الأردن: مراجعات لأداء حكومة البخيت.. وتساؤلات حول مصير برنامج الإصلاح
تحرك ملكي علي المستوي الشعبي.. وفتح ملفات فساد البلديات في حكومة ابو الراغبالأردن: مراجعات لأداء حكومة البخيت.. وتساؤلات حول مصير برنامج الإصلاحعمان ـ القدس العربي : الفرصة في الأردن الآن مواتية جدا لإعادة تقييم المشهد الداخلي بعد ان إنكشف أكثر الصراع بين نخب وأجنحة الحكم والحكومة، وبعد ان أصبحت الصحافة جزءا من هذا الإنكشاف وإنحازت بعض النخب إلي ما هو شخصي علي حساب ما هو وطني. وهذا الإنحياز يتم التعبير عنه يوميا تقريبا سواء عبر نفض الغبار عن ملفات فساد مفترضة تورطت بها شخصيات كبيرة في الماضي كما حصل مؤخرا مع وزير البلديات الأسبق الدكتور عبد الرزاق الطبيشات، او عبر التجادل القديم تحت عنوان الإصلاحيين وأدائهم وليس الإصلاح نفسه خصوصا بعدما ذكرت أسماء بعض المحسوبين علي تيار الإصلاح في سياق تساؤلات فساد مالي وإداري لم يجاب عليها حتي الآن. ويتم التعبير عن الإنحيازات الشخصية فوق كل ذلك عبر تبادل الإتهامات الذي حصل مؤخرا بين نخب المؤسسة الرسمية التي دخلت في نقاش مستفيض حول هوية من يسرب معلومات خاطئة او ضد مصلحة البلاد للصحافة الغربية وهذا النقاش عاد للواجهة بمناسبة صدور تقرير صحافي غريب يتحدث عن المملكة ويسيء لها. في مثل حالات هذه التقارير الحرس القديم يتهم الجديد والجديد يتهم القديم خصوصا بعدما يتبين ان بعض التفاصيل المعلوماتية لابد لها من مصدر محلي يتحدث عنها، لكن ما تقوله الصحافة الغربية لايثير القلق فقط بل الغضب إلي حد السخط علي حد تعبير رجل الأعمال البارز الذي لا يتحدث بالعادة خالد شاهين الذي يؤكد ان ألعاب بعض النخب ممن كانوا او لا زالوا في بؤرة مستويات القرار ينبغي أن لا تنعكس علي البلاد ولا علي النظام ولا علي القصر الملكي، مشيرا لإن تصرفات الأفراد ألحقت احيانا ضررا بسمعة البلاد لإن هؤلاء الأفراد قصدوا ان يعكسوا الإيحاء بانهم يمثلون الأردن. من هنا الحديث عن التقييم والمراجعة الأن هو الأساس في عمان وثمة وقائع علي الأرض تعزز فرص التقييم والمراجعة لدي أصحاب القرار الأول فوزارة الدكتور معروف البخيت تقف الآن علي الحافة ليس بحكم إرادة سياسية تريد ذلك ولكن بحكم أداء ذاتي ضعيف ومتردد وبحكم وجود تركيبة وزارية تؤثر الصمت لإنها لا تجيد الكلام او العمل. لكن الوزارة نفسها تحركت بهدف لفت الأنظار ، فالبخيت أرسل للقضاء ولمجلس النواب ملفا مثيرا حول فساد مفترض تورطت به بعض الشخصيات البارزة في حكومة علي أبو الراغب ومنها وزير البلديات انذاك عبد الرازق الطبيشات وهذا الملف يعني ببساطة ان ابو الراغب وبعض وزرائه نزلوا للملعب بإرادتهم او بدونها للرد علي محاولات الإساءة لسمعتهم. والوقائع الداخلية وسط هذه المتناقضات والمترادفات تعيد إنتاج السؤال المركزي الأول حول طبيعة العلاقة بين برنامج ملكي شفاف وعلني وإصلاحي معلن منذ سبع سنوات وبين مدارس حكم إدعت القدرة علي تنفيذ هذا البرنامج او منحت الفرصة للتنفيذ قبل فشلها؟. وهنا حصريا يمكن إلتقاط ما هو جوهري في المسألة عبر التشخيص الذي يطرحه شاهين الذي لم يتحدث في الماضي للصحافة فالرجل ومن زاوية موضوعية يرصد وهو يتحدث لـ القدس العربي المفارقة التالية حيث يقول: التجربة تثبت بعد سبع سنوات من عهد التغيير والثبات بأن المجتمع الأردني بكل مكوناته الفردية والمؤسساتية ممسوك في الواقع وليس متماسكا. والمعني واضح ـ يشرح شاهين ـ فعند تقييم أين كنا وأين أصبحنا الآن نجد لزاما علينا الإدراك بان البنية الإجتماعية لم تثبت صلابتها في الأردن وان البنية النخبوية مخترقة بنظريات فردية لا تؤمن بالعمل والإنجاز بقدر ما تؤمن بإعاقة العمل والإنجاز ووسط هذه الفوضي بقي بلدنا ممسوكا عبر إدارة واعية ومطلعة وخبيرة وحكيمة علي مستوي القيادة والمرجعيات جنبتنا الكثير من الكوارث وسط إقليم مشتعل بكل الإتجاهات، وعبر أداء أمني رفيع للمؤسسة الأمنية في عهدها الحالي يظبط الإيقاع ويمنع الفلتان ويحافظ فعلا لا قولا علي المصالح العليا للوطن والمواطن. وفكرة رجل الأعمال شاهين بسيطة ومحورها ان الإرتهان لإمكانات الفرد في مجتمع النخبة الأردنية خاسر بكل الأحوال وان الفترة التي مرت عبر عدة سنين مؤخرا حملت عنوان التميز والريادة واللياقة البدنية العالية علي مستوي القيادة مقابل تباطؤ وضعف في اللياقة علي مستوي الحكومات والنخبة السياسية وتحديدا مجموعات الصالونات وبالتالي يعود الفضل في إستقرار الأردن وصلابته وصموده رغم إحتراقات الجوار إلي أدوات مسكت زمام المبادرة في مجتمع منفلت وغير متماسك وهي أدوات لم تتعد برأي شاهين المبادرات الخلاقة التي يقودها القصر الملكي والإلتزام الأمني اللافت الذي عجزت عنه أحيانا الحكومات رغم البرامج الواضحة التي كلفت او زودت بها. وسؤال الإصلاح برأي شاهين لا زال عالقا لإنه تورط في إشكالية منهجية فالاناء عندما لا يكون مكسورا وتحاول إصلاحيه عبثا تكون النتيجة إفساد الإناء الصالح وبهذا المعني كانت مشكلة الإصلاحه أنهم لم ينزلوا للناس ولم يشرحوا الأمر وقدموا أداء فهم منه او أوحي بان الإردن بلد مليء بالفساد وينبغي إصلاحه وهذا غير صحيح لإن الفعل الإصلاحي هنا تجاوز منجز الماضي ولم يحدد مشكلة الفساد وبني مجده علي أساس إفتراض غير صحيح بوجود فساد كلي او هكذا عرض الأمر. وبطبيعة الحال يرد أخرون علي منطق من هذا النوع بالإشارة إلي مبالغات مقصودة وغير منهجية لإن إشكالات الإدارة في الأردن كانت موجودة ولإن جميع الأطراف كما يقول الدكتور مروان المعشر متفقون ليس علي الحاجة للإصلاح والتغيير ولكن علي ضرورته المطلقة، مشيرا الي ان اي بلد لا يستطيع إقتحام المستقبل إذا لم تتغير الأمور ولإن طرق الإدارة السابقة في الأردن لا يمكن الرهان عليها للصمود والبقاء في دائرة المنافسة مستقبلا.كل ذلك يعني بان سؤال الإصلاح في الأردن ما ظال مطروحا خصوصا في ظل تقارير صحافية دورية ترصد بين الحين والأخر وتتحرش بالمملكة وبنظامها كما فعلت لوس انجلوس تايمز مؤخرا لكن الأهم ان فقدان حكومة البخيت لوزنها النوعي مؤخرا تزامن مع حركة ملكية متسعة في الأفق الشعبي والعمق الجماهيري، فالملك عبدالله الثاني إلتقي الناس وكرس قيادات جديدة للمجتمع المحلي خلافا للقيادات الكلاسيكية التي طرحت نفسها كزعامات وأكرم أفراد القوات المسلحة والموظفين والمتقاعدين والأيتام عبر حملات منظمة ووزع المعونات علي مدارس الأقل حظا وظهر وهو يلمع فرحا وسط جنوده في الجيش وإختلط بمواطنيه عبر صلوات الجمعة او عبر تناول طعام السحور معهم علي أرصفة وسط العاصمة عمان. وهذه التحركات الملكية خطفت الأضواء في عمان الأسبوع الماضي وعززت القناعة بان الفراغ ما زال سيد الموقف بالنسبة للحكومات والنخب وان الملك وحده يمسك بزمام المبادرة خصوصا وان كل ذلك حصل بعد سلسلة حوارات كلنا الأردن التي شملت لأول مرة ما يقارب ثلاثة ألاف قيادي في عمق المجتمع الأردني إجتمعوا وفكروا معا بحضور الملك بجدول الاولويات الوطنية.