الأردن يضع القيادة الفلسطينية أمام مسؤولياتها

حجم الخط
4

في موقف مشرّف قرر مجلس النواب الأردني طرد السفير الإسرائيلي من عمّان واستدعاء السفير الأردني من إسرائيل، احتجاجاً على قرار إسرائيل الأخير بوضع الحرم القدسي تحت السيادة الإسرائيلية. موقف مجلس النواب الأردني تزامن أيضاً مع تصريح لرئيس الحكومة الأردنية يلوح فيه بإمكانية إعادة النظر في اتفاقية السلام ما بين الأردن وإسرائيل، باعتبار أن القرار الإسرائيلي هو خرق لمعاهدة السلام التي منحت الأردن الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس، إضافة إلى تحركات احتجاجية أخرى ستقوم بها جامعة الدول العربية في المنظمات الدولية.
موقف الأردن الشقيق متقدم ويستحق التقدير والبناء عليه كمقدمة لاستعادة الدور العربي المساند للقضية الفلسطينية والشريك فيها، بعد سنوات من انكفاء العرب إلى الداخل لمعالجة أزمات ما بعد الربيع العربي، ويعتبر فرصة قوية لإعادة الرشد للقيادة السياسية الفلسطينية التي ذهبت بعيداّ ومنفردة في الرهان على إمكانية الخروج بـ ‘صفقة سياسية’ تحت الرعاية الأمريكية متجاهلة تجربة أكثر من عشرين عاما تفاوضية سراً وعلناً لم تسفر عن نتائج، وتأكد معها الجميع أن أمريكا لا تصلح أن تكون راعية لعملية سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وأن إسرائيل غير معنية بتسوية سياسية تستند إلى الى قرارات الشرعية الدولية، وتفضي إلى قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين وفق القرار الدولي 194.
لقد أسهم قرار الرئيس عباس الذهاب الى المفاوضات في التغطية على جرائم يومية نفذها الإحتلال الإسرائيلي، وضاعفت خلالها إسرائيل الاستيطان بمعدل 132′ خلال العام 2013 حسب معلومات نشرها جهاز الإحصاء الإسرائيلي، وقد تصاعدت وتيرة الاستيطان وعملية التهويد في القدس بعد ان أعلن أبو مازن مراراً عن استمراره في عملية المفاوضات حتى النهاية مهما جرى من وقائع على الأرض، مما فتح المجال واسعاً لإسرائيل لقيامها بكل الخطوات التي تعزز احتلالها للأرض الفلسطينية وسيطرتها على المقدسات طالما وجدت شريكاً لا يعير اهتماماً لما يجري على الأرض ويتعهد بوقف أي حراك شعبي مقاوم لما يجري طالما بقي في رئاسة السلطة!
وقف المفاوضات والبحث عن طريق آخر وسياسة جديدة ليست في حسابات أبو مازن، حتى الذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية، وهو أضعف الإيمان، لم تعد خيارات فلسطينية بعد أن أسقطه أبو مازن استجابة للضغوط الأمريكية والإسرائيلية ‘عربون’ عودة للمفاوضات وتسهيلاً لمهمة جون كيري وزير الخارجية الأمريكي، مع العلم أن أهم جدوى سياسية للاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المراقب في الأمم المتحدة هي إتاحة الفرصة لفلسطين لتكون طرفاً في المعاهدات الجماعية وإمتلاكها الحق بأن تكون عضواً في ميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك الحق في رفع دعاوى ضد دولة الاحتلال وجرائم الحرب التي ترتكبها كجريمة الاعتداء على المقدسات الإسلامية.
لا يمكن لشعب مهما كان أن يحقق انتصاراً على محتليه وهو منقسم ويعيش مأساة قيادة تعد كشوف أسماء لمعاقبة معارضيها، ولا يمكن لقيادة مهما كانت مبرراتها أن تستمر في مشروع سياسي وهي تفقد مشروعيتها الثورية والأخلاقية والانتخابية، وتتخلى عن كل حلفائها العرب لقاء وعود أمريكية لم تكتب حتى على ورقة حسب ما أعلن بعض المفاوضين الفلسطينيين.
محمد أبو مهادي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية