لا يبدو رئيس الوزراء مهتما بورقة التعديل الوزاري، فيما لا يخفي بعض الوزراء عدم ارتياحهم بالعمل مع الرئيس فيما الدوافع متمركزة عند حسان في منطقة الإنجاز والإنتاجية في الميدان.
عمان ـ «القدس العربي»:الأرجح أن حسابات التعديل الوزاري على الحكومة الأردنية برئاسة الدكتور جعفر حسان انزلقت في السقف الزمني مجددا بعد حوارات وترتيبات خاصة إلى مرحلة ما بعد الدورة العادية للبرلمان وأيضا إلى ما بعد مناسبات الاستقلال.
يعني ذلك مسألتين سياسيا، الأولى أن التكهنات والتوقعات بقرب اتجاه حسان إلى مرحلة الاستحقاق في ملف التعديل الوزاري على طاقمه ليست ملحة في الظرف الحالي وجزء منها مبني على افتراضات بسبب بروز إشكالات في التواصل وأحيانا في تقييم الأداء ما بين مركز الرئاسة وبين بعض الوزراء. وبالتالي الفرضية التي تقول إن الرئيس حسان مهتم بتعديل وزاري سريع قد لا تكون دقيقة.
والثانية تشكل انطباعا سياسيا بأن أي تعديل وزاري بعد مرور الحكومة من عدة مطبات ينبغي أن ينظر له أو ينجز انطلاقا من انه ليس هدفا بحد ذاته بل جزءا من مرحلة جديدة تماما وحزمة تغييرات أوسع وأكثر نقاطا.
ذلك يعني: التعديل الوزاري عندما يصدر الضوء الأخضر بتمريره سيكون جزءا من حزمة تغييرات أخرى ومن إستراتيجية حسم لبعض الملفات على المستوى المؤسساتي والنخبوي وليس مجرد ورقة تكتيك لأغراض التعايش بين سلطتي البرلمان والحكومة.
ترجمة هذه الاعتبارات تتضمن أن التعديل الوزاري قد يصبح أوسع من المتوقع، وقد لا يرتبط حصرا في وزراء الخدمات بل قد يشمل بعض وزراء الحقائب السيادية الأساسية، ما يعني أن التعديل إن صدر الضوء الأخضر لعبوره خطوة من إستراتيجية أشمل والأهم لا تقف عند حدود الأشخاص.
ما يسمح به ذلك من استنتاجات في الواقع هو أن وزراء كبار وأساسيين ونافذين يمكن أن يشملهم التعديل المقبل على حكومة الرئيس حسان.
فوق ذلك التعديل إن حصل عليه التموقع ضمن معطيات تحديد الأولويات في السلطة التشريعية تحديدا خلال فترة ما بعد انتهاء الدورة العادية البرلمانية إلى بداية دورة عادية جديدة مع نهاية العام، الأمر الذي يعني وجود فترة فراغ قد تمتد لخمسة أشهر دستوريا مع النواب مما يقتضي تحديد السقف الزمني وجدول الأعمال لأي دورة استثنائية صيفية في تلك الفترة.
في الأثناء تلازما مع أي تعديل وزاري حسم ملفين آخرين.
الأول هو الخطوة التالية في برنامج التحديث السياسي، والثاني حسم ما إذا كان قانون الانتخابات سيتم تعديله فعلا أم سيبقى على حاله.
سطوة رئيس الوزراء على بقية المؤسسات واضحة ملموسة. والمساحة المتاحة له واسعة وكبيرة والوضع الإقليمي سياسيا وأمنيا جزء من حسابات من يغادر موقعه أو يستعان به ويدخل معترك دوائر القرار.
التعديل الوزاري في هذا المعنى جزء من تراتبية تنقلات وتغييرات أوسع قد تشهدها مؤسسات ومناصب أخرى.
والمساحة الواسعة تشكل بحد ذاتها فرصة لكي تتوقف الحكومة عن أي تضجر وتسترسل في التركيز على الإنجاز والإنتاجية.
سطوة رئاسة الوزراء وحضورها في بقية المؤسسات بمثابة «امتياز» تحظى بموجبه الحكومة الحالية ورئيسها بالكثير من الدلال والذي لا يتعلق بالأشخاص والرموز بقدر ما يتعلق بالمهمة الأساسية التي كلفت بها الحكومة قبل نحو 8 أشهر وهي تثبيت الرؤية المرتبطة بالتحديث الاقتصادي وعلى أسس منهجية وبرامجية مختلفة مما برر عمليا وإجرائيا الاعتماد حصرا على التكنوقراط الاقتصادي باعتباره ملمح هوية الحكومة العام.
على المسار الاقتصادي يبدو أن الحكومة تجتهد في الاستدراك وتحقق بعض المنجزات من الصنف الذي يعتبر إنكاره ميلا إلى الجحود وعدم الإنصاف وإن كانت المهمة صعبة وثقيلة وموروثة بطبيعة الحال عن الحكومات السابقة.
في التحديث الإداري تبدو وزارة حسان فعالة ونشطة بل ثورية بيروقراطيا إن جاز التعبير في بعض المناطق خصوصا تلك التي تعنى بالقطاع العام وإعادة هيكلة الموارد البشرية حيث بصمات منطقية ومعقولة سجلت.
على جبهة التحديث السياسي لا تظهر الحكومة اهتماما إلا بالحد الأدنى المطلوب وتركز على إدارة علاقتها مع البرلمان بصيغة تظهر بأن الحكومة لا تعتبر عمليا التحديث السياسي مسارها الإبداعي أو الأساسي وترك هذا الملف للمستويات المرجعية وأحيانا السيادية ما يجعل مراقبتها في الأداء الاقتصادي تحديدا العنصر الأساسي الفارق في التقييم.
لذلك لا يبدو رئيس الوزراء جعفر حسان مهتما بورقة التعديل الوزاري تحت ضغط الشارع والصحافة أو لاعتبارات ذاتية وشخصية مرتبطة بالكيمياء بينه وبين أعضاء الفريق، فيما لا يخفي بعض الوزراء بدورهم عدم ارتياحهم بالعمل مع الرئيس فيما العناصر والدوافع متمركزة عند حسان في منطقة الإنجاز والإنتاجية في الميدان.
يقود كل ذلك إلى استنتاج يعزز القناعة بأن محطة التعديل الوزاري عندما يدخل إليها الرئيس حسان عبر بوابة الاستحقاق الزمني لن تكون أكثر من جزئية في مشهد أكبر وأعمق وأبعد مما يمنح التعديل عندما يحصل قيمة مضافة أو يمنحه عندما لا يحصل قيمة أخرى مضافة مرتبطة باحتياجات وأولويات على مستوى الدولة.