الأردن يشعر بإنقلاب إسرائيلي علي مضمون وادي عربة وتجهيزات لحملة قانونية دولية ضد الإنفصال الأحادي ومخاوف من إصدار شهادة وفاة بإسم خارطة الطريق

حجم الخط
0

الأردن يشعر بإنقلاب إسرائيلي علي مضمون وادي عربة وتجهيزات لحملة قانونية دولية ضد الإنفصال الأحادي ومخاوف من إصدار شهادة وفاة بإسم خارطة الطريق

البخيت في مخيمات الشمال تعهد بـ حق العودة وحراك ديموغرافي خطير قد يشمل نصف مليون فلسطيني:الأردن يشعر بإنقلاب إسرائيلي علي مضمون وادي عربة وتجهيزات لحملة قانونية دولية ضد الإنفصال الأحادي ومخاوف من إصدار شهادة وفاة بإسم خارطة الطريق عمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: تضمنت حوارات الملك عبد الله الثاني الأخيرة في عمان مع النخبة السياسية في البلاد الإستماع لأراء جديدة تخص الملف الأهم بالنسبة للأردنيين مؤخرا وهو خطة أولمرت الآحادية التي تخطط عمان لعزلها دوليا قدر الإمكان وكذلك مخططات حكومة أولمرت لإكمال بناء الجدار العازل عن الفلسطينيين. ونقلت أوساط الحوارات مع القصر الملكي مؤخرا رأيا خاصا بالموضوع لوزير الخارجية السابق الدكتور مروان المعشر الذي يعكف علي إعداد كتاب شامل يتضمن الكثير من أسرار وتفاصيل مفاوضات السلام بعد ان عمل سفيرا لبلاده في واشنطن وتل أبيب قبل تولي حقيبة الخارجية. وينحصر رأي المعشر كما عبرت عن بعض تفاصيله صحيفة الحقيقة الدولية التي تكتسب مصداقية خاصة في عمان هذه الأيام بالإشارة إلي ان قضية الجدار العازل لم تعد مسألة أمنية فقط بل أصبحت سياسية ومواجهتها ينبغي ان لا تقف عند حدود الترتيبات الأمنية بل لابد من حملة دولية سياسية تحاول عزل الجدار العازل حسب شروحات إضافية تناولها كثيرون من بينهم المعشر خارج سياق الحوارات مع القصر الملكي. وإلي حد كبير عكست تقديرات سياسيين مخضرمين مثل المعشر طبيعة المخاوف الأردنية التي تشعر بالعداء جراء خطة أولمرت مما تطلب زيارة خاصة قام بها الملك عبد الله الثاني فعلا للولايات المتحدة أعقبها بزيارة لألمانيا. وترتكز المخاوف الأردنية علي ان الإستعداد لتدشين خطط إكمال الجدار العازل بالتزامن مع حملة إسرائيلية لترويج خطة اولمرت يعني ان المصالح الأردنية تواجه حربا سياسية من شريك السلام الإسرائيلي وهي مسألة تعتبر الأن من صلب التحديات التي ستواجه السفير الأردني الجديد المعين في إسرائيل علي العايد حيث ان إسرائيل تتحول بالنسبة لأراء المراقبين الوطنيين إلي عدو وخصم ينقلب علي إتفاقية وادي عربة من خلال الخطة الآحادية والجدار العازل اللذين يشكلان مساسا مباشرا بالمصالح الحيوية الأردنية. وتصور الأردنيين عن هذا الإنقلاب واضح تماما فالجدار العازل يؤطر الخطة الأحادية والعكس صحيح وأولمرت بصدد تجربة فريدة من نوعها بتاريخ الدول في العالم، كما قال لـ القدس العربي المعشر نفسه، حيث لا توجد دولة في العالم ترسم حدودها بقرار منفرد وبدون وجود ترتيب دولي او قانوني فيه طرف اخر يتم الترسيم معه. المعشر وسلفه عبد الإله الخطيب قالا هذا الكلام عدة مرات وما زالا يصران علي ان المبررات الأمنية التي يستخدمها اولمرت لا تكفي في الواقع لإقناع المجتمع الدولي بان من حق إسرائيل ترسيم حدودها كما تشاء وبمعزل عن القوانين الدولية، ولذلك تخطط عمان فعلا لا قولا للإنقضاض علي خطة أولمرت إذا شعرت بانها في طريقها للقبول الدولي او الإقليمي عبر معركة سياسية وقانونية دولية مماثلة للمعركة التي خاضتها الحكومة الأردنية ضد الجدار العازل وإنتهت بالقرار الشهير لمحكمة لاهاي الدولية ضد شرعية الجدار. وعمان إذا فشلت في تهدئة الأمور ومحاصرة الخطة الآحادية او إقناع إسرائيل بالتخلي عنها ستعلن الحرب قانونيا ودوليا علي هذه الخطة… وهذا علي الأقل ما يفهم من السياسيين الأردنيين الذين أسسوا تفاعل بلادهم الإقليمي علي قاعدة وجود طرف فلسطيني قوي ومتماسك مؤهل للتفاوض بإسم الشعب الفلسطيني. والمعشر في الواقع إعتبر قضية الجدار سياسية ولم تعد أمنية فقط لإن اولمرت يخطط لربط الجدار بخطته الأحادية في ترسيم الحدود مما يعني إصدار شهادة وفاة خارطة الطريق . ولذلك يقول الخبراء الأردنيون انه لم يعد مبرر وجود الجدار وفقا للحجة الاسرائيلية مبررا امنيا خصوصا وان حكومة اولمرت بدأت تتعامل مع الخطة الاحادية المزعومة بصفتها استراتيجية اسرائيل في هذه المرحلة وان الفرصة مواتية لتأسيس هجوم دبلوماسي معاكس علي هذه الاستراتيجية من قبل النظام العربي او علي الاقل من قبل المجموعة العربية الممثلة للطوق والنشطة سلميا وسياسيا بهدف استغلال نقاط الضعف والثغرات في استراتيجية اولمرت. واولمرت في التصور الأردني اسس استراتيجيته علي اساس يقول فيه بعدم وجود شريك حقيقي في فلسطين يمثل الشعب الفلسطيني ويفاوض باسمه ويضبط الامن ويواجه فوضي السلاح وبالتالي فاولمرت حاول في الولايات المتحدة اقناع المجتمع الدولي بان عدم وجود هذا الشريك الفلسطيني المتكافيء هو الحجة التي تستطيع شرعية الحفاظ علي امن اسرائيل عبر الاستمرار في بناء جدار وتنفيذ خطته الاحادية. وبالتالي فالخطة الاردنية المضادة التي ظهرت في ثنايا اجتماعات الوزير الخطيب في نيويورك مع الرباعية الدولية والتي ظهرت بموجب سلسلة الاتصالات الدبلوماسية والملكية الاردنية.. واشارت لها تقارير محلية.. هذه الخطة المضادة ستركز علي مناقشة الحجة التي يستخدمها اولمرت في التسويق والمتمثلة بغياب الشريك الفلسطيني خصوصا بعد فوز حركة حماس التي ترفض الاعتراف باسرائيل. والمحاججة الدبلوماسية هنا تحاول تفنيد رواية اولمرت حول عدم وجود شريك عبر الاشارة الي ان السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها مازالت تمثل الشعب الفلسطيني ولازالت ترفع لافتة التفاوض وهي في الواقع الموضوعي العنوان الابرز والواقعي والاهم لتثبيت شريك فلسطيني يمكن التفاهم معه او الجلوس معه.. هذه واحدة. اما الثانية من وجهة النظر الاردنية فتتمثل في ان حركة حماس تستطيع الرد علي الموقف الاسرائيلي عبر تسليط الأضواء علي سلسلة التصريحات الإسرائيلية التي تعلن بانه لا تفاوض بأي حال مع حماس بصفتها ممثلة للإرهاب فما دامت إسرائيل تقول ذلك فحماس تستطيع ان تستند إليه في طرح تساؤلات حول ضرورات تنازلها ما دام الطرف الآخر المنطق الإسرائيلي في عدم الجلوس مع حماس مسبقا ـ يوضح المعشر ـ علي هامش جلسة حوارية مع القدس العربي يدفع الطرف الأخر وهو حماس للتخندق وراء التصريح الإسرائيلي القائل بأن احدا في حكومة إسرائيل لن يفاوض حماس او يجالسها فحماس تستطيع ان تستخدم ذلك حتي ضد منطق الإعتدال العربي، الذي يطالبها بمبادرات وتنازلات. إذا المطلوب ضغط بالإتجاهين فإسرائيل تعلن انها لن تفاوض حماس ولا تفاوض بنفس الوقت العنوان الآخر للشعب الفلسطيني ممثلة بالسلطة ومؤسساتها وبتقدير المعشر الجهد العربي ينبغي ان يطال الجانب الإسرائيلي ايضا. وفي السياق لم تعد عمان تخفي قلقها من ان إستكمال بناء الجدار العازل وتأطير ذلك بخطة سياسية للإنفصال الآحادي سيؤدي لحراك وإنتقال ديموغرافي يخلق ظرفا ضاغطا محليا وإقليميا وأمنيا علي الحدود والمعابر والجسور الأردنية فالتقديرات الرسمية تتحدث عن حراك قد يشمل نحو نصف مليون فلسطيني سيجبرهم الإنفصال علي التحرك والإتجاه المرشح دوما هو شرقا نحو نهر الأردن. ولذلك تعتبر عمان خطة اولمرت خطرا حقيقيا يستدعي الإستعداد لمعركة دبلوماسية إشتباكية بدأت فعلا بالخارج ولاقت صداها في الداخل عبر تصريحات مرتفعة الحرارة أمس الأول لرئيس الوزراء الأردني معروف البخيت وعد فيها بإسم الحكومة ببذل كل ما هو ممكن لتكريس حق العودة للاجئين الفلسطيني.. البخيت قال ذلك وهو يزور احد المخيمات شمالي الأردن وبالتأكيد كان الهدف إسماع طرف آخر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية