الأردن وحماس تحاولان احتواء ملف الازمة خشية من تداعياته

حجم الخط
0

اتهامات بالجملة لرواية الحكومة غير المكتملة حول تخزين الاسلحة:

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام بدارين: لا يجد المسؤولون في الحكومة الاردنية ما يمنعهم من الاعتراف وتحديدا خلال الجلسات المغلقة بوجود خلل ما اعتري السيناريو الحكومي في التعامل الأخير مع ملف الأزمة مع حركة حماس واسلحتها المفترضة التي قالت الحكومة انها تخزن في الأردن فخلال مسح بانورامي لقرارات الحكومة اثناء جلسات خاصة سواء مع النواب أو مع اصدقائها من الاعلاميين والسياسيين يمكن ببساطة تلمس وجود اقرار ضمني بان الرواية الرسمية وبمعني ادق الحكومية لم تكن لا صلبة ولا متماسكة.

وفي الواقع بدا ان التعاطي الاعلامي والسياسي حكوميا مع قصة اسلحة حماس الاخيرة مثار ليس فقط لانتقاد الحكومة واتهامها بضعف السيناريو الذي قدمته ولكن للتندر في بعض الاحيان، ففي وسط النخبة الاردنية يوجد كثيرون ممن انتقدوا حماس واداءها وازدواج خطابها ومحاولتها العبث في الساحة الاردنية، لكن يوجد قليلون بل نادرون ممن وافقوا علي ان الحكومة الأردنية كانت موفقة في اقناع الرأي العام او حتي النخب السياسية.

وبعض الوزراء في الواقع قالوا لاصدقاء لهم بأن روايتنا لم تكن مقنعة او صلبة والمسؤولون مباشرة عن الرواية لم يجدوا الا الحرص علي الشعب الفلسطيني ومصالحه كذريعة يمكن طرحها ردا علي اي استفسارات نقدية تطالب بالكشف عن جميع المعلومات حول ما طرح بعنوان سعي حماس او تخطيط طرف فيها للعبث في الساحة الاردنية وهو عبث مرفوض جملة وتفصيلا من كل الاطياف والاطراف في المجتمع الاردني.

وحتي تكتمل دائرة غياب التوفيق في اداء الحكومة في هذا الاتجاه اقتصر الهجوم الشرس علي حماس وعلي المتعاطفين معها وحتي علي سورية علي اثنين او ثلاثة فقط من انصار الحكومات المتعاقبة المعروفين اصلا بالمزاودة الكبيرة علي كل من يحكم والمعروفين ايضا بوجود اجندة مسبقة لديهم تعادي ولا تعارض حركة حماس وتتضمن في الوقت نفسه عداء للشعب الفلسطيني وللعلاقة التاريخية المتميزة بين الشعبين حول ضفتي نهر الاردن.

ويعني ذلك ببساطة ان الحكومة لم توفق حتي بالاقلام التي عرضت خدماتها لها لمناصرتها وبرزت دلائل تعزز القناعة بان الرواية الحكومية للاحداث لازالت في الواقع منقوصة، فخلال ورشة تدريب لاعلاميين ايرانيين عقدت في تركيا وجهت عشرات الاسئلة حول ما حصل مع حماس لمدرب اردني وحيد تصادف وجوده في المكان وقبل ذلك اصدرت الحركة الوطنية الاردنية بيانا شديد اللهجة تتبرأ فيه ضمنيا من الانعكاسات التي تسيء للعلاقة بين الشعبين الاردني والفلسطيني بسبب طبيعة السيناريو الحكومي.

وفي الاثناء وبعد خروجه مباشرة من لقاء مع رئيس الوزراء معروف البخيت قال رئيس كتلة الاسلاميين في البرلمان عزام الهنيدي بانه لم يشعر بوجود قضية وبأنه لم يحصل علي اي معلومة مفيدة تبرهن فعلا بان حماس استهدفت الأمن الاردني، ملمحا الي ان التيار الاسلامي كان يخطط فعلا لمحاسبة حماس او معاتبتها لو توفرت بين يديه معلومات رسمية تثبت بان جهة ما في حماس غيرت او تحاول تغيير قواعد اللعبة عبر العبث في الثوابت الأمنية الاردنية مشيرا ـ اي الهنيدي ـ الي ان الأمن في الاردن ثابت يتفق عليه الجميع داخل وخارج الاحزاب وداخل وخارج المعارضة وداخل فلسطين والاردن.

وفي الاثناء ايضا لم يحصل نواب كتلة برلمانية اخري طلبت لقاء خاصا مع الرئيس معروف البخيت لكي تحصل علي معلومات حول حقيقة ما جري علي اي معلومات جديدة، وعندما سئل الرئيس في هذا اللقاء عن وجود اشخاص ووقائع لها علاقة بتهريب السلاح افاد بوجود هذه الاشياء لكنه لم يفصح عنها مقرا وبصورة ضمنية وحسب نواب حضروا اللقاء وتحدثوا لـ “القدس العربي” بان خللا ما رافق فعلا الاعلان الحكومي عن القضية ومعيدا ذلك لاسباب لها علاقة بحساسية الموضوع وبسعي حكومته للحفاظ علي موقع الاردن الثابت في دعم الشعب الفلسطيني.

البخيت وفي نفس اللقاء النيابي سمع من نواب يناصرون حركة حماس كلاما طيبا عن تحريم المساس بالامن الاردني وعن التضامن مع الاجهزة الامنية في ضرب اي محاولة للعبث الامني حتي اذا كان صادرا عن الاخوان او الاصدقاء في حماس لكنه سمع بالمقابل ومن نفس الالسن كلاما موازيا عن ضعف الرواية الحكومية وضعف اقناعها وعن وجود شغف لدي الاردنيين جميعا ومن شتي الاصول والمنابت لكي يعرفوا جميع الحقائق ويطلعوا علي جميع البينات.

وبطبيعة الحال لم تعلق الحكومة بعد علي شبه الاجماع في الاوساط السياسية والاعلامية والبرلمانية علي ان روايتها كانت غريبة من حيث المضمون والتوقيت ومن حيث عدم وجود قصة متكاملة ازاء الحدث تعرض علي الرأي العام بكامل حيثياتها وشخوصها ورموزها فقدد اعتاد الرأي العام الاردني مؤخرا وكما قال النائب خليل عطية علي شفافية متكاملة في اعلانات الحكومة المتصلة بالمسائل الامنية وتحديدا تلك التي تحاول المساس بأمن الاردنيين وايذاءهم.

ومن هنا لا يميل الكثيرون للتشكيك بالرواية الرسمية لكنهم يتساءلون عن اسباب غياب الشفافية المعتادة والحكومة حتي اليوم لا تجيب علي الاسئلة ولا توضح كافة المعلومات المطلوبة وكل ما اعلن له علاقة بعمليات تخزين سلاح قامت بها حركة حماس في البلاد وبوجود شخصيات اردنية مهمة كانت هدفا للاغتيال وبوجود صواريخ وخطط لضرب مواقع مهمة وحيوية في المملكة.

وهذا الكلام عمليا يعني بان حركة حماس تعلن الحرب في الواقع علي الأردنيين شعبا وحكومة وهو خيار يستغربه ويستبعده غالبية من علق علي الاحداث او حاول فهمها لكن البيان الحكومي لم يحدد من هم الاشخاص الذين هربوا الاسلحة وطبيعة الاهداف الموضوعة للتخريب ولم يحدد ابطال المشهد المنتمين لحركة حماس علما بان احدا حتي الآن ايضا لا يشتري الرواية التي تكتفي بالتشكيك فقط بالحكومة وتدعي بان كل ما حصل هو افتعال هدفه تأجيل زيارة محمود الزهار، فوزير الخارجية الاردني المخضرم والذكي عبد الاله الخطيب كان يستطيع اختيار ذريعة من عشرات الذرائع لتأجيل التلاقي مع الزهار والقصة لم تكن تستحق كل هذه الاثارة.

ومن الواضح فان الحكومة الاردنية تبدو واثقة بان طرفا من حماس وليس حماس قد يكون متورطا بالتعاون مع طرف مجهول في حزب الله وبالتالي في المؤسسة الأمنية السورية ومن الأوضح ان السبب السياسي الذي دفع لتفجير القضية حكوميا قد يكون نفسه السبب الذي يدفع حكومة البخيت لتجاهل كل النداءات التي توجه لها تحت عنوان: نريد المزيد من المعلومات.

والمفارقة هنا ان الحكومة لم تعد تملك في ظل الانفتاح الاعلامي الاضطراري وفي ظل الواقع الاعلامي الكوني والوطني الحق في رفض الروايات التي تشكك بروايتها لما حصل ما دامت تحجم عن الكشف عن المعلومات بكل تفاصيلها فمن لا يقدم المعلومات لا يستطيع وقف التشكيك، ومن لا يكشف عن كل ما لديه لا يستطيع المطالبة بالاكتفاء بروايته الضعيفة كما يقول رئيس مركزحريات وحماية الصحافيين نضال منصور.

والأهم الآن ان استدراكات تحصل وتم رصدها لتداعيات الأزمة، فجهة ما في دائرة القرار الاردني قدرت وقررت بان الضغط اكثر مما ينبغي علي حماس الآن قد ينتهي بتفجير الوضع الأمني في الضفة والقطاع وقد ينتهي بمواجهات أهلية في فلسطين مما فسر القمة الثنائية مع مصر الطارئة في مدينة العقبة، وجهة ما في الوسط الحكومي قررت بان احتمال النقد والتشكيك بالرواية الضعيفة أقل سوءا من اعلان سيناريو غير مكتمل قد ينتهي بدفع الكتلة الأهم في قيادة حماس اكثر في أحضان طهران ودمشق ومحورهما وقد ينتهي وهذا الأهم اردنيا علي الأقل بتضييق هوامش المناورة امام دعاة التقارب مع الاردن في قيادة حماس مثل الرئيس اسماعيل هنية وموسي ابو مرزوق.

اذا تشتم في عمان رائحة استدراكات، فقد توقف التصعيد الاعلامي ضد حماس مؤقتا، ولم يتم الاعلان عن ملف قضائي بأسماء محددة وتوجيهات الحكومة للاعلام والصحافة احتوائية وتركز علي بحث القضية في اطار السلطة وليس علي الشاشات او الصفحات والاهم ان النواب فهموا من الرئيس البخيت بان عمان تسعي لأن تترك للصلح مطرحا كما يقول المثل الشعبي، فالبخيت ابلغ بأنه تلقي اتصالاً من اسماعيل هنية وقال بان مكتبه الرئاسي علي اتصال بمكتب رئيس الوزراء الفلسطيني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية