الأردن: منظمة العفو الدولية تدعو لفتح تحقيقات حول تعذيب المعتقلين واساءة معاملة المعتقلين

حجم الخط
0

تقرير يتحدث عن إعترافات بالإكراه وتجاهل محكمة أمن الدولة لذلك:

لندن ـ “القدس العربي”: دعت منظمة العفو الدولية الحكومة الأردنية إلي فتح تحقيق شامل وغير متحيز بشأن التقارير المتواترة المتعلقة بتعذيب السياسيين المشتبه بهم وبإساءة معاملتهم من قبل دائرة المخابرات العامة، جهاز الأمن الرئيسي المعني بالاعتقال السياسي. ووجهت المنظمة دعوتها هذه رداً علي الشكاوي المتكررة ضد التعذيب من قبل المؤسسات الأمنية أثناء الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي في مركز اعتقال المخابرات الواقع قرب وادي السير في عمان. فما وصلت منظمة العفو الدولية تقارير عن معتقلين يُكرهون علي توقيع اعترافات تستخدم ضدهم في محاكمات أمام محكمة أمن الدولة، وهي محكمة خاصة تشكل إجراءاتها خرقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ووفقاً للتقارير، فإن المحكمة غالباً ما لا تحقق في الشكاوي التي يتقدم بها المتهمون بأنهم قد تعرضوا للتعذيب أثناء اعتقالهم السابق علي المحاكمة، وما لا ترفض الأدلة التي يتم انتزاعها تحت التعذيب. وقالت المنظمة في بيان لها أرسلته لـ “القدس العربي” إن منظمة العفو الدولية تعترف بواجب السلطات الأردنية الكامل في أن تقدم إلي العدالة من يرتكبون أعمالاً إرهابية أو سواها من الجرائم، ولكنه يتعين عليها وهي تقوم بذلك أن تتقيد بواجباتها بمقتضي القانون الدولي لحقوق الإنسان في ضمان أن لا يُخضع المشتبه بهم للتعذيب أو سوء المعاملة، واستفادة هؤلاء من الإجراءات المرعية.

ولقد ساورت منظمة العفو الدولية بواعث قلق بشأن ما يرتكب من تعذيب وسوء معاملة من قبل الدوائر الأمنية لسنوات عديدة. فقبل ثلاثة أسابيع فقط، نشرت لجنة الحريات الأردنية تقريراً حول الزيارات التي سمح لها القيام بها لستة سجون ما بين تشرين الأول (اكتوبر) وكانون الأول (ديسمبر) 2005. وبحسب تقرير اللجنة، أعرب السجناء الإسلاميون عن الغضب والإحباط الشديدين حيال ما يلقونه من سوء المعاملة أثناء الاستجواب في دائرة المخابرات العامة، وإزاء الأحكام الجائرة التي أصدرتها بحقهم محكمة أمن الدولية. وثمة شكوي جماعية من المعتقلين في أجنحة التنظيمات الذين زارتهم اللجنة ضد الضرب المبرح الذي يعانيه المعتقلون، وضد ما يلقونه من شتائم وإذلال في دائرة المخابرات العامة (في ما أسموه الساحة)، قبل أن يُنقلوا إلي السجون. ويُمنع البعض كذلك من النوم ويدلق الماء عليهم عندما يحاولون ذلك. كما يُحظر علي عائلاتهم زيارتهم، بينما يجري إخفاء الموقوفين الذين تعرضوا للضرب عن عيني ممثل الصليب الأحمر عندما يقوم بزيارة المعتقلين. وقد ذكر بعض المحبوسين أنه قد جري جلب أقربائهم وضربهم أمامهم. وفي وقت سابق، أبلغ عدة محامين مندوبي منظمة العفو الدولية لدي زيارتهم الأردن في شباط (فبراير) 2006 أن المتهمين الذي مثّلوهم في محاكماتهم أمام محكمة أمن الدولة أدينوا بجرائم إرهابية من قبل المحكمة استناداً إلي إفادات زعموا أنها قد انتُزعت منهم بالإكراه، وقاموا بالتنصل منها في المحكمة. ومن حق مثل هؤلاء المتهمين استئناف ما يصدر بحقهم من إدانات وأحكام أمام محكمة التمييز، وعلي ما يبدو، فإن المحكمة قد ردت بعض الأحكام استناداً إلي ما رأت فيه المحكمة أساليب تحقيق غير مناسبة. بيد أن المحاكم، حتي في مرحلة الاسئتناف أمام محكمة التمييز، دأبت بانتظام علي عدم إعارة اهتمام كاف لمزاعم المتهم المتعلقة بالتعذيب عند النظر في القضايا، بما في ذلك القضايا التي تنطوي علي عقوبة الإعدام.

ولقد أثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها بصورة متكررة مع الحكومة الأردنية بشأن استخدام الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي لأسباب بينها أن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي يسهِّل تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم. وبصورة عامة، يُحتجز المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي لفترات تتراوح بين أسبوع واحد وشهرين، مع أن البعض يحتجز لفترات أطول. وخلال هذا الوقت، يسعي المحققون إلي انتزاع الاعترافات أو أشكال أخري من الإقرار يمكن استخدامها في عمليات المقاضاة التالية أمام محكمة أمن الدولة. إن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي يعني حتماً إمكان إخفاء أي أدلة جسدية علي التعذيب بسهولة نظراً لأن المعتقلين يحرمون من فرصة الالتقاء بمحام أو بعائلاتهم حتي تبرأ جراحهم ويصبح من الصعب إثبات مزاعمهم بأنهم قد تعرضوا للتعذيب في غياب الشهود المستقلين. وفي تعليقها علي التقرير الدولي الثالث للأردن حول تنفيذه لأحكام العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في 1994، أوصت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بأن تقتصر تدابير الاعتقال الإداري والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي علي حالات محدودة جداً واستثنائية. وتزيد التقارير الواردة بشأن مشروع قانون الأمن الوطني (الذي لم يعرض بعد علي البرلمان) الذي يجيز اعتقال من يشتبه بأن لهم صلة بالإرهاب إلي أجل غير مسمي دون توجيه تهم إليهم من بواعث القلق بشأن التنصل حتي من الإجراءات المرعية التي تعطي للمعتقلين حالياً. في ضوء ما سبق، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الأردنية إلي مساوقة تشريعها وممارساتها علي الصعيد الوطني مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإلي كفالة اعتماد جميع الضمانات الممكنة لمنع التعذيب وسوء المعاملة. كما تدعو المنظمة الحكومة إلي التصديق علي البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (البروتوكول). حيث يقتضي البروتوكول أن يقوم خبراء دوليون مستقلون بزيارات منتظمة لأماكن الاعتقال ليجروا تقويماً لظروف احتجاز المعتقلين والمعاملة التي يتلقونها بغرض رفع توصيات لتحسينها. كما يقتضي أن تُنشئ الدول آلية وطنية تقوم بزيارات لأماكن الاعتقال وتتعاون مع الخبراء الدوليين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية