الأردن: ملف “سيرين” يتدحرج واستقالة مفخخة لطبيب كبير ووزارة النهضة قيد النهش

حجم الخط
3

عمان- “القدس العربي”: هل يتدحرج “اللغم الجديد” في حضن “حكومة النهضة” الأردنية بعدما نزع فتيله أحد أقطاب وزارة الصحة في عهد وزمن الفيروس كورونا؟

الإشكال “صحي وبيروقراطي ” بامتياز.

لكن مع انشغال الرأي العام الأردني ومنصات التواصل بواقعة الطفلة “سيرين” بعدما صدمت جميع الأردنيين يتحول الإشكال نفسه إلى “لغم سياسي وبيروقراطي” يمكنه التدحرج باتجاه” تفخيخي” خارج حسابات رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز والوزير “النافذ جدا” للصحة الجنرال سعد جابر طبيب القلب الشهير الذي تحول إلى أسطورة مثيرة للجدل بعدما اصبح وزيرا.

بكل حال ينزع فتيل اللغم المدير العام لمستشفيات البشير وهي أضخم مشافي القطاع العام في العاصمة عمان الطبيب محمود زريقات عندما “يوزع” على وسائل الإعلام وبعض المنصات مذكرة “استقالته النادرة” حتى قبل أن يقرأها أو تصل للوزير المختص.

ذلك يعني عمليا أن زريقات وبعد حادثة الطفلة “سيرين” التي توفيت في قسم الطوارئ التابع له وهي تنتظر “سريرا” قرر الانسحاب طوعا وبصورة نهائية بعد أسابيع من تحوله إلى أحد مشاهير مرحلة كورونا بحكم إطلالاته التلفزيونية المستمرة باسم القطاع العام.

عائلة الطفلة المتوفاة حمّلت أساسا وفي فيديو لوالد الطفلة، زريقات وطاقمه ومعهم الوزير سعد جابر المسؤولية.

لكن المدير العام للمستشفيات الضخمة قرر تحمل “المسؤولية الأدبية” والانسحاب من المشهد بعد ثلاثة ايام فقط من إعلانه تشكيل “لجنة تحقيق” وإحالة ملف “وفاة الطفلة سيرين” إلى النيابة.

الانسحاب باستقالة علنية هنا مؤشر على أن زريقات وبحكم موقعه الإداري القيادي “قلق نوع ما” من احتمالات تحميله أي جزء من المسؤولية القانونية في هذه الحالة التي لم تكن تحت سيطرته.

لذلك أعلن الرجل استقالته مؤكدا: “لن أتحمل مسؤولية نظام التأمين الصحي ولا مسؤولية النقص الحاد بالكادر ولا الإصرار على تشغيل مستشفى الإسعاف والطوارئ في ظل نقص الكوادر”.

مبررات استقالة الطبيب اللامع تنطوي على مفاجأة بيروقراطية مدوية وتكشف خلفيات مهمة عن “الوضع الإداري العام في وزارة الصحة” بعنوان الازدحام الشديد وإهمال بقية المرضى خلافا لكورونا والأهم “مشكلة الكادر المستعصية”.

تلك استقالة طبعا في وقت حساس، فالوزير جابر خارج للتو من عملية “قصف جماعية” شارك بها وزراء ونواب وشارع على خلفية إصراره على تكبيد البلاد خسائر بفرض “حظر الجمعة السوداء” ودون حصول فوارق في تقليص عدد إصابات الفيروس.

جابر للتو أيضا يرد الضربات الاعلامية والتواصلية هنا وهناك بعد “تسلل قوي” للفيروس يهدد بالانتشار “المجتمعي” و”ثغرة علنية” على الحدود والمعابر وحالة هوس في تذكيره جماعيا بمقولته الغريبة عن “جفاف وموت الفيروس”.

استقالة الطبيب زريقات المسببة عمليا تحرك المياه الراكدة تحت أرجل الوزير الشهير.

لكن الأمر على الأرجح لا يقف عند هذه الحدود؛ لأن الكشف العلني ومن بيروقراطي كبير بالقطاع الصحي مثل زريقات عن “توسيع بناء مستشفيات ” بدون الحرص على “توفير كادر يديرها ” يرقى إلى ما هو أبعد من “العيب البيروقراطي” بكثير.

جزئيا يتحمل رئيس الوزراء أيضا “مسؤولية تضامنية” مع صديقه وزير الصحة ليس لأن الحكومة تكشف للناس اليوم عن تلك الثغرات الفادحة في التخطيط للقطاع الصحي فقط.

ولكن لأن وفاة الطفلة سيرين أصلا وبعدها استقالة الطبيب زريقات عناصر متقدمة ومهمة ومؤثرة تكشف” بؤس” فكرة التسلل بـ”تطوير خدمات القطاع العام” لحكومة النهضة ورئيسها الرزاز في أحداث “تنهش البرنامج” بعد اكثر من عام ونصف على تسويقه.

هل يبدأ ذلك فجأة وكيف سينتهي؟ هذا سؤال تجيب عليه الحيثيات التي تحدد ما إذا كان الطبيب زريقات قد “استقال فعلا” وعلى هذا النحو المثير “الفاضح” بقرار”شخصي وذاتي” أم بخلفية “تشاورية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية