الأردن: ندوة اقليمية تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في الدول العربية ورأي ديني حول الصفح عن القتل وإجتهادات لبناء تشريعات مضادة

حجم الخط
0

عمان ـ “القدس العربي” ـ طارق الفايد: طالب نشطاء وباحثون عرب في مجال حقوق الانسان امس بالغاء عقوبة الاعدام في العالم العربي واستبدالها بالسجن المؤبد، استنادا الي الحق السامي للانسان في الحياة، كما انها لا تحقق الردع العام ولا الردع الخاص. وشهدت ندوة متخصصة عقدت في عمان أمس بترتيب من مركز عمان للدراسات سجالات جريئة حول موضوع عقوبة الإعدام. وقال المدير الاقليمي للمنظمة الدولية للاصلاح الجنائي طاهر بو مدرة خلال افتتاح الندوة ان برنامج المنظمة يسير في مناهضة عقوبة الاعدام لمدة سنتين، كما تعمل المنظمة علي تحويل هذا البرنامج تدريجيا الي التحالفات الوطنية المشكلة في اطار هذا البرنامج، املا ان يتم الدفع ببعض الدول العربية الي الدخول في صف الدول التي قامت بالالغاء. واوضح ان هذه الندوة تأتي في اطار برنامج المنظمة الذي يقوم علي اساس مناقشة ومبارزة الفكر السائد حول عقوبة الاعدام في المجتمعات العربية من اجل دفع الوعي حول هذه العقوبة، لانها لا تحقق الردع العام ولا الردع الخاص، مشيرا الي دور المنظمة في تحفيز الحكومات العربية علي الخطوة نحو اعادة النظر في التشريعات الوطنية من اجل التحول نحو تقليص مجال تطبيق هذه العقوبة واستهداف الغائها في نهاية المطاف. واكد بو مدرة ان الحملة تستند الي الظروف الموضوعية القانونية والدينية لكل دولة لضبط استراتيجية تقليص عقوبة الاعدام والتفكير بالبدائل التي يمكن اقتراحها كبديل لعقوبة الاعدام. ويشارك في الندوة التي تستمر يومين متتالين بتنظيم من المنظمة الدولية للاصلاح الجنائي بالشراكة مع مركز عمان لدراسات حقوق الانسان مندوبون عن ثماني دول عربية، هي الاردن والمغرب والجزائر وتونس ولبنان ومصر وفلسطين واليمن، حيث تتناول فيها المعايير الدولية والبدائل الممكنة لعقوبة الاعدام في التشريعات الوطنية والاقليمية وعقوبة الاعدام في الاديان وقانون المجتمع المدني في حركة الغاء عقوبة الاعدام. كما ستخرج الندوة باقتراح حول وضع برنامج نشاط التحالفات ومن بينها الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة عقوبة الاعدام وكل تحالف حسب ظروفه وامكانياته. ومن جهته اشار مدير مركز عمان لدراسات حقوق الانسان نظام عساف الي دور المركز في بناء تحالفات اقليمية وشراكة في اطار تنفيذ برامج ذات اهمية متعلقة في حملة مناهضة عقوبة الاعدام، مؤكدا علي اهمية الشراكة المبنية مع المنظمة الدولية للاصلاح الجنائي في اثارة الحوار العربي علي المستوي الحكومي وغير الحكومي من اجل الدفع باتجاه مناهضة عقوبة الاعدام في الوطن العربي. وقال عساف ان ما يميز هذه التحالفات هي انها بقرار وطني وليست بقرارات من الخارج وليست بالتالي مجرد تحالفات ورقية انما شراكة مبنية علي اساس قناعة وطنية لالغاء عقوبة الاعدام باعتبارها جريمة غير انسانية وغير مبررة وفشل الادعاء بانها قد تحقق الردع، كما ثبت في عدة تجارب واقعية علي المستوي العربي او الدولي.

وقدم مندوبو كل من المغرب والجزائر وتونس خلال الجلسة الافتتاحية التي ترأسها المفكر والخبير الاسلامي حمدي مراد تصورا حول افاق الغاء عقوبة الاعدام في التشريعات المغاربية، اضافة الي موجز عن ما تم تحقيقه في هذا الشأن وتحدثت عضو المكتب التنفيذي للمرصد المغربي للسجون نادية بنجيدة عن عقوبة الاعدام بين التشريع المغربي ومطالب الحركة الحقوقية. وقالت بنجيدة ان المشروع المغربي لم يلغ عقوبة الاعدام في قوانينه الجزائية، فقط بل زاد توسعا في الحالات التي يعاقب عليها عليها، مبينة ان الشيء الذي ساهم في طرح والمطالبة بالغاء عقوبة الاعدام في المغرب هي الظروف الدولية وضغط الاجهزة الدولية المعنية بحقوق الانسان والمتابعة للامم المتحدة وتظاهر بعض الدول المتخلفة باحترامها لحقوق الانسان. وتحدث ايضا من المغرب الباحث يوسف مراد في ورقة بحثية حول عقوبة الاعدام بالمغرب بين الالغاء التدريجي والالغاء الكلي، مؤكدا ان هناك مفارقة صارخة بين الترسانة القانونية والبيئة الانتاجية لعقوبة الاعدام في المغرب. وفي البعد الديني تحدث الداعية الدكتور حمدي مراد، قائلا ان هناك لبسا قائما في تفسير القرآن الكريم حيث يعتقد البعض ان الاسلام يطالب بحكم الاعدام، مبينا ان الاسلام طلب العفو من اهل المقتول تجاه القاتل وهذا دليل علي ان الله سبحانه وتعالي لا يريد قتل القاتل، بل نادي بالصفح والعفو، وان الاسلام نفي عقوبة الاعدام باسلوب نفسي واجتماعي واخلاقي وجعل مكانها الصفح بين القاتل والمقتول. واضاف مراد انا اخالف كل من تحدث باسم الاسلام وبرر عقوبة الاعدام الا من كان لديه الادلة الجازمة والمعالجة النفسية هي الاهم. وقدم الصحافي والاستاذ الجامعي زبير فاضل من الجزائر ورقة عمل حول عقوبة الاعدام في الجزائر: الواقع واستراتيجية الالغاء. وحول عقوبة الاعدام في تونس وامكانية الغائها قدم الاستاذ الجامعي عمر بو بكري ورقة عمل بحثية استعرض فيها الواقع القانوني والامكانات للالغاء. واشار فاضل الي انه يوجد من يدافع عن عقوبة الاعدام في الجزائر، حيث ان هناك من 100 الي 150 عقوبة اعدام في السنة الواحدة مطالبا جميع الانظمة العربية بالغاء هذه العقوبة واستبدالها بعقوبة بديلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية