القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يحتاج لكثير جهد من يريد أن يعرف نتائج الحرب التي تكاد تنهي شهرها الثاني على فلسطين بمشاركة قوى عظمى، في مقدمتها الولايات المتحدة التي تمد دولة الكيان الغاصب بأحدث أسلحة الدمار.. ما على من يبحث عن نتيجة تلك الحرب الظالمة وما أسفرت عنه من خسائر ضخمة في صفوف جيش الاحتلال، وما نجم عنها من هزات عنيفة في بنية المجتمع الإسرائيلي وفقدانه الثقة في المستقبل سوى تأمل وجه نتنياهو في اللقاء الصحافي لمجلس الحرب، الذي يعقد كل مساء ليرى الشعور بالبؤس والهزيمة متجسدا على وجهه ووجوه رجاله من القتلة.
الأزهر الشريف قال، غن ذكرى تقسيم فلسطين، ستظل أسوأ الذكريات وأمرها في التاريخ الإنساني الحديث، وتأتي هذا العام في ظروف شديدة الألم والقسوة عانى منها ولا يزال يعاني الشعب الفلسطيني، ولأكثر من 50 يوما من إبادة جماعية وتهجير قسري، ومنع الغذاء والدواء والمياه، وقطع الكهرباء والإنترنت، واستهداف المدنيين في المستشفيات والمساجد والكنائس وأماكن إيواء النازحين، وقتل لأكثر من ستة آلاف طفل وأكثر من خمسة آلاف امرأة. ولفت الأزهر إلى أنه يجدد في هذه الذكرى، عهده بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، في دفاعه عن قضيته وقضيتنا وقضية أحرار العالم، مطالبا بتسليط الضوء على وحشية الكيان الصهيوني المحتل، الذي اعتاد على اغتصاب الأرض، وتمرس على البطش بأصحابها الأبرياء، ضاربا بالقوانين والأنظمة والمواثيق الدولية عرضَ الحائط، وصامّا آذانه عن أي صوت يطالب بوقف هذه الأفعال الإجرامية في حق الشعب الفلسطيني. وشدّد الأزهر على أنه قد حان الوقت لكل أصحاب الضمائر الحيَّة وأحرار العالم أن يتحدوا لإنهاء أسوأ وأطول احتلال عرفه التاريخ الحديث، وتسخير الجهود من أجل رفع المعاناة عن الفلسطينيين، وقيام دولتهم الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، موجها التحية للشعوب الحرة من اليهود والمسيحيين والمسلمين وغيرهم ممن خرجوا للتعبير عن رفضهم القاطع لممارسات الكيان الصهيوني تجاه الفلسطينيين، وتكثيف الجهود من أجل إنهاء العدوان وفك الحصار، مطالبا الجميع بزيادة جهود الإغاثة واتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية الشعب الفلسطيني، ودعم صموده المشروع.
وفي اطار الماراثون الرئاسي: تحدث البابا تواضروس الثاني، في بدء عظته في اجتماع الأربعاء الأسبوعي، في كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل في حي دير الملاك البحري، عن الانتخابات الرئاسية التي تجرى بعد أيام، وشجع المصريين في الخارج والداخل على المشاركة في الانتخابات والتعبير عن رأيهم بالمشاركة. وتابع تواضروس: “أذكركم بأن المشاركة في الانتخابات الرئاسية أمر وطني بالدرجة الأولى، الانتخابات ستبدأ يوم 1 ديسمبر/كانون الأول للمصريين في الخارج وتستمر لثلاثة أيام، وأشجع كل المصريين على التوجه إلى أماكن الاقتراع والسفارات والقنصليات والتعبير عن الرأي بالمشاركة”. وأكد البابا أن المشاركة في الانتخابات الرئاسية من أشكال تأكيد المواطنة، “فمن علامات كونك مواطنا مصريّا مرتبطا بوطنك أن يكون لك صوت وتعبر عن اختيارك، وأنت صاحب الاختيار”.. ونبه مستمعيه قائلا: “لا تصدق ما يُقال من كلام بأن أحد المرشحين الرئاسيين «ناجح ناجح»، فيصيبك الكسل أو التهاون عن المشاركة، هذا خطأ عبِّر عن رأيك وكن أمينا وشارك واختر من تريد”. كما استقبل البابا تواضروس الثاني المهندس حازم عمر رئيس حزب الشعب الجمهوري، والمرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، يرافقه وفد من أعضاء حملته الانتخابية، وأعرب البابا عن أمنياته بالتوفيق للمرشح الرئاسي، وشدد على ضرورة الحرص على ممارسة كل مواطن حقه الدستوري بالمشاركة في التصويت.
ناضلوا بما يكفي
كان قدرهم أن يكونوا على رحيل دائم وسفر لا نهاية له.. سبعون عاما وهم مطاردون في أرضهم وفى بلاد الله، من ولد منهم في النكبة تجاوز عمره السبعين عاما وترك خلفه حشودا من الأبناء والأحفاد، كان آخرهم أطفال صغار ما زالوا تحت الأنقاض جثثا صامتة.. البيوت التي كانت تحتويهم والتي لفت انتباهنا إليها فاروق جويدة في “الأهرام”، أصبحت أطلالا أكثر من مرة، وكلما ارتفعت تحولت إلى أنقاض تحت قذائف الطيران ونيران المدافع، لا أعتقد أن هناك شعبا واجه الموت ألف مرة، وكلما دفن ابنا انتظر دفن الآخرين.. الموت ضيف مقيم وكلما سافر طفل كان في وداعه من ينتظر دوره.. هل يمكن أن يكون هناك شعب كتبت عليه كل هذه النهايات جوعا وموتا ورحيلا وسفرا.. إننى أتعجب من شعب يعاني ذلك كله طوال سبعين عاما وحوله وخلفه مئات الملايين من الإخوة والأشقاء وشركاء الدين والأصول والعقيدة.. أتعجب أن تموت غزة وحدها وأن تطوف حول شهدائها دعوات الصبر وشعارات الرجاء.. أتعجب أن يدان المظلوم ويؤجر المغتصب، أن يتسابق الإخوة على الشماتة من دماء الحق ويساندوا القاتل وتجار الضلال وأعوان الشيطان.. عاد سكان غزة يبحثون عن أطلال بيوتهم في ليالي الشتاء الطويلة، أطفالهم تحت التراب يعاتبون زمنا من المهانة سلب منهم الحياة ويناشدون قلوبا في العالم غابت عنها الرحمة، ويسألون أما لهذا الليل من آخر.. أما للرحيل من نهاية؟ ومتى يثبت البشر أن للعدل مكانا بينهم؟ لا يعقل أن يكون هناك شعب ينتظر الموت كل دقيقة بينما يتحدث الجميع عن الحضارة والتقدم، إن ما يحدث في غزة إدانة للعصر وجريمة في حق الإنسانية وسوف يسجل التاريخ أن الشعب الفلسطيني حارب وحده دولة وحشية تآمر العالم معها في حرب إبادة وجلس ينظر من بعيد إلى آثار الجريمة.
حرب نتنياهو
توصف الحرب على غزة بأنها “حرب نتنياهو”، فهو يطلب تمديدها آملا في علامة نصر تساعده على تجديد الثقة فيه.. لكنه يصطدم بحقائق لا يستطيع تجاهلها، أو يقدر على تحديها.. تابع عبد الله السناوي في “الشروق”: هناك أزمة مماثلة تعترض الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي يطمح لتجديد ولايته في الانتخابات الرئاسية المقبلة. شعبيته انخفضت على خلفية حرب غزة بصورة تستدعي المراجعة حتى لا يخسر فرصه الانتخابية، فقطاعات واسعة داخل حزبه الديمقراطي، خاصة في جناحه اليساري. والأمريكيون السود وبعض جماعات اليهود تنتقد إدارته للحرب في غزة. كما اهتزت صورة بلاده في منطقة الشرق الأوسط بما ينذر بتقوض سمعتها وهيبتها والثقة فيها، كما لم يحدث من قبل. بأي نظر في التفاعلات والتداعيات المحتملة فإن الدور الأمريكي سوف يكون جوهريا في تقرير ما بعدها. الهدنة الموقوتة تسمح بمسارين متناقضين، أن تكون خطوة لإيقاف الحرب، أو أن تكون محطة لتصعيدها. لكل مسار تكاليفه وأثمانه وتداعياته على الصراع العربي الإسرائيلي، كما على مستقبل الشرق الأوسط كله. مسار التهدئة ووقف إطلاق النار يحظى بمقبولية دولية وإقليمية واسعة، لكن قد ينظر إليه إسرائيليا، كما لو كان إقرارا بالهزيمة في حرب سعت إلى رد اعتبار جيشها، واجتثاث «حماس» وإعادة الأسرى والرهائن دون دفع أثمان باهظة. مسار العودة للحرب ملغم هو الآخر بحساباته وتعقيداته. لا أحد له الحد الأدنى من الإنسانية مستعد أن يشهد صامتا مرة أخرى جرائم الحرب المروعة في غزة. القرار الحاسم في مسار التداعيات تصنعه ديناميات الرأي العام الدولي، الذي روعته مشاهد حرب الإبادة، وعمت تظاهراته واحتجاجاته المدن الغربية الكبرى. بالأرقام هناك أكثر من (15) آلف شهيد مدني والمصابين تجاوزوا الـ(30) ألفا، فضلا عن آلاف المفقودين تحت الأنقاض. لا يمكن صد، أو تجاهل، ذلك الرادع الإنساني بلا عواقب سياسية باهظة غير محتملة. يصعب أن تتحدى الدول الغربية، التي وفرت غطاء سياسيا وعسكريا لآلة الحرب الإسرائيلية إرادة قطاعات واسعة من مواطنيها، التي تدعو إلى وقف المجازر بحق الفلسطينيين.
لو اندلعت
إذا مددت الهدنة مرة بعد أخرى، بحسابات ومساومات سياسية، يصعب العودة للحرب مرة أخرى ويبدأ السؤال السياسي يطرح نفسه على المتحاربين وفق رأي عبد الله السناوي: تمدد الحرب دون قدرة على حسمها تضرب في جذر نظرية الأمن الإسرائيلي، التي تأسست منذ نشأة الدولة العبرية، أن تكون الحروب خاطفة وخارج أراضيها. كما تنال من اقتصادها، الذي تضرر من تبعات استدعاء (350) ألفا من قوتها العاملة إلى الاحتياط العسكري وأصابه الوهن كما لم يحدث من قبل. إذا ما عاد الآن قطاع من المستدعين للاحتياط، فإن ذلك يطرح سؤالا لا إجابة عليه.. وماذا عن الباقين ومتى؟ هناك أكثر من حساب وراء إقرار نتنياهو لصفقة الهدنة الموقوتة. الأول، انتخابي حيث تلح أغلبية كبيرة من الإسرائيليين على أولوية الإفراج عن الرهائن. لم يبد في البداية نتنياهو حماسا كبيرا لهذه الأولوية، لكنه اضطر للتسليم بها خشية اتهامه بعدم الاكتراث في هذه القضية الحساسة، أو أن تضاف تهمة جديدة إلى الاتهامات، التي تلاحقه، خاصة عدم استعداده للاعتراف بمسؤوليته عن التقصير في صدمة السابع من أكتوبر/تشرين الأول. والثانى، استراتيجى يعمل على عدم اتساع التباينات مع الإدارة الأمريكية في مواجهة استحقاقات الحرب ومخاطرها إذ يكاد يستحيل أن تمضي إسرائيل في الحرب دون غطاء أمريكي كامل. إذا عادت طبول الحرب تقرع من جديد فإن سيناريو التهجير القسري سوف يطل برأسه على مستقبل ومصير سيناء. لم يكن إصرار الجيش الإسرائيلي عند بدء الهدنة الموقوتة على عدم عودة الفلسطينيين، الذين اضطروا للنزوح إلى جنوب غزة من العودة للشمال إجراء عشوائيا، بقدر ما كان تعبيرا عن توجه استراتيجي لم يجر التخلي عنه رغم التطمينات الأمريكية التي تلقتها مصر. إذا أوقفت آلة الحرب الآن، وهذا احتمال لا يمكن استبعاده، فما هي المعادلات والحسابات التي تحكم اليوم التالي؟ لا إجابة على ذلك السؤال، الذي طرح مبكرا بظن أن إسرائيل سوف تكسب الحرب سريعا وأن المشكلة تتلخص فيمن يملأ فراغ السلطة والأمن.. في كل السيناريوهات والاحتمالات لن تعود القضية الفلسطينية إلى ما كانت عليه قبل الحرب على غزة.
تنصرون بضعافكم
خلال أيام الهدنة، تعددت المشاهد التي تعالى فيها هتاف البسطاء، من أهلنا في غزة والضفة، بالمقاومة وبدورها كما أوضح الدكتور محمود خليل في “الوطن” في كسر شوكة الاحتلال الإسرائيلي. كانت الهتافات تدوِّي وسط الدمار الحادث داخل أحياء غزة، وتعلو بها حناجر بشر توقفت لديهم كل أسباب الحياة، فلا طعام ولا ماء ولا دواء ولا كهرباء ولا وقود ولا مدارس ولا جامعات ولا مستشفيات، ولا أي شيء. هتف أهل غزة والضفة بالمقاومة وللمقاومة، رغم الموت الذي يحيط بهم من كل مكان، واستهداف آلة العدوان الإسرائيلي لهم في كل بيت وشارع وحي، رغم الحياة التي توقفت، والمرافق المعدومة. هؤلاء البشر الحقيقيون شأنهم شأن خلق الله جميعا يريدون الحياة، ولا يسرهم بحال أن يحرموا من أسبابها، لكن حين يجد الإنسان نفسه إزاء عدو يحكمه غرور القوة ويسترخص حياته، فلا بد أن يحتفي بمن يقاومه، ويكسر تكبره وتجبره في الأرض، ويكون على استعداد في مثل هذه الأحوال لأن يدفع الثمن، حتى لو كان حياته. لا عجب في مشاهد الهتاف للمقاومة في غزة والضفة، كذلك دأبُ المستضعفين في كل زمان ومكان مع من يخرج من أجل الدفاع عنهم، ومحاولة إيجاد طريق للحياة لهم، فأحد الأسباب التي شرع الله تعالى القتال من أجلها هو الدفاع عن المستضعفين: «وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ». وقد أحسنت المقاومة الدفاع عن المستضعفين من الرجال والنساء والأطفال من أهل غزة. والتحليل السريع لأرقام شهداء العدوان الإسرائيلي على غزة خلال الأيام الخمسين الماضية سيجد أن أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ، الذين حصدت أرواحهم آلة الظلم الإسرائيلي، حلل أرقام الجرحى أيضا وستجد النتيجة نفسها.
المزيفون يمتنعون
كان من الطبيعي إذن والكلام ما زال للدكتور محمود خليل أن تتعالى أصوات المستضعفين بالهتاف للمقاومة، رغم المعاناة التي لا يحتملها إلا أولو العزم من البشر. وقد أوغر هذا الأمر صدور كثير من أصحاب أسطوانة، أن ما فعلته المقاومة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 هو السبب في الدمار الذي لحق بغزة، متناسين أن إسرائيل دولة نشأت على العدوان والتوسع، وأن تاريخها مع الفلسطينيين يشهد على أنها لم تكن تنتظر حتى تفعل المقاومة شيئا كى تعتدي على الفلسطينيين، بالإضافة إلى إغفال اعتداءات إسرائيل على الأقصى والمقدسيين وطرد الفلسطينيين في الأحياء القديمة من بيوتهم والاستيلاء عليها لحساب المستوطنين الصهاينة. أوغرت هتافات المستضعفين أيضا، صدور أناس أفئدتها هواء، تربت على القبول بالدنية، والرضا بالمذلة، والحرص على حياة، بغض النظر عن توافر شروط العيش فيها من عدمه. لقد أبى المستضعفون من الرجال والنساء والولدان في فلسطين، إلا أن يكونوا بشرا حقيقيين، فهتفوا للمقاومة وساندوها وأيَّدوها، تشهد على ذلك اللقاءات التي أجريت مع عدد من مواطني غزة ومواطناتها، ممن أعربوا عن تأييدهم لرجال المقاومة، في لحظات كانوا يقفون فيها على أنقاض بيوتهم التي دمرتها آلة القصف الإسرائيلي. إنها إرادة الحياة التي لا يملكها إلا البشر الحقيقيون.. والمزيفون يمتنعون.
لأسباب عدة
الشعور بوقف دائم لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية يتزايد يوما بعد يوم على خلفية تمديد الهدنة لمدة يومين مؤخرا، ووجود رغبة من الطرفين في هدنة دائمة بعد خمسين يوما من القتال الضاري، الذي وضع الجانب الإسرائيلي، كما يقول صبري حافظ في “الوفد”، في زاوية ضيقة داخليا وخارجيا. ورغم أن قادة إسرائيل وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء يهدد بحملة عسكرية بعد الهدنة تُجهز على حماس نهائيا، إلا أن الشواهد تؤكد صعوبة تحقيقه لأسباب عدة، في ظل استياء الرأي العام الإسرائيلي والشعور بخسارة إسرائيل للمعركة، وفرض حماس والفصائل شروطها وتحرك قادتها العسكريين داخل غزة على الأرض وتحتها بأريحية بعد خمسين يوما من رمي قذائف وراجمات تشيب لها النواصي، وإجراءات تبادل الأسرى بيسر ومرونة، رغم صعوبة مهامها من حيث التواصل والحركة وضبط المواعيد والرقابة وخلافه، دون حدوث أي أزمة للفصائل، وهي دلائل تؤكد عِظم التخطيط والثقة والقدرة على المناورة مع وجود أقمار صناعية ومسيرات ترصد كل كبيرة وصغيرة لإسرائيل وحليفتها أمريكا، وهو التخطيط والعظمة في اختيار التوقيت، وتحقيق أهداف العملية الخاطفة يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول باحترافية تكشف ما يدور في غزة بأيدٍ وأعين وفكر واعٍ، يختلف عن سنوات مضت بعد أن وصلت حماس وشركاؤها من الفصائل لمرحلة النضج. والدهشة زادت مع تحرك قواد حماس بقيادة يحيى السنوار في الأنفاق وجلوسه مع الأسرى بداية المعركة وطمأنتهم وأنهم سيعودون إلى أُسرهم في سلام.
ستنهار حتما
يتابع صبري حافظ كلامه، إسرائيل تعرف تبعات كل ذلك، وآلة الحرب، التي فشلت فيها، رغم عدم التكافؤ بين الطرفين وحدها لا تكفي، ويكفي الفصائل أنها دون طيران حربي يؤلم الطرف الآخر، أو دِفاعات أرضية تقلل الخسائر والضربات في الأرواح والممتلكات، معتمدة على صواريخ بدائية وتراهن على إيمانها بربها ثم نفسها. وتساءل الكثيرون ماذا كان سيحدث لو واجهت إسرائيل حربا مع جيش منظم يمتلك أساطيل جوية وبحرية وقوات مشاة احترافية؟ والضغوط الأكثر إيلاما شعور الجندي الإسرائيلي بعدم الثقة في قواده، خاصة رئيس الوزراء الذي لا يهمه سوى استمرار المعركة حتى لا توضع رقبته تحت المقصلة ويحاكم بتهم «نكسة» 7 أكتوبر/تشرين الأول وما خلفته من قتلى وأسرى وفساد، وتصريحات علانية من الكبار والصغار في المستوطنات والمدن بأن نتنياهو وراء انهيار إسرائيل، والخشية من تمرد بعض فصائل الجيش، وما حدث قبل الهدنة لنصف سرية بضباطها وجنودها بسبب إقالة قائد سرية ونائبه لانسحابهما من الميدان، لعدم وجود دعم وغطاء جوي، وانحياز اللواء لقائد الكتيبة، إلى جانب تخلف ألفي جندي احتياط في صفوف الجيش الإسرائيلي عن الخدمة العسكرية خلال الحرب، واستدعاء الكثير من الاحتياطي ما تسبب في خسائر اقتصادية فادحة. تحليلات سياسية واقعية تؤكد أن الجيش لن يستطيع الاستمرار أكثر من شهر في حال العودة للقتال. لكل هذه الأسباب، وجُلّ الدول المؤيدة لإسرائيل في بداية الحرب غيرت وجهتها وآخرها إسبانيا وبلجيكا، وتوحدت الرؤى العالمية باستغلال الهدنة لحل سلمي دائم وإقامة الدولتين وهو تغيير في مواقف دول عدة كانت بين رافضة أو مترددة، حتى إسرائيل باتت تؤمن في داخلها بهذا التوجه قبل التعجيل بانهيارها.
أوشك أن يختفي
المشهد الداخلي في إسرائيل يُنبئ بسقوط رئيس الوزراء نتنياهو، ليس هذا فقط، بل يؤكد بلال الدوي في “الوطن”، سقوط حكومته أيضا، فالمظاهرات ما زالت تَعُم شوارع تل أبيب، وحالة الغضب شملت أعضاء الكنيست، حالة لم يسبق لها مثيل من الانقسام الداخلي التي تُهدد استمرار «حكومة نتنياهو».. حالة من الفوضى لم تمر بها إسرائيل مِن قَبل، والنتيجة المُتوقعة – طبقا لما تَنشُره الصُحف الإسرائيلية – سقوط حكومة نتنياهو ومُحاكمته على ما اقترفه. وبدأت عملية البحث عمن الأصلَح لرئاسة الوزراء الإسرائيلي هل نتنياهو أم غانتس؟، وقد نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية استطلاعا للرأي بالتعاون مع «مركز لازار للأبحاث» وكانت النتيجة كالآتى: (50٪) غانتس وزير في حكومة الحرب الإسرائيلية. (29٪) نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي. (21٪) أجابوا بأنهم: لا يعرفون.. وأظهر الاستطلاع تراجع حزب «الليكود» الذي يتزعمه «نتنياهو» إلى (17) مقعدا في الكنيست بعد أن كان (18) مقعدا في الانتخابات الأخيرة، وفي المقابل حصل «حزب غانتس» على (42) مقعدا في الاستطلاع، وهو رقم قياسي منذ تشكيل الكنيست.. ضغوط الرأي العام الإسرائيلي على نتنياهو لم تتوقف منذ أحداث (7 أكتوبر/تشرين الأول)، فأهالي الرهائن المدنيين لدى حركة حماس لم يتوقفوا عن التظاهر، واستخدموا كل ما لديهم من قوة وتأثير، وانضمت لهم الصحافة الإسرائيلية لكى يتم خضوع حكومة الحرب لاتفاق الهُدنة وتبادل الرهائن والأسرى حتى يخرجوا، بعد أن طال غيابهم الذي تعدى الـ(53) يوما، ونتيجة لاتساع تأييد أهالى الرهائن بين صفوف الشارع بعد أن نظموا تظاهرات أمام منزل نتنياهو وأمام الكنيست وأمام مقر مجلس الوزراء اضطر نتنياهو لعقد اجتماع مع أهالي الرهائن والأسرى يوم (20 نوفمبر/تشرين الثاني) في مقر وزارة الدفاع، واستمر الاجتماع حتى الساعات الأولى من الصباح، وخلال الاجتماع أكد نتنياهو أنه سيعمل بكل قوة على القضاء على حركة حماس ثم بعد ذلك سيعمل على خروج الرهائن والأسرى.
شوكة في حلقه
أهالي الرهائن والأسرى رفضوا وجهة نظر نتنياهو وقالوا، كما نقل بلال الدوي: لا نعرِف متى ستقضي على «حماس»؟ لأن بعض وزرائك قالوا إن القضاء على حماس من الممكن أن يستغرق (5) سنوات، أو على أقل تقدير سيستغرِق (9) أشهر ونحن لن ننتظر وهذا أسلوب مرفوض، لأنك بذلك تُتاجِر بالرهائن والأسرى، فالإفراج عن الرهائن والأسرى لا بد أن يُقَدَّم على أي شيء آخر.. فما كان من نتنياهو إلا أن قام بتهدئتهم ووعدَهُم بعرض الأمر على حكومة الحرب المُصَغَّرة.. وفي يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني، اجتمعت حكومة الحرب ورفض وزيران فيها الهُدنة وهما سموتيرتش وزير المالية وبن غفير وزير الأمن، لكن باقي وزراء حكومة الحرب وافقوا سريعا.. على الفور أَبلَغ نتنياهو الوسطاء الدوليين بالموافقة على الهُدنة وتم تنفيذها بسرعة. ظن بعض المسؤولين في حكومة الحرب ومنهم نتنياهو نفسه أنه بالإفراج عن دُفعات الرهائن، التي اقتربت من (50) رهينة، ستتغير مُعادلة القوة داخل الرأي العام الإسرائيلي وسترتفع شعبيته مرة أخرى، لكن خاب ظنه، فقد اتسعت دائرة الهجوم على نتنياهو وحكومته، فقد ثارت ثائرة أهالي باقي الرهائن وطلبوا خروج ذويهم مثل الرهائن الذين خرجوا، مما اضطر نتنياهو للقبول بمَد الهُدنة.. عند هذه النقطة دخل أهالي الأسرى العسكريين على الخط وطالبوا بإخراجهم مثلما خرج الرهائن، ومثلما سيخرُج باقي الرهائن بعد القبول بمد الهُدنة.. هنا زادت حالة الغضب على حكومة نتنياهو.. وأصبح غير قادر على مواجهتهم، فبدأت جولات جديدة من التفاوض التي من المُتوقع أن تستمر لوقت أطوَل بعد أن رَفَع قادة حماس شعار (الإفراج عن الجميع مقابل الجميع)، والمُدهِش أن هذا الطَرح نال رِضا الرأي العام الإسرائيلي.
في القلب تحيا
ينصحك الحاذقون، الذين نقل عنهم حمدي رزق في “المصري اليوم” بما يلي: لا ترفع علم فلسطين على بروفايلك الشخصي حتى لا تقع في المصائد المنصوبة في الفضاء الإلكتروني، تتصيد الداعمين للقضية، وتحاسبهم بتهمة «معاداة السامية»، قد تتلقى عقابك بالحظر المؤقت أو الدائم. لا تنشر صورة علم فلسطين بألوانه الأحمر والأسود والأخضر، صار من المحظورات، صورة شقة بطيخ تكفي، الألوان نفسها، الإشارة نفسها، لم يفطن مراقبو الفيسبوك بعد إلى رمزية «بطيخ المقاومة». لفتني عنوان طريف على موقع BBC العربي: كيف أصبح البطيخ رمزا للتضامن مع الفلسطينيين؟ مصحوبا بصورة لطيفة لطفل فلسطيني يقضم شقة بطيخ وفي عينيه تصميم أكيد على مواجهة جنود الاحتلال. معلوم في الأرض المحتلة، التلويح بالعلم الفلسطيني جريمة، الصبية هناك يرفعون أنصاف بطيخ أحمر في وجه قوات الاحتلال كُرمى للون الأحمر والأسود والأبيض والأخضر، ألوان علم فلسطين. بطيخ المقاومة صار حالة فلسطينية خاصة، ويتداولون إلكترونيا أبيات من قصيدة «البطيخة» للشاعرة الأمريكية، أراسيليس جيرماي تغزلا في رمزية البطيخ بالنسبة للقضية الفلسطينية. يمكن رؤية هذه الرمزية حول العالم أثناء المسيرات المؤيدة للفلسطينيين، وفي عدد لا يحصى من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي مع استمرار القصف الإسرائيلي لغزة. تقرير الـBBC يذهب بنا إلى نبذة تاريخية وراء هذه الرمزية البطيخية، بعد (نكبة 67) احتلت إسرائيل غزة والضفة الغربية، وحظرت حمل العلم الفلسطيني وألوانه في جميع أنحاء الأراضي المحتلة، وبما أن حمل العلم أصبح جريمة، رفع الفلسطينيون شرائح البطيخ بدلا من العلم، كشكل من أشكال الاحتجاج.
حظر خفي
يذكرنا حمدي رزق بأنه بعد توقيع إسرائيل والسلطة الفلسطينية على (اتفاق أوسلو) عام 1993، جرى الاعتراف بالعلم ذي الألوان الثلاثة علم السلطة الفلسطينية، وتاليا تنبه الاحتلال إلى رمزية البطيخ في قطاع غزة، حيث كان يقبض على الشباب في ما مضى لحملهم شرائح البطيخ، إظهارا لألوان علم فلسطين، يقف الجنود متفرجين، بينما تسير المواكب ملوحة بالعلم (البطيخ) في مشهد لافت. الفنانون المتضامنون مع القضية توفروا على إنتاج أعمال فنية تستخدم البطيخ تعبيرا عن تضامنهم مع الفلسطينيين، ومن أشهرها لوحة للفنان خالد حوراني عام 2007، رسم حوراني لوحة لكتاب حمل عنوان «الأطلس الذاتي لفلسطين»، وكانت اللوحة على الغلاف شريحة بطيخة حمراء. سافرت اللوحة التي تحمل عنوان «قصة البطيخ»، حول العالم، واكتسبت شهرة عالمية، وما أن حظر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، العلم الفلسطيني وتمت إزالته من الأماكن العامة، معتبرا التلويح به «دعما للإرهاب»، ظهرت صور البطيخ مجددا وبكثافة، وهذه المرة ظهرت مكايدة سياسية في مسيرات المعارضة الإسرائيلية نكاية في الحكومة اليمينية. صحيح لا يحظر القانون الإسرائيلي الأعلام الفلسطينية، ولكن بن غفير أعطى لجنود الاحتلال السلطة غصبا في إزالتها، فالتف عليها المتظاهرون بشرائح البطيخ مصحوبة بكلمة «حرية» بالألوان ذاتها المميزة للعلم الفلسطيني. تقرير BBC الفريد يلفتنا إلى ارتداء مجموعة من المتظاهرين الإسرائيليين قمصانا عليها رسومات للبطيخ أثناء تجمعهم أخيرا في تل أبيب للاحتجاج على خطط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، للإصلاح القضائي. رسوم البطيخ ذاعت عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي للاحتجاج على حرب غزة، وقامت الفنانة الكوميدية البريطانية شوميرون نيسا بإنشاء فلاتر للبطيخ على «تيك توك» وشجعت متابعيها على إنتاج مقاطع فيديو باستخدامها، وتعهدت بتقديم جميع العائدات للجمعيات الخيرية التي تدعم غزة.
لن ننسى
يوم الأربعاء الماضي 29 نوفمبر/تشرين الثاني، مرّ 76 عاما، على صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، رقم 181فى عام 1947 بتقسيم فلسطين، والذي تأتي ذكراه وفق ما قاله الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” هذا العام متزامنة مع العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية. استعادة وقائع وظروف ذلك القرار، بعد مرور أكثر من ثلاثة أرباع القرن عليه، تنطوي على دروس وعبر ينبغى ألا نتجاهلها، ونحن نواجه اليوم ذلك العدوان الغاشم، غير المسبوق في غطرسته ووحشيته. وكما هو معروف ومحفوظ فقد نص قرار التقسيم على إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، وإقامة ثلاثة كيانات على أرضها: دولة عربية تقام على ما نسبته 42.3٪ منها، ودولة يهودية تحتل ما نسبته 57.7٪، ثم مدينة القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة، التي توضع تحت الوصاية الدولية. وصوتت لصالح قرار التقسيم 33 دولة، وصوتت ضده 13 دولة، وامتنعت 10 دول عن التصويت. الدول التي أيدت القرار كانت أهم الدول المؤثرة في العالم في ذلك الوقت (فيما عدا بريطانيا باعتبارها دولة الانتداب) وفي مقدمتها: الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وفرنسا وكندا واستراليا والبرازيل، إلخ، أما الدول التي عارضت القرار فكانت كل الدول الإسلامية والعربية المستقلة في ذلك الوقت، ومعها اليونان والهند. الدراسة النقدية للتاريخ مسألة بالغة الأهمية ومطلوبة دائما، ودافع للتعلم واستخلاص الخبرات، وهنا أطرح تساؤلا كثيرا ما خطر على ذهني هو: هل كان العرب مخطئين في رفضهم قرار التقسيم؟ أنا أعتقد ذلك، واسترشد هنا أولا بموقف إسماعيل صدقي باشا أحد السياسيين المصريين الدهاة في ذلك الحين، الذي رأى أن ذلك الرفض سيدفع اليهود لحمل السلاح والمزيد من إتقان فنون الحرب، وثانيا الزعيم التونسي بورقيبة الذي دعا في يوليو/تموز 1973 إلى قبول قرار التقسيم، بكل ما يترتب عليه، كان مصيره اللوم والإدانة.
ترقب حذر
الكل في حالة ترقب. صحيح كما ينبهنا الدكتور زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” أن الأوضاع الدولية والإقليمية، خاصة في غزة، تثير أجواء ترقب وانتظار في المنطقة العربية والعالم، ولكن لدينا في مصر أسبابا إضافية لذلك أولها، الانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد أسبوعين. ولا أقصد ترقب نتيجتها، بل ما سيأتي بعدها، وبالذات في المجال الاقتصادي: وما هو الجديد في سعر الصرف وسوق العملة؟ وهل تهدأ موجة الغلاء؟ هل من تغيير في الحكومة والوزارات الاقتصادية؟ والأهم هل من تغيير حقيقي ومؤثر في المسار الاقتصادي والسياسات الاقتصادية؟ هناك من جهة ثانية ترقب لما سوف يترتب على عودة مصر إلى صدارة الساحتين الإقليمية والعالمية، في ظل الوضع الإنساني المؤسف في غزة، من نتائج اقتصادية. ولا أقصد بذلك ما توقعه البعض، باندفاع شديد واستخفاف بالقضية الوطنية، من تدفقات مالية لمصر مقابل استقبالها نزوحا فلسطينيا، فهذه قضية كانت محسومة منذ اللحظة الأولى من جانب القيادة المصرية وفي وجدان المصريين، ولا تزال كذلك. ما أشير إليه هو الإقبال مؤخرا من المؤسسات المالية الدولية والدول العربية على التعامل مع الملف الاقتصادي المصري، بقدر أكبر من التعاون والتفاهم والحرص على تقديم العون من أجل تجاوز الأزمة الراهنة، فهل يكون هذا الحماس الدولي والعربي مؤقتا؟ أم أن هناك فرصة لإعادة هيكلة الدَّيْن المصري العام الذي يثقل كاهل اقتصادنا الوطني، أو ترقب استثمارات جديدة مطلوبة؟ وإذا كانت مثل هذه الانفراجة محتملة، فهل نستغلها لتنفيذ السياسات والإجراءات الإصلاحية المطلوبة؟ وتكون هذه الفرصة مبررا للإصلاح؟
أشد ألحاحا
على الجانب السياسي، فإن التوقعات التي يهتم بها الدكتور زياد بهاء الدين قائمة، وإن كانت أشد تواضعا. خلال فترة العام ونصف العام الماضية بدا أحيانا أن هناك أملا في بدء إصلاح سياسي، مع الإعلان عن حوار وطني، ومع عودة بعض المعارضين من الخارج، ومع الإفراج عن المسجونين من الصحافيين. ولكن كل خطوة إيجابية لم تكتمل أو قابلتها خطوة للخلف، فهل تشهد مرحلة ما بعد الانتخابات، بدء انفراجة سياسية حقيقية. وأخيرا، وليس آخرا، فإن الهدنة القصيرة والهشّة الراهنة في غزة، لا تعني على الإطلاق نهاية التوتر، بل حتى لو انتهى العدوان الإسرائيلي المباشر على أهل غزة، وهذا احتمال ضئيل، فإننا نكون على مشارف وضع جديد في القطاع، سوف يمتد سنوات طويلة، ويعيش فيه مليونان وربع المليون من الفلسطينيين في مساحة أرض كانت ضيقة، فصارت أضيق، وفي ظروف معيشية كانت بالغة السوء، فصارت أسوأ، وبإمكانات بنية تحتية ضعيفة، فصارت مُهدَّمة بالكامل. الكل في حالة قلق وترقب، وقد لا يكون أمامنا سوى الانتظار وتمني الأفضل. ولكن هل لدى الدولة ما تخاطب أو تطمئن به المشاعر القلقة؟ أرجو ذلك، ونصيحتي أن تبديد القلق السائد لن يكون بتجاهل هذه المشاعر، ولا بتقديم وعود صعبة التحقق، ولا بالخوض في تفاصيل معقدة، بل بتوجيه رسالة واضحة وصريحة بأن الإصلاح مقبل، خاصة في المجال الاقتصادي، لأنه الأشد إلحاحا.