الأردن يحذر من خطة أولمرت الآحادية ويعتبرها عملا عدائيا

حجم الخط
0

الأردن يحذر من خطة أولمرت الآحادية ويعتبرها عملا عدائيا

تستدعي أشباح الماضي التي دفنتها وادي عربة ودعوات للتحرك ضد الوطن البديلالأردن يحذر من خطة أولمرت الآحادية ويعتبرها عملا عدائياعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: مرور إيهود اولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي في عمان خلال رحلة عودته من واشنطن محطة قد تكون مهمة علي طريق إبلاغ الأردنيين بالنوايا الإسرائيلية الجديدة ومحاولة تبديد مخاوفهم لكن الزيارة المرتقبة بالنسبة لعمان اكثر أهمية فالعاصمة الأردنية تخطط لإسماع أولمرت رأيها في مسار الأحداث ولتقليص هوامش المناورة أمامه عبر التأكيد الواضح بان خطته الموضوعة الآحادية مرفوضة علي الإطلاق جملة وتفصيلا أردنيا . وعمان ناضلت بكفاءة من أيام أرييل شارون ضد التوجهات الآحادية ولم يعجبها كلام اولمرت الأخير عن حليفها الرئيس محمود عباس وإعتباراتها حازمة فيما يتعلق بأي خطط أحادية او من جانب واحد، والأهم انها فيما يتعلق بالوضع الحالي المعقد في فلسطين قد لا تكتفي برفض خطة أومرت بل بإعتبارها عملا عدائيا تجاه الأردن والأردنيين علي حد تعبير سياسي مخضرم تحدث لـ القدس العربي بالموضوع. وثمة أساس للشعور الأردني بالعدائية، فالنشطاء الإعلاميون والسياسيون والبرلمانيون يضغطون بشدة علي حكومتهم لكي تتخذ موقفا صارما ضد الخطة الأحادية التي يحاول اولمرت بيعها للعالم علي اساس النظرية القديمة المتمثلة في عدم وجود شريك فلسطيني وما كانت عمان تحاول فعله طوال اسابيع أزمتها الأخيرة مع حركة حماس هو تعزيز فرص الرئيس محمود عباس بحيث ينعكس ذلك إيجابا علي مهاراته ومناوراته وحصته في العمل السياسي. وأولمرت لا يبدو بالتكتيك الأردني ولا حتي بالمشاعر الأردنية ويقدم الأدلة يوميا علي ذلك ولذلك ينتشر إحساس وسط دوائر القرار الأردنية يتحدث عن إجبار اولمرت بأي طريقة علي إحترام الخيارات والمخاوف الأردنية، فأهم عنصر ضاغط علي الحكومة الأردنية في حال تطبيق الخطط الآحادية هو تحذيرات عشرات من النخب الوطنية من نتائج ذلك الكارثية علي الوضع الديمغرافي في الأردن وهو كلام سمعه وتوافق معه الرئيس عباس عندما زار شخصيات سياسية رفيعة المستوي قبل عدة أيام من طراز عبد الرؤوف الروابدة وفايز الطراونة وغيرهما.إذ ما تفكر به الدبلوماسية الاردنية الان هو هجوم تكتيكي مضاد مماثل للمجهود الذي بذل في عهد وزير الخارجية السابق الدكتور مروان المعشر عندما شنت عمان حملة دولية ضد الجدار الاسرائيلي العازل انتهت بقرارات قضائية دولية قوية تندد بالجدار وتستنكره لكن اهداف الحملة الجديدة لم تحدد بصورة مفصلة بعد ولازالت مفتوحة علي كل الاحتمالات والمعروف ان اولمرت اذا زار عمان سيسمع كلاما مباشرا وليس عاما لا ينطوي فقط علي التنديد بخطته الاحادية ورفضها ولكن ينطوي ايضا علي الاعلان بان عمان ستقف بقوة ضد هذا الخيار وستعلن الحرب عليه. وبطبيعة الحال لدي الاردنيين اسباب داخلية وامنية تدفعهم للنضال ضد خطة اولمرت الاحادية فهي خطة تلحق برأي الكثيرين ضررا بالغا في المصالح الاردنية عناوينه تتجاوز تصعيد الامور في وجه خارطة الطريق واعادة خلط الاوراق في اطار المعادلة الاردنية الفلسطينية ثم وهذا الاهم استدعاء كل الكلام السيئ عن هجرات الفلسطينيين وخلق ظروف مواتية لهجرتهم باتجاه الضفة الشرقية لنهر الاردن في حالة تطبيق الخطط الاحادية. ويمكن القول من البداية بان الهجوم التكتيكي الاردني المضاد بدأ فعلا فقد ارسل العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني رسالة للرئيس الامريكي جورج بوش تتضمن المواقف والمخاوف الاردنية وتسبق لقاء اولمرت بوش والهدف من هذه الرسالة واضح تماما وهو محاولة المشاركة مسبقا في تأسيس موقف رئاسي امريكي يضيق هوامش المناورة امام خطة اولمرت المزعجة حيث ان عمان قررت مسبقا ان تصرخ ضد هذه الخطة وقررت مسبقا انها خطة تعادل مصالح المصالح الاردنية وانها ستراقبها وستهاجمها اذا لزم الامر بكل الادوات الممكنة. ويبدو في السياق ان الدبلوماسية الاردنية متنبهة لمناورات الخداع التي يمكن ان يمارسها اولمرت ورفاقه في الحكومة الاسرائيلية الجديدة عبر محاولة ايهام العالم بالموافقة علي تطبيق خارطة الطريق وتقديم تصورات الخطة الاحادية بالمقابل وماتفكر الحكومة الاردنية بالاشارة اليه في هذا السياق هو ان تطبيق خارطة الطريق يتطلب في الواقع الموضوعي وجود طرفين اسرائيلي وفلسطيني، كما ان احتمالات الفوضي والاضطراب الامني ستبقي قائمة اذا ما تمكن اولمرت من تطبيق خطته الاحادية خلال العامين المقبلين. وكل هذه الاشارات تدلل علي ان العلاقات الهادئة بين عمان والحكومة الاسر ائيلية تخفي في كواليسها ترصدا متبادلا، فالنخبة السياسية الاردنية لديها تصور غير قابل للتعديل بوجود مخاطر ناتجة عن السماح لاولمرت دوليا بتنفيذ الخطة الاحادية وهي مخاطر لها علاقة مباشرة بمصالح الاردن واستقراره وقد وردت علي لسان الملك عبد الله الثاني تلميحات واضحة في هذا الاتجاه خصوصا في ظل الوضع الفلسطيني الداخلي المعقد جدا والذي يشغل بال الاردنيين منذ اسابيع. ويعتقد علي نطاق واسع هنا في عمان بان الخطة الاحادية لاولمرت اخطر من الجدار العازل وبالتالي فأي برنامج اسرائيلي يتضمنها لا يمكن قبوله او هضم نتائجه ببساطة خصوصا وان التعبيرات الصحافية المحلية تطالب الدولة والحكومة بالتحرك السريع ضد خطة اولمرت باعتباره دفاعا عن النفس وعن المصالح الاردنية وليس عن المصالح الفلسطينية فقط كما ينظر للخطة باعتبارها محاولة للمساس بالاساس القانوني لاتفاقية وادي عربة. وتقول القراءات الاردنية بان اكمال ما تبقي من الجدار العازل وتطبيق خطة اولمرت الاحادية سيضطر نصف مليون فلسطيني علي الاقل للتحرك والانتقال والبحث عن ملاذ وسيكون الاردن هو الحيز الجغرافي الذي يفترض به استيعاب هذا الانتقال ونتائجه وتداعياته خلافا للفوضي والاوضاع الحرجة واحتمالات المواجهات الاهلية في قطاع غزة والضفة الغربية علي هامش الصراعات المتوقعة بين حركتي فتح وحماس. وبسبب كل هذه الاعتبارات يمكن القول ان خطة اولمرت في الوجدان الشعبي والنخبوي الاردني تستدعي كل اشباح الذكريات الحزينة والمؤسفة التي حاولت اتفاقية وادي عربة دفنها الي الابد كما قال رئيس الوزراء السابق عبد السلام المجالي بما في ذلك شبح الحراك الديمغرافي والهجرة والازدحام علي الجسور والمعابر، وحتي الوطن البديل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية