إن اعتراف إدارة ترامب بهضبة الجولان هو جزء من السياسة الواقعية التي ستعزز شبكة العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتوفر مزيداً من الأمن والاستقرار في المنطقة. لقد كانت تصريحات الرؤساء الأمريكيين على أجيالهم ذات قوة فقط حين كانت تسند بالنشاطات العملية. ولشدة الأسف، على مدى السنين، فإن وعود الرؤساء الأمريكيين التي لم تسند بنشاط على الأرض، كانت ذات معنى طفيف لحلفاء الولايات المتحدة (وخصومها) في العالم.
تحت قيادة الرئيس ترامب، يرى العالم ويفهم بأن الولايات المتحدة صديقة حقيقية لإسرائيل، سواء دار الحديث عن نقل السفارة الأمريكية والاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل، والتصدي المباشر للتهديد الإيراني، أو الاعتراف بسيادة إسرائيل في الجولان. سيعتبر ترامب أغلب الظن الرئيس الأمريكي الأكثر تأييداً لإسرائيل في مدى السنين.
حتى 1967، عاش الإسرائيليون في الجليل في خوف دائم من القصف الذي أمطر عليهم من منطقة هضبة الجولان. والسيطرة على هذه المنطقة في أعقاب حرب الأيام الستة، تتيح الدفاع عن المواطنين هناك. ليس صدفة أن تعترف الولايات المتحدة بهضبة الجولان؛ وترامب يحرص على الاعتراف بالحقائق وبالواقع. فالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية في الجولان، حيث توجد لشعب إسرائيل صلة تاريخية، أمر مهم؛ وعلى نحو خاص في الوقت الذي تصعد فيه إيران نفوذها على سوريا وتعرض إسرائيل والمنطقة للخطر.
الخبراء في معزوفة كاملة مع الصواريخ من غزة يتوقعون الضياع والكرب للمنطقة وللعالم. سمعنا هذا في الماضي. تاريخ إسرائيل مليء بالمتشائمين. ولكن كان هناك زعماء ردوا هذه الأصوات، مثلما يفعل ترامب اليوم. إسرائيل ديمقراطية مستقرة، تشكل نموذجاً لجيراننا. كلانا واحد مسيحي، والثاني يهودي، نصلي للسلام، والاستقرار والحرية في الشرق الأوسط. ولكن لا يمكن إجبار الأطراف على المجيء إلى المفاوضات. محظور الامتناع عن قول الحقيقة بسبب الخوف من ردود فعل الطرف الآخر. في هذه الأيام، في الوقت الذي فيه من يكرسون التفكير والوقت لوضع خطة سياسية لاتفاق سلام في الشرق الأوسط، عليهم أن يتذكروا بأن صيغة «الأرض مقابل السلام» لها تاريخ طويل من الإخفاقات. فاتفاقات مثل أوسلو وتجميد البناء في يهودا والسامرة لم تجد نفعاً لوقف العنف والإرهاب الفلسطيني. لا يجب أن نكون سذجاً. مع ذلك، علينا ألا نفقد الأمل. فالعلاقات بين الدول العربية في الخليج وإسرائيل تتحسن. فدول الخليج ترى في إيران العدو المشترك لها ولإسرائيل والتهديد على السلام. يحتمل أن يكون الوقت قد حان لاتفاق سلام في الشرق الأوسط، ولكنه لم يحن بعد.
إن النشاطات القاطعة للرئيس الأمريكي ترامب بالنسبة لإسرائيل رفعت مستوى الاحترام والعطف تجاه الولايات المتحدة في المنطقة. على إدارة ترامب أن تواصل هذا الخط وتمتنع عن اقتراحات من نوع «الأرض مقابل السلام»؛ الامتناع عن السياسة التي منعت الإسرائيليين من البناء في يهودا والسامرة، سياسة فشلت المرة تلو الأخرى. هذا الأمر يبدو أيضاً منطقياً في ضوء الالتزام الأخير من جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإحلال السيادة في البلدات اليهودية في السامرة ويهودا. غير مرة نشير إلى الغباء الذي يكرر نفس العمل والتوقع لنتيجة مختلفة. ينبغي الحذر من التوقع للسلام الذي لا يأتي إلا إذا اقتلعنا اليهود من أرض آبائهم وأجدادهم، الأرض التي سار عليها إبراهيم، ويوسف، ويهوشع بن نون. إن اقتلاع غوش قطيف لم يوقف العنف؛ لا يجب أن يكون هناك توقع معقول بأن هذا النهج سينجح في أماكن أخرى في إسرائيل. في المواجهة المركبة في البلاد التي منحها الرب لشعب إسرائيل، فإن النهج الأفضل سيكون البحث عن حلول في التوقيت المناسب.
يوسي دغان وطوني بركنس
إسرائيل اليوم 17/4/2019