القاهرة ـ «القدس العربي»: شعوران متناقضان لازما الرأي العام وأجهزة الدولة العليا وكذلك المؤسسات الإعلامية أمس الاثنين 3 أبريل/نيسان، ما بين ارتياح واسع بزيارة الرئيس السيسي المفاجئة للسعودية، وقلق واسع بسبب شح الورقة الخضراء في الأسواق. وفي التفاصيل رحب العديد من الشخصيات البرلمانية والخبراء بزيارة الرئيس المصري لجدة، ولتي اصطحب فيها رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، حيث التقى السيسي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وغرّد السيسي عبر حسابه الخاص في “تويتر” عقب عودته: “سعدت بلقاء شقيقي سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، وإنني إذ أعبر عن امتناني وتقديري لحُسن الاستقبال والضيافة، أؤكد على عُمق ومتانة العلاقات الثنائية بين مصر والمملكة العربية السعودية”. ومن الاوضاع الاقتصادية القاسية التي لاقت اهتمام صحف القاهرة حيث ساد القلق البالغ أسواق المال وأوساط الأسواق بسبب شح تام للورقة الخضراء، حيث عاودت أزمة نقص تدبير الدولار تأثيرها من جديد على المصانع العاملة في السوق المحلية، ما دفع بعض المصانع لوقف الإنتاج مرة أخرى، وقال مصدر في اتحاد الصناعات المصرية، لـ”الشروق” أن مشكلة توقف الاستيراد بدأت تظهر مجددا بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، بسبب صعوبة تدبير العملة الصعبة، مشيرا إلى أن إنتاج المصانع تأثر سلبا بعد أن انتظم تزامنا مع إلغاء الحكومة قرار الاعتمادات المستندية.
وعانى القطاع الصناعي، خلال العام الماضي، وفق ما أشارت إليه صحف أمس الاثنين، من ارتفاع الأسعار عالميا إلى جانب زيادة التضخم ونقص سلاسل الإمداد وتضرّر العديد من المصنعين والشركات، من قرار العمل بالاعتمادات المستندية، وهو الإجراء الذي تم تطبيقه على الاستيراد ثم إلغاؤه مؤخرا. قال محمد جنيدي رئيس النقابة العامة للمستثمرين الصناعيين، إن غالبية المصانع بدأت تشكو من عدم القدرة على الاستيراد كالسابق، لافتا إلى أنه طالما هناك عجز في الميزان التجاري فستظل المشكلة قائمة. وأوضح أن النقابة اقترحت خطة عمل لمدة 5 سنوات للحكومة بهدف القضاء على العجز التجاري، كما تمت المطالبة بتخصيص مناطق صناعية لتصنيع المنتجات التي يتم استيرادها من الخارج. وكشف جنيدي: “تقدمت بشكوى إلى حسن عبدالله محافظ البنك المركزي الأسبوع الماضي، بسبب تأخر خروج البضائع لأحد المستثمرين منذ شهر مايو/أيار 2022”.. ومن القضايا التي أثارت الاهتمام: قررت النيابة الإدارية استدعاء 5 موظفين وعاملين بينهم سكرتير وحدة محلية ومعه آخرون في واقعة البلاغ المقدم من أحد العاملين هناك ضد رئيس وحدة محلية في شمال محافظة قنا يتهمه فيه بسب وقذف إحدى الجهات العليا المهمة في الدولة في حضور زملائه وبعض المواطنين تصادف وجودهم في مقر عمل المذكور، وقد سبق وقامت النيابة بالاستماع إلى 5 شهود إثبات بالواقعة معظمهم أكد حدوثها، ومن المقرر أن يمثل خمسة شهود نفى بالواقعة بناء على طلب المشكو بحقه.. ومن أخبار الحوادث: أعلنت الدكتورة مها إبراهيم رئيسة أمانة المراكز الطبية المتخصصة تشكيل لجنة للتحقيق في واقعة رفض مستشفي كفر شكر التخصصي في القليوبية قبول حالة ولادة لسيدة من المحافظة فاجأتها آلام المخاض والولادة لتلد طفلا جثة هامدة، دون تدخل من الطاقم الطبي، بسبب عدم دفع 1600 جنيه رسوم الولادة. ومن تصريحات أبناء الرؤساء: وجهت رقية السادات ابنة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الشكر لأجهزة الدولة، وذلك بعد استعادة جواز سفر السادات، قبل محاولة بيعه في صالة مزادات بـ47 ألف دولار.
سبب النكبة
يبدو أن الدكتور يحيى القزاز في “المشهد”، قد وضع يده على أسباب الأزمة السياسية التي تواجهنا: أنا غير مقتنع، كنت مع الحوار الوطني بين قوتين غير متكافئتين؛ سلطة تملك كل القوى (جمع قوة)، ونخبة مدنية (حركة مدنية) مع أفراد تملك حلما في الإفراج عن المعتقلين، حلم نبيل.. وماذا يصنع الحلم في مواجهة الخصم القوي؟ عدم قناعتي هو عدم ثقتي في سلطة لم تحترم دستورا جاءت بموجبه. الدستور هو دين الدولة بالتراضي، من احترمه احترم الدولة، ومن أهانه أهانها. سبب موافقتي على الحوار علّ “الحركة المدنية” تحدث ثقبا في جدار استبداد السلطة، يمكنها من المرور، يتسع شيئا فشيئا، يغدو ساحة ومساحة وطن تضم الجميع بسلام على اختلاف أيديولوجياتهم. الحوار/التفاوض إذا لم تكن فيه ندية فالقوي صاحب الدعوة يفرض شروطه. سقف الطموح عند المفاوض يحدد ما يحصل عليه. الحلم بالإفراج عن المعتقلين هدف نبيل ومقدر. بعض قوى المعارضة هاجمت “الحركة المدنية” فكشفت ظهرها وجعلته ساحة للسياط تضعفها وتهد حيلها بدلا من أن تقف خلفها تقويها وتدعمها. قوة أي عمل وطني ليس بمن يقوده فقط، بل بمن يقف خلفه، يدعمه ويدافع عنه ويؤيده. أدركت السلطة هذا. حصلت على ما تريد من “الحوار الوطني” لتجميل وجهها أمام العالم. اتخذت المسجونين رهائن ثم تعاملت بمنطق: الإفراج عنهم مقابل الاستمرار في الحوار. اختبار صعب واختيار قاس بين الرمضاء والنار، بين أهالي مسجوني الرأي من تعلقت آمالهم ببصيص من الأمل البطيء في الإفراج عنهم، وهجوم من معارضة تطالبهم بالانسحاب. من قبلوا الحوار نبلاء يبحثون عن حل سلمي يتفادون به انفجارا مقبلا نتيجة ممارسة السلطة الفعل القهري التراكمي.
قبل الانفجار
للنبل كما يرى الدكتور يحيى القزاز حدود، وإلا صار أداة تواطؤ بعد أن تتكشف الأمور، وهنا وجب التنبيه طالما العائد أقل من التكلفة. ومراجعة المكاسب للطرفين. سياسة الإفراج عن السجناء لم ترض جميع أهالي المعتقلين، وفي المقابل سمحت ببيع أحشاء الدولة على مرأى ومسمع من الجميع، في إيحاء خبيث من السلطة برضا “الحركة الوطنية” – بعدم انسحابها – عن سلوك السلطة بالبيع وفعل ما تشاء. “الحركة الوطنية” للأسف صارت في محل اتهام. مشاركة المعارضة ولو بالرفض، في عمل يمس سيادة الدولة العليا يضفى شرعية ديمقراطية على القرار الناتج. بوجه عام، أن يسجل التاريخ في زمن مقبل، أن المعارضة في زمن ماض انسحبت واستقالت ورفضت مناقشة “الحرام الوطني” في ما يمس سيادة الدولة، سواء في برلمان، أو في مكتب، أفضل من أن يقال إنها شاركت وسجلت اعتراضها. مشاركة المعارضة بالسلب أو بالإيجاب في عمل وطني، فوق الدستور يمس سيادة الدولة العليا، يضفي شرعية ديمقراطية على القرار، ويرتب حقوقا قانونية ودولية للغير. حقوق الأوطان ليست وجهات نظر، لا تقبل التأويل ولا القسمة على اثنين. إذا كان الحل في التوجه برجاء للرئيس السيسي فلماذا الحوار ومع من كان؟ البيان الأخير هو أصدق تعبير عن الحال، وعن عدم وجود حوار، والتأكيد على أن الرئيس هو الوحيد صاحب الحل، على الرغم من سياساته التي فرطت وباعت وأفقرت ورفعت الأسعار واستدانت وأغرقتنا في الديون وجعلت الوطن على حافة الهاوية، ما الذي تحقق من هذا الحوار لصالح المواطن، ومع هذا بيان لتأجيل استئنافه، وكأنه كان مستأنفا لصالح من هذا؟ ليس من طبعي المزايدة ولا مصادرة رأي أي مواطن، لكن عندما يكون العمل باسم جهة متعددة الأقطاب لصالح الوطن، هنا كمواطن يحق لي التنبيه وإبداء الرأى للمعرفة وليس المزايدة، وعلى أقطاب الحركة المدنية أن يحددوا موقفهم من هذا البيان منفردين، فهو بيان لاستهلاك الوقت لصالح سلطة استنفدت رصيدها، وعلى كل مشارك أن يتحمل اختياره، المرحلة لا تحتمل. نحن في مفترق طرق، لا الترميم ولا الترقيع ينفعان، وأمامنا طريقان للتغيير السلمي، إما التوافق بقاسم مشترك للجميع على نظام جديد، أو التوافق بقاسم مشترك للجميع على نظام جديد (التكرار يؤكد للشطار) أو الانفجار العشوائي.
أقرب للجباية
هل يعقل أن يدفع المواطن عشرة جنيهات في الساعة لانتظار سيارته على طريق صلاح سالم وهل يدفع 7200 جنيه شهريا لهذه المهمة، ويأتي قرار يحق للمحافظة أن تحصل على هذه الرسوم.. قضية تستحق المراجعة والسؤال وفق ما أكد فاروق جويدة في “الأهرام” الذي تلقى الرسالة التالية من كمال عبدالله عبدالرحيم.. فوجئ سكان عمارات العبور في شارع صلاح سالم، الواقعة أمام الجهاز المركزي للمحاسبات، بتركيب نحو 25 لافتة معدنية تبين أسعار انتظار السيارات أمام عمارات العبور، على الرغم من علمنا بأن قانون تنظيم انتظار السيارات لم يتم تطبيقه على الأرض حتى الآن.. تحدد اليافطات ساعة الانتظار بعشرة جنيهات وكسر الساعة يُحسب ساعة أخرى ما يعني، بحسبة بسيطة، أنني مطالب بسداد مبلغ شهري قيمته 7200 جنيه حتى أتمكن من ركن سياراتى أمام مقر سكني.. أما إذا كنت أحد موظفي الشركات أو الجهاز المركزي للمحاسبات أو الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فأنت مطالب بسداد مبلغ 1760 جنيها، آخذين في الاعتبار عدد ساعات وأيام العمل.. لجأنا إلى الصحافة، ولم يتحرك أحد. وبعد إرسال الشكوى نفسها إلى منظومة شكاوى مجلس الوزراء، جاءنا الرد أن الشكوى قد حُفظت.. السؤال هنا: من أعطى المسؤولين في محافظة القاهرة هذا الحق في أن تفرض رسوم انتظار سيارات السكان؟ حيث إن هذه العمارات هي سكنية في الأساس ثم أضيفت إليها الشركات والمكاتب وموظفو الجهاز المركزي للمحاسبات والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في انتظار سياراتهم.. نود أن نجد أحدا يستطيع أن يحدد وقت انتظار السيارات مع عدم وجود عدادات، وكيف يتم حساب كسر الساعة. الغريب في الأمر صدور كتاب دوري من رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 29 ديسمبر/كانون الأول 2022 يحظر فرض أي رسوم جديدة إلا بعد العرض على مجلس الوزراء.. وعلق جويدة بقوله: إن مثل هذه القرارات تمثل فرض ضرائب على المواطنين، دون مراعاة لظروف الناس والأعباء المفروضة عليهم.
شقيقتان إلى الأبد
يرى محمد درويش في “الأخبار” أن للعلاقات المصرية السعودية تفردها على المجالات كافة فهي تعكس توافق الرؤى والأفكار حول مجمل القضايا الدولية والإقليمية، حيث تشكل تلك العلاقات الاستراتيجية ولا تزال حجر أساس لاستقرار المنطقة، حيث تعمل الدولتان الكبيرتان وكأنهما رمانة الميزان وعين العقل والمنطق والحوار عند تعاطيهما مع القضايا محل الاهتمام المشترك. تابع الكاتب: المتابع للمشهد الدولي والإقليمي خاصة في ما يتعلق بالعالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط تتضح له الصورة كاملة حول تميز العلاقات المصرية السعودية، بصفتيهما قطبي النظام الإقليمي العربي بما يتمتعان به من تقارب الرؤى واتخاذ القرار تجاه القضايا الدولية التي لها تأثيرات مباشرة على المنطقة العربية والشرق الأوسط، كما تعكس تلك العلاقات الاستراتيجية والمهمة بين البلدين تطابق وجهات النظر والتشاور المتواصل والمستمر تجاه القضايا التي تهم البلدين، بخلاف القضايا الإقليمية، مما يؤكد متانة وقوة واستمرارية تلك العلاقات الاستراتيجية، خاصة في ما يتصل بقرارات تم اتخاذها لتحقيق شراكة استراتيجية في كل المجالات منها، تأسيس مجلس التنسيق المصري السعودي وإبرام العديد من الاتفاقات المتبادلة والبروتوكولات ومذكرات التفاهم بين البلدين والأهم هو زيادة التبادل التجاري بخلاف زيادة الاستثمارات السعودية في مصر. إن العلاقات المصرية السعودية تستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، مُتعددة الأبعاد، تتعلق بمواجهة المواقف الدولية المتغيرة والتحديات الإقليمية، في ظل إدراك تغلب عليه ضرورة «توازن المنافع». كما أن هذه المصالح المشتركة لا تعني بالضرورة التطابق التام في ما بينها، وإنما يكفي التطابق في المصالح الحيوية والأدوار الاستراتيجية، بحيث لا يلغي ذلك إمكانية وجود تمايز بين الجانبين حول بعض المصالح والأهداف والأدوار على مستويات أخرى.
أخيرا عادوا
لو سألت الدكتور أسامة الغزالي حرب ما هي أهم الأحداث السياسية التي وقعت مؤخرا؟ سيجيب في “الأهرام” بلا تردد: إنها عودة الجماهير إلى استاد القاهرة (أكثر من 70 ألف متفرج، وفقا لما قرأته في صدر “الأهرام” يوم الأحد 2/4) لحضور مباراة النادي الأهلي مع الهلال السوداني وقد ترد وتقول لي: لكن هذا حدث رياضي وليس حدثا سياسيا.. فسوف أقول لك: نعم المباراة نفسها، بين الأهلي والهلال، حدث رياضي طبعا… ولكن ذلك الحضور الكبير من جماهير النادي الأهلي، لأول مرة منذ فترة طويلة، له دلالته السياسية والأمنية التي لا تخفى، وله أيضا نتائجه المعنوية والمادية الكبيرة من الناحية السياسية هذا التطور يشير بلا شك إلى شعور الأجهزة المعنية في الدولة بثقة كبيرة في نفسها، وبنضج ورشد جماهير الكرة في مصر، ممثلين في جماهير مشجعي النادي الأهلي المصري. ومن الناحية الأمنية بالذات ربما يوحي الحضور الجماهيري غير المسبوق منذ فترة طويلة أيضا إلى اقتناع تلك الأجهزة، بأن حفظ الأمن في مدرجات الكرة، لا يكون أبدا بمنع أو تحديد حضور الجماهير، وإنما بحسن تنظيمهم، وبالرقابة الكفء على سلوكهم في المدرجات، ومن الممكن، بل من الواجب، أن تستفيد الشرطة المصرية من الخبرات الأجنبية في التعامل مع جماهير الكرة ومشجعي الأندية الكبرى في العالم، بل في استعادة وتطوير التجارب المصرية السابقة في تنظيم حضور المباريات الدولية. وبعد ذلك فإنني أعيد هنا لأذكر بما سبق أن قلته في أكثر من مرة عن اقتصاديات كرة القدم، وما تدره من أموال تصب في اقتصاديات الدول التي تزدهر فيها، هل تعلمون أيها السادة مثلا أن الدوري الممتاز لكرة القدم في بريطانيا البريميرليغ.. هو من المصادر المهمة للدخل في بريطانيا؟ ووفقا لدراسة قامت بها إحدى الشركات الإعلامية فقد أسهم ذلك الدوري بمبلغ يقدر بـ 7.6 مليار (أكرر: مليار) جنيه استرليني في موسم 2016/ 2017 هل يمكن أن نستفيد من تلك التجارب؟
فلنستلهم العبر
في ربيع سنة 1921 كان الناس في مصر وفق ما أشار إليه الشغوف بالتنقيب في دروس التاريخ مصطفى عبيد في “الوفد” مختلفين بين رأي سعد زغلول بأن يفاوض الإنكليز على الاستقلال، شخص يمثل الأمة وليس موظفا في الحكومة، ورأي عدلي يكن أن رئيس الحكومة هو المسؤول عن المفاوضات وله أن يستعين بمن يراه ليعاونه. تابع الكاتب، احتدم الجدل داخل النخبة وقتها، وأيد البعض رأي سعد، وأيد آخرون رأي عدلي، واحتد التراشق بين الجانبين. وعلى هامش الخلاف حكى البعض أن محمد البابلي، الأديب الظريف جلس يوما على قهوة ساهما، عندما مرّ عليه أحد أصدقائه، فسلم عليه وسأله في جدية: «قول لي يا محمد.. أنت عدلست ولا سعدست». ورد البابلي بتلقائية شديدة «أنا فلست». فالأزمة الاقتصادية وقتها كانت أكثر أهمية لدى العامة من قضية مَن يترأس وفد التفاوض مع الإنكليز. وبالمنطق ذاته، فإن الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المصريون آنيا يستحق اهتماما أكبر من جانب أصحاب الأقلام والأفكار والآراء. فقبل أيام قليلة خفضت الحكومة توقعاتها بشأن النمو في الناتج الإجمالي من 5% إلى 4.1%، وقبل شهور كان التوقع 5.2%. في الوقت ذاته تواجه الصناعة صعوبة في تدبير العملة لاستيراد مستلزمات الإنتاج، وتعاني الأسواق من حالة ركود شديد في ظل ارتفاعات خيالية لأسعار كثير من السلع. وصار واضحا أن هناك حاجة ماسة لتحرك ما، في ما يخص الشأن الاقتصادي يتجاوز الحلول التقليدية المعتادة من تصريحات بتشديد الرقابة على الأسواق أو اللجوء لطرح سلع مستوردة بأسعار مخفضة.
يد يتيمة
بمعنى واضح، فإن السياسات الاقتصادية المتبعة حاليا تحتاج وفق رؤية مصطفى عبيد إلى تغيير جذري، وهو ما يستتبع تفكيرا ملحا بضرورة الاستعانة بكوادر اقتصادية حقيقية لديها باع وتجارب ناجحة في الاقتصاد علما وعملا، مع منحها الصلاحيات والسلطات اللازمة لتعديل مسار سياسات الاقتصاد. إننا نتطلع لخطة حقيقية تتضمن رؤية واضحة المعالم، تقول لنا بوضوح أين نحن وماذا نستهدف، وإلى أين نمضي في العام التالي، ثم العام الذي يليه بأرقام محددة ومعلنة. صحيح أن المرونة في السياسات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تنفيذ أضخم حزمة مشروعات بنية تحتية في تاريخ مصر الحديث، لكن علينا أن ندرك أن ذلك تحقق بثمن باهظ، هو الارتفاع بالديون إلى مستويات مقلقة. وعلينا أن نتعلم من تاريخنا أن القروض الباهظة التي حصل عليها الخديوي إسماعيل لبناء مشروعات العمران والمدنية ظلت الأجيال التالية تسددها لدرجة أن حكومة الوفد سنة 1942 دفعت القسط الأخير فيها. لا يحتاج الإصلاح لعقل وحيد، وتصور واحد. اليد الواحدة لا تصفق كما يقول المثل الصيني. نحن نحتاج لمجموعة عمل متجانسة، وقوية، تذكرنا بمجموعة الإصلاحيين العظام الذين استعان بهم الرئيس مبارك في حكومة 2005 وحققوا إصلاحا اقتصاديا عظيما، كانت أقل مؤشراته هي الوصول بمعدل النمو إلى أكثر من 7 في المئة، وزيادة سعر صرف الجنيه، فقد كان الدولار في 2005 يساوى 6.30 جنيه ثم بلغ في 2010 نحو 5.75 جنيه. وقطعا، فإن البعض يستغرب ثورة الناس على نظام مبارك في 2011، على الرغم مما تحقق من إصلاحات، لكنها قضية أخرى لا يتسع المجال لمناقشتها الآن. لكن يكفي أن نتذكر مقولة صديقنا المفكر العتيد آدم سميث بأن «الثروة ليست لمن يجمعها، وإنما لمن يستمتع بها»، فقد كانت الأزمة الرئيسية وقتها اجتماعية لا اقتصادية، لأن ثمار الإصلاح الاقتصادي، صب في حساب فصيل ضئيل من المجتمع. الخلاصة: تجاوز الأزمة الاقتصادية، ممكن والحلول موجودة، والأبواب ليست موصدة.. والله أعلم.
لحظات نووية
في الحرب الأوكرانية هناك الآن كما يرى عبد الله السناوي في “الشروق” سباق محموم للدفع بأسلحة أكثر تقدما وتدميرا على أرض العمليات العسكرية، خشية خسارة معاركها المحتدمة. أي خسارة محتملة لروسيا تعني بالضبط تهميش أوزانها وأدوارها في محيطها المباشر، حيث أمنها القومي وفي العالم كله حيث أدوارها العظمى التي تطمح لاستعادتها. الخسارة قد تفضي إلى إذلالها وربما تفكيك دولتها. وأي خسارة محتملة للولايات المتحدة تفضي بالضرورة إلى تفكيك التحالف الغربي وذراعه العسكري حلف «الناتو»، وقد تفضي إلى إطاحة أدوارها كدولة عظمى مهيمنة بمفردها على المعادلات الدولية بعد انتهاء الحرب الباردة. هذا هو السياق العام الذي يجري فيه تبادل رسائل الردع النووية. أمام حرب استنزاف مفتوحة من غير أفق سياسي، وصلت الرسائل النووية المتبادلة إلى حدود تكاد تشبه الجنون، رغم إدراك أن الحرب النووية لا كاسب فيها. إنه الصراع الدامي على قيادة العالم، حسابات ومصالح القوة فيه. أوكرانيا ميدان الصراع وليست موضوعه الرئيسي. هذه هي الحقيقة الرئيسية وراء الانشقاق الحاد في البنية الدولية وتواتر الحديث على جانبي الصراع عن شراكات استراتيجية، الشراكة الأطلسية على جانب والشراكة الصينية الروسية على الجانب الآخر. يستلفت الانتباه أن كلا القطبين يلجأ إلى إطلاق الرسائل النووية إذا ما تدهورت أوضاعه العسكرية في ميادين القتال، كنوع من الردع حتى يذكر الطرف الآخر: «لا تنسوا أننا قوة نووية». أخذت موسكو زمام المبادرة بالتلويح النووي ولم تتأخر واشنطن عن الرد بالمثل. في تصعيد أخير لافت ومنذر دخلت بريطانيا على خط الرسائل النووية بإعلان نيتها إرسال قنابل يورانيوم منضب إلى كييف. طرح على الفور سؤالان: هل تستخدم مثل هذه القنابل في الحرب الأوكرانية؟ وما ردة الفعل المتوقعة من موسكو؟
الوضع لا يحتمل
يذكرنا عبد الله السناوي بأن قنابل اليورانيوم المنضب استخدمت عند اقتحام القوات الأمريكية للعاصمة العراقية بغداد قبل عشرين عاما، لإضعاف طاقة المقاومة وإجبار العراقيين على الاستسلام. لا جرت تحقيقات في جرائم الحرب التي ارتكبت ولا تكشفت كل الحقائق. المشكلة في الحالة الروسية الراهنة أنها دولة نووية ولديها أكبر مخزون نووي في العالم، وقد تلجأ لاستخدام السلاح النووي التكتيكي في الرد على هذا التصعيد. «إذا أمدت بريطانيا كييف بيورانيوم منضب فإن الرد لن يتأخر»، حسب تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ثم كان التطور الأخطر في مسار الصراع الدامي بإقدام الولايات المتحدة على إنشاء أول قاعدة عسكرية مستدامة في بولندا على الحدود الأوكرانية. القاعدة تحتوي قدرات وطاقات نووية بالإضافة إلى دبابات إبرامز ومنظومات «هيمارس» وطائرات «إف 35». تابع الكاتب: أعلنت روسيا بالمقابل أنها بصدد نشر صواريخ نووية تكتيكية في بيلاروسيا دولة الجوار الحليفة، التي تطل على الحدود المباشرة لدول الاتحاد الأوروبي. عند هذا المستوى من اللعب المتبادل بالورقة النووية لجأ الطرفان إلى خفض درجة المخاوف العامة من أن يفلت الزمام. بوتين أعلن «أن نشر الأسلحة النووية في بيلا روسيا لا يخرق التزاماتنا الدولية بمنع الحرب النووية.. لا شيء غير اعتيادي، فالولايات المتحدة تفعل الأمر نفسه منذ عقود وتنشر أسلحتها النووية التكتيكية في دول أوروبية عديدة». ونظيره الأمريكي جو بايدن أكد «إننا لم نلحظ أي تغييرات في المواقع النووية الروسية تدعونا إلى تعديل أوضاعنا». كانت تلك رسالة تهدئة من الجانبين، لكنها لم تمنع من المضي قدما في التصعيد إلى الحافة النووية وتوسيع مجال المواجهات العسكرية التقليدية في الوقت نفسه.
له ما يبرره
من آن لآخر والكلام للدكتور هاني نسيرة الكاتب في “مصراوي”، نطالع حنين البعض، هنا أو هناك، للعودة للماضي، واعتبار ما تم إنهاؤه أفضل مما يعيشونه الآن، نشاهدها في تمني البعض لعودة صدام حسين في العراق وغيره، ووعد ابنته بمحاولة ذلك، أو عودة القذافي لليبيا أو عودة ابنه كحل لها، كما نشاهده في تمني البعض عودة علي عبد الله صالح لليمن، وهي الدول التي شهدت أزمات وتغيرات دموية أدت لخلعهم، وانتهت بمشهد مرعب ومرير، خاصة في مشهد نهاية هؤلاء الثلاثة. ويمتد هذا الحنين كما أوضح الكاتب، بتمنى البعض لعودة الشاه والشاهية في إيران، وهو ما تتم ترجمته في العودة النشيطة لظهور ابنه الأكبر رضا بهلوي الثاني، خاصة خلال تظاهرات ميسا أميني ضد نظام الولي الفقيه في إيران، ومن آن لآخر نشاهد مثل ذلك في حنين البعض لعصر الملكية للعراق، خاصة حكم الملك فيصل الثاني، الذي انتهى بمذبحة دموية لم تنج منها غير طفلة صغيرة سنة 1958 على يد انقلاب عبد الكريم قاسم، أو الحنين لعودة الملكية في مصر، مثل حكم الملك فاروق قبل ثورة يوليو/تموز سنة 1952 وهو ما تنشط دعوته وصداه في صفحات عديدة على الإنترنت لإنصاف هذه الفترة، وتعلو نبرته مع زيارات نجله الأمير أحمد فؤاد من أن لآخر. كما قد يكون الحنين لماضٍ آخر كما نطالع ذلك في حنين إلى حكم أحد الرؤساء السابقين واستعادة نظامهم، من عبد الناصر إلى السادات إلى مبارك، وهو ما قد يجد تجسيده كذلك في مشاهد أخرى من آن لآخر.
الوجه السلبي للحنين
يأتي هذا الحنين الذي ذكرنا به الدكتورهاني نسيرة في وجهين أحدهما إيجابي في بعض الأحيان، وهو إنصاف هذه الفترات السابقة من التشويه التاريخي الذي لحقها من خصومها بعد سقوط مرحلتها، وهو أمر علمي وموضوعي يحدث من آن لآخر، ويمتد لفترات تاريخية مختلفة من القديم إلى الجديد، ومن مصر القديمة والعراق القديمة إلى غيرهما من الحضارات والمناطق حتى الآن، وهو أمر لا غبار عليه طالما حاول إنصاف ما تم طمسه وكشف الحقائق، وفق الآثار والوثائق التي أهملت أو اكتشفت مؤخرا. أما وجهه السلبي في أن البحث في الماضي عن بديل للحاضر، هو نتيجة مرة للإحساس بهذا الواقع ومراراته، وخاصة الحروب الأهلية وانخفاض مستوى المعيشة، وتشظي بلدان مختلفة وانقساماتها وصراعاتها، كما هو الحال في عراق ما بعد صدام حسين أو ليبيا بعد القذافي، حيث يبدو الانقسام والاحتراب الأهلي مشهدا ماثلا. ولكن يتجاهل هذا الحنين المأزوم من واقعه أنه يطرح بديلا لما هو كائن، ما كان كائنا وقائما بالفعل، ويتجاهل تبعات وشكايات الناس حين كان هذا الماضي حاضرا وسياقا دفعت ظروفه للثورة عليه والخروج منه، ويتجاهل دائما السؤال والتساؤل عن أنه بإنتاجه الماضي سينتج ظروفه وحاضره ومستقبله الذي ترتب عليه وعلى أخطائه. فلو عاد صدام بعقليته وسياسته نفسها ستعود حروبه مع جواره، من إيران إلى الكويت إلى صدامه مع القوى الغربية والعربية في زمنه، وكذلك ما أثير وقيل حول فترة حكمه من تمييز طائفي عنيف ضد الشيعة الذي فضلوا سقوطه أمام المحتل على بقائه حين قتل أئمتهم وأغلق مزاراتهم.. وغير ذلك كثير. وكذلك ماذا لو عاد القذافي، وسيطرت أسرته على الحكم، وإقصاؤه لمعارضيه، وقضاؤه التام والمبرم على الحكم الملكي السنوسي والسنوسية، التي يظهر من أن لآخر حنين إلى ملكيتها كذلك، وخاض حروبه مع تشاد وعامل معارضيه بما عاملهم به، وتعاطى بخطابه الصراعي والهوياتي والذاتي الفوضوي نفسه مع قضايا العالم والإقليم، ألن تعود الثورة عليه ونعود للنقطة نفسها.
لم تلد فأرا
نتحول نحو البرلمان الذي يتابع نشاطه نشأت علي في “مصراوي”: قالت النائبة أميرة أبو شقة، عضو مجلس النواب، إنها ترفض قانون الحكومة بعودة التوقيت الصيفي. وتابعت أبوشقة، خلال الجلسة العامة: وأستشهد هنا بالمثل القائل: تمخض الجبل فولد فأرا. وتساءلت النائبة: الحكومة تقدمت بمشروع القانون بعودة التوقيت الصيفي 3 مرات؛ فما أهمية هذا القانون؟ هل سيسهم في حلة المشكلة الاقتصادية وموجة الغلاء السريعة؟ وكيف سيطور التعليم ويحسن الصحة؟ واعترض المستشار علاء فؤاد وزير شؤون المجالس النيابية، على عبارة “تمخض الجبل فولد فأرا”، قائلا: بها إسقاط على الحكومة. وتدخل المستشار حنفي جبالي رئيس البرلمان، قائلا: يجب أن يكون لدى الحكومة متسع من الديمقراطية، فالعبارة وجهت إلى مشروع القانون ولم تضمن سبا أو قذفا؛ لذا سيتم الإبقاء عليها في المضبطة.
ليبيا تنتظر حلا
جولة المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبدالله باثيلي، بدأت مؤخرا، وشملت دول جنوب ليبيا، أي السودان وتشاد والنيجر، والغرض منها كما أوضح عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” التفاهم على خريطة طريق لإخراج الميليشيات والمرتزقة الأجانب وضبط الحدود مع ليبيا. وباثيلي هو دبلوماسي سنغالي مخضرم، وأحد أبرز مميزاته أنه كان مرشحا سابقا في انتخابات الرئاسة، بما يعني تمتعه بحس سياسي قد يكون مفيدا في تجهيز الساحة الليبية لإجراء الانتخابات المنتظرة. وقد صرح الرجل بأن جولته الرسمية هي في إطار تفويض بعثة الأمم المتحدة لإعادة السلام والاستقرار إلى ليبيا وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتسريع انسحاب المقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا. وقد أكد الرجل ما سبق أن كرره كل المبعوثين الأمميين بجانب معظم قادة العواصم المؤثرة في الشأن الليبي بأن وجود المقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا «خطر كبير على السلام والاستقرار في البلاد والمنطقة». وأضاف: «نحن بحاجة إلى العمل مع شركائنا لمواجهة هذا التحدي دون التأثير سلبا على بلدان الجوار الليبي أو على المنطقة»، والحقيقة أن أزمات ليبيا كثيرة، وليس أصعبها قضية المقاتلين أو المرتزقة الأجانب، كما أن مشكلة الميليشيات الأجنبية جوهرها لا يخص الدول التي زارها المبعوث الأممي، إنما أساسا التي جاءت من سوريا بجانب قوات فاغنر الروسية.. ورغم أن قوات فاغنر ليست قوات رسمية روسية، فإنها إحدى أدوات الحكومة في النزاعات التي تطلب إنكار تورطها أو حضورها الرسمي، في حين أن هذه القوات يتم تدريبها وفق تقارير صحافية في منشآت حكومية، ومَن يملكها هو رجل أعمال وثيق الصلة بالرئيس فلاديمير بوتين. ورغم أن هناك تقارير عن أن تركيا أعطت أوامرها بتقليص أعداد المرتزقة السوريين في ليبيا، فإن ورقة فاغنر ستظل أكثر تعقيدا في ظل التوتر الحادث بين روسيا والولايات المتحدة عقب الحرب الأوكرانية، ومع ذلك فقد تكون هذه الحرب وتورط أعداد كبيرة من ميليشيا فاغنر فيها سببا في سحب أعداد منها وإبداء مرونة في التعامل مع حل قضية الميليشيات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا. ستبقى جولة المبعوث الأممي إلى ليبيا مهمة، وسيبقى حل مشكلة ميليشيات دول الجوار وضبط الحدود أمرا مهمّا لتجهيز بيئة تساعد على إجراء الانتخابات.