الأردن: مصارحات بين الملك وقادة الاخوان تنقل ملف الحركة الإسلامية من المستوى الأمني إلى السياسي

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: شهدت العلاقة بين السلطة وجماعة الاخوان المسلمين في الأردن أمس تحولا جذريا لم يكن مسبوقا حيث انتقل ملف الحركة الإسلامية من المستوى الأمني إلى المستوى السياسي فورا بعد لقاء نادر هو الأول من نوعه جمع في القصر الملكي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني شخصيا ووفدا من قيادات الحركة الإسلامية.

وأكدت مصادر متطابقة داخل التيار الإسلامي وأوساط القرار الأردنية بأن اللقاء النوعي الأول والرفيع نقطة تحول أساسية تعني فورا بأن ملف الاخوان المسلمين لم يعد في إطار التصنيفات داخل أجهزة الدولة أمنيا بل بات ملفا سياسيا بامتياز بين يدي مؤسسة القرار الملكية مباشرة.

وحسب نفس المصادر فإن أجواء التصالح والمصارحة إذا ما انعكست لاحقا على العلاقة مع الحكومة الأردنية الجديدة ستغير الوضع الحالي للعلاقة المتوترة مع حركة حماس.

ولم يحظ الإسلاميون منذ سنوات طويلة بلقاء منفرد وخاص مع رأس الدولة كما حصل أمس الخميس على هامش حديث صريح وودي بين الطرفين بعد توتر إرتقى عدة مرات لمستوى القطيعة بين الإسلاميين ومؤسسة القصر طوال السنوات الماضية وتحديدا بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة.

وكان رئيس اللجنة السياسية في حزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ زكي بني إرشيد قد أبلغ ‘القدس العربي’ بأن المرحلة اللاحقة ينبغي ان تكون مرحلة حوار مباشر بين النظام والمعارضة، وهو ما حصل أمس من الناحية العملية، فيما أكد إرشيد مجددا بان هذا الحوار من متطلبات الإحتياط حتى لا تحصل سيناريوهات تونس ومصر في الساحة الأردنية.

وانتهى اللقاء المهم بين قادة الاخوان المسلمين والملك باعتراف ملكي جريء بأن مسيرة الإصلاح خلال السنوات العشر الماضية تباطأت وتعثرت، كما جاء في بيان صدر عن الديوان الملكي حول اللقاء.

وجاء صدور خبر رسمي عن اللقاء ليعكس الرغبة في ان تصل رسالة اللقاء إلى الشارع الذي يراقب بإهتمام وشغف ما يحصل في تونس واليمن وأخيرا مصر.

وفي الأثناء استعرض الملك مسببات التباطؤ من وجهة نظره وأحالها إلى تردد وخوف المسؤولين سابقا وإلى ضيق الأفق والمناكفات بين النخب وهي المرة الأولى التي يتوجه فيها العاهل الأردني بخطاب نقدي لأداء حكوماته في العقد الماضي.

وتدين التعليقات الملكية عمليا الحكومات المتعاقبة التي لم تقم بواجبها في تنفيذ رؤيا الإصلاح الشامل والمناكفات بين القيادات.

وفي غضون ذلك ابلغ إرشيد بان أجواء اللقاء إيجابية وصريحة ونوقشت فيها الكثير من الملفات الأساسية، مشيرا الى ان قادة الحركة سيعقدون إجتماعا لتدارس حيثيات اللقاء والرد على مضامينه بصيغة مؤسسية وهو اجتماع علمت ‘القدس العربي’ انه سيعقد غدا لمكتبي التنفيذ في جبهة العمل الإسلامي وجماعة الاخوان ولاحقا لمجلسي الشورى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية