البخيت حولها للقضاء وإفادات الشهود معاكسة لما صرح به الوزير المتهم والمسألة بالملايين
عمان ـ “القدس العربي”: تطورات متسارعة جدا شهدتها أول دعوي فساد تقام ضد وزير سابق في الأردن فقد ظهرت أسماء جديدة بارزة علي هامش هذه القضية وتقدم موظفون سابقون وحاليون في الحكومة بإفادات خلال التحقيق القضائي لا تعمل لصالح المتهم الأبرز في القضية الدكتور عبد الرزاق الطبيشات وزير البلديات السابق كما ظهر المزيد من التفاصيل والملابسات الخاصة بملف فساد الكابسات وفقا للتصنيف الإعلامي السريع لهذه القضية الطريفة. وما كشف حتي الأن يشير الي ان صفقة كابسات قمامة هي حجر الأساس في شبهة الفساد في هذه القضية، فقد غادرت لجنة حكومية تمثل وزارة البلديات إلي ألمانيا بغرض التعاقد علي شراء كابسات نفايات قديمة بأسعار معقولة لتوزيعها علي المجالس البلدية في المملكة والصفقة تخص مئة كابسة علي الأقل مما يعني انها تمثل عدة ملايين. وحتي الأن لم تتضح اي تفاصيل يمكن ان تربط الوزير الطبيشات بهذه الصفقة التي لا زالت مشبوهة وتفوح منها رائحة الفساد المالي والإداري لكن الاوساط الإعلامية تتوقع المزيد من الإثارة مع ظهور المزيد من الأسماء الكبيرة في مجال البزنس والتجارة والسياسة عندما تنكشف المزيد من المعلومات. وكانت القضية برمتها قد بدأت عندما حول رئيس الوزراء معروف البخيت ملف فساد الكابسات في وزارة البلديات في عهد حكومة الرئيس علي أبو الراغب إلي القضاء لغرض التحقيق حيث سجل ديوان المحاسبة المركزي للدولة إعتراضات علي تفاصيل هذه الصفقة. والإسم الأبرز حتي الأن في هذه القضية هو الطبيشات وهو قيادي سابق في جماعة الأخوان المسلمين وشخصية معروفة في مناطق شمال الأردن ويعتبر من الأسماء الكبيرة في عالم السياسة ولم يعرف عنه الإنشغال في عوالم البزنس. ولا احد يعرف بصورة محددة لماذا إختارت حكومة البخيت ملف الكابسات دون غيره لكي تعلن عنه بالصورة التي تمت لكن المسألة لها علاقة بالضرورة بحسابات بقاء الحكومة السياسي حيث يوجد عدة ملفات فساد قيد التظر والتحويل للقضاء لكن مكتب الرئيس البخيت قرر فتح أوراق هذه القضية التي بدأت ملامحها الرئيسية تتضح وان كانت شائكة ومعقدة علي اغلب الأحوال بسبب صعوبة إثبات تورط الوزير الطبيشات بهذه الصفقة المشبوهة علما بان التهمة الموجهة حتي الآن للوزير السابق وأربعة أشخاص آخرين ذات صلة بالفساد الإداري وليس المالي. والمفارقة التي ظهرت امس ان الأذرع الإعلامية المشغولة بقضية فساد الكابسات تمكنت وخلافا للعادة من الحصول علي بعض المعلومات الخاصة بمسار التحقيق في القضية فقد نشرت وكالة عمون تقريرا مفصلا عن المجريات تضمن الإشارة لإفادات تربط بين الطبيشات وبين مجمل ما حصل في هذه القضية. وحسب المعطيات كان الطبيشات الموجه الأساسي لإطلاق تعليمات للجنة التي كلفت بشراء الكابسات من ألمانيا وتعليماته هي الأساس كما حصلت مخالفات لقانون اللوازم لإن صفقة الشراء مرت بدون علم السفارة او التنسيق معها خلافا لاحكام القانون. ورغم ان التحقيق القضائي يتخذ مسارا إجرائيا في هذه القضيةإلا انها خضــــعت للتسييس بمجرد ولادة لحظتها الاولي فالحكومة لها أغراض سياسية وشعبية من وراء الكشف عنها وفي هذا التوقيت تحديدا والتعليق الأولي للطبيشات كان سياسيا بحيث تحدث عن شبكة متنفذين تحاول الإساءة إليه واعدا بالكشف عن مفاجآت إذا إستمرت حملة التشكيك. وإحدي مفاجآت القضية تمثلت بورود إسم رجل أعمال بارز كان صديقا ومقربا من عشرات الشخصيات الوزارية والسياسية وتحديدا في عهد حكومة الرئيس علي أبو الراغب وهذه معطيات تعني ان إحتمالية إنفتاح الصراع النخبوي علي هامش هذه القضية لإن المتهم الرئيسي الطبيشات من الوزن الثقيل ولإنه كذلك بدأ الرئيس البخيت به في إطار الخيار السياسي.