الأردن: معروف يتهكم علي الأمريكيين .. ويعد بعدم رفع اسعار المحروقات
اقحم إسم السفير الأمريكي وقال ان سياسات واشنطن تصنع في تل أبيب:الأردن: معروف يتهكم علي الأمريكيين .. ويعد بعدم رفع اسعار المحروقاتعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: الحكومة التي تعلن أمام دهشة المراقبين حصول وفر في ميزانيتها المالية يبلغ 114 مليون دينار ولا تمانع في إعلان هذا الخبر وبثه لعدة مرات عبر شاشة فضائية العربية.. هذه الحكومة واحدة من إثنتين إذا كانت في الأردن فهي إما حكومة راحلة او موشكة علي الرحيل وتريد تصعيب مهمة ترحيلها علي من يقرر أو حكومة يقود عقلها المالي وزير عبقري يعرف أنه سيرحل بكل الأحوال ويبحث عن بصمة جيدة يتحدث الناس عنها بعده. ولا يمكن الآن معرفة في أي مستوي يمكن تصنيف حكومة الدكتور معروف البخيت التي خالفت كل الأعراف والتقاليد معلنة حصول فائض في ميزانية الدولة المالية المرهقة بالديون وهو فائض تحقق حسب الخبراء بسبب إنخفاض اسعار النفط في العام الحالي دون تخفيضها في المعادلة المحلية وقد تحتاجه الدولة لاحقا إذا عاوت الأسعار الإرتفاع. الأهم ان خطوة وزير المالية زياد فريز فاجأت الكثيرين في اوساط المراقبين لإنها غير معتادة فدولة مثل الأردن ينبغي ان لا تقول لأي جهة انها تحقق وفرا بالميزانيات لكن اغلب التقدير ان وزير المالية وهو ايضا نائب رئيس الحكومة كان في ذهنه حساب مختلف عندما قرر الكشف عن رقم الفائض وسط دهشة وإستغراب الجميع. والإجراء بطبيعة الحال شعبي ويخاطب عواطف الجمهور ويكرس صورة إيجابية عن حكومة فاعلة توصف حتي داخل بعض مؤسسات القرار بأنها لا تعمل او غير منتجة والمعني ان الوزير فريز يريد ان يخاطب الشعب الأردني ويقول له ان الحكومة تعمل وتحقق وفرا بالميزانية لم يتحقق في الواقع بفعل عبقرية التخطيط المالي للحكومة. وليس سهلا في عمان رؤية وزير او حكومة تسعي للإعتبار الشعبي أولا او تستعين بعواطف الشارع لبناء تصورات محددة حول نبلها وإيجابيتها لكن الوقائع تقول ان وزارة الرئيس معروف البخيت تحتل واجهة متقدمة الآن في إطار الشعبية او التصرفات الشعبية، فالمواطنون عموما تعجبهم تهكمات الرئيس البخيت المتواصلة علي الإدارة الأمريكية والمسؤولين الأمريكيين. ومؤخرا بدا البخيت مرتاحا وهو يستعد علي الأغلب لتعديل وزاري ستمكنه عطلة العيدمن إعداده جيدا بعد ان غادر منطقة عنق الزجاجة وظهر في حالة إسترخاء في آخر يومين في رمضان بعد طول عناء ومواجهة مع شائعات وأقاويل وإحتمالات التغيير الوزاري. وملامح الإسترخاء التي طاولت ملامح البخيت قبل عطلة العيد بيومين وعلي هامش لقاء حاشد مع الإعلاميين والصحافيين نظم علي مأدبة إفطار في منزل الناطق الرسمي ناصر جودة.. هذه الملامح ترافقت مع ظهور إمكانات الرئيس الكلامية علي إطلاق الجملة الهادفة والكلمة المغرضة ذات الدلالة والإشارة التي تكتفي بالإيحاء خصوصا عندما طالت إشارات التهكم السفير الأمريكي في عمان ديفيد هيل الذي جاء ذكره تهكما علي هامش عبارة رئاسية تتحدث عن النفط ومعادلة التسعير الوطنية للمحروقات. وحتي الآن لم يعرف لماذا قفز إسم السفير الأمريكي حصريا إلي الواجهة فيما كان رئيس الحكومة يتحدث عن المحروقات والنفط وسط ما يقارب 120 إعلاميا ووزيرا وسياسيا لكن هذه التهكمات في الواقع والتي تعكس جرأة في القدرة علي النقد والقول وسعيا لمخاطبة عواطف الناس تحقق في الواقع إرتفاعا في مستويات تأييد الرئيس وشعبيته خصوصا وان التهكم علي الأمريكيين يساعد البخيت في تغيير الصورة النمطية كسفير سابق في إسرائيل. وطوال أسابيع رمضان كان الوسط السياسي والإعلامي مشغولا بشائعات التغيير وقرب رحيل الحكومة لكن السبت الماضي كان البخيت وبعد مأدبة إفطار عملاقة في منزل الناطق الرسمي جودة يبدو متألقا او واثقا من البقاء في الحكم ومسترسلا في شرح وجهات نظره ومنجزات حكومته مكررا الإلتزام بوعده السابق للجمهور بان لا يشهد عام 2006 رفعا جديدا لأسعار المحروقات حتي لو وصل سعر برميل النفط في العالم إلي 200 دولار. البخيت وامام أكثر من مئة شخصية حضرت المهرجان الرمضاني قال لقد وعدنا الناس بان لا ترتفع أسعار المحروقات مهما حصل عام 2006 ونحن علي الوعد وسنلتزم به .. وهذه العبارة لا تعكس فقط نشوة الرئيس بحصول إنتصار ولو مؤقت علي كل خصومه في الطبقة السياسية لكنها عبارة شعبية بإمتياز ومن النوع الذي يطرب الجماهير بصرف النظر عن البعد المالي والإقتصادي وبصرف النظر عن إمكانية الإلتزام الحقيقي بها.وفي الواقع ليس سرا ان الشارع الأردني يتقبل ويحب أي عبارة او إيماءة يمكن ان تسيء للأمريكيين او توحي بمساحة الإستقلال الوطني في إتخاذ القرارات ,وإنطلاقا من ذلك تكرست أكثر في الشارع الشعبي الأردني شعبية الرئيس البخيت كشخصية وطنية أردنية تستطيع إظهار الإنحياز للمصالح الذاتية إذا لزم الأمر خصوصا وان الجمهور الأردني سمع رئيس وزرائه وهو يؤكد في محاضرة علنية بان السياسة الأمريكية تصنع في تل أبيب كما سمعه قبل ان تتبني أكبر صحيفة في البلاد نفس المقولة وتدافع عن قول الرئيس لها.وقبل ذلك ترددت أنباء عن إشارة أخري ساخرة في لقاء عام تخص الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي لم تصله بعد أوامر من السماء لكي يضرب إيران وفي الواقع اثارت عبارة السياسة الأمريكية تصنع في تل أبيب التي قالها البخيت جدلاواسعا في الوسط السياسي المحلي قبل ان يتبين ان الرجل قالها بصفة غير رسمية وبصفته مفكرا ومحللا إستراتيجيا.وتعليقات البخيت الشعبية وصلت لحد الإشادة بها من قبل حزب المعارضة الأبرز في البلاد وهو حزب جبهة العمل الإسلامي الذي لم يخجل من تأييد ما يقوله الرئيس عن الفساد والفاسدين في الأردن عبر بيان رسمي فيما شاهد المراقبون معارضا صلبا من طراز الشيخ حمزة منصور في احد اللقاءات الجماهيرية يتبني ما يقوله رئيس الوزراء حرفيا ويباركه في أكثر من إتجاه وهو وضع لم يعايشه في الواقع اي رئيس وزراء سابق خلافا للبخيت.البخيت اذا يحول ويبدل الإنطباع العام عن دور وطريقة كلام رئيس الوزراء ويسعي لإنتاج بصمة في التاريخ السياسي الحديث للأردن بعد ان كان لسنوات طويلة في ظل عملية القرار قبل ان يجدد القصر الملكي ثقته به ويدفعه لقيادة الحكومة. وما يظهر عليه الأمر ان صورة البخيت التي يركبها لنفسه منذ شهرين تقريبا مختلفة، فالرجل إعترف علنا بان التلفزيون الأردني لن يكون قادرا علي النجاح في تقديم المطلوب منه شعبيا حتي لو سلمت إدارته للإذاعي الأمريكي الشهير تيد تيرنر.والمرجح ان إستدراكات البخيت في الإقتراب أكثر من نبض الشارع يقصد به الرد علي الجهد المنظم الذي تحرش بحكومته طوال اسابيع وتدخل بتجربته وحاول إجهاضها وأحاطها بالشائعات وما توحي به تحركات وإيماءات الرجل مؤخرا انه متابع جيد وإستثنائي للتفاصيل ولديه ما يقوله وقد إضطر للقول والرد بعد ان إستخدم المتربصون بالتجربة أسلحة ليست نظيفة كما يقول مقربون من البخيت الذي يبدو في سياق التحركات الأخيرة انه حصل علي ضوء أخضر ما مدد عمر حكومته ومكـنه من الإكثار من ملاحظاته الشعبية التي أستثمرت ضده أحيانا.وفي المحصلة قد يتجه البخيت نحو التعديل الوزاري وقد لا يتمكن من ذلك لكنه في كل الأحوال نجح مؤخرا في لفت الأنظار بل في مركزتها نحوه وخياراته محدودة للغاية الإستمرار مع النفس القوي الذي تمتع به مؤخرا إلي حين او الإنسحاب مع الإكتفاء بالسمعة الطيبة إلا ان الرجل يريد كما يبدو أكثر من السمعة الطيبة.. وهناك دوما سيناريو ثالث يقول إذا كان البخيت قد دخل لعبة الحكم وسط زفة إعلامية إثر حرائق الإرهاب التي اصابت فنادق عمان فإنسحاب حكومته قد يتم وسط حفل من طراز خاص بالرغم من المصفقين الذين يتحلقون حول رئيس الوزراء حاليا.