الأرض تشتعل في غزة

حجم الخط
0

القاء أكثر من مئة عبوة وقنبلة يدوية، وإشعال إطارات السيارات ورشق الحجارة نحو مقاتلي الجيش الإسرائيلي: تظاهرة عاصفة على حدود القطاع في يوم الجمعة حين شارك أكثر من 20 ألف شخص خلفت سبعة قتلى فلسطينيين ـ بينهم فتيان ابنا 12 و14 ـ وأثارت مخاوف في أن الهدوء الذي كان ملموسًا في الجبهة في الأسابيع الأخيرة على شفا الانهيار.
في الوقت الذي تعلق فيه المفاوضات عمليًا على التسوية بين حماس ومصر، وحين لا تبدي الأسرة الدولية اهتمامًا كبيرًا بغزة وحماس تعمل فقط على رفع مستوى اللهيب، فإن العنف في حدود غزة يقترب مرة أخرى من نقطة غليان خطيرة.
في إطار أعمال إخلال شديدة بالنظام شارك فيها عدد أقصى من المتظاهرين منذ استئناف التظاهرات على الجدار في وقت سابق من هذا الشهر، ألقي أكثر من مئة عبوة ناسفة نحو قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة وسط القطاع. وهاجم الجيش ردًا على ذلك موقعًا لحماس وبدأ بالتوازي بعملية تعطيل لعشرات العبوات والقنابل اليدوية التي ألقاها المتظاهرون وبقيت في الميدان.
كما أن البالونات الحارقة تواصل الطيران نحو الغلاف: فقرابة عشرين حريقًا اندلع في نهاية الأسبوع في منطقة الجدار كنتيجة للبالونات المتفجرة. وإلى ذلك صرح مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، نيكولاي ميلدانوف فقال إن «غزة لم تنس. فمعاناة المواطنين في كل المداولات بشأن القضية الفلسطينيية بين الأمم المتحدة ودول الخليج، والاتحاد الأوروبي ودول عدم الانحياز، إلى جانب الكثير من الجهات الأخرى. نحن ملزمون بالعمل على منع مزيد من التصعيد في غزة».
ومن جهته، تناول رئيس الوزراء نتنياهو في مقابلات منحها لوسائل الإعلام الأمريكية في نهاية الأسبوع المسألة الفلسطينية فقال «نحن جاهزون لكل سيناريو، وليس هذا بقول عابث». ويؤكد هذا القول عمليًا أيضًا الاستعدادات في قيادة المنطقة الجنوبية نحو إمكانية جولة عنف أخرى، على خلفية الطريق المسدود الذي وصلت إليه المحادثات مع حماس.
ويدعي مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي بأن حماس تشجع التظاهرات وتصعد العنف في الوقت الذي انطلق فيه وفد من رجالها، بمرافقة مندوبين عن الجهاد الإسلامي إلى مصر، أمس، لخوض جولة محادثات أخرى في موضوع المصالحة الفلسطينية الداخلية. والتقدير هو أن احتمال التسوية آخذ في التضاؤل بينما احتمال المواجهة يتصاعد فقط.
ليس صدفة أن السلطات في بلدات الغلاف وزعت في الأيام الأخيرة تعليمات حديثة، ولا سيما على خلفية تصاعد إرهاب البالونات. ومع أن العبوات ليست ذات قوة شديدة، فالمواد المتفجرة والحارقة من شأنها أن تتسبب بجروح خطرة. «البالونات الحارقة والمتفجرة اشتدت في الأيام الأخيرة وتطلق أيضًا في الليل وفي النهار»، كما جاء في البيان. «حين تشخصون شيئًا ما على الأرض، لا تلمسوه وابتعدوا عنه».
كما أن التصعيد على حدود غزة يشدد أيضًا التوتر في داخل الائتلاف. فقد هاجم رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت بشدة، أمس، وزير الدفاع افيغدور ليبرمان فقال إن «اتفاقات ليبرمان ـ حماس انهارت. الإرهاب يتواصل على حساب أمن سكاننا، بسبب سياسة التجلد والضعف لليبرمان. سأطرح الموضوع على البحث في جلسة الكابنت القريبة». واتهم بينيت بأنه «في الأيام الأخيرة نشهد النتائج الخطيرة التي أسفرت عنها سياسة التجلد والضعف لوزير الدفاع حيال غزة ـ مزيد من التجلد، مزيد من الإرهاب»، وأجمل قوله أن «لا هكذا تدار سياسة الأمن. هكذا تبدو سياسة فاشلة». وأضاف مدعيًا بأن «مصوتي اليمين الوطني يتوقعون قبضة حديدية وصفر تسامح تجاه الإرهاب الفلسطيني الخطير. هذا الوضع يجب أن يتوقف».

يوسي يهوشع
يديعوت 30/9/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية