الأردن و”قلع ضرس” بطريقة “بن سلمان”: حكومة تنتفض وغسيل الحيتان على حبل التهرب الضريبي

حجم الخط
9

لندن- “القدس العربي”:

تبدو “مقايضة” سياسية بامتياز ومن الصنف الذي يصفق له الشعب.

فجأة تنتفض الحكومة الأردنية وبعد نحو ثلاثة أسابيع من “مداهمات” شركات ومؤسسات ومكاتب لأشخاص نافذين تقرر الإفصاح، ويظهر وزير المالية الدكتور محمد العسعس قدرا من “الشفافية”.

قائمة المداهمات “الضريبية” التي تثير جدلا عاصفا “ستطول”… هذا ما قاله الوزير العسعس وهو يعلن فتح صفحة جديدة مثيرة في البلاد باسم “استعادة أموال الدولة ومكافحة التهرب الضريبي”.

المسألة أشبه بـ”قلع ضرس”.. هذا ما قاله رئيس وزراء سابق مخضرم معلقا بعدما استفسرت منه “القدس العربي” قبل أن يضيف: لو كنت مكان الحكومة الحالية لفعلتها بأسلوب آخر “غير بوليسي” خوفا من تداعيات على القطاع الخاص.

لكن الوزير العسعس أفصح بأن “المداهمات بمرافقة أمنية” لرجال الضريبة كانت “الخطوة الأخيرة”.

انتفضت الحكومة فجأة بعد ظهر الأحد وهي تحاول إبلاغ الرأي العام بما يجري ضمن منظومة مكافحة الفساد.

لم يكن العسعس الوحيد الذي تحدث فمعه كان الوزير أمجد العضايلة يربط “الانتفاضة الضريبية” المباغتة بتوجيهات ملكية مباشرة للحكومة بمحاربة الفساد.

لم يكن العسعس الوحيد الذي تحدث فمعه كان الوزير أمجد العضايلة يربط “الانتفاضة الضريبية” المباغتة بتوجيهات ملكية مباشرة للحكومة بمحاربة الفساد

حتى وزير العدل الصامت بسام تلهوني أشار إلى “منهجية قانونية” في مسألة مكافحة التهرب الضريبي عندما تحدث عن مراسلات وتحليلات مالية معمقة وقانونية ودور للادعاء العام و”كاميرات” ترافق طاقم المداهمة.

ردا على تقولات الشارع وبعد صدور قوائم تحقيق مع شخصيات بارزة منها أقطاب في البرلمان شرح العسعس: العملية متفق عليها في الداخل ومع الخارج والقرار تحصيل الضريبة بدلا من رفعها على المواطن ولا علاقة للأمر بكورونا بل الأخيرة أخرتها.

الأهم في مقولات العسعس ردا على النخب والحيتان تلك الإشارة إلى أن المسألة “لا دخل ولا تأثير للسياسة فيها”.

طبعا هذا خطاب لا أحد يصدقه مع أن استعادة أموال الضريبة وقيمتها قد تتجاوز مليار دولار بكل حال “مطلب شعبي”.

لكن الحكومة لم تقف عند هذه الحدود فبسرعة أعلن الوزير العضايلة عن تعديلات تقررت على قانون هيئة الفساد باتجاهين الأهم فيهما هو توسيع صلاحيات التحقيق في “غسيل الأموال” وإجراء “تسويات مالية” على هذا الأساس.

ذلك جديد تماما في المعطيات الأردنية ويشبه عملية سعودية اشتهرت باسم فندق ريتز كارلتون لكن بدون فنادق ولا لف ودوران وعبر مداهمات خاطفة وسريعة لأطقم جهاز الضريبة بمرافقة أمنية وسط مخاوف في قطاع المقاولات والعقارات وطبقة واسعة من رجال الأعمال وبعد -وهذا مهم جدا- الأزمة المالية التي نتجت عن فيروس كورونا.

المسألة بطبيعة الحال منظمة وقانونية أكثر من مسار الأمير محمد بن سلمان.

وهنا يمكن ببساطة ملاحظة أن الحكومة قررت التكلم علنا بعد ثلاثة أسابيع من بداية مداهمات الضريبة وبعد الرسائل التي وجهتها قائمة تم تداولها بأسماء أشخاص تحقق بأموالهم الخارجية والداخلية لجان البنك المركزي وبينها طبعا شخصيات برلمانية مهمة ونخبة من كبار رجال الأعمال.

إمبراطورية تجارة التبغ مستهدفة وكذلك متهربون كبار في مجالات العقارات والعطاءات والجامعات والمستشفيات وحتى طبقة كبار الأطباء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية