الأردن: معركة جديدة بين البرلمان والصحافة حول الحبس في قضايا المطبوعات.. والنقابات تنحاز للاعلام
الأردن: معركة جديدة بين البرلمان والصحافة حول الحبس في قضايا المطبوعات.. والنقابات تنحاز للاعلامعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: بدأت نقابة الصحافيين الأردنيين والمجلس الأعلي للإعلام تحركا شاملا لحث مجلس النواب علي إقرار نص واضح يحرم حبس الصحافيين في قضايا المطبوعات، وذلك في ظل إنقسام واضح بين اعضاء لجنة التوجيه الوطني في البرلمان إزاء هذه المسألة بعد إقرار القانون الجديد للصحافة بدون إلغاء تام لعقوبة الحبس في قضايا المطبوعات.و اعرب مجلس نقابة الصحافيين عن امله بتجاوب مجلس النواب مع مطالب الجسم الصحافي بالغاء عقوبتي التوقيف والحبس في قضايا النشر خلافا لما ذهبت اليه لجنة التوجيه الوطني التي ابقت علي العقوبات السالبة للحرية في مشروع القانون المعدل لقانون المطبوعات والنشر وفق ما جاء من الحكومة. واكد المجلس في بيان سابق له ان اقرار النص كما جاء من الحكومة لا يلغي عقوبتي التوقيف والحبس نتيجة ابداء الرأي بالقول والكتابة وغيرها من وسائل التعبير. وقال طارق المومني نقيب الصحافيين ان بقاء الفقرة التي نصت علي انه مع مراعاة احكام التشريعات النافذة لا يجوز التوقيف او صدور عقوبة الحبس نتيجة ابداء الرأي بلقول والكتابة وغيرها من وسائل التعبير لا يلغي التوقيف والحبس في قضايا النشر ويسمح بالتالي بتطبيقها استنادا الي اكثر من 20 قانونا تتعرض لتلك القضايا. وطالب بوضع نص واضح وصريح في هذا الصدد بحيث تستبدل عقوبة الحبس بالغرامة بحد اعلي واخر ادني مع عدم جواز التوقيف باعتبارها عقوبة سابقة قد يحكم المشتكي عليه بعدها بالبراءة. واوضح مجلس النقابة ان تغليظ العقوبات في ميدان النشر يمثل اضرارا بحرية الصحافة التي هي بالاساس حق للمجتمع برمته في الاطلاع والمعرفة والنقاش والابلاغ عما يملكون من معلومات او يريدون قول من اراء، مشيرا الي ان بنود المشروع لا تستهدف تحقيق حصانة لفئة داخل المجتمع بل تسعي لتحقيق حماية عمومية للمجتمع بمؤسساته وفعاليته افرادا او جماعات. وقال المومني ان مجلس النقابة وضع خطة للتحرك مع مجلس النواب بالتنسيق مع المجلس الاعلي للاعلام لشرح وجهة نظرهما تجاه المشروع وحضهم علي الاخذ بملاحظات الجسم الصحافي في مسألة الغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر. وقد دخلت هذه الخطة حيز التنفيذ فعلا في ظل توحد واضح بين موقفي المجلس الأعلي والنقابة بعد إعلان حرب مشتركة علي النصوص التي تجيز حبس الصحافيين ويحمل هذا التحرك موقفا علنيا واضحا من القصر الملكي الذي لا يتدخل بالتشريعات لكنه يرفض فكرة حبس اي صحافي لأسباب تتعلق بمهنيته او بالنشر والطباعة. وفيما بدأ التحرك مدعوما بمؤسسات مدنية مهمة تقف ضد حبس الصحافيين علي رأسها مركز حماية وحريات الصحافيين بدأ يظهر إنقسام داخل لجنة التوجيه الوطني البرلمانية علي نفس الخلفية حيث يطالب بعض الأعضاء بإعادة النظر في تقييم القانون تجاويا مع ما صدر عن الأسرة الصحافية برمتها فيما يتمسك آخرون في اللجنة بنفس المواقف المقبلة. وحسب الباحث المتخصص يحيي شقير فإن عدم وجود نص واضح يمنع محاكمة وحبس الصحافيين بنـاء علي اي قوانين أخري يعني ان عقوبة الحبس ما زالت سيفا مسلطا علي رقاب الحريات الصحافية حيث يوجد عدة قوانين أخري خلافا لقوانين الصحافة والنشر تتضمن نصوصا فيها عقوبة الحبس للصحافيين فيما تطالب النقابة بإلغاء الحبس في قضايا النشر والصحافة علي الإطلاق خصوصا إلغاء التوقيف أثناء التحقيق. وسبق للسلطات وإدارة الرقابة علي المطبوعات ان لجأت لتصفية حسابات مع الصحافيين عبر تحويلهم للقضاء بتهم لها علاقة بقوانين اخري غير قانون المطبوعات مثل قانون العقوبات العامة وقوانين كشف وثائق وأسرار الدولة وغالبا من إستخدمت نصوص في مثل هذه القوانين ضد الصحافيين وأدت إلي حبسهم او هددت حريتهم وبالتالي حريات الصحافة. وتطالب المؤسسات المعترضة علي موقف مجلس النواب بضمانات حقيقية تستبدل عقوبات الحبس في قضايا المطبوعات بالغرامات المالية وسبق للمجلس الأعلي ان تبني نفس الموقف وكذلك الحكومة لكن لجنة التوجيه البرلمانية لها رأي أخر حيث حافظت علي العقوبات السالبة للحرية بالرغم من الضجة الحاصلة في أكثر من إتجاه. والعلاقة بين البرلمان والصحافة متوترة في الواقع خصوصا بعد تورط ثلاثة نواب بحادثة ضرب الصحافيين وتحطيم كاميراتهم الشهر الماضي وهي حادثة إعتذر عنها رئيس البرلمان علنا خطيا وشفاهيا فيما لم يعتذر بعد النواب الثلاثة مما ادي لإستمرار قرار نقابة الصحافيين في مقاطعتهم.