الأردن: هواجس «أحزاب غير جاهزة» تضرب تسارع التحديث السياسي

بسام البدارين
حجم الخط
1

الحكومة لا تجيب على السؤال العالق الخاص بيتم ملف التحديث السياسي اليوم خصوصا بعد صدور قانون الجرائم الإلكترونية.

عمان ـ «القدس العربي»: لماذا لم تعقد في الأردن خلوة خاصة وتقييمية بمناسبة مرور عامين على وثيقة تحديث المنظومة السياسية؟ لماذا ظهرت الحكومة وكأنها غير مهتمة أو لا تجد نفسها معنية؟

سؤالان طرحا مبكرا وسط الأردنيين قبل وبعد الاجتماع العريض الذي استضافه البحر الميت بمناسبة مرور عام على رؤية التحديث السياسي والإداري.
طرح السؤالان بقوة بعدما ظهرت ملامح «يتم» الملف السياسي قياسا بالاهتمام بالاقتصادي مع أن التحديث السياسي أقدم من الاقتصادي بعام ولديه جمهور مختلف من الصعب تنظيميا حشده على شواطئ البحر الميت وفقا طبعا لتقديرات الجهات المنظمة للخلوة.
أوساط تنفيذية مقربة من الجانب الوزاري أوضحت لـ«القدس العربي» وجود تصور لها اقتضى بأن طبيعة الفعالية في البحر الميت لا تحتمل حشر ملف سياسي شائك في تفاصيل المشهد الاقتصادي والإداري، فالمضمون والجمهور مختلفان.
واستنادا إلى تلك الشروحات والتوضيحات تركيز الحكومة على الاقتصادي والإداري لا يعني عدم الاهتمام بتحديث المنظومة السياسية.
قد ينسجم مثل هذا الخطاب مع قناعة نخب سياسية ووطنية كثيرة ومتعددة بملف أولويات المواطن الأردني، فقطب برلماني بارز مثل النائب خليل عطية قال مرارا وتكرارا بحكم قربه من الجمهور أمام «القدس العربي» إن مسألة الإصلاح السياسي قد تكون في ذيل قائمة اهتمامات المواطن الأردني لأن الوضع المعيشي والاقتصادي يتربعان بالصدارة هنا.
وسياسي وبرلماني من وزن الدكتور ممدوح العبادي يقول أمام «القدس العربي» ما يفهم منه نفس المضمون على اعتبار أن جرس الإنذار بالمخاطر في ذهنية المواطن الأردني يقرع بسبب البطالة ومخاطرها وليس بسبب الشغف بالعمل الحزبي أو حتى بالانتخابات.
يعني ذلك ضمنا أن مطبخ الحكومة وهو يبرمج نشاطا بإسم مرور عام على التحديث قرأ أولويات الشارع الأردني بعناية لكن النتائج قد لا تنسجم مع هذا الوعي المسبق، لأن الرجل الثاني في الحكومة ورئيس الفريق الاقتصادي الوزير ناصر الشريدة قالها بوضوح في اجتماع البحر الميت عندما سئل عن تلمس المواطن للأثر المباشر لنتائج كل الخطاب المرتبط بالتحديث الاقتصادي، قال بدون مراوغة إن المواطن الأردني قد يلمس أثر التحديث الاقتصادي خلال عشر سنوات مقبلة، ثم قالها ونقلت عنه بصراحة أكثر عندما أشار إلى ان الحكومة لم تطلق وعودا محددة في هذا المضمار.
في مقايسات العبادي مثلا التركيز على البطالة بعيدا عن زحام الوثائق وكثرة الخطابات هو الحل الأمثل.
لكن في مقايسات خبراء اقتصاد آخرين مثل الدكتور جواد العناني الحاجة ملحة للبناء على ما هو إيجابي وبأسرع وقت ممكن في مؤشرات النمو الاقتصادي والانتقال إلى مستوى الجرأة في اتخاذ القرارات دون الاستسلام لوقائع الراهن وفي سياق البحث عن مقاربات منتجة أكثر.
فترة الـ 10 سنوات التي تحدث عنها الوزير الشريدة طويلة جدا بالتأكيد ومن الصعب القول إنها تمثل السقف الزمني المنطقي الذي يمكن إقناع الشارع به، فيما مجمل خطاب التحديث الاقتصادي هدفه الإستثمارات وجذبها والقطاع الخاص مع ان شخصية اقتصادية رفيعة المستوى قالت لـ«القدس العربي» مباشرة إن استعراض البحر الميت عقد بعد ساعات فقط من بيان للبنك المركزي تحدث فيه عن انخفاض الاستثمارات بنسبة تزيد بقليل عن 30 في المئة مقترحة بدلا من الخلوة الوقوف عند هذه المفارقة الوطنية بمناسبة العام الأول على التحديث الاقتصادي.
الحكومة بالمقابل لا تجيب على السؤال العالق الخاص بيتم ملف التحديث السياسي اليوم خصوصا بعد صدور قانون الجرائم الإلكترونية.
لا تفعل ليس لأنها لا تحب ولا تريد بل لأنها تعكس الانطباع القائل بان ملف الأحزاب السياسية وتعدديتها أساسا عابر للحكومة ومعطياته الميدانية تدخل في اعتبارات سيادية أو سياسية.
ويحصل ذلك عموما رغم قناعة الكثير من الأطراف بأن من يحتاج لإنقاذ ليس رؤية التحديث الاقتصادي والإداري لأن مساحة التجاذب والخلاف المجتمعي عليهما صغيرة جدا أو نادرة أو غير موجودة، بينما كل الخلافات والتباينات والتصورات المتعاكسة تزدحم في مربع صغير اسمه «كيف تهضم الدولة الأردنية مرحلة الإدارة الحزبية المقبلة»؟
يفترض كثيرون أن التحديث السياسي أقدم من الاقتصادي زمنيا. لكن هذا الافتراض لا يبني مؤشراته على التجاذب المجتمعي بعد قانون الجرائم الإلكترونية وعشية انتخابات 2024 بقدر ما يبنيها على الاحساس العام بوجود ملفات عالقة.
وهو ما قاله أمام «القدس العربي» عدة مرات الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة وهو يتحدث عن رسائل متتالية من تيارات السلطة الرسمية ضد مسار التحديث السياسي.
ليس سرا هنا أن مراجعة ما حصلت في الملف السياسي في بعض المقرات السيادية بسبب زحام المشكلات. وليس سرا أن هواجس وتعقيدات لا تزال بعض دوائر القرار تحتفظ بها بخصوص تمكين الإدارات الحزبية مستقبلا وأن الأحزاب الجديدة للمنظومة تائهة وغير جاهزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية