الأردن ومعركة التفاوض

حجم الخط
0

دعونا (بعد إذنكم) نبدأ بطرفة تقول ان زوجة احد المحششين (أكرمكم الله) طلبت الطلاق منه (يعني خلعه) فسألها القاضي عن سبب رفضها البقاء معه فقالت: لأنه حيوان (أكرمكم الله) فقال لها القاضي ألم تعرفي ذلك عند زواجك منه؟ فقالت: لا، هنا انتفض الزوج قائلاً: لا والله كانت تعرف.

يعرف المفاوضون الفلسطينيون وكل رجال سلطة أوسلو أن الصهاينة لن يقدموا شيئا ولن يعطوا أحدا إلا الخيبة ورغم ذلك نُفاجأ أنهم يعودون (لما نهوا عنه) من قبل كل المخلصين في الدنيا بأسرها، لماذا يعود المفاوض الفلسطيني للجلوس مع الإسرائيلي على طاولة واحدة رغم استمرار الاستيطان والتهويد والحصار والقتل؟ لماذا يثبت الإسرائيلي عند رأيه ومذهبه الباطل ولا يتزحزح… بينما صاحب الحق يخور ويسقط ويُلدغ من نفس الجحر للمرة الألف؟ استمعت للتصريح الصحافي الذي ألقاه وزير خارجية الأردن بعد الاجتماع الفلسطيني -الإسرائيلي بحضور الرباعية الدولية في العاصمة الأردنية عمان يوم 312012، لفت انتباهي في كلام الوزير فشله الذريع في إقناع احد بجدوى الاجتماع حيث وصف جلوس الطرفين وجها لوجه بأنه (انجاز) رغم أنهم جلسوا سابقا (بالهيئة المذكورة) حتى (زهقوا) وطلبوا الطلاق! ولم يصلوا إلا لنتيجة واحدة؛ غطرسة إسرائيلية وفشل فلسطيني مكعب اقصد (مرفوعا للأُس ثلاث). حاول الوزير الأردني جاهدا أن يقنعنا أن (كائنا هلاميا اسمه عملية السلام مات وتعفن حتى ملأت رائحته الكرة الأرضية) هو حيّ يرزق بل يقف على قدميه طالبا النزال والمبارزة، ظهر فشل معاليه لأن الدنيا بأسرها تعلم أن قضايا الوضع النهائي التي يحفظها (صائب عريقات) ويسمّعها بسرعة: (القدس، الحدود، اللاجئين، المياه، المستوطنات) وعادة يتم نسيان (الأسرى)، هي قضايا كسر بل طحن عظام ولا ينفع معها إلا (نحن أو هم) حتى ذُكر عن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة (رايس) قولها للطرفين أن لا يبحثوا ملف القدس لأن أولاد أولادهم لن يصلوا إلى اتفاق حولها.

تكرر في كلام الوزير للصحفيين أثناء رده على أسئلتهم عبارة (آخر سؤال) حوالي عشر مرات، تفسير ذلك من وجهة نظري أن الصحافيين لم يفهموا البيان المقتضب الذي ألقاه فاضطر لزيادة عدد الأسئلة التي يرغب بإجابتها ربما محاولا أقناع نفسه قبل اقناعهم وإقناعنا بان شيئا قد تحقق!! كذلك تكرر في كلامه ألفاظ وأحرف من قبيل (ال ال ال ال) و (في في في في) و (ام ام ام ام) وغيرها من أحرف البحث عن العبارة التالية المناسبة لوصف ما جرى في الاجتماع الذي رفض وصفه بمفاوضات أو عودة للمفاوضات، وركز فيه على شكر الأردن من قبل كل الأطراف الإقليمية والدولية على نجاحه في فتح الباب أمام السلام من جديد من خلال استئناف المفاوضات!

ليس من مصلحة الأردن أن يقوم بالدور الذي كان يلعبه النظام المصري المباركي (في شرم الشيخ عادة) بدفع الفلسطينيين للبقاء في لعبة التفاوض المأساوية وإطلاق أو إعادة إطلاق (سمها ما شئت) مهزلة عملية السلام التي لم نحصد منها غير الشوك والقطران والزفت خاصة في ظل البغض المتناهي (المرفوع للأُس ألف) الذي يحمله الأردني والعربي والمسلم لكل ما هو إسرائيلي حيث أننا نعيش كوارث يومية منذ أن ظهرت (دولة إسرائيل) على تراب فلسطين الطاهر، وربما أن احد أهم أسباب بغض المصريين الأبطال لنظام مبارك هو علاقته الوثيقة بتلك (الدولة). إسماعيل عاصي عمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية