الأرقام بدأت تتحدث عن عودة اعمال العنف
استعراض القوة الاسرائيلي ساهم بشكل رئيسيالأرقام بدأت تتحدث عن عودة اعمال العنف بهدوء، بهدوء، حيث لا أحد يريد أن يبشرنا بالسطور السيئة، وخصوصا عشية الانتخابات، فالأرقام بدأت تتحدث عن عودة اعمال العنف. في سلسلة من العمليات المتفرقة التي لا تري بينها حتي الاجهزة الأمنية رابطة، ولكن لا يمكن أن تخطيء فيها، فان مواطنين اسرائيليين يصابون في المناطق بالسكين والنار والحجر. وفي سلسلة العمليات الاسرائيلية التي تستهدف إثبات من هو صاحب الكلمة هنا ولاعطاء رد صهيوني مناسب علي الادعاء بأن أحدا آخر سيكون أقوي في وجه حماس ، فان أكثر من 20 فلسطينيا قُتلوا في الشهر الأخير في المناطق.ليس مثل ما كان عليه الحال قبل خمس سنوات ونصف، فما يحدث هنا لا يدل علي وجود شبكة ارهابية منظمة ومبادرة. ومن الواضح للجميع أن حماس بوصفها الجسم الوحيد المؤهل لمثل هذه المعركة في المناطق، تجلس بهدوء، فهذه هي مصلحتها، علي الأقل الي أن تؤسس نظامها. للسلطات الاسرائيلية لا توجد مصلحة في أن تنتهي الخدعة القائلة لقد وجدنا حلا للارهاب ، وكذلك الاندفاع المبرر لدي الجمهور الذي يلهث وراء مثل هذا الهدوء. كذلك، اذا كانوا يتجاهلون المعطيات التي تشير الي ارتفاع واضح بعدد الحوادث، حتي دون أن يحسبوا عدد القتلي الفلسطينيين ـ ونحن بدورنا لا نحسبه بتاتا، فانه حسب النظرية الأمنية المقبولة لا علاقة بين ما نفعله نحن وبين ارتفاع منسوب الارهاب ـ وحتي اذا لم نفعل كل هذا فلن نعرف الي أين ستؤدي هذه الضغوط واستعراض العضلات وإحداث الازمة التي تعانيها السلطة الفلسطينية بسبب ما تفعله اسرائيل؟.فلسطينيون جائعون ويائسون سيكونون أكثر استجابة للارهاب، ومواطنون تُغلق في وجوههم مصادر الرزق والعمل، وقسم كبير من الاموال البديلة ستصل من مصادر تدعم الارهاب مثل ايران. هذا سيكون مجتمعا أشبه بالمستنقع الذي سينمو فيه بعوض المرض بسهولة أكبر. وسلطة اسرائيلية تفكر بأن استعراض العضلات أهم مما سيأتي غدا، هي بطبيعة الحال ستكون لها اصبع سريعة علي الزناد.اسرائيل تعتبر دولة غربية، وهناك تبدأ الحرب بقرار حكومي، وبأوامر منظمة من قيادات عسكرية وبحركة منظمة لقوات عسكرية كبيرة، ولكن ليس بالضرورة أن تبدأ الحرب علي نحو: مرات كثيرة نشبت لانها تدحرجت، فمن حادثة تلتها حادثة ثانية، وعود ثقاب تلاه عود آخر أوصلها الي مخازن وقود أشعلت فيها النار دون أن يُقر أحد بذلك. ففي شهر ايلول (سبتمبر) 2000 كان جميع الاسرائيليين مقتنعون بأن ياسر عرفات هو الذي أصدر أوامره لبدء الانتفاضة الثانية، ومع أنه مبرر لم تتفق جميع الاجهزة الأمنية حوله، إلا أن الحكومة الاسرائيلية والناطقين باسمها سوقوا ذلك بحماسة. وفي صيف 2006، لا يوجد عرفات، ومن المشكوك فيه أن يهتم أحد بما يحدث هنا الآن، تماما كما كانت الجولة السابقة، فان شيئا قليلا سيتم انجازه ولن تكون أهمية حقيقية لكثير من الاشياء باستثناء حقيقة سقوط قتلي من الطرفين.ها قد جاء الوزيراذا كان وزير الأمن الداخلي، جدعون عزرا، يعتقد أن قائد الشرطة هو المُسرب المنظم ، ومن المؤسف أنه لا يزال في الشرطة ، فيتوجب عليه اقالته بسرعة، وبالتالي امتصاص النيران الشعبية المرتبطة بذلك. فالشيء الأخير الذي يُتوقع أن يفعله هو التشهير به في الكنيست وبين الجمهور، ولكن الحقيقة هي أن ثمن التشهيرات التي يطلقها عزرا في الايام الأخيرة، بما في ذلك تفسيراته المبهمة التي تمثلت باصدار تعليماته لقادة الشرطة بعدم المثول أمام اللجنة التي تحقق في أحداث عمونة وكذلك حديثه عن قائد الشرطة موشيه مزراحي، تثير اعتقادا مختلفا تماما، وهو ببساطة أن الوزير عزرا لا يفكر.عوفر شيلحكاتب دائم في الصحيفة(يديعوت أحرونوت) 2/3/2006