الأردن: مفاجآت بالتحقيق بملف الكازينو وجدل بعدما قرر رئيس البرلمان اعتباره ‘سريا’

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: لا أحد يمكنه معرفة مضمون ومحتوى الملف الذي اعتبره رئيس البرلمان الأردني فيصل الفايز ظهر الثلاثاء ‘سريا’ لأسباب مجهولة لكن يمكن التكهن بأن جوهر المسألة ليس من النوع الذي يمكن ببساطة تسريبه للصحافة على الأقل في هذه المرحلة.

والملف له عنوان عريض معروف للجميع فهو يتعلق بمشروع الكازينو المثير للجدل في الأردن، حيث تسلمه الفايز من رئيس لجنة التحقيق بهذا الملف النائب المخضرم خليل عطية ظهر الأربعاء ثم قرر إبقاءه سريا إلى ان يقرر مجلس النواب مصيره وليس أحد آخر.

ونقطة الإرتكاز في الإثارة تمثلت في ان الفايز سارع لدعوة المجلس غير المنعقد دستوريا لعقد جلسة غير رسمية تهدف كما قيل في مضمون الدعوة إلى الإطلاع على حيثيات التقرير المعني بالتحقيق بملف الكازينو وهو من أكثر ملفات الفساد المحلية إثارة للجدل وإنتاجا للتكهنات.

لكن حلقة الإثارة اكتملت بعد التوثق من أن الدورة العادية البرلمانية المقيلة بعيدة نسبيا مما دفع النائب عطية لتبني مذكرة جماعية وقعها 88 نائبا تطالب بإدراج ملف الكازينو على جدول أعمال دورة استثنائية للبرلمان ستعقد على الأرجح الأسبوع المقبل.

ولان نحو 80 بالمئة من النواب طالبوا بالإدراج فإن الأجواء تبدو ملبدة بالغيوم السياسية وما يمكن استنتاجه عمليا هو أن الملف السري حتى الآن على الأقل يحتوي على مفاجأة من العيار الثقيل تفكك ألغاز احد ملفات الفساد الضخمة، فلو كان مضمون تقرير التحقيق عاديا أو تقليديا لما تطلب الأمر كل هذه السرية.

ومن الواضح ان البرلمان مثل جهة الإدعاء والنيابة عند التحقيق في الملف لسبب بسيط وهو شمول التحقيق لشخصيات وزارية وكبيرة، فالوزراء وحتى السابقون في الأردن لا يمكن اتهامهم قانونيا او استجوابهم من قبل القضاء العادي بل من قبل البرلمان فقط وفقا للدستور. وهذه الحقيقة لا تعني إلا ان حيثيات حساسة قد تصل لمستوى الإتهام يتضمنها الملف الذي أثار جدلا عاصفا أمس الأربعاء في كواليس وأروقة مجلس النواب الأردني بعدما تسبب قبل سنوات بجدل إجتماعي وديني.

ولا تعني إلا ان أسماء كبيرة ومن العيار الثقيل وردت في سياق التحقيق أو حتى الإدانة والإتهام وهي الأسماء التي يترقب الجسم الإعلامي في البلاد قرار النواب بالإفراج عنها عبر الإفراج عن التقرير الذي قرر الفايز انه سري إلى ان يحسم المجلس مصيره في خطوة ساهمت أصلا في خلق وإنتاج الإثارة والتساؤل.

ومن المعروف وفقا لتقارير محلية ان جلسات التحقيق بملف الكازينو تضمنت إستجواب والإستماع لإفادات شخصيات مهمة من بينها رئيس الوزراء الحالي معروف البخيت وسلفه سمير الرفاعي وسلفهما نادر الذهبي إضافة إلى الإستماع لطيف واسع من الوزراء السابقين والشخصيات المهمة.

ويتردد دوما أن التراجع حكوميا عن رخصة كازينو منحت لأحد المستثمرين العراقيين عام 2006 كلف الخزينة عقوبات مالية وتعقيدات إستثمارية وعقارية لا زالت عالقة وتطلبت تدخل التحكيم الدولي.

وكانت وزارة البخيت الأولى قد سمحت بترخيص كازينو في البحر الميت لأول مرة في تاريخ الأردن لكن حكومة الذهبي التي أعقبتها تراجعت عن الأمر ووقعت إتفاقية جزائية مع المستثمر اعتبرت غير منصفة.

مجلس النواب اليوم بحاجة ملحة لرفع أسهمه لدى الرأي العام واستعادة هيبته وعليه يتوقع ان يتمسك في متابعة موضوع الكازينو لكن بعض الاوساط تخشى ان يؤثر الأمر في صمود وصلابة وبقاء الحكومة الحالية التي تعتبر طازجة عمليا وتواجه تحديات متعددة أقلها هتافات الشارع التي تطالبها بالسقوط والرحيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية