الأزمة في ليبيا اكبر من وعي الليبيين

حجم الخط
0

عبدالواحد حركات اللون الأسود صار جريمة في ليبيا، ذوو البشرة السوداء ‘ليبيون أو غرباء’ مطاردون أو معتقلون لسبب ظاهري مؤدلج، والتهمة الأساس لون البشرة الأسود الفاضح، إذ لا يمكن لأسود أن يسير مطمئناً في شوارع وحارات المدن الليبية إلا ما ندر. الرئيس ‘عمر البشير’ زار ورحل، نجا بجلده ولم ينج أحد، أو يكثرت لما يجري لسود ليبيا ‘التاورغيون’ وسود إفريقيا العاملين بليبيا، وكذلك فعل أوباما، الذي آثر الصمت عن كل ما يجري في ليبيا بعدما انتصر الثوار وتاهوا في أزقة الديمقراطية، ووصلوا إلي الشتات برغبتهم.

محاسبة الماضي وفق واقع الحاضر اكبر جريمة يرتكبها أهل ليبيا بحق أنفسهم وإزاء مستقبل أبنائهم.

فعل التاورغيون الكثير زمن القذافي، استباحوا مصراتة فاستبيحت ديارهم وهُجروا بعيداً عنها وتشردوا، ولكن إلى متى؟ الأزمة في ليبيا اكبر حجماً من وعي الليبيين، فالفراغ السياسي وقـفر الأيدولوجيا الذي كان، لن يتغير بين ليلة وضحاها ولن يكون مصادفة كالقبض على القذافي، إنها مرحلة يجب أن يخوضها الشعب الليبي بأسره، إذا لم تتواجد نخبة تحكم ليبيا وتضعها على الصراط المؤدي لواحة الديمقراطية المبتغاة.

فالهــذيان المستحيل بالحزبية الذي يعم ليبيا ويلعب بالرؤوس، لن يكون واقعاً سريع التحقق كما يعتقد البعض، إذ يجب قبل هذا أن تتكون المدن وتتجسد الحياة المدنية وتكون ملموسة وتلقائية، وتغادر أفكار القبــــــلية والتعصب الأذهان إلي الأبد، ولكي تتأسس أحزاب سياسية وفق أيدلوجيات خاصة ومطلبية بعيدة عن أطر القبلية التي تسيطر اليوم على توجه الفكر وتوجيهه في ليبيا يجب إسقاط القبيلة وتنمية الوعي المدني.

كل مشاكل ليبيا بدوافع قبلية، وليبيا لازالت قبائل في حقيقة تكوينها المؤسساتي، فالصراع السياسي البارد اليوم هو صراع قبلي في جوهره، وعامل الاستقرار الأهم هو الخوف، فتوازن العنف والقوة ‘السلاح والتحالفات’ يفعل فعلته، ولكنه لن يستمر طويلاً، لأن القبائل تحمل في داخلها كما كبيرا من التنازع المتنامي على المصالح، القادر على تفجيرها وتفتيتها، ولكن تسارع الأحداث وتنوعها الكبيرين قد يؤديان إلي حيث لا ولم يحتسب الليبيون، لأنهم جميعاً غرقى في مستنقع المصالح الفئوية، وصار الرهان على قيام دولة موحدة يسودها القانون محفوف بمخاطر الخسران، فلا يمكن أن يقوم قانون في ليبيا أو يطبق ما لم ينزع السلاح ويعاد إلي حيازة جيش الدولة، وتنهى مظاهر التسلح ومجموعاته، فمشكلة السلاح هي المحرك لأي نزاع مقبل على السلطة.

تأخر ‘محمود جبريل’ وتراجعه تكتيك سياسي عميق لا تحمد عقباه، إذا ظل النمو الوجاهي المضطرد لزعماء الثوار المسلحين يهدد سلطة الحكومة ويطوقها، وإذا استمر موقف أجهزة الأمن يتقزم أمام سطوة الثوار، ستعم الفوضى ويزداد انغلاق الأقاليم القبلية ويهوي الاقتصاد إلى الحضيض، ولن يستطيع احد تدارك السقوط حينها.

أرجح أن العنت الذي شتت الأفراد والمجموعات جاء نتيجة متوقعة لحدث التغيير الكبير والمفاجئ الذي تم بوقت وجيز للغاية، فكان صدمة واقعية عجزت الأذهان والقدرات عن التعامل معها واحتوائها في ليبيا وكذلك بمصر وتونس، إلا أن الفراغ المؤسساتي في ليبيا سيؤخر فترة نهوضها وعودة الاستقرار إليها، وسيعاني الليبيون فترة صعبة تتضخم خلالها المشاكل على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.

والخيار الوحيد أمام الليبيين اليوم هو العودة السريعة إلي ليبيا ‘إدريس السنوسي’ أي العودة لبناء البلديات وتوزيع السلطات المحلية بشكل متواز يوفر الخدمات ويرفع جزءاً من المسؤولية عن كاهل الحكومة المترنحة، ومغادرة مرحلة الثورة وسلطة الشرعية الثورية إلي المرحلة الدستورية ضرورة ملحة.’ كاتب ليبي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية