الأردن يعترف: قرار الكويت “غيابي” وبعض أساتذة الجامعات لا يستحقون عبور “بواباتها”.. والرزاز للشباب: “دول تحسدنا عليكم”

حجم الخط
10

عمان – “القدس العربي”: مفارقة جديدة لا يمكن رصدها إلا في الحالة الأردنية.

رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز يخاطب شرائح من الشباب باعتبارهم “محسودين”، بعد ساعات قليلة من تصريح إضافي أكثر إثارة لوزير التعليم العالي الدكتور وليد المعاني بعد اندلاع أزمة الجامعات، يقر فيه أمام لجنة برلمانية ولأول مرة بضعف كفاءة شريحة من أساتذة الجامعات المحلية.

مرة أخرى، يتصدر الوزير البروفيسور المعاني الأنباء والنقاشات، بعدما نقل عنه خلال اجتماع مع لجنة التربية البرلمانية، من إقرار بأن بعض أساتذة الجامعات الأردنية “لا يستحقون العبور من بواباتها” .

هنا أيضا تصريح غير مسبوق لقطب وزاري مخضرم، لا يمكنه أن يصدر إلا في إطار غطاء سياسي، أو على الأقل وزاري، لفتح ملف مافيات الجامعات والتعليم العالي.

طبعا الوزير المعاني لم يحدد شريحة الأساتذة التي قصدها ولم يدل بتفاصيل. لكنه، وبصفته المرجعية، يقر ولأول مرة في تاريخ التعليم العالي بوجود نوعية رديئة جدا من أساتذة الجامعات لا يستحقون عبور بواباتها.

اعتراف خطير ومهم لا يصدر إلا بنوايا مقصودة ومسبقة، وكونه برز خلال اجتماع مع لجنة برلمانية مختصة يمكن القول بأن فتح ملف الجامعات من جهة الحكومة مقصود، وبأن الوزارة المعنية تستعين على ما سيجري لاحقا بممثلي الشعب.

أربك الوزير المعاني، مرتين في أسبوع واحد، كل الأوساط التعليمية والسياسية والبيروقراطية؛ فقبل يومين فقط أقلق الدنيا وشغل الناس بحديثه عن مواطن قطري تخرج من جامعة أردنية بثمانية أشهر فقط. ولم يقف الوزير المعاني عند هذا الحد، بل انتقد بصورة نادرة قرار دولة الكويت تقليص عدد الجامعات الأردنية المعتمدة، وقال بأن دولة الكويت الشقيقة اتخذت قرارا “غيابيا”، وكشف بأن الوفد الكويتي حضر إلى عمان، ولم يتجول في مرافق الجامعات، بل جلس في مكاتب رؤسائها فقط.

وأشار في الاجتماع نفسه إلى أن قرار دولة قطر الخاص بتقليص عدد الجامعات المعتمدة إلى ستة، له علاقة بإعادة توزيع الطلاب القطريين وفقا لاحتياجات بلادهم ليس أكثر.

في الأثناء، يتدحرج ملف الجامعات الأردنية، فينشر الصحافي المخضرم نادر الخطاطبة نص قرار، يثير السخرية بجامعة اليرموك شمالي البلاد، وهو قرار داخلي يتفق على طريقة جلوس مساعدي رئيس الجامعة في الاحتفالات والاجتماعات الرسمية إلى جانب الرئيس، مما يؤشر ضمنيا على وصفة مقترحة لحل أزمة كانت بين أقطاب وكبار أساتذة الجامعة والعمداء بعنوان من يجلس قبل من إلى جانب رئيس الجامعة؟ وقد قرر الأخير حل الأزمة باعتماد الأحرف الأبجدية في الجلوس.

كانت تلك لبنة إضافية تثير الجدل أكثر حول ما يجري في الجامعات. الانطباع اليوم بأن السلطة قررت فتح ملف الانحرافات والمخالفات في قطاع التعليم العالي، وبأن عاصفة ما في السياق الأكاديمي أصبحت في الطريق وتطلبت فجأة جرعة الشفافية تلك. يحصل كل ذلك في الوقت الذي قرر فيه رئيس الوزراء عمر الرزاز جرعة دعم معنوية غير مفهومة لقطاع الشباب عندما التقاهم ضمن فعالية لإطلاق إستراتيجية شبابية، وأبلغهم حسب الخبر المنقول بأن الموارد الطبيعية لم تعد مهمة، وأن الأهم في الأردن ثروته من القوى الشبابية والبشرية.

قالها الرزاز ببساطة، بينما كان وزيره بالتعليم العالي يحفر فجوة عميقة في مؤسسات التعليم: الدول الأخرى تحسدنا في الأردن عليكم وعلى ثروتنا في الكفاءات البشرية. كاد من سمع رئيس الحكومة أن يصدق تلك الرواية عن كفاءة الأردنيين، في الوقت الذي تطرح فيه الحكومة نفسها سؤالا عملاقا في الفضاء التعليمي حول كفاءة المدرسين وأساتذة الجامعات، الذين قال عنهم الوزير المعاني علنا بأن بعضهم لا يستحقون عبور بوابات المؤسسات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية