الأردن يبدأ اليوم تحركات ‘الفرصة الأخيرة’ لإعادة مسار المفاوضات قبل اجتماع الرباعية نهاية الشهر

حجم الخط
0

أشرف الهور ووليد عوض:

غزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ تفيد معلومات من مصادر موثوقة تحدثت لـ ‘القدس العربي’ بأن الأردن الذي يستضيف اليوم لقاءً لمسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين بحضور ممثلي الرباعية الدولية، سيستمر في جهوده هذه، التي تعتبر بمثابة ‘الفرصة الأخيرة’ بهدف إعادة مسار المفاوضات، حتى اجتماع رباعي السلام يوم 26 من الشهر الجاري، في ظل تحذير مسؤولين من كلا الطرفين من عواقب الفشل.

وسيواصل الأردن تحركاته للتدخل التي تأتي ضمن خطة جرى التوافق على خطوطها العريضة بين الأطراف المعنية، بشكل مكثف خلال الأيام المقبلة التي تسبق اجتماع الرباعية الدولية، خاصة في ظل توافر معلومات تقول ان أطرافا من الرباعية سيبادرون لإدانة الطرف المعطل، إذ يأمل الفلسطينيون في الحصول على قرار يدين بشكل واضح إسرائيل.

وبحسب المعلومات فإن الدكتور ناصر جودة وزير الخارجية الأردني سيقود اجتماعاً يحضره أطراف الرباعية، إضافة إلى الدكتور صائب عريقات رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني لمفاوضات الحل النهائي، والدكتور محمد اشتيه عضو اللجنة المركزية لفتح، عن الجانب الفلسطيني، واسحق مولخو رئيس طاقم المفاوضات الإسرائيلي.

ووصف عريقات في تصريحات خاصة لـ ‘القدس العربي’ لقاء اليوم بـ’المهم’، وقال ان الاجتماع ‘يحمل فرصة كبيرة وحقيقية لإحياء عملية السلام’، معبراً عن أمله في أن يتم ذلك من خلال إعلان إسرائيل استعدادها لتنفيذ ما عليها من التزامات تجاه عملية السلام.

وجدد عريقات موقف القيادة الفلسطينية الذي يطلب بوقف الاستيطان، وقبول إسرائيل بحل الدولتين، قبل انطلاق أي عملية مفاوضات، مشيراً إلى أن هذه المطالب ليست شروطا فلسطينية، بل جرى إقرارها في خطة خارطة الطريق، التي أرستها الرباعية الدولية.

وأشار الى ان الاجتماع لا يعد استئنافا للمفاوضات المباشرة، بل خصص لبحث سبل استئنافها.

وسبق وان قال الرئيس محمود عباس الذي أعلن موافقته على خطة التحرك الأردني أنه في حال عدم إحداث هذا التحرك لشيء فإن ‘الخيارات مفتوحة’، لكنه قال ان هذه الخيارات لن تكون ‘انتفاضة ثالثة’، حيث قال ان هذا الأمر ‘غير وارد’. وعلمت ‘القدس العربي’ ان القيادة الفلسطينية أعدت خطة تحرك من عدة نقاط، بهدف الضغط على إسرائيل، أهمها الحصول على قرارات إدانة دولية للاستيطان، وتقديم دعوات ضد سياسة التمييز التي تفرضها تل أبيب ضد الفلسطينيين، وتفعيل القضية المرفوعة في محكمة العدل ضد الاستيطان، إضافة إلى زيادة وتيرة المقاومة الشعبية.

ويدور نقاش في هذه الأوقات في أروقة القيادة حول قيام السلطة بوقف كافة أشكال التنسيق مع إسرائيل في مجال الأمن، حيث يعتبرها البعض ‘ورقة ضغط’ قوية.

وتوقفت مفاوضات السلام في تشرين الاول (أكتوبر) 2010 عقب رفض إسرائيل تمديد قرار تجميد الاستيطان.

وبالعودة إلى خطة التحرك الأردني، يؤكد مسؤول فلسطيني رفيع ان الأردن تحرك مؤخراً بعد أن تأكد استحالة قدرة اللجنة الرباعية بمفردها تحريك عملية السلام قدماً، لعدة أسباب أهمها عدم وثوق طرفي الخلاف الفلسطينيين والإسرائيليين بالرباعية، إذ أن هناك ريبة أبداها الطرف الأول من الولايات المتحدة أهم أطراف الرباعية، خاصة بعد افشالها خطة التحرك في الأمم المتحدة للحصول على عضوية كاملة لفلسطين، إضافة لعدم الرضا الإسرائيلي من دول أوروبا وروسيا.

وقد ظهر عدم رضا عواصم أوروبا عن السياسات الإسرائيلية الأخيرة، حين أقدمت الدول الأوروبية الأربع الأعضاء في مجلس الأمن على إدانة عمليات الاستيطان، وما سبقه من دعم فرنسي، ومن بعض أطراف أوروبية للفلسطينيين في حصولهم على عضوية منظمة ‘اليونسكو’. وسبق ذلك كله ما أثير عن غضب أبدته ألمانيا تجاه إسرائيل، لإعلان الأخيرة عن بناء مستوطنات جديدة، بعد يوم واحد من تدخل المستشارة أنجيلا ميركل لإعادة مسار المفاوضات.

ويؤكد المسؤول الفلسطيني الذي فضل عدم ذكر اسمه ان أطرافا أوروبية طلبت من الأردن أن يلعب دور الوسيط بين الطرفين، كونه من ‘دول الطوق’ المهمة التي تحيط بالفلسطينيين، إضافة لكونه يرتبط بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل. بوادر جس النبض للتدخل الأردني لإعادة مسار المفاوضات بدأت في الزيارة المفاجئة لملك الأردني عبد الله الثاني للضفة الغربية ولقائه بالرئيس محمود عباس يوم 20 من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وتفيد المعلومات المتوفرة لـ ‘القدس العربي’ ان الملك عبد الله الثاني، حصل وقتها على ضوء أخضر من رباعي السلام للتحرك العاجل، خشية من وصول الأمور بين الطرفين إلى ‘حالة أسوأ’ مما هو عليه الحال الآن، إذ كان ساسة كبار في المملكة أجروا اتصالات قبل الزيارة مع مسؤولين في رام الله وتل أبيب، عرضوا خلالها ملامح خطة التحرك الأردني.

وعقب تلك الاتصالات التي أجراها المستوى الرسمي الأردني، مع مسؤولين كبار في تل أبيب أهمهم بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة، وما بدر عنها من ‘إشارات إيجابية’، دفع بالملك عبد الله الثاني على عجل إبلاغ الرئيس محمود عباس بزيارته لرام الله، لإطلاعه على الرد الإسرائيلي.

ولإضفاء المزيد من الدعم على التحرك بادرت المملكة للمساعدة في عقد لقاءات على أراضيها جمعت الرئيس عباس، بالرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس، ورئيسة المعارضة تسيبي ليفني. وفي إشارة إلى تلقي عباس تأكيدات على دعم المعارضة الإسرائيلية الخطة الأردنية، فقد قال خلال تصريحات أدلى بها قبل أيام أن السلام ‘أهم من الائتلاف الحكومي في إسرائيل’، قال ان الجانب الإسرائيلي يستطيع أن يشكل حكومة أخرى مع أحزاب المعارضة الإسرائيلية.

ويوم أمس أكد وزير الجيش الإسرائيلي أيهود باراك أن استئناف الاتصالات مع الفلسطينيين من خلال الاجتماع المقرر عقده في عمان اليوم ‘ينطوي على أهمية بالغة حتى إذا لم يسفر اللقاء الأول عن تقدم ملموس’، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن براك قوله أن ‘من مصلحة إسرائيل العليا استئناف هذه الاتصالات لأن البدائل الأخرى أسوأ من ذلك’. وشدد على ضرورة أن تظهر إسرائيل نيتها للعمل بشكل حقيقي وصحيح، ‘مما سيساهم في عرقلة المحاولات لعزلها سياسيا ودوليا’، وأعرب باراك عن اعتقاده بأن حل الدولتين للشعبين ‘ما زال أفضل حل للنزاع’. ورغم أن أحدا من المسؤولين الفلسطينيين لم يرد على الحديث عن خطة التحرك الأردني، لإعادة مسار المفاوضات، غير أن ملامحها الأساسية بحسب مصدر مطلع قال انها تلبي المطالب الفلسطينية المتمثلة في وقف الاستيطان، وتحديد مرجعية لعملية السلام قبل انطلاق المفاوضات، بما لا يحرج حكومة نتنياهو التي أعلنت منذ البداية رفضها لما اعتبرته بشروط مسبقة على التفاوض.

من بين المقترحات لإنهاء الخلاف بين الطرفين أن توقف إسرائيل البناء في المستوطنات في الضفة وشرقي القدس، دون إعلان رسميا بذلك، وأن تكون اللجنة الرباعية للسلام إضافة إلى الأردن هي الشاهد على هذا الاتفاق، بحيث يلتزمان بإصدار قرار إدانة واضح لإسرائيل إذا ما تراجعت عن تطبيق القرار مستقبلاً.

كذلك يدور الحديث عن تقديم إسرائيل ‘بوادر حسن نية’ للجانب الفلسطيني، تتمثل في تسليم مناطق في الضفة الغربية لسيطرة السلطة، إضافة إلى إطلاق سراح معتقلين، ورفع حواجز.

المعلومات تشير أيضاً إلى أن إطلاع الملك عبد الله الثاني الرئيس عباس من قبل على تفاصيل تحرك عمان في الأسابيع المقبلة، خلال اللقاء برام الله، دفع بالاخير إلى الطلب من رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، خلال اللقاء الذي عقد بينهما بعد ثلاثة أيام من لقاء عاهل الأردن إلى تأجيل تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية إلى نهاية شهر كانون الثاني (يناير) الجاري، أي عقب اجتماع رباعي السلام يوم 26 من هذا الشهر.

الطلب بتأجيل تشكيل حكومة التوافق جاء حتى لا تتخذ إسرائيل في حالة قررت التهرب من التزامها تجاه عملية السلام من المصالحة مع حماس مبرراً لها.

وكان الرئيس عباس قد أعلن رسمياً عن الجهود الأردنية الرامية لإعادة مسار المفاوضات، حيث أشار في مقابلة مع تلفزيون فلسطين إلى ‘جهود يبذلها الأردن الشقيق من أجل جمع اللجنة الرباعية مع الإطراف المعنية’. وقال نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة أن الرئيس عباس أطلع أعضاء اللجنة المركزية لفتح على الجهود التي يبذلها الأردن ‘من أجل ملء الفراغ والعمل على تحريك الأمور السياسية’. رد فعل واشنطن من جانب آخر رحبت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون باللقاء المرتقب قائلة ‘نحن ندعم ونحتفي بالتطورات الإيجابية ونثني على مبادرة الملك عبد الله ووزير خارجيته بدعوته للأطراف وتشجيعهم بالتطرق لهذه اللقاءات بشكل مثمر’. يشار الى ان الحكومة الأردنية قدمت اقتراحا بعد عقدها اجتماعات منفصلة بين الجانبين، لعقد اجتماعات ثنائية تجمع ممثلين عن السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية تكون برعاية لجنة الرباعية الدولية خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة التي أعلنت عنها الرباعية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين.

ونقلت صحيفة ‘جيروزاليم بوست’، عن مسؤول إسرائيلي لم تحدد هويته القول إن هناك اجتماعات مكثفة بعيدة عن الأضواء قد انعقدت في الأيام الأخيرة الماضية بين إسرائيل والفلسطينيين والأردن واللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، لترتيب هذه المحادثات المباشرة.

وبحسب مصادر إسرائيلية فإن اسحق مولخو ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيشارك في هذه الاجتماعات ممثلا عن إسرائيل.

الفصائل الفلسطينية ترفض اللقاءومن جهتها عبرت الفصائل الفلسطينية عن رفضها للقاء اليوم حيث اعتبرت حركة حماس لقاءات الرباعية ‘مضيعة للوقت’، وهدفها خدمة الاحتلال وإعطاؤه المزيد من الوقت لتهويد القدس وزيادة عمليات الاستيطان على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار الدكتور إسماعيل رضوان القيادي بالحركة أن حركته تتفهم الضغوطات التي تمارس على الرئيس حمود عباس للابتعاد عن تحقيق المصالحة الداخلية، وإجباره على خوض مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، داعياً في الوقت ذاته، عباس إلى الصمود وتحدي تلك الضغوطات والسير في تحقيق المصالحة وتطبيقها على أرض الواقع’ وإعلان الوحدة الوطنية.’ومن جهته أكد الحاج أبو عماد الرفاعي ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان الاثنين، ان اللقاء الفلسطيني الإسرائيلي في عمان برعاية اللجنة الرباعية الدولية، يأتي في إطار سياسة الاحتواء الجديد وإعطاء المزيد من الفرصة للاستمرار في سياسة تهويد الاستيطان، وتضييع القضية الفلسطينية.

وشدد الحاج الرفاعي في تصريح صحافي ان اللقاء يعد ملهاة جديدة للسلطة الفلسطينية، وأن التجارب الماضية التي مرت بها السلطة تؤكد على أن السلطة يجب ألا توهم بمزيد من الرهانات على المجتمع الدولي، فاللجنة الرباعية منحازة لـ’إسرائيل’ ولم تستطع يوماً أن تضغط عليها لوقف الاستيطان. وحول مبررات السلطة للجلوس على طاولة المفاوضات، أشار الحاج الرفاعي الى ان توجه السلطة غير منطقي ولا يمكن أن تكون هناك مبررات لها، للرهان على الماضي والدفع باتجاه عملية التسوية. ومن ناحيته أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير غسان الشكعة، ان اللقاء يعد محاولة أمريكية وأوروبية للبحث عن مخرج لإستئناف عملية المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي المتعثرة.

وأوضح الشكعة في تصريح صحافي ‘أن الموقف الفلسطيني واضح من قضية المفاوضات، وأن هناك إجماعا فلسطينيا على عدم الخوض بأي مفاوضات لا تلزم إسرائيل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 67، ووقف كامل لعمليات الإستيطان على الأراضي المحتلة بالضفة الغربية والقدس’. وطالب الشكعة، بدور أوروبي أكثر تأثيراً وضغطاً على ‘إسرائيل’ لإلزامها بشروط اللجنة الرباعية الدولية لإستئناف المفاوضات ووقف الاعتداءات وسرقة الأراضي التي تمارس يومياً بحق أبناء الشعب الفلسطيني ومقدراته.

ومن جهتها اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الفصيل الثاني في منظمة التحرير عقد لقاءات مباشرة مع اسرائيل بعد اعادة ملف الصراع الى الامم المتحدة ومؤسساتها ينطوي على خطأ سياسي فادح يعيد الساحة الفلسطينية الى دوائر المراوحة والانتظار، ويشجع الاحتلال على سياسته وممارساته التي تطال البشر والشجر والحجر والمقدسات وعلى تهرّب الاطراف المعنية العربية والاسلامية والدولية من القيام بواجباتها ومسؤولياتها السياسية والقانونية والاخلاقية.

ورأت الجبهة بأن الاحتلال ومعه الرباعية الدولية هم المستفيدون من لقاء عمان وهو في الحقيقة لقاء تفاوضي يستنزف الرصيد الوطني الفلسطيني ويعيد الساحة الى دوائر الاوهام واللهاث وراء استرضاء الاخرين والتهرب من مواجهة الحقائق الدامية التي يفرضها الاحتلال عبر الاستيطان والتهويد والحصار والتطهير العرقي والعدوان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية