بسام البدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’ الجانب القانوني الذي يخص رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت في قضية الكازينو إنتهى تماما أمس لصالح ممارسة ديمقراطية أخرجت رئيس الوزراء من دائرة الإتهام لكن بعض أركان مجلس النواب مصرون على دفع الحكومة على الأقل للكلفة السياسية والأدبية.
لذلك صدرت مذكرة وقعها 40 نائيا في وقت متأخر مساء الإثنين تلوح بحجب الثقة عن حكومة البخيت، لكن الأهم انها تعلن مقاطعة جلسة غد الخميس في الدورة الإستثنائية وفي لعبة سياسية ديموقراطية مضادة هدفها الواضح والمعلن تعطيل جلسات المجلس النيابي عبر ‘تهريب النصاب’ في دورة صيفية طارئة محشورة جدا في الوقت أصلا.
وتهريب النصاب إذا لجأ له نواب جبهة المعارضة للبخيت حاليا سيعني عدم التمكن من عملية التشريع التي تخص سلسلة قوانين بعضها مهم جدا ومطلوب في فترة قياسية لكنها خطوة تبقى شرعية وتنطوي على ممارسة برلمانية ذات أبعاد سياسية وهي ممارسة يعترض عليها بشدة رئيس مجلس النواب وهو يصدر بيانا يرفض فيه اتهامه بمخالفة الدستور خلال الجلسة العاصفة التي تكتمل تحت عنوان الكازينو.
وجلسة الكازينو انتهت بانقسام حاد ونادر في الصف النيابي لأول مرة، فالنواب الذين صوتوا لصالح اتهام البخيت ينتقلون تدريجيا الآن لدائرة العمل على طرح الثقة بالحكومة ويقاطعون جلسات يترأسها فيصل الفايز بعد اتهامهم له بالتحيز لرئيس الوزراء عبر تمكينه من التعليق على مجريات النقاش في موضوع الكازينو. الفايز بدوره رفض هذه الإتهامات، لكن النقاش لا زال دائرا بين النواب حول خلفيات السماح للبخيت بإلقاء خطاب في جلسة برلمانية يفترض أنها خصصت لبحث توجيه الإتهام لرئيس الحكومة بالإخلال بواجبات الوظيفة وإساءة استخدام السلطة.
ويقول المعارضون للبخيت بأن الدستور لم يمنحه حق الرد على نقاشات النواب في هذه الحالة، فيما قرر الفايز السماح للبخيت بالرد استنادا إلى فتوى دستورية للفقيه الشهير المحامي طاهر حكمت الذي قال الفايز انه أجاز السماح للوزراء بالدفاع عن أنفسهم في جلسات البرلمان علما بان الطرف الأخر يقول بأن الوزراء عليهم الصمت والتحدث في المحكمة وليس أمام المجلس الذي يلعب دور النيابة في هذه القضية. المهم تبادل كبار النواب الإتهامات فوقع رئيس لجنة التحقيق بقضية الكازينو خليل عطية مع الدكتور ممدوح العبادي واخرون مذكرة تتهم الفايز بالتحيز للحكومة وتلمح لمحاولات تقديم وزراء وموظفين أكباش فداء لصالح البخيت في قضية الكازينو، فيما رد الفايز معربا عن استهجانه لهذه الإتهامات محملا طاهر حكمت مسؤولية قراره المثير للجدل بمنح البخيت حصة من الوقت للإدلاء بخطاب قصير يدافع فيه عن نفسه.
وخلال الأيام القليلة المقبلة يتوقع أن تزداد حمى المناكفات البرلمانية ضد البخيت والفايز خصوصا على أعتاب انتخابات رئاسة مجلس النواب في الدورة العادية المقبلة حيث تسبب ملف الكازينو بحجم هائل من التوتر في الطبقة السياسية وانتهى بدعوات لطرح الثقة بالحكومة.