الأردن: مهلة لمدة شهرين للفريق الوزاري.. تصدعات داخل حكومة البخيت.. واستمرار في سياسة كلنا الأردن رغم الحرب
تزايد نفوذ فرق الظل الاستشارية.. صمت مطبق علي جبهة الرئاسة.. ووزير الأوقاف يوزع خطبا نموذجية علي الوعاظ في المساجدالأردن: مهلة لمدة شهرين للفريق الوزاري.. تصدعات داخل حكومة البخيت.. واستمرار في سياسة كلنا الأردن رغم الحربعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: وسط الفوضي الخلاقة الأمريكية في الشرق الأوسط قرر القصر الملكي الأردني الاستمرار في خطته لصالح اشراك أكبر قاعدة ممكنة من قيادات الرأي العام المحلية في عملية القرار السياسي وصياغة المستقبل، فبعد الانتهاء من توثيقات وثيقة جديدة باسم كلنا الأردن أمر القصر الحكومة بوضع البرامج التنفيذية والأسقف الزمنية لتنفيذ ما اتفق عليه كأولويات وطنية من قبل 700 شخصية وطنية علي الأقل قبل نحو أسبوعين. ولم يكتف القصر بذلك فمع توجيهاته المستمرة في مساعدة اللبنانيين قدر الامكان وصولا الي السماح للمهجرين الذين وصلوا الأردن منهم بادخال أبنائهم في المدارس بدون الحصول مسبقا علي شرط الاقامة الشرعية.. بعد ذلك التقي الملك بقاعدة عريضة جدا أمس من ممثلي الهيئات المحلية في مختلف المحافظات في المملكة.وفي غضون ذلك بدا واضحا ان الهيئات الاستشارية العاملة كحلقات تفكير استراتيجية مع القصر الملكي تقود المسيرة والبوصلة وتحدد مسبقا المسارات التي ينبغي ان تسير عليها سلطة التنفيذ ممثلة بالحكومة مما يدلل عمليا علي تصور لدي صانع القرار المركزي بان جبهة الحكومة الحالية لا تسير بالتسارع المطلوب فوزارة الرئيس معروف البخيت بدأت تعاني تصدعات من الداخل والبوصلة داخل الفريق الوزاري تبدو تائهة الي حد مرصود. وعلي هذا الأساس يمكن القول ان اللغة التي استخدمها الاعلام الرسمي في التعبير أمس عن مضمون رسالة ايحائية وجهها الملك لوزرائه علي هامش زيارة قام بها لمقر الرئاسة قبل يومين.. هذه اللغة لا تعكس جوهر التقييمات الملكية لأوضاع الحكومة وأداء فريقها فلو كان أداء الوزراء مبدعا ومتألقا لما كانت الحاجة ملحة لهيئات استشارية تحت اي عناوين.والملك خلال الزيارة دعم الحكومة وأثني علي الوزراء لانه بدعم مطلقا كل الحكومات وكل الوزراء الا ان هذا الدعم لا يشكل الجزئية الوحيدة في مضمون الخبر الرسمي والوقائع تقول خلاف ذلك فالوزراء في حكومة البخيت عليهم ان يتحسسوا رؤوسهم عندما تطالبهم مفردة ملكية بالمزيد من الانجاز والعمل وعليهم تحسس كراسيهم عندما تبلغ مفردة موازية بان الفرصة متاحة خلال شهرين لتقييم أداء الوزراء بشكل فردي مما يعني ضمنيا تحديد مستقبل الحكومة بتركيبتها الوزارية الحالية بعد ثمانية اسابيع.والخبر الحقيقي الذي تتداوله نخبة واسعة من السياسيين يتحدث عن تآكل واضح وملموس في جدران وزارة البخيت التي تبدو متماسكة وهي ليست كذلك، فوزير البلديات نادر الظهيرات اختلف مع رئيس ثاني بلدية مهمة في عمان وهي بلدية اربد المهندس وليد المصري ونتيجة الخلاف المحدود كانت الاطاحة بواحد من أشهر رؤساء البلديات في المملكة وتحديدا بعد اسابيع قليلة من اشادة ملكية بأدائه تدلل عليها انجازات ملموسة يعترف بها الجميع. ومرة أخري يؤكد النافذون من وزراء البخيت بان لديهم قدرة استثنائية علي اصلاح الصالح بمعني افساده وعلي اخراج المشهود لهم بالكفاءة او المجمع علي كفاءتهم فقط لان هؤلاء الوزراء لا يحتملون النقد او الاعتراض. وخروج المصري من منصبه في بلدية مدينة اربد أثار الكثير من الجدل ولم يكن مفهوما ، وكذلك لم يكن مفهوما قبلا سبب خروج عمدة عمان نضال الحديد من منصبه واستبداله بتاجر من تجارالمدينة، والأغرب في تصدعات الحكومة ان الوزراء يكثرون من ايحاءات الفساد عندما يسألون عن سبب خروج اي مسؤول كفء من منصبه لكن اي من الذين خرجوا لم يذهب للمحكمة ولم تحرك الحكومة اي ملف قضائي ضده مما يعني ان استخدام اتهامات الفساد المعلبة لم يعد حكرا بالمعارضة او الرعاع بل طال وزراء في مواقع المسؤولية. والكثير من المسائل في الانفعال الحكومي لم تعد واضحة فوزارة الأوقاف تحدثت فجأة أمس عن توزيع خطب دينية نموذجية علي الخطباء والوعاظ وهي نماذج ستكون خالية بالتوقع من اي مضمون دسم او حقيقي يتقاطع مع تحديات واهتمامات المواطن الأردني. والعودة لغرفة الصف المدرسي في مساجد وزارة الأوقاف غرضها واضح وملموس ولن يكون عزل المنابر الدينية عن السياق السياسي بقدر ما هو منع رموز التيار الاسلامي أكثر من اعتلاء المنابر وهي خطوة ستخدم الاسلاميين لانهم سيخطبون في الناس في الشوارع والساحات والمهرجانات والبيوت وهو ما لا تستطيع وزارة الاوقاف منعه.ووزارة البخيت هنا مصرة علي ان التعامل مع الاسلامين كملف امني فقط وليس كملف سياسي او فكري الا ان تصدع الجبهة الداخلية يتجاوز وزارة قد لا تكون مهمة من طراز الأوقاف فكل الأوساط لا زالت تتداول المعلومات حول استقالات في الادراج لاثنين من أبرز وزراء الحكومة هما الرجل الثاني في الحكومة زياد فريز وعبد الاله الخطيب وزير الخارجية والدبلوماسية الأردنية. وليس سرا في السياق ان خلوات الاستشارات بدأت تشكل فعلا حكومات ظل وان القرار في وزارة البخيت بطيء جدا ومليء يالحسابات، وان بعض دوائر الحكومة المهمة تشهد استقالات وأن اصرار الرئيس شخصيا علي الصمت وتجنب الظهور وقلة اللقاءات خوفا من الأخطاء ولاثبات الزهد في الأضواء يتسبب ـ نقصد الاصرار ـ بغياب كلمة الحكومة والرئاسة عن واقع مليء بالكلام بل ويتطلب الكلام. وليس سرا بالمقابل أن ثقافة المحيطين الأقرب لرئيس الحكومة وفي مكتبه سماعية ومنقولة وتتأثر بآخر ما يقال، وان اقفال الأبواب أمام أعضاء مجلس النواب في فترة العطلة البرلمانية خلق مشكلة في العلاقة مع سلطة التشريع سينكشف أمرها خلال الدورة الاستثنائية للبرلمان المتوقعة بعد 15 من الشهر الجاري، وان مكتب الرئاسة او الفاعلين فيه يتسبب بمشكلات كثيرة من الطراز الذي يمكن الاستغناء عنه. وفي الاطار قالت الحكومة علنا انها ستلتزم بتوصيات كلنا الأردن لكن الكثير من الوزراء وفي مجالسهم الخاصة يتعاملون برؤية نقدية مع فعاليات كلنا الأردن مما يكرس القناعة بوجود لغتين واحدة للعلن وواحدة في السر والدواوين وهي مسألة سبق ان عانت منها حكومات متعددة وسبق ان قصرت عمر عدة وزارات.عمليا لا يدلل سجل الحكومة علي مبادرات خلاقة، فالملف اللبناني الأخير حمله القصر الملكي، والتخطيط للمستقبل تحمله فرق الظل ومهمة تطويع الأخوان المسلمين وتعديل سلوكهم وخطابهم قامت بها المؤسسة الأمنية، وما أنجز علي صعيد الملف الاقتصادي او التربوي او الصحي محصلة لمخرجات وتوصيات حكومات ولجان سابقة، والعلاقة مع البرلمان لا تبدو رقيقة فعدد النواب العاتبين علي الرئيس ومكتبه أكثر من الراضين او القانعين.باختصار حكومة البخيت تواجه مشكلة لكن المفارقة أن رموزها لا يعترفون بذلك والأهم لا يريدون الاعتراف بذلك وأنصار الحكومة يخشون الآن بان يفوت الوقت قبل التمكن من الاستدراك، فالتصويب متاح والقصر الملكي عمليا امهل الفريق الوزاري ثمانية أسابيع سيتقرر بعدها من سيخرج ومن سيبقي في الحكومة. باختصار أكثر تبدو وزارة البخيت وعلي حد تعبير سياسي مخضرم ومحنك حكومة ان هولد بمعني انها قيد الانتظار.