الأردن: وثيقة كلنا الأردن البديل الوطني عن الأجندة.. ووصفات الإصلاح لم تعد مستوردة .. والامن ما زال الاولوية

حجم الخط
0

الأردن: وثيقة كلنا الأردن البديل الوطني عن الأجندة.. ووصفات الإصلاح لم تعد مستوردة .. والامن ما زال الاولوية

القرار في عمان يتكيف مع المتطلب الدولي والظرف الإقليمي.. خصوم وثائق الإصلاح اجتمعوا للتوقيع علي البرامج التي اتهموها سابقاالأردن: وثيقة كلنا الأردن البديل الوطني عن الأجندة.. ووصفات الإصلاح لم تعد مستوردة .. والامن ما زال الاولويةعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: لا توجد اسرار كبيرة وراء اللغز الذي حاولت الطبقة السياسية الاردنية تفكيكه طوال الشهر الماضي والذي يحمل عنوان.. أين ذهبت وثيقة الاجندة الوطنية؟ ولماذا ولدت فكرة كلنا الاردن كاطار بديل؟ السؤالان سالفا الذكر كانا محور حديث من يفهم ويهتم بالسياسة طوال الاسابيع الثلاثة الماضية في عمان، وكما يحصل بالعادة تناقل الجميع تحليلات وتقديرات وتأويلات لا علاقة لمعظمها بالوقائع، فيما خضعت المسألة لاجتهادات وتقاطعات متباينة فعلي نحو مفاجيء توارت وثيقة الاجندة التي شغلت الدنيا والناس لاكثر من عام عن الانظار فيما ولدت مكانها مباشرة وثيقة جديدة باسم كلنا الاردن.والوثيقة الجديدة اهتم بها القصر الملكي كما لم يحصل من قبل فالحكومة طولبت بتنفيذها وذكرها ورد في نص الارادة الملكية التي سمحت لمجلس النواب بعقد دورة استثنائية والفارق بين الوثيقتين واضح فالاولي بشر بها وحاضر من اجلها كثيرون والثانية لازالت عبارة عن توصيات علي الورق وضعت أولويات للتشريعات الواجب اقرارها وفقا للمصالح الوطنية.والقصة لا تحتاج للكثير من العبقرية فاهم تهمة وجهت لوثيقة الاجندة الوطنية كانت انها محصلة لتوصيات مستوردة واجنبية اما هذه التهمة فلا يمكن بحال من الاحوال اسقاطها علي وثيقة كلنا الاردن التي صيغت من قبل 700 شخصية وطنية.وعبقرية برنامج كلنا الاردن تتجلي في ان الخصوم الالداء لوثيقة الاجندة واعداءها البارزين جلسوا بهدوء وصمت بين من اعدوا وثيقة كلنا الاردن وهؤلاء وضعوا توقيعاتهم علي وثيقة جديدة لا تختلف في الواقع علي الاطلاق عما ورد في وثيقة الاجندة الوطنية بل ان المتفائلين يعتقدون بان الوثيقة الثانية هي خطوة مرحلية لتنفيذ الاولي لا يمكن اتهامها بانها مستوردة كالوثيقة الام.ومن هنا بدت المفارقة اساسية فمن اتهم وثيقة الاجندة ونكل بها وشكك بولاء وانتماء رموزها واشاع عنها بين الناس انها وصية امريكية جلس مع زملائه من المشككين وغيرهم لكي يوصي بوثيقة اجماعية لا يمكن الاختلاف علي بنودها وان كانت خطوة عملية في اتفاق وثيقة الاجندة.وليس سرا ان شخصيات رسمية ونخبا سياسية عملت مع الدولة لعدة سنوات شككت في برنامج كلنا الاردن علي اساس انه يمثل الوجوه الجديدة في مؤسسة القصر علما بان هذا البرنامج محصنة قوية لارادة القصر وتفكير الملك وقد كان مشهد خصوم الاصلاح والتغيير والوثائق والخلوات مثيرا وهم يجتمعون علي شواطيء البحر الميت في خلوة خاصة لاصدار وثيقة الامر الذي حسم الكثير من الجدل وطبق معايير الخطاب الملكي الذي قال عدة مرات بعدم وجود فوارق وتصنيفات بين حرس قديم وجديد في البلاد. ووثيقة الاجندة خرجت فعلا حسب طهاتها الي النور من ورقة استشارية اجنبية شهيرة قدمت للحكومة الاردنية وكانت هذه الحقيقة اساسا لقصف مستمر لهذه الوثيقة المرجعية والاساسية بالرغم من ان الدولة منذ تاسيسها كانت تستشير الاجانب وتطبق برامجهم، اما ورقة كلنا الاردن فهي بلدية مئة بالمئة ولا يوجد فيها ما هو مستورد خصوصا بعدما جلس حيتان السياسة وحيتان الحرس القديم علي طاولة واحدة لمباركة الجهد الجديد والمصادقة عليه.وفي البعد الاعمق وبعد اجراء حفريات للاحداث ودلالاتها يمكن الاستنتاج بان وصفات الاصلاح الامريكية او الغربية والتي طالما اثارت الجدل في العالم العربي لم تعد الزامية في الواقع بعدما اكتشف صناع القرار بان مواصفات هذه الوصفات محسوبة علي ميزان المصالح الاقليمية وبالتالي يضطر بلد كالاردن لصياغة برنامجه الذاتي في الاصلاح والتغيير بعد ان كانت بعض البرامج العربية المجاورة تنطوي علي مشاغلة للعين الغربية التي تراقب اصلاحات محلية مفترضة لم يعد يتحدث عنها الامريكيون الغارقون في استراتيجات الفوضي الايجابية او الخلاقة التي لم يعد يفهمها احد.ومن هنا فبرنامج كلنا الاردن قد لا يكون الاول ولكنه اكثر برنامج وطني خالص صنفت اولوياته من قبل الاردنيين فقط وهو كذلك بالرغم من ان بعض تجار السياسة المحليين ينظرون له من زاوية لها علاقة بالاشخاص وليس بالخطاب الاصلاحي الملكي لكن الجدية والحزم مظاهر ملموسة وواضحة في التعامل هذه المرة مع المعطيات ولا توجد مستويات ظاهرة من الشغب علي الوثيقة الجديدة لان كل المشاغبين المحتملين كانوا جزءا من الحدث والمشهد.ويوضح ما حصل ويحصل في عمان ان المصالح والاولويات والتوجهات لم تعد تقاس بناء علي بوصلة الثور الامريكي الهائج في المنطقة وان كانت تشاغل هذا الثور احيانا، ومن هنا فالفرصة لم تعد مواتية للاتهام او التشكيك او التحدث عن وصفات الاصلاح المعلبة فاستقلالية الصحافة وقانون الانتخاب محاور لم تكن من بين اولويات كلنا الاردن الان.وفي السياق نفسه لم يعد احد يذكر لجنة صاغت في احد الايام وثيقة باسم الاقاليم فالاقاليم نفذت كخارطة امنية اصلا قبل تشكيل لجنة للتفكير بها، والاقاليم كانت خطابا له اغراض سياسية ودعائية في وقت ما وهذه الاغراض استنفدت الان اما رئيس لجنة الاجندة الوطنية الدكتور المعشر فهو يراقب الان وبصفته عضوا في كلنا الاردن تمرينا بالذخيرة الحية لبعض الوصفات التي تضمنها كتابه الاخضر الانيق المسمي بالاجندة الوطنية، وهي وصفات التزم رئيس الحكومة معروف البخيت عبر رسالة علنية وجهها للقصر الملكي بتنفيذها علي أرض الواقع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية