القاهرة ـ «القدس العربي»: بين عشية وضحاها بات لا هم للإعلاميين الموالين للسلطة سوى ملاحقة المواطن أينما ذهب بتذكيره بأهمية التعديلات الدستورية.. مختلف البرامج والصحف والكتاب والمحللين، الأوامر الموجهة للجميع واضحة، والمطلوب دفع الناس وإقناعهم بكل وسيلة أن الهلاك في انتظار الأمة المصرية حال عدم خروج هذه التعديلات للنور.
الحكومة وعدت شعبها بالرفاهية فمنعت عنه الخبز وتعهدت له بالصحة ثم أصابته بالضغط والسكري
وبينما الأغلبية في نكدها التاريخي تصب لعناتها على وزير التموين الذي حرم الكثير من المصريين من رغيف الخبز المدعم، ووزيرة التأمينات الاجتماعية تراوغ باللجوء للقضاء من أجل عدم منح تسعة ملايين متقاعد العلاوات التي أقرتها لهم أعلى محكمة مصرية. وبينما الوضع كذلك تبدو السلطة من قمة رأسها حتى أقدامها في حالة من الاسترخاء التام، بأن اللحظة الراهنة مثالية للخروج بأي قوانين وتفعيلها، فيما قوى المعارضة تعاني التيه والشتات، وعدم الاتفاق على كلمة سواء، فقد ضاعت بوصلة 25 يناير/كانون الثاني التي كانت توجههم نحو الهدف، وأمس الخميس 21 مارس/آذار بجيوب خاوية قال المصريون لأمهاتهم «كل عام وأنتن بخير». وفي الصحف المصرية أمس لم يرتفع صوت على صوت التعديلات الدستورية المرتقبة، التي بدا البرلمان يجيش جيوشه لإنجازها في وقت قريب، فيما مثّل دور الأزهر الشريف، الذي تفوه به أمام البرلمان أحد رجال المؤسسة الدينية، بمثابة صدمة بالنسبة لقوى المعارضة، التي كانت تراهن على أن يفجر الأمام الأكبر مفاجأة تدعم الحالمين بتداول السلطة واحترام الدستور، الذي وافقت عليه الأغلبية، والذي لم يدخل حيز التجربة بعد في قواعدة الأساسية.
واهتمت الصحف بالعديد من القضايا والتقارير التي أبرزت أنشطة الرئيس السيسي واهتمت كذلك بالحرب المستعرة ضد عدد من الوزراء.
يا أهلاً بالتعديلات
اهتمت معظم الصحف بالتعديلات الدستورية المرتقبة، وفي هذا المضمار ووفقاً لـ«الأهرام» أكد الدكتور عبدالمنعم فؤاد ممثل الأزهر الشريف، في جلسات الاستماع التي أقامها البرلمان حول التعديلات الدستورية: «أن الأمن والمباركة في مصر سببه أن أهل مصر قوم لا يمكن أن تفرقهم التحديات، ولا أن يأتي أحد لينغص عليهم حياتهم، والدستور هو ما يجمعنا، وجلستنا هذه من أجله، والأزهر الشريف يعلم أن هناك تحديات تواجه بلادنا، ومستجدات متتالية، والأعين تتربص بمصر، ولابد أن نتضامن وأن نقول كلمة واحدة. وقال فؤاد: كما قال رئيس المجلس، فإن الدستور ليس آيات مقدسة، إنما يمكن تغييره عبر المناقشة، وهو دليل على تعاون أبناء مصر، وأيد خطوة الجلسات لمناقشة التعديلات. ومن جانبه قال الأنبا بولا ممثل الكنيسة، أن هناك تأييدا كاملا من الكنيسة لتلك التعديلات. وأكد أن دستور 2014 كان عبارة عن وثيقة تعديلات دستورية أدخلت على دستور 2012، وقد تم بناؤه على هيكل دستور قائم، وهذا يختلف كثيرا عن وجود دستور جديد، والقائمون على دستور 2014 كانت عيونهم على سلبيات الماضي، ما أدى إلى وجود تحفظات مبالغ فيها في بعض الأحيان، خاصة في مواد الباب الخامس والفصل الخاص بالسلطة التنفيذية. وفيما يخص مجلس الشيوخ قال بولا: لم يتم الأخذ بإلغائه لأسباب فنية في دستور 2012، ووقت الصياغة لـ 2014 شعرت بأننا ندفن هذا الكيان العظيم وهو ينبض بالحياة. وأشار إلى أن القائمين على دستور 2014 كانوا يدركون تماما احتياجه للتعديل وخاصة المادة 226».
عايزين عيش
البداية مع غضب الكثيرين من حرمانهم من الدعم وهو ما أسفر عن تعاطف محمد نور في «المشهد» معهم: «هتاف علت به حناجر البسطاء، الذين تم استبعادهم من جنه وزير التموين (بطاقات التموين)، والذين لا يجدون ما يسدون به رمقهم إلا بالكاد. هكذا تم استبعاد أولئك البسطاء، بمجرد قرار، بدون النظر لتبعات ذلك القرار على تلك الأسر البسيطة، ولا أعرف حقيقة ماذا تريد الحكومة من شعب مصر، ولا أعرف إلى متى سيظل يعاني المواطن المصري، من قسوة الحكومة عليه، وإحقاقاً للحق لم تكن حكومتنا الموقرة، هي الحكومة الوحيدة التي قست عليه، فلم يحدث أن جاءت حكومة من قبل، رفقت بذلك الشعب العظيم الذي تحمّل، ولا يزال يتحمّل ما تنوء الجبال عن حمله، لكن تنفرد حكومتنا الموقرة، بأنها أكثر الحكومات قسوة على هذا الشعب. والأسئلة التي تفرض نفسها الآن هي.. ماذا قدمت الحكومة لشعب مصر؟ هل خفّفت أي شيء عن كاهله؟ إطلاقاً. هل حققت العيش الرغيد الذي وعدت به؟ على العكس لقد ضاعفت الحكومة، من هموم المواطن فسارعت لرفع أسعار كل شيء بدون استثناء.. فرفعت أسعار الوقود، والكهرباء، والغاز، والمياه، والدواء، والضرائب، وتذكرة المترو، ورسوم استخراج البطاقات، والرخص، ومختلف أنواع الشهادات الرسمية، حتى رغيف العيش لم يُستثن من ذلك، فخرج الناس هاتفين.. (عايزين عيش). ألا تشعر حكومتنا بالحرج أبداً من المواطن، الذي يعد هو الممول الرئيسي، والأكبر لموازنة الدولة من جيبه؟ ألا يستحق ذلك المواطن، أن يشعر بقليل من الرغد، أو على الأقل أن يجد رغيف العيش بدون مشقة».
منها لله
من معارك الصحف المصرية أمس الخميس الهجوم الذي شنه بهاء الدين حسن في «المشهد» على وزيرة الصحة: «ربمـا لأن شهـر مـارس/آذار هــو شهـر المـرأة، ففيه اليـوم العالمي للمـرأة وفيـه عيــد الأم، الذي تغنى لــه فايــزة أحمـد «سـت الحبـايـب»، هــو ما جعل مجلس الوزراء في مصر لا يتدخـل في التو واللحظة، لوقف قــرار وزيرة الصحـة الدكتـورة هالـة زايد، ويمنع إقالة الدكتور جمال شعبان مدير معهد القلب! ربمـا كرامة لشهـر مارس، على طريقـة الأشهــر الحُرُم، حرّم مجلس الوزراء مناقشة الوزيرة في أمر إقالتها للدكتور جمال شعبان في ساعتها، ومطالبتها بالعدول عن قرارها، على أساس أن شهر مارس شهر نسائي ومن حق المرأة، وزيرة كانت أو غير وزيرة، أن تفعل في الرجل ما يحلو لهـا، فالدكتـور جمـال شعبـان أحـد مرؤسيها، ولها الحق في أن تشطفه أو تعصره، تطبقه أو تكويـه، مديرته وهى حُرة فيه! حتى وإن كانت الـ C V الخاصــة بالدكتور جمال شعبان مدير معهد القلب تقـول إنــه قضى على قــوائـم الانتظـار تماماً، وجعل العلاج مجانـا تماماً، وبدون انتظار قرارات العلاج على نفقة الدولة، وأنه أعاد عمليات القلب المفتوح للأطفال بعد توقف سنوات، وأمر بتركيب الدعامات الذكيـة لمن يحتاجـونها ومجاناً، وأنه نزل بقائمة الانتظار إلى الصفر، وأنه ألغى القسم الفندقي لصالح عمليات القسم المجاني، وأنه وأنه وأنه! فخبرتـه على العين والراس، وخدماتـه أيضا على العين والراس، لكن كلمـة الوزيــرة لا يمكن أن تنزل الأرض فإذا كان الوزراء عندنا لا يمشون على الأرض، فكيف ينزل كلام وزيرة الأرض، ثـم أن الأطبـاء عندنـا على قفـا من يشيـل، وفي جميـع التخصصات، قلب وكبـد ومـخ وطحـال وممبـار؟ فمصر لن تمرض أو يتوقف قلبهــا بإقالة مديــر معهد القلب ؟».
من يبكي علينا؟
من بين الذين أدمتهم مذبحة المسجدين فراج إسماعيل في «المصريون»: «نسي العالم المتحضر أن المسلمين كانوا الأكثر استهدافا بالإرهاب خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وأن حملات الكراهية في الغرب وأحقاد اليمين المتطرف، والمتشددين من الأديان والعقائد الأخرى، بلغت ضدهم حدا غير مسبوق في التاريخ. عندما كنت أغطي حرب البوسنة في أوائل التسعينيات رأيت أحد المساجد مليئا بالجثث المتراصة، بعد أن أعمل فيهم المسلحون الصرب رصاصهم، ولم يبق من المسجد سوى ساعة معلقة على الحائط المجاور لمنبر الإمام، تعطلت عند ساعة الهجوم، وبقايا مصاحف محروقة تم تدنيسها بحرقة وغل بالغين. وبينما كنت أخرج من بين الجثث المتراصة المستلقية على وجوهها أو في وضع أقرب إلى السجود، رأيت رأس رضيع معلقة في شجرة وفي فمه «عضاضة» وقد التقطت بكاميرتي هذه الصورة المعبرة والمبكية، وكانت وقتها الصورة الأهم في وكالات الأنباء، وحديث منابر المساجد في خطب الجمعة وجمعيات الإغاثة. وأكد فراج أن قناة العربية لم توفق في تسمية ما حدث في المسجدين بأنه حادث إطلاق نار، رغم أنها تطلق مصطلح «الإرهاب» على أي حادث بسيط ضد غربيين يرتكبه محسوبون على المسلمين، بل استخدم موقع القناة على الإنترنت كلمة في عنوان يورط المسلمين في حادث إطلاق نار على محطة للترام وأحد مساجد مدينة أوتريخت الهولندية، فجاء فيه: «قتلى وجرحى بإطلاق نار في هولندا.. والمهاجم رجل تركي» وهو لمن يفهم في الصحافة عنوان تقريري جازم، رغم أن الشرطة الهولندية لم تثبت ذلك، ولم تشر إليه أي وسيلة إعلام محلية. وتجاهل موقع القناة في ثنايا الخبر إطلاق النار على أحد المساجد القريبة من موقع الحادث، حسب وسائل إعلام محلية، رغم ذكره أن السلطات الهولندية وجمعيات إسلامية قررت إغلاق المساجد في أوتريخت احترازيا».
علاقتها بالكتاب المقدس
نبقى مع المذبحة، حيث يسعى للتفتيش عن أسبابها محمد عصمت في «الوفد»: «الوقود الحقيقي الذي يغذي هذه الماكينة يأتي أساسا من القراءات المتطرفة للكتاب المقدس، ففي أمريكا مثلا ينتشر العديد من الكنائس التي تؤمن بضرورة هدم الدستور الأمريكي، لأنه يتعارض مع رؤيتهم لصحيح الدين المسيحي، وأتباع هذه الكنائس، وهم بالملايين، يرون أن الله يأمرهم بإقامة دولة دينية تلتزم التفسيرات الحرفية للكتاب المقدس، وبعضهم يؤمنون بضرورة المساعدة في إشعال حرب «هرمجدون» المفترض طبقا لوجهة نظرهم أن تندلع في الشام، وينتصر فيها اليهود على المسلمين لتشمل العالم كله بعد ذلك حتى يساعدوا في العودة الثانية للمسيح على الأرض. في أوروبا، تبدو أفكار التفوق العرقي للجنس الأبيض هي الوقود الأكثر انتشارا بين المتطرفين، هناك الذين يرون في الإسلام والمهاجرين المسلمين أعداء ينبغي التخلص منهم، وهو الدافع الذي يبدو أنه وراء جريمة سفاح نيوزيلندا، الذي كتب مبرر جريمته الوحشية بأنه يؤدي رسالة سامية بوقوفه ضد الزحف الإسلامي، الذي يستهدف تغيير هوية مجتمعه، وأن الوجود الإسلامي في الغرب هو مخطط تآمري وسلوك استعماري، سيجعل مستقبل الجنس الأبيض مهددا بمصير السكان الأصليين في استراليا نفسه، وفي أمريكا! هذا الجانب المظلم الذي يتمتع بحضور قوي وإن بدرجات متفاوتة في العالم الغربي اليوم، له داعمون من قوى سياسية عديدة في أوروبا وأمريكا، تمثل مصالح اقتصادية ومالية كبرى لشركات ضخمة ومؤسسات يتخطى نشاطها الحدود الإقليمية لدولها، تستفيد وتزيد من أرباحها برعاية هذا الوحش العنصري، لتهيمن على شعوبها وتسيطر على عقلها بالأصولية الدينية تارة وبدعاوى تفوق الجنس الأبيض تارة أخرى، لتهيمن على العالم كله بعد ذلك بإشعال الحروب في العديد من دول العالم الثالث، والسيطرة عليها لاستنزاف مواردها وثرواتها».
شكراً جاسيندا
رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن تقدم لها بالشكر جلال عارف في «الأخبار» لأنها تقدم نموذجا استثنائيا في القيادة: «الشابة التي لم تمض في موقعها أكثر من عام ونصف العام وجدت نفسها في مواجهة أزمة عاصفة لم تعرف بلادها لها مثيلا. «مذبحة المسجدين» فاجأت البلد الهادئ البعيد عن مشاكل الدنيا، والذي اختاره الإرهابي المنحط ليرتكب جريمته وليقول أن يد الإرهاب قادرة على توجيه الضربات في أبعد مكان في العالم. رئيسة الوزراء الشابة امتلكت الرؤية الواضحة للتعامل مع هذا الإرهابي العنصري منذ اللحظة الأولى. قالت للجميع إن هذا الإرهاب لا يمثل شعبها. وذهبت إلى أهل الضحايا لتؤكد لهم أنهم جزء من وطن لا يعرف الكراهية والعنصرية، ولا يفرق بين مواطنيه بسبب الدين أو العرق أو المذهب. صدمة المذبحة لم تفقد رئيسة الوزراء الشابة القدرة على التصرف بكل المسؤولية وبكل الإنسانية في وقت واحد. ساعدها بالطبع أن شعب نيوزيلندا اجتمع على إدانة المذبحة. وعندما خرج عضو برلمان يبرر جريمة الإرهابي المنحط، وقف الجميع ضده، وكان هناك أكثر من مليون توقيع تمثل حوالي ربع السكان تطالب بإسقاط عضويته في البرلمان. قارن هذا السلوك الواعي والمسؤول والإنساني عند السيدة أرديرن، وسلوك آخرين مثل الرئيس التركي أردوغان، الذي اتخذ من المذبحة مناسبة للدعاية الانتخابية، والذي جعل من خطاب الكراهية الذي كتبه مرتكب المذبحة سبيلا للسير في هذا الطريق المملوء بالعنصرية والكراهية، جنبا إلى جنب مع مرتكب المذبحة، ضاربا عرض الحائط بكل القيم الإنسانية، وهو يتخذ من المذبحة مبررا لدعوة غير مسؤولة لحرب دينية تحقق كل ما أراده تحالف الإرهاب مع العنصرية! وقارن ذلك مع سلوك حكام الكراهية.. هناك في الكيان الصهيوني كان نتنياهو يعلن أن بلاده ليست وطنا لكل مواطنيها، بل لليهود فقط».
ليس الأخير
«عبارتان ذكرتا في حادث مسجدي نيوزيلندا الذي راح ضحيته عشرات القتلى والمصابين من المصلين، لفتتا انتباه مي عزام في «المصري اليوم»، الأولى لجدة الإرهابي الأسترالي برينتون تارانت (28 سنة) «إن هذا الصبي لم يتغيّر إلا منذ اللحظة التي سافر فيها إلى أوروبا»، والثانية جاءت على لسان القائم بأعمال البيت الأبيض: «الرئيس ترامب ليس ممّن يؤمنون بتفوّق العرق الأبيض»، كان هذا رداً على وصف الإرهابي لترامب بأنه رمز لإحياء الهوية البيضاء. هذا الحادث الإرهابي العنصري لن يكون الأخير، فهو ثمرة فكر يميني متطرف يشهد تصاعدا كبيرا في أوروبا التي تمثل لأمثال تارانت النموذج، ولقد استشهد في لائحته الطويلة التي نشرها على الفيسبوك، والتي يطرح فيها الأفكار التي يعتنقها ودوافع قيامه بهذا العمل الإرهابي، بفكرة «الاستبدال العظيم» وهو المصطلح الذي صكه الكاتب الفرنسى رينو كامو عن اختفاء الشعوب الأوروبية، واستبدالها بالشعوب غير الأوروبية المهاجرة، وهو ما يردده الصحافي إيريك زمّور وهي المقولة التي تزداد شعبيتها في أوساط اليمين المتطرف في الغرب. وللأسف هناك زعماء سياسيون غربيون يروجون لهذه الرؤية العنصرية القائمة على تميز الجنس الأبيض، هنا يتحول زعيم سياسي مثل ترامب وماري لوبان وغيرهما إلى قدوة لجماعات التطرف والإرهاب، ولا يمكن أن ننسى وصف الرئيس بوش للحرب على الإرهاب في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول بأنها حرب صليبية. تصاعد العنصرية تجاه المهاجرين بصفة عامة والمسلمين بصفة خاصة في الغرب، لها سبب رئيسي أن هذه الدول التي احتلت أوطان هؤلاء المهاجرين لعقود واستغلت خيراتها، سلمتها لحكام موالين لها، لم يكونوا أقل سوءا من المستعمر نفسه، وهو ما تسبب في سوء الأحوال المعيشية لهذه الشعوب ودفعها للهجرة لبلدان المستعمر السابق».
لنا الله
نصل إلى الغضب المتزايد في اوساط الصحافيين ويعبر عنه أشرف البربري في «الشروق»: لائحة الجزاءات التي أصدرها رسميا المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خطيئة دستورية وقانونية، بل ولغوية أيضا، بما حوته من انتهاك للدستور ومخالفة للقانون وارتباك لغوي واضح. هذه اللائحة التي تعاقب على «استخدام عبارات تؤذى مشاعر الجمهور» بغرامة تصل إلى 250 ألف جنيه، حسب نص المادة رقم 16، وعلى متابعة الأخبار الشخصية للشخصيات العامة والمشاهير بالعقوبات نفسها حسب المادة رقم 18، ستضمن ولسنوات طويلة مقبلة وجود مصر في ذيل قائمة دول العالم، من حيث حرية التعبير والرأي حسب المؤشرات الدولية الرسمية وغير الرسمية. وكما قلنا فهذه اللائحة جريمة دستورية لأنها تعطي المجلس حق مراقبة وسائل الإعلام، وإلغاء تراخيص الصحف وغلقها، رغم أن الدستور ينص في المادة رقم 71 صراحة على أنه «يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زَمن الحرب أو التعبئة العامة»، فكيف نظر من أعدوا هذه اللائحة إلى هذه المادة الدستورية وهم يصيغون المادة السادسة من اللائحة التي تسمح بإلغاء التراخيص والحجب الدائم للمواقع الإلكترونية؟ وحسب المادة رقم 14 من اللائحة، التي تقول إن نشر أي مواد تتعارض مع الدستور يعتبر مخالفة، فإن نشر اللائحة نفسها يعد مخالفة لأنها تتضمن مواد تتعارض مع المادة 71 من الدستور المصري. وإذا كانت المادة رقم 17 من اللائحة تقول إن «إهانة الرأي الآخر» تعد مخالفة تستحق العقاب، فهل يمكن أن يحقق الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام، في ما هو منسوب إليه من تصريحات، قال فيها تعليقا على معارضي اللائحة «ما يحدث عملية غلوشة على الفاضي، وجعجعة أونطة وأخذ الناس بالصوت».
أنصاره يفتقدون المهارة
بدا جلال حمام أمس الخميس في «الدستور» حزيناً لأسباب وجيهة: «بات الإعلاميون في مصر، إلا قلة قليلة منهم، غير قادرين على إظهار الوجه المضيء للرئيس، كرجل قدم نموذجًا في إصلاح بلاده، لو أن كل رؤساء مصر السابقين كانوا قد عملوا بمثل هذا النموذج، لعُمِرت مصر منذ زمن، ولأصبحت أرض الكنانة الأولى في العالم.. نحن إذن في مواجهة إعلام لا يحاول شرح المعلومة للمواطنين، ولكنه يخاطبهم بالإعلانات، البعيدة عن تبيان أن ما يحدث على أرض مصر، تنمية حقيقية، بالمعنى الدقيق للمصطلح. أقول هذا بشهادة من رجل انشق عن جماعة الإخوان، الإرهابية، ويعرف ما لا يعرفه أحد، عن هؤلاء الذين يعتمدون الشائعات، نيلًا من البلد، وإحباطًا لأهلها، بالتشكيك في جدوى ما يدور فوق أرضها.. وأقوله، وأنا أرى مصر تتلألأ بفعاليات، ينضوى تحتها شباب العالم مرة، وشباب العرب وإفريقيا، مرة أخرى.. هذ الفعاليات التي لا تنطلق من قبيل الرفاهية وإزجاء الوقت بالكلام، بل هي بمثابة تربية لقوة ناعمة جديدة لمصر، سواءً داخل إفريقيا، أو بالنسبة لشباب العالم كله، هذه القوة التي تتأتى من لقاء هؤلاء الشباب على الأراضي المصرية، وعندما يعودون إلى بلادهم، يكونون سفراء للدولة المصرية، يعكسون رؤية القاهرة في الخارج، خاصة أن الشعوب تصدق التواصل غير الرسمي، أكثر من حديث السياسيين وأعظم نفعًا من كلام الإعلاميين. لقد كتبت، غير مرة، أن مصر هي بوابة إفريقيا.. منها تعبر التنمية والتكنولوجيا والمعرفة، وعن طريقها، يهرب الفقر وتنتهي عزلة هذه القارة السمراء».
سكة «حضيض»
«هناك رهان يهتم به أكرم القصاص في «اليوم السابع»، على أن تستعيد السكة الحديد شبابها، مع الأخذ في الاعتبار أن الوصول إلى هذا الحال يمثل تراكما لعقود من الإهمال، على الرغم من إنفاق مليارات في أعقاب كل حادث، لكنها ظلت ترقيعات، في ظل شيوع حالة من التسيب والإهمال وتفكك نظام الإدارة، والأمر لم يتوقف على القطارات، لكنه امتد إلى كل مجال من المجالات. واضح دور الوزير وزياراته، وهناك رهان على وضع نظام عمل دائم لا يرتبط بالوزير، وإنما يعيد للهيئة ما كانت عليه، فقد بقيت القطارات طوال عقود هي الوسيلة الأسرع والأرخص، والأنظف للطلاب والموظفين وأغلبية المصريين، وكنا ننقل الأثاث والكتب إلى حيث ندرس في قطار البضاعة، ونعود بها في النهاية وبتكلفة بسيطة، وكانت مفيدة جدا لطلاب الصعيد وبحري على حد سواء، وقد نقلت سريرا ودولابا وكميات من الكتب ذهابا وعودة طوال سنوات. ومع الوقت تدهورت أحوال القطارات، وتوقفت قطارات البضاعة، التي يمكن أن تكون أحد مصادر الدخل الكبيرة للهيئة، ويمكن في حال تخصيص خط يومي لقطار البضاعة أن يفيد الصناعة ونقل البضائع والسلع، خاصة في زمن تسود فيه عمليات التسويق الإلكتروني، حيث يمكن أن يوفر القطار وسيلة نقل رخيصة وسريعة وآمنة. سافرت طوال سنوات في الدرجة الثالثة، من طنطا للقاهرة أربع مرات في الأسبوع للعمل والدراسة، كنت قد استخرجت اشتراكا ليقلل من تكاليف الانتقالات، وداخليا بأتوبيسات النقل العام، لم يخذلني القطار مرة، كنت أسافر لدراسة اللغة الألمانية في معهد جوته، واللغة الفرنسية في المعهد الفرنسي، وغالبا كنت أصل قبل الموعد بمدة كافية، كان السفر بالقطار كله فوائد، قرأت عشرات الكتب والروايات».
حياة لها معنى
في عيد ميلاد العالم الطبيب محمد غنيم أبدع الكاتب محمد المخزنجي في «المصري اليوم» بقوله: «ثلاثة آلاف عملية زرع كلى ناجحة أجراها مركز الكلى في المنصورة، الذي يحمل اسم «غنيم» لدى الناس، قبل أن تقرر الجامعة ذلك. وأجدني أردد: «فعلاً: حياة لها معنى»، فليس رقم 3000 عملية زرع كلى هو التأكيد الأكبر على معنى حياة هذا المصري البارّ، البارّ بعمق وبساطة وجَد، فالمعنى في حياة الدكتور محمد غنيم كبير جداً، وتنضوى تحته معانٍ كثيرة وكبيرة، بلا أي ادعاء. معنى أن يواصل ما اختاره صحيحاً ودقيقاً بدون أي تنازل أو مساومة منذ البداية حتى هذا العُمر، وإلى آخر العُمر المديد السعيد بإذن الله. عُمر قدَّم أمثولة على أن مصر تستطيع هنا، ورغم كل ما تعانيه، بل في مواجهة كل ما تعانيه، فتنجز على يديه مركزاً طبياً يقف في الصف الأول بين مراكز تخصصه في العالم، الذي لا يعاني ما يعانيه هذا البلد. وما عمليات زرع الكلى إلا العنوان التالي لعناوين مهمة عديدة، فلم يكن هذا مركزاً عالمي المستوى لزرع الكلى، ولا لطب وجراحة المسالك فقط، فهو مركز لاحترام التفكير العلمي، والبحث العلمي، وتخريج أفواج من علماء واختصاصيين رفيعي المستوى، العديد منهم صاروا ذوي شأن في هذا العالم، والعديد صاروا مدربي جراحة مسالك تستدعيهم أوروبا لصقل مهارات كثيرين من أبنائها، والعديد يُحكِّمون أبحاث علماء آخرين في دوريات علمية عالمية مرموقة، ومرضى بمئات الألوف معظمهم من غِمار الناس وفقرائهم، نالوا حقهم الإنساني في علاج راقٍ بالمجان في وطنهم».
الحقيقة مرة
«تناول أحد التقارير تراجع مرتبة مصر في مؤشر إعمال القانون واحتلالها المرتبة 121 من بين 126 دولة في المؤشر الصادر عن مؤسسة مستقلة اسمها «مشروع العدالة العالمية» تُعنى بقياس مؤشرات الفساد وتطبيق القانون في الدول، ومقرها واشنطن. من جانبها ترى نشوى الحوفي في «الوطن»، أن بعضاً من التقارير الدولية لا يخلو من تسييس المعلومات الواردة فيه لتحقيق هدف ما أو تنميط دولة ما، فإن علينا الاعتراف بأن تجاهل بعض ما يرد في تلك التقارير ليس في صالحنا، بل علينا دوماً تفنيده سلباً وإيجاباً، لأخذ ما ينفعنا ويصلح به حالنا وإعلان خطأ أو كذب بعضه الآخر إن وجد. ولذا توقفت أمام ما نشرته الجريدة حول مؤشر تلك المؤسسة للوقوف على موضع أقدامنا في ما نسعى له للقضاء على الفساد. فما زلت على يقيني أننا بحاجة لتطوير آلية مكافحة الفساد، بإعادة تعريف الفساد نفسه وشفافية التقييم والمحاسبة، وتصحيح الخطأ بدون قصر الأمر على قضايا الرشوة، فهناك مهملون أشد خطورة من مرتشين، وهناك فاسدون لم يكتشفهم أحد، ولنا في حادثة القطار الأخيرة عبرة، بدءاً من السائق المدمن على المخدرات الذي اكتشفنا معه نص المادة 177 في قانون الخدمة المدنية، التي تنص على فصل المتعاطي بدون إنذار، وأعلنها رئيس الدولة رغم صدور القانون من 2016، انتهاءً بقرار وزير النقل الفريق كامل الوزير الذي أقال نائب رئيس هيئة السكك الحديدية لفساد مالي لديه بصرف مكافآت لنفسه لا يستحقها، وصرف مكافآت لمن حوله ليخفي فساده! ومن بين ما جاء في التقرير مؤشر انفتاح الحكومة الذي يقيس الشفافية وحق المعرفة وآلية الشكاوى، والذي وضع مصر في مؤشر الحقوق الأساسية في المرتبة 125 وفي مؤشر النظام والأمان في المرتبة 120».
كلهن مثاليات
حقيقة غائبة عن الكثيرين فطن إليها في «الأخبار» محمد الهواري: «نادرا أن تجد أما غير مثالية.. فالأم هي الأم التي تربي أبناءها وتسهر على راحتهم وتشقى وتتعب من أجلهم.. الأم هي التي قدمت ابنها شهيدا دفاعا عن الوطن.. الأم هي من ارتقت بأولادها في أعلى مراحل التعليم.. الأم هي التي ترعي أبناءها من المعاقين وتبذل جهدها من أجل رعايتهم. فضل الأم على الأبناء لا يقدر بثمن.. تصبر على تربيتهم وتحوطهم برعايتها وتوفر لهم المناخ المناسب للتفوق والنبوغ في كل شيء في التعليم والبحث العلمي والرياضة والفن.. للأسف لا يشعر بفضل ومقدار الأم إلا من فقدها صغيرا أو كبيرا.. فهي الصدر الحنون، وهي التي تفيض بحنانها على أبنائها صغارا أو كبارا. اللهم ساعد الباحثات عن الأمومة.. واستجب لدعواتهن واجعل الأمومة نبراسا يهدي ابناءنا إلى طريق الخير والمحبة والوفاء والمواطنة. اللهم احفظ أمنا مصر من الغدر والخيانة وقسوة بعض الأبناء بوطنهم ومحاولات تخريبه أو هز استقراره.. اللهم اجعلهم من البنائين الشجعان أو الأبطال المدافعين عن الوطن والشعب، وأن يكونوا جديرين بالانتماء لهذا الوطن الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في كتبه السماوية. كل التحية للأم الكبرى مصر، كما يقول القارئ حسن مصطفى من الإسكندرية فهي الأرض التي نبتت فيها كل الأمهات، وتتابعت على ترابها قوافل الأجيال. تحية لكل أم يتم اختيارها أما مثالية.. أو لا يتم.. فهي الأم في كل الأحوال.. وهي التي ساندت ثورة مصر في 30 يونيو/حزيران وأيضا التي ساندت مسيرة التنمية والبناء».
الاستثناء خطيئة
«هناك نية اكتشفتها كريمة كمال في «المصري اليوم»، للكشف عن المخدرات لكل العاملين في الدولة، ما عدا أساتذة الجامعة، كما صرح الوزير، وبالطبع سيتوالى الكشف عن الفئات المستثناة من هذا الكشف بدعوى أنهم بعيدون تماما عن المخدرات، أو أنه لا توجد أي نسب تشير إلى غير ذلك، ما يخل تماما بمبدأ العدالة والمساواة الذي يقره الدستور، والذي بناء عليه يتم التعامل مع كل المواطنين على مستوى واحد وبشكل متساو، وفكرة الادعاء بأن أساتذة الجامعة بعيدون تماما عن المخدرات، وأنه لا توجد أي نسب تشير إلى غير ذلك – فكرة مردود عليها بأنه قد لا يكون أعضاء هيئة التدريس معروفين بتناولهم للمخدرات، وأنهم بالفعل بعيدون تماما عنها، لكن هذا لا يمنع مثلا من حالات فردية يسقط فيها أحدهم في شباك التعاطي فلا شيء بعيد تماما عن الحدوث، فالانتشار شيء والتعاطي الفردى شيء آخر تماما. من ناحية أخرى القول بأن أعضاء هيئة التدريس بعيدون تماما عن المخدرات يعني من ناحية أخرى أن الأطباء والمهندسين ليسوا كذلك، أو أن الموظفين مدانون بتهمة التعاطي ما يسيء إلى كل الفئات الأخرى، التي لن يتم استبعادها من الكشف عن المخدرات ويدمغها بدمغة التعاطي، أو أنها مشتبه فيها، أو أن هناك نسباً تشير إلى ذلك. وفكرة أن هناك نسباً تشير إلى ذلك تجعلنا نتساءل هل هناك دراسات كافية تكشف عن نسب تعاطي المخدرات لدى الفئات كلها وتحديد الفئات التي ترتفع لديها نسب التعاطي عن تلك التي تنخفض فيها هذه النسب؟».