الأزمة السورية ـ اللبنانية
الأزمة السورية ـ اللبنانيةاستقبل الرئيس المصري حسني مبارك في مقر اقامته في منتجع شرم الشيخ كلاً من السيدين فاروق الشرع نائب الرئيس السوري، وفؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان في اطار مساعيه لتطويق الخلافات السورية اللبنانية وتخفيف حدة التوتر بين الجانبين.القضية الرئيسية المطروحة علي جدول الاعمال هي كيفية انجاح الحوار اللبناني الذي تشارك فيه شخصيات تمثل مختلف التيارات علي الساحة، وتثبيت لبنانية مزارع شبعا المحتلة من قبل القوات الاسرائيلية.الوساطة المصرية تركز فيما يبدو علي مسألة اقناع الجانب السوري للتقدم بطلب مشترك مع لبنان الي مجلس الامن الدولي لحسم السيادة علي هذه المزارع للبنان، الامر الذي سيمهد الطريق لانسحاب اسرائيل منها، واغلاق ملف الاحتلال الاسرائيلي لاراضٍ لبنانية بشكل نهائي.السيد الشرع اكد في تصريحات ادلي بها امس بعد لقائه بالرئيس المصري لبنانية مزارع شبعا، ولكنه قال ان اللبنانيين هم الذين يجب ان يتعاملوا مع هذا الموضوع، وسورية، لا تدعي ان هذه المزارع سورية، وبلاده ابدت استعدادا لترسيم الحدود مع لبنان، وهي في انتظار رد لبناني علي رسالتها في هذا الخصوص.الكلام السوري جميل ومنطقي، ويوحي بانه لا توجد أية مشكلة في هذا الخصوص بين الجانبين، ولكن القول شيء والفعل شيء آخر، والا لما ظلت هذه المسألة معلقة حتي الآن.اللقاءات الحوارية اللبنانية اسفرت عن اتفاقين اساسيين، الاول: لبنانية مزارع شبعا، والثاني: نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات كخطوة اولي لنزعه داخلها.الحرص علي لبنانية مزارع شبعا لا يأتي من منطلق الاصرار علي استرجاعها، وانهاء الاحتلال الاسرائيلي لها، واستعادة السيادة اللبنانية عليها فقط، وانما ايضا من منطلق سحب الذرائع من حركة المقاومة الاسلامية حزب الله ، واجبارها علي التخلي عن سلاحها، والتحول الي حزب سياسي ينحصر اهتمامه في الشأن اللبناني فقط.ليست هناك اية مصلحة لسورية في نزع سلاح حزب الله في الوقت الراهن، خاصة في ظل التهديدات التي تتعرض لها من قبل الادارة الامريكية، وحتي لو قبلت سورية بهذه الخطوة، وهو ما نشك فيه، فان ايران ستعارضها، لأن ورقة المقاومة تظل الأكثر أهمية في يد الحكومة الايرانية في الوقت الراهن الذي يتصاعد فيه الخلاف الامريكي ـ الايراني، ويقترب من المواجهة العسكرية بسبب اصرار الطرف الايراني علي المضي قدماً في تخصيب اليورانيوم.وهكذا فان فرص اي وساطة مصرية بالنجاح في تسوية الخلاف السوري ـ اللبناني المتفاقم تبدو محدودة للغاية، والشيء نفسه يقال ايضا عن فرص نجاح الحوار اللبناني ـ اللبناني الذي تأجلت دورات انعقاده لبضعة ايام.لبنان يعاني من شرخ كبير في وحدته الوطنية، وهذا الشرخ من الصعب تجسيره في ظل اصرار بعض الاطراف اللبنانية علي الارتباط بالمشاريع الخارجية، وزيادة درجة التصعيد مع سورية في الوقت نفسه واعتبارها عدواً اساسيا، وهي التي انسحبت من لبنان بشكل مهين.النفوذ السوري في لبنان سيستمر حتما، ومن يعتقد ان باستطاعته بناء جدران عالية علي الحدود السورية ـ اللبنانية لمنعه او انهائه، يرتكب خطأ استراتيجيا كبيرا. وما يجب ان يفهمه المسؤولون السوريون في المقابل ان لبنان، وان صغر حجمه، يمكن ان يكون مصدر قلاقل واضطرابات لسورية، اذا ما اصرت علي الاستمرار في العناد، وتجنب الوصول الي حل وسط.لبنان بحاجة الي عقلاء يدركون جيداً حجم بلدهم، وخطورة الاستقواء بالخارج الامريكي والفرنسي، وسورية بحاجة الي عقلاء ايضا يتحلون بروح التسامح وبعد النظر، والتخلي عن النوازع الثأرية الانتقامية، ولو بشكل مؤقت علي الاقل ولتقليص الخسائر في حال تعذر الارباح.9