الأردن: مجلس الأعيان يستثني أعضاءه والنواب من الذمة المالية

حجم الخط
0

الأردن: مجلس الأعيان يستثني أعضاءه والنواب من الذمة المالية

الرفاعي بأول حديث منذ عقود بعد ترديد إسم طاهر المصري كمرشح لتولي موقعه:الأردن: مجلس الأعيان يستثني أعضاءه والنواب من الذمة الماليةعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: البعض يريدها صدفة والبعض لا يريدها كذلك، لكن بكل الاحوال اصبح مجلس الاعيان الاردني هو الملف الشائك في اللحظة الراهنة بعد تزامن غريب ولا يمكن تبريره ببساطة بين الاقاويل التي تتحدث عن قرب تعيين السياسي المخضرم طاهر المصري رئيسا لمجلس الاعيان الحالي وبين اول ظهور علني وصحافي لرئيس المجلس المخضرم زيد الرفاعي منذ حوالي اربعين عاما عبر احدي الصحف المحلية.ووسط نخبة سياسية واعلامية لا تعترف بالصدف بل تحترف تفسيرها وتأويلها وفقا للاهواء والمزاجات لا يمكن فهم الدافع الاساسي الذي حرك الرئيس الرفاعي ودفعه لاول مرة للادلاء بحديث سياسي شامل علي المستوي الصحافي مختارا حصريا صحيفة الغد اليومية لكي يقدم رؤيته وفتواه في كل القضايا الساخنة محليا. والرفاعي يعمل في بؤرة القرار والمطبخ السياسي منذ اربعين عاما فعلا ولم يسبق له علي الاطلاق ان مارس لعبة الصحافة والاعلام، فالرجل متكتم جدا ويؤمن بالكواليس ولا يحب الصحافة والصحافيين وزاهد بالاضواء ولا يعبر علنا عن مواقفه وارائه بالعادة وخلافا لذلك فهو رجل دولة باعتراف حلفائه وخصومه السياسيين وهو بالتصنيف الليبرالي القائد المركزي للحرس القديم وللتوجهات المحافظة في الادارة والسياسة. وانطلاقا من ذلك يمكن القول ان خروج الرفاعي العلني للصحافة هو حدث سياسي نخبوي بحد ذاته قد يقود الي استنتاجات محددة اذا ما ترافق مع الاقاويل والشائعات عن قرب تغيير رئاسة مجلس الاعيان وعن استعداد البلاد لمرحلة جديدة فيما يتعلق بخارطة النخبة ولا احد يعرف بصورة دقيقة كيف دخل اسم طاهر المصري علي الخط فهو عضو في مجلس الاعيان ورقم اساسي في معادلة السياسة الوطنية والمحلية وفرصة رئاسة الاعيان حرية بين يديه اذا ما تقرر فعلا انتقال الرفاعي لموقع اخر او خروجه من موقعه الحالي واذا ما تقرر اختيار رئيس جديد للاعيان من بينهم وليس من خارجهم. والمصري ايضا يتجنب الزحام بدوره ويكتفي بالوقار والهيبة والدور الايجابي الذي يقوم به عادة بعيدا عن صالونات السياسة والتخندق والتخندق المضاد ولعبة الاستقطاب وبهذا المعني يرشحه الكثيرون دوما للعب دور في المستقبل القريب سواء في مجلس الاعيان او في مواقع اخري. لكن الاهم ان هذا التزامن في الاحداث تحت عنوان مجلس الاعيان كان الحدث الابرز خلال اليومين الماضيين علي المستوي النخبوي خصوصا وان اللجنة القانونية في المجلس اتخذت موقفا مثيرا للجدل امس الاول يماثل الموقف المألوف للرئيس الرفاعي من قصة قديمة اسمها قانون اشهار الذمة فقد قررت قانونية الاعيان استثناء اعضاء مجلسي الاعيان والنواب من كشوفات اشهار الذمة الامر الذي يثير الجدل فعلا بسبب سعي الاعيان لتمييز انفسهم عن بقية افراد المجتمع وعن بقية الطيف السياسي والوزاري وبشكل لا ينسجم مع جوهر عملية الاصلاح ومباديء الشفافية والسلوك الديمقراطي. وقد تسبب موقف لجنة الاعيان بصدمة في اوساط العمل المدني والنقابي والحزبي وحتي النيابي لان فكرة استثناء اعضاء المجلس من اجراءات اشهار الذمة فكرة غير مقبولة شعبيا ولا يمكن تبريرها او الدفاع عنها وهي فكرة لا تنسجم فوق ذلك مع مفردات الخطاب الملكي الاصلاحي والعيارات المتوارثة حول مكافحة الفساد والشفافية. والغريب ان مجلس النواب لا يشارك الاعيان بقناعاته، فالنواب وعندما درسوا قانون اشهار الذمة قرروا شمول انفسهم بالاجراءات خلافا لما رأته قانونية الاعيان التي خالفت النواب في موقفهم وقررت استثناءهم مع الاعيان والقضاة الكبار من كشوفات الذمة المالية الشخصية. وليس سرا في هذا الصدد بان ما اقرته اللجنة القانونية في مجلس الاعيان يمثل حرفيا الموقف المنقول والمألوف عن الرئيس الرفاعي مما يوحي بان الرجل تمكن من اقناع بعض الاعيان بتصوراته حول قانون اشهار الذمة في خطوة لا تسيء فقط لمباديء الشفافية لكنها تقلص شعبية الاعيان وتطرح التساؤلات حول خلفيات هذا الموقف. ومن الواضح ان الحكومة وكما يصدر من تعبيرات عن وسطها ليست مع الاعيان في موقفهم الجديد فأي من اعضاء مجلس الوزراء لا يتقبل فكرة شمول الوزير باجراءات اشهار الذمة واستثناء عضو مجلس الاعيان والنائب بمعني تحصينهم من هذه الاجراءات لكن الحكومة ولاسباب مفهومة تحجم عن التدخل في الموضوع وتعتبر ان القصة داخلية ولها علاقة بسلطة التشريع. ومع وجود خلافات اصبحت علنية بين الاعيان والنواب بخصوص قانون اشهار الذمة يصبح مستقبل هذا القانون رهنا بكفاءة وقدرة النواب في ادارة الموقف والدفاع عن قناعاتهم فاذا اصر مجلس النواب علي شمول الاعيان والنواب بالاجراءات سيعود مشروع القانون لمجلس الاعيان بعد اقراره اصلا واذا اصر الاعيان من جانبهم علي موقفهم فالاستحقاق الدستوري يقود بجلسة مشتركة للمجلسين تقرر مصير القانون لكن علي مستوي الدولة واجنحتها يفترض ان تكون اجراءات اشهار الذمة والشفافية المالية لكبار السياسيين والمسؤولين ورموز المجتمع مسألة ذات اجماع وطني ولا يجوز الخلاف عليها، وهو خلاف تسبب به الان مجلس الاعيان. والحجة التي استخدمها الرفاعي في دفاعه عن موقفه هي ان اعضاء الاعيان والنواب ليسوا جزءا في السلطة التنفيذية وبالتالي فنزاهتهم قد لا تكون محل سؤال خصوصا وان وظيفة سلطة التشريع مراقبة سلطة التنفيذ لكن قدمت حجة اقوي في تبرير الموقف علي هامش اجتماعات قانون الاعيان حيث استندت اللجنة في تعديلاتها الي قرار سابق للمجلس العالي لتفسير الدستور افتي بعدم دستورية تعديلات سابقة علي القانون من بينها شمول رئيسي واعضاء مجلسي الامة باجراءات اشهار الذمة. ومن الواضح ان المجلس العالي لتفسير الدستور تقدم بفتواه الدستورية بناء علي سؤال وجه له من مجلس الاعيان حول ثغرة وردت في التعديلات القانون ونتجت عنها فتوي المجلس العالي التي لا يشوبها في الواقع اي خلل لكن ما جري برأي المراقبين استغلال سياسي مبرمج لثغرة ما في التعديلات لصالح موقف غريب وخارج السياق تميزت به لجنة القانون في مجلس الاعيان فقط بدون بقية الهيئات والمؤسسات الوطنية.وحتي توصية اللجنة المشار اليها يمكن ان تلاقي معارضة قوية من بعض رموز الاصلاح والتغيير داخل مجلس الاعيان وهو ما يستعد له فعلا بعض الاعيان الجدد فكل المؤمنين بفكرة التغيير يعتقدون بان الحفاظ علي مصداقية الخطاب الديمقراطي الاصلاحي يتطلب الافراج عن قانون اشهار الذمة وشمول الجميع بدون استثناءات فيه خصوصا وان هذا القانون من الادوات الاساسية والمركزية في تكريس القناعة عن الشفافية ومكافحة الفساد.ويشار الي ان بنود القانون تجبر من يعمل في الوظيفة العامة او في العمل العام علي التقدم بكشف مفصل حول اصوله المالية واصول اولاده وزوجته حتي يضمن المشرع عقد مقارنات ما بين الفترة السابقة للعمل الرسمي وما بين الفترة اللاحقة وحتي يضمن اقتناع الشارع بمصداقية خطاب الدولة حول الشفافية المالية والادارية وفيما تجمع الدولة بمؤسساتها علي ذلك يقرر مجلس الاعيان التغريد خارج السرب وهي مسألة يعتقد بانها ستكون اساسية في مجمل المشهد الجدلي المتنامي خلال الاسابيع القليلة المقبلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية