الطيور تستوطن المقر المهجور لأول محطة خاصة في تاريخ المملكة وسط العاصمة والصحافيون باجازة إجبارية للأسبوع الثالث:
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: صعدت محطة آي.
تي.
في الأردنية من خطابها وإعتراضها علي مماطلة السلطات الحكومية بتأخير بثها رغم إستعدادها الفني النهائي وحصولها علي كل التراخيص اللازمة، كما أعلنت المحطة في خطوة مثيرة ومبتكرة أمس عن هروبها فنيا من مقص الرقيب الرسمي في الأردن، مقررة عرض بعض محتويات برامجها المقموعة علي شبكة الإنترنت بالإتفاق مع مؤسسة متخصصة بحيث يتم تحميل مواد الفيديو والصور لزوار الشبكة.
وقال مدير عام المحطة الإعلامي مهند الخطيب إن الفكرة تعكس الخيارات غير المحدودة المتاحة اليوم أمام أي شخص أو جهة لإيصال المعلومة إلي جمهور المتلقين بدون قيود وبدون تدخل من أي جهة كانت، مضيفا أن هذه الخطوة ليست بديلا عن البث التلفزيوني للقناة الذي تم إيقافه بشكل مفاجئ من قبل هيئة الإعلام المرئي والمسموع في 31 تموز ـ يوليو الماضي، وإنما ستكون رديفا له وسيستمر عرض البرامج عبر شبكة الإنترنت حتي بعد استئناف البث التلفزيوني. ويعتقد ان المحطة وهي أول إستثمار خاص بتاريخ المملكة لجأت لهذه الخطوة في إطار التصعيد ضد البيروقراطية الحكومية رغم ان الموقف الحكومي غير الداعم لولادة المحطة له علاقة في ما يبدو بتصور سياسي باطني يحاول إحباط المشروع الذي يتلهف عليه الرأي العام المحلي او إعادة إنتاجه. و لم تسمح السلطات ببث المحطة عشية الإنتخابات البلدية فيما إكتشف سياسيون كبار فيما يبدو بان البلاد قد لا تكون مهيأة لتحمل كاميرات حرة تماما تتجول في الشارع بدون سيطرة ورقابة حكومية كما يقول رئيس سابق للوزراء.
وحسب الخطيب وهو تلفزيوني أردني معروف فان الآلية الجديدة ستبث برامج مسجلة كانت القناة قد أعدتها لبثها فضائيا ضمن خريطتها البرامجية الأولي. ومن بين هذه البرامج برنامج الشريط الأصفر وهو برنامج تحقيقات استقصائية مدته ساعة يقدمه الخطيب نفسه، ويتناول في حلقته الأولي موضوع الأخطاء الطبية في المستشفيات الأردنية وموضوع التجارة بين الأردن وإسرائيل. كما ستُعرض حلقة من برنامج واو الذي يتناول قضايا الشباب وبرنامج حكاية في جريدة الذي يسلط الضوء علي تجارب وقصص نجاح من واقع الحياة الأردنية، إضافة إلي برنامج شو زاكي وهو برنامج طبخ مبتكر يعرض لأطباق مختلفة بطريقة مشوقة وجذابة. وألمح الخطيب إلي أن القناة تدرس حاليا إمكانية تقديم نشرة إخبارية واحدة يوميا عبر الإنترنت، مشيرا إلي أن مثل هذه النشرة ستكون مسجلة ومدتها نصف ساعة، قائلا: نريد للمشاهد أن يري عيّنة من البرامج التي أمضي شبابنا وشاباتنا وقتا طويلا في إعدادها ونحن فخورون بها بالفعل. وإتهم الخطيب السلطات المحلية بالتلكؤ في وقف البث الفضائي لمحطته وقال: هذه مسألة محيرة فعلا، قدمنا كل ما طلبته منا هيئة الإعلام المرئي والمسموع حتي الآن من معلومات سواء المتعلق منها بالأمور الفنية والتراخيص والترددات، أو فيما يتعلق بمضمون البرامج. لقد طلبت منا الهيئة ملخصات عن جميع البرامج التي سنقدمها، والأغرب من ذلك طلبت أيضا قائمة بأسماء جميع معدي ومقدمي البرامج المباشرة. هذا برأيي تدخل سافر في مضمون البرامج لا يمكن إلا أن يقال عنه إنه رقابة مسبقة، وهذا أمر لا يمكن قبوله في دولة متحضرة مثل الأردن. هذا التأخير ـ قال الخطيب ـ غير المبرر في استئناف البث ترتب عليه الكثير من الخسائر خاصة في ما يتعلق بمسلسلات شهر رمضان المميزة والتي أنفقنا عليها مئات الآلاف من الدنانير والتي أصبح من المتأخر تسويقها الآن.
وأضاف الخطيب: الغريب في المسألة هو صمت المسؤولين الحكوميين، خاصة المعنيين منهم بشؤون الإعلام سواء في المجلس الأعلي للإعلام أو غيره من الهيئات. أين المسؤولون الذين يُنظّرون علينا يوميا عن حرية الصحافة وعن ضرورة وجود مناخ إعلامي منفتح ومعاصر؟
؛ مضيفا: هناك وسائل متاحة اليوم لأي شخص في العالم لعرض أي مادة سواء كانت مكتوبة أو مصورة علي الإنترنت، فلماذا لا نستغل مثل هذه الوسائل خاصة وأنها بعيدة عن الإجراءات البيروقراطية المملة. وبأتي هذا التصعيد الفني من مجموعة المحطة ردا فيما يبدو علي التقاعس الجماعي في دعم مشروع أول تلفزيون خاص في تاريخ الأردن، حيث لا زالت الذرائع الفنية هي التي تحول دون البث فيما يشعر الخبراء بأن المسألة تتعدي ذلك بكثير وتدخل في سياق تصور إستراتيجي للدولة له مبرراته الإقليمية. وعمليا دخل الطاقم العامل في المحطة في إجازة مدفوعة للأسبوع الثالث علي أمل ان يتدخل طرف ما لإنقاذ المشروع من البيروقراطية التي تفتك به.
وعمليا ايضا يثير مشاهد مقر المحطة المقموعة ذكريات حزينة علي حريات الإعلام في البلاد حيث يمر الصحافيون والمواطنون يوميا امام مقرات خاوية تماما تستوطنها الطيور وأصبحت مهجورة بعد ان كانت تعج بالحياة والتفاعل بسبب وجود مئات الإعلاميين والفنيين في المكان. وأصبح منظر مقر تلفزيون أي.
تي.
في المهجور وسط العاصمة عمان شاهدا علي إعدام حريات الصحافة ومزارا للفضوليين والمتأسفين علي التجرية التي ترقبها الرأي العام بإهتمام بسبب ضعف برامج تلفزيون الحكومة وهو الوحيد المتاح للمشاهدين خارج باقة الفضائيات.