الأزهر: خوض غير المؤهلين في مسألة تجديد الخطاب الديني يحوّله إلى تبديد… وإعلاميو السيسي يهاجمون الطيب

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: إشكاليات عديدة تناولها البيان الختامي لمؤتمر الأزهر العالمي حول تجديد الخطاب الديني الذي استضافته العاصمة القاهرة على مدار يومين، وشهد خلافات ومشادات بين رئيس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشت، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، حول منهج الأشعرية الذي يتبناه الأزهر، ومحددات التجديد الديني، حيث شابت الحديث اتهامات للأزهر بالتشدد والجمود.
وجاء البيان الختامي للمؤتمر في 19 نقطة، أولها تناول فكرة تجديد الخطاب الديني، وذكر البيان: «التجديد لازمٌ من لوازم الشريعة الإسلاميّة، لا ينفكُّ عنها؛ لمواكبة مستجدات العصور وتحقيق مصالح الناس، والنصوصُ القطعيةُ في ثبوتها ودلالتها لا تجديدَ فيها بحالٍ من الأحوال، أمَّا النصوص الظنيَّةُ الدِّلالة فهي محل الاجتهاد، تتغير الفتوى فيها بتغير الزمان والمكان وأعراف الناس، شريطةَ أن يجيءَ التجديدُ فيها على ضوء مقاصد الشريعة وقواعدها العامة، ومصالح الناس».
وتابع: «التجديد صناعة دقيقة، لا يحسنها إلَّا الراسخون في العلم، وعلى غير المؤهَّلينَ تجنُّب الخوض فيه حتى لا يتحوَّل التجديدُ إلى تبديد».
وأكد أن «التيارات المتطرفة، وجماعات العنف الإرهابية يشتركون جميعا في رفض التجديد، ودعوتهم تقوم على تدليس المفاهيم وتزييف المصطلحات الشرعية، مثل مفهومهم عن نظام الحكم، والحاكمية، والهجرة، والجهاد، والقتال، والموقف من مخالفيهم، فضلاعن انتهاكهم ثوابت الدين بما يرتكبونه من جرائم الاعتداء على الأنفس والأموال والأعراض، ما شوَّه صورةَ الإسلام وشريعته عند الغربيين ومَن على شاكلتهم من الشرقيين، وتسبَّب في ربط الكثيرين بين أفعالهم المنحرفة وبين أحكام الشريعة، ورواج ما يسمى بالإسلام فوبيا في الغرب، ومن ثَمَّ فإن واجب المؤسسات والمجتمع دعم جهود الدول في التخلص من شرور هذه الجماعات».
واتهم البيان «الجماعات المتطرفة، بالخلل الفكري من خلال التسوية بين الأحكام العقدية وبين الأحكام العملية؛ كاعتبارِ فعل المعاصي كُفرًا، واعتبار بعض المباحات فريضة واجبة، ما أوقع الناس في حرجٍ شديد وأساءَ إلى الإسلامِ وشريعتِه إساءةً بالغة».
وتابع: «المراد بالحاكمية عند الجماعات المتطرفة أنَّ الحكمَ لا يكون إلا لله، وأن من يحكم من البشر فقد نازع الله سبحانه وتعالى في أخصّ خصائص ألوهيته، ومن نازع الله فهو كافر حلال الدم، لأنه ينازع الله في أخصِّ صفاته، وهذا تحريفٌ صريحٌ لنصوصِ الشريعة الواردة في القرآن الكريم والسُّنَّة المطهرة؛ التي بيَّنت في وضوح إسناد الحكم إلى البشر، والاعتداد بما يصدر عن أهل الحل والعقد من الأحكام الاجتهادية التي مردُّها إلى الله، ونتذكر هنا قول ابن حزم «إن مِن حُكمِ الله أن جعل الحكم لغير الله»»…
وزاد البيان: «التكفير فتنةٌ ابتليت بها المجتمعات قديمًا وحديثًا، ولا يقول به إلا متجرئ على شرع الله تعالى أو جاهل بتعاليمه، ولقد بينت نصوص الشرع أن رمي الغير بالكفر قد يرتدُّ على قائله فيبوء بإثمه، والتكفير حكم على الضمائر يختص به الله سبحانه وتعالى دون غيره، فإذا قال الشخصُ عبارةً تحتمل الكفر من تسع وتسعين وجها وتحتمل عدم التكفير من وجه واحد فلا يرمى بالكفر لشبهة الاحتمال؛ اعتدادا بقاعدة «ما ثبت بيقين لا يزول إلا بيقين»»…
وتناول «ظاهرة الإلحاد، باعتباره خطرا يعمل على ضرب الاستقرار في المجتمعات التي تقدس الأديان، وتحترم تعاليمها، وأحد أسلحة الغزو الفكري التي يُراد من خلالها، بدعوى الحرية الدينية، هدمُ الأديان وإضعاف النسيجِ المجتمعي، وسببا مباشرا من أسباب التطرُّف والإرهاب».
واكد البيان أن «الجهاد في الإسلام – ليس مرادفًا للقتال، وإنَّما القتال الذي مارسه النبي محمد وأصحابه هو نوع من أنواعه، وهو لدفع عدوان المعتدين على المسلمين، وليس لقتل المخالفين في الدين، كما يزعم المتطرفون، والحكم الشرعي الثابت في الإسلام هو حُرمة التعرُّض للمخالفين في الدين، وحرمة قتالهم ما لم يُقاتلوا المسلمين، وأن المنوط بأمر الجهاد هو السلطة المختصة في البلاد وفق الدستور والقانون، وليس الجماعات والأفراد، وكلُ جماعةٍ تدعي لنفسها هذا الحق، وتُجَيِّشُ الشباب، وتدربه، وتدفع به للقتل والقتال، وقطع الرؤوس، هي جماعةٌ مفسدةٌ في الأرض محاربةٌ لله ورسوله، وعلى السلطات المختصة أن تتصدى للقضاء عليهم بكل عزيمةٍ وحزم».
وعن مفهوم الدولة في الإسلام قال إن «الدولة الوطنية الديمقراطية الدستورية الحديثة، و الإسلام لا يعرف ما يسمى بالدولة الدينية، حيث لا دليل عليها في تراثنا، ما يُفهم صراحةً من بنود صحيفة المدينة المنورة، ومن المنقول من سياسة النبي محمد، ومن جاء من بعده من الخلفاء الراشدين».
وتابع: «كما يرفض علماء الإسلام مفهومَ الدولة الدينية فإنهم يرفضون – بالقَدْرِ نَفْسِه – الدولة التي يقوم نظامها على جحد الأديان وعزلها عن توجيهات الناس»..
وزاد البيان: «لا يوجد في نصوص الكتاب والسنة ما يلزم بنظام حكم معين، بل كل نظام من أنظمة الحكم المعاصرة تقبله الشريعة ما دام يوفَّر العدلَ والمساواة والحرية، وحماية الوطن، وحقوق المواطنين على اختلاف عقائدهم ومِلَلِهم، ولم يتصادم مع ثابت من ثوابت الدين».
وتناول البيان قضية تهنئة غير المسلمين، وذكر: من البرِّ الذي دعانا إليه الإسلام تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، وما يدَّعيه المتشددون من تحريم هو جمود وانغلاق، بل افتراء على مقاصد شريعة الإسلام، وهو من باب الفتنة التي هي أشد من القتل ومن باب الأذى لغير المسلمين، وليس في التهنئة أي مخالفة للعقيدة؛ كما يدعي المتشددون».
واختتم البيان: «الجرائم التي ترتكبها الجماعات الإرهابية والجماعات المسلحة -لاسيما قتل المدنيين ورجال الجيش والشرطة ونحوهم ممن يقومون بمهام حماية المجتمع وحدود الوطن، والاعتِداء على الممتلكات العامة والخاصة – هي جرائم إفساد في الأرض، تُوجِب اتخاذ كافة التدابير الشرعية، والقانونية والأمنية والعسكرية، ويجب اتخاذُ إجراءاتٍ عملية رادعة للجماعات الإرهابية والدول التي ترعاها وتدعمها، والتي تؤوي هؤلاء الخارجين وتُسلِّطهم على أوطانهم».
وتعرض شيخ الأزهر لهجوم من قبل إعلاميي النظام، ففي برنامجه على فضائية المحور الخاصة، قال الإعلامي محمد الباز، إن «شيخ الأزهر يتعامل بعداء وتعالٍ مع من يخالفه الرأي».
كذلك انتقد الإعلامي خالد أبو بكر مفردات شيخ الأزهر ووصفها بأنها «ارتجالية، في ظل وجود ضيوف أجانب في المؤتمر»، واعتبر أن الشيخ الطيب «أخرج كثيرًا من طاقته الداخلية في رده على الخشت»، وعبر عن عدم ارتياحه للنقاش، وما وصفه بالخلاف في العلن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية