الأزمة الخليجية.. تطبيع رياضي في انتظار التطبيع السياسي- (تغريدات)

نورالدين قلالة
حجم الخط
9

الدوحة- “القدس العربي”: مع استمرار جهود المصالحة التي تبذلها عدة أطراف لاحتواء الأزمة الخليجية خاصة الطرف الكويتي، يبدي البعض تفاؤلا بإمكانية التوصل إلى تسوية لهذه الأزمة التي تجاوزت شهرها الـ30، إذ تشير مصادر إلى أن حركة الكويتيين بين المطارات الخليجية تزداد كثافة في وقت تتحرك فيه الدبلوماسية الخليجية عموما وسط تكتم كبير في اتجاه تطبيع العلاقات بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة أخرى، خاصة بعد التطبيع الرياضي الذي حدث اليوم بعودة منتخبات دول الحصار للمشاركة في كأس الخليج التي تنطلق بعد أيام في الدوحة.

ويرى مراقبون للشأن الخليجي أن جهود المصالحة والتسوية هذه الأيام تبدو أكبر من من ضغوط التأجيج والتعقيد التي سادت العلاقات بين الدول الخليجية منذ اندلاع الأزمة في الخامس من يونيو/ حزيران 2017.

أكد المحلل السياسي ماجد الأنصاري لـ”القدس العربي” أن التحركات الأخيرة تصب دون شك في خانة المساعي الحميدة لتسوية الأزمة الخليجية، وقال إن “هناك ما يشير إلى تواصل بين الأطراف بهدف حل هذه الأزمة، وتحديدا هناك موقف يمكن أن يقال عنه إنه موقف أقل تصلبا من طرف دول الحصار”. وأضاف “ما يجب التأكيد عليه ثلاثة أمور: أولا، أن الموقف القطري ثابت منذ بداية هذه الأزمة حتى الآن، وهو التأكيد على أهمية وضرورة الحوار وقبول قطر به، بشرط أن يكون مع احترام لسيادة قطر وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو وجود إملاءات على سياستها الخارجية. الأمر الثاني، إذا قررت دول الحصار أن تنهي أزمتها المفتعلة مع قطر فيجب أن يكون ذلك في ظل رفع الإجراءات الظالمة على قطر وتقديم ضمانات لعدم تكرار هذا الأمر مستقبلا. والأمر الثالث، أن يكون هناك جهة دولية تضمن هذا التوجه بأن لا تكون هذه المسألة مجرد مجاملة سياسية”.

وأضاف الأنصاري لـ”القدس العربي” أن هناك أمرا قد يغفل عنه البعض وهو أن “قطر اليوم ليست هي قطر لما قبل الخامس من يونيو 2017، إذ إنها قد حققت اليوم اكتفاء ذاتيا في كثير من السلع والأمور، كما حققت نقلة اقتصادية وسياسية وعززت من استقلاليتها في مجال السياسة الخارجية، وبالتالي ليس من المنطق أو المعقول أن يطلب منها أن تعود كما كانت قبل ذلك التاريخ. انتهى عصر المجاملات والاشتراك مع دول المنطقة في مشاريع عبثية لغرض مجاملات سياسية. اليوم تعود هذه الدول إلى قطر وقطر أكثر استقرارا وقوة وصلابة”.

وفي الوقت الذي ينشط فيه الطرف الكويتي وفي مقدمته أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في جهود المصالحة عبر زيارات قام بها إلى السعودية لمناقشة الأزمة القطرية مع الملك سلمان بن عبد العزيز. كانت أطراف أخرى تسعى أيضا لحلحلة الوضع الخليجي على غرار الرئيس التركي رجب طيب أروغان الذي هاتف عددا من زعماء الدول خلال الساعات الأخيرة ، ضمن مساعيه لنزع فتيل الأزمة. فيما تتحدث مصادر أخرى عن مساع تقوم بها سلطنة عمان، وربما تجلى ذلك بعد زيارة الأمير خالد بن سلمان إلى مسقط، وزيارة السياسي الكويتي والخليجي المخضرم عبد الله بشارة، الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي، للسلطنة.

ويقول المحلل السياسي العماني عوض بن سعيد إن “استمرار الأزمة الخليجية يهدد مجلس التعاون، وهذا يشكل ضربة كبيرة لأمن دوله، وربما تكون عودة عدد من الدول الخليجية المشاركة في كأس الخليج في دولة قطر هي بداية انفراج نسبي لإيجاد حل توافقي”.

وفي كل الأحوال، وكما قال نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله، قبل أسبوع، إن “التحركات الكويتية لم ولن تتوقف للوساطة من أجل حل الأزمة الخليجية”، وأكد الجار الله قائلا “نشعر بتفاؤل كبير ونسير بالاتجاه الصحيح و هناك خطوات عملية تحققت في هذا الإطار”.

ولا تخفي قطر على الإطلاق المساعي الحميدة التي يقوم بها الأشقاء لحل الأزمة وإنهاء الحصار المفروض عليها منذ سنوات، إذ قال وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بعد لقائه مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو، أمس الثلاثاء، إن “جهود وساطة الكويت في الأزمة الخليجية لا تزال مستمرة والزيارات التي قام بها مسؤولون كويتيون الى السعودية وقطر في الآونة الأخيرة كانت في إطار الأزمة الخليجية و تطورات أخرى”. فيما قال بومبيو إنهما “ناقشا أهمية وجود مجلس تعاون خليجي موحد لمواجهة عدم الاستقرار الإقليمي والقضايا الثنائية والإقليمية الأخرى، بما في ذلك التطورات الأخيرة في العراق وسوريا ولبنان”.

وتتمسك قطر بموقفها من الأزمة لكنها تبقي الباب مفتوحا دائما لأية محاولات للحوار أمام إيجاد الحلول ولكن بدون إملاءات.

وأكد أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، نجاح بلاده في احتواء آثار الحصار، الذي قال إنه يستمر بممارساته “غير المشروعة” رغم تهاوي كل الادعاءات. وجدد في الخامس نوفمبر الجاري استعداد بلاده للحوار “بعيدا عن الإملاءات والشروط المسبقة”، مؤكدا أن “التفريط في القرار الوطني المستقل يعني الإفراط في الوطن نفسه”.

وعرفت مؤشرات التوجه لتسوية الأزمة الخليجية ردود أفعال عديدة على مواقع التواصل الإجتماعي، خاصة بعد تغريدة عبد الخالق عبد الله، الأكاديمي الإماراتي والمستشار السابق لولي عهد أبوظبي، أمس الثلاثاء، والذي تحدث بلسان الواثق عندما كتب “أبشركم بتطورات مهمة بحل الخلاف الخليجي بأقرب مما توقعون”.

وقد أعقب هذه التغريدة قرارات رياضية أدت بعودة السعودية والإمارات والبحرين إلى قطر للمشاركة في كأس الخليج التي ستنطلق في 26 من الشهر الجاري. وقالت بعض الجهات إن هناك قرارات سياسية ستعقب القرارات الرياضية، وإن التطبيع الرياضي ماهو إلا مقدمة للتطبيع السياسي.

وقالت “بلومبرغ” الأمريكية نقلا عن مسؤول أن “جهود حل الأزمة الخليجية تركز حاليا على إصلاح العلاقات بين قطر و السعودية على أن يتم ضم الإمارات لهذه الجهود فيما بعد”. ورأت “بلومبرغ” أن الخلاف الخليجي “بدأ يتلاشى”، وقالت إن “موافقة كل من السعودية والإمارات والبحرين على المشاركة في بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم لهذا العام في قطر تشير إلى ذوبان الجليد في أكثر من عامين من النزاع”، مؤكدة أن الدوحة أثبتت نفسها خلال الأزمة وكانت “مثيرة للدهشة” ولم تتأثر رغم الحصار.

ورحب مغردون في تويتر بالأنباء التي تتحدث عن انفراج الأزمة الخليجية وقال حمد القحطاني “تطورات كبيرة جدا جدا قادمة في موضوع الأزمة الخليجية و حصار قطر أكثر من مجرد عودة بعض المنتخبات المقاطعة لبطولة كأس الخليج المقامة في قطر آخر هذا الشهر.. الجماهير ستحضر بالبر والجو مباشرة والله أعلم”.

وقال حمد لحدان المهندي “يتحدثون عن مؤشرات لقرب انتهاء الأزمة الخليجية، المؤشر الوحيد الذي تستطيع من خلاله أن تقول إن الأزمة ستنتهي هو (رفع الحصار )، الأزمة بدأت بإجراءات (فرض الحصار) وتنتهي بإجراءات (رفع الحصار)، غير ذلك من المؤشرات هي مساعي قد تنجح وقد تصطدم بعوائق وتتوقف” .

وكتب سي سلامة عبد الحميد “مؤشرات متناثرة أخيرا حول سعي لإنهاء الأزمة الخليجية. وخصوصا من جانب الإدارة الأمريكية. تمت لقاءات، وظهرت مبادرات، ومؤخرا كان هناك لقاءات على مستوى رفيع”.

وغرد ناصر الشحري “توارد أنباء غير رسمية عن انفراجة في الأزمة الخليجية أن يكون هناك احتمال (مجرد احتمال) لقرب انتهاء الأزمة الخليجية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية