أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ شرع الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية يوم أمس بتنفيذ إضراب شامل ومفتوح عن الطعام، احتجاجا على الإجراءات العقابية التي فرضتها ضدهم إدارة السجون، وحذروا إسرائيل من مغبة الاستمرار في سياستها ضدهم، وقالوا ان ما حققوه بالدم، لا يمكن أن يصادر إلا بالدم.
وأعلن عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية أن أسرى سجني ‘ريمون’ و’نفحة’ بدأوا الشروع في إضراب مفتوح عن الطعام بعد أن فشل اللقاء مع وزير الجيش الإسرائيلي الذي عقد في السجن الأول، بعد إعلان الوزير الإسرائيلي أنه لا حقوق للأسرى.
وذكر كذلك أن أسرى سجن ‘شطة” شرعوا بالامتناع عن الخروج إلى زيارات الأهل ولقاء المحامين بعد أن حاولت إدارة السجن تقييد أيديهم وأرجلهم خلال الزيارات، كما شرعوا بإعادة وجبات الطعام احتجاجا على ذلك.
وقال ان الأسرى في بقية السجون وضعوا برنامجا احتجاجيا متدرجا يتمثل بالإضراب عن الطعام ثلاثة أيام في كل أسبوع هي: الأربعاء والخميس والسبت في المرحلة الأولى، ومؤكداً انه في حال لم يتم التجاوب مع مطالبهم سيواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعام.
وأكد أن هؤلاء الأسرى وعددهم أكثر من 7500 أسير ‘بدأوا بعصيان شامل وتمرد على قوانين إدارة السجون كخطوة تعتبر الأولى من نوعها’. وأكد قراقع ان هذه الخطوات ستستمر وستتمثل بعدم الالتزام بقوانين إدارة مصلحة السجون من حيث رفض ارتداء ملابس السجن وعدم الوقوف على العدد اليومي وعدم الالتزام بتعليمات إدارة السجون اليومية.
وذكر أن الأسرى المنتمين للجبهة الشعبية شرعوا في إضرابهم عن الطعام منذ أول أمس مطالبين بإنهاء عزل الأمين العام للجبهة أحمد سعدات، الموضوع في زنزانة انفرادية منذ 3 سنوات.
وأشار الوزير الفلسطيني الى أن الأسرى الفلسطينيين يرفضون سياسة العزل الانفرادي لعشرين أسيرا، موضحاً أن بعض الأسرى أمضى عشر سنوات في هذا النوع من العزل.
ولفت إلى ان الوزارة بصدد اتخاذ خطوات تضامنية مختلفة مثل مقاطعة المحاكم الإسرائيلية وجهاز القضاء الإسرائيلي، ووقف الزيارات للأهالي وغيرها من الخطوات والفعاليات الجماهيرية.
ودعا الجميع إلى تحمل مسؤولياته الوطنية بالوقوف إلى جانب الأسرى القابعين في سجون الاحتلال.
وكثيراً ما نفذ الأسرى الفلسطينيون إضرابات عن الطعام احتجاجاً على السياسات المتبعة ضدهم، بهدف الضغط على إدارة السجون لتحسين أوضاعهم وتلبية مطالبهم.
من جهته حذر قدورة فارس رئيس نادي الأسير من التوجهات الجديدة السائدة في الأوساط الإسرائيلية والمتمثلة في تحويل الإجراءات ضد الأسرى إلى قوانين رسمية تقرها الكنيست.
وطالب الأسرى في بيان سربوه من السجن ووزع على وسائل الإعلام بمشاركة أكبر من قبل الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وفئاته في التضامن معهم، وقالوا انه ‘لا خيار أمامنا سوى النصر أو الشهادة’. وأكدت جمعية ‘واعد’ التي تعنى بأوضاع الأسرى في السجون الإسرائيلية أن ‘ما تحقق بالدم، لا يمكن أن يصادر إلا بالدم’، وذلك دفاعاً عن انجازات وحقوق الأسرى في السجون.
وقالت في بيان لها ‘مرة بعد المرة تؤكد قوات الاحتلال الصهيوني أنها بلغت حدا من الإجرام تعجز كل الكلمات عن وصفه، فإذا كانت وسائل الإعلام استطاعت أن تنقل بعض الجرائم التي تحدث على الأرض الفلسطينية المحتلة فإن وسيلة منها لم تستطع حتى اللحظة نقل الصورة الواقعية المؤلمة التي يعانيها سبعة آلاف أسير وأسيرة في سجون الاحتلال’. وتحدث الجمعية عن أوضاع الأسرى المعزولين المتردية، وقالت انهم لا يخرجون من عزلهم الضيق جدا إلا لنصف ساعة مكبلي الأيدي والأقدام طيلة اليوم، مشيرة إلى استشهاد ما يزيد على 200 أسير داخل السجون بفعل سياسة الإهمال الطبي والتعذيب والقتل المباشر.
وأكدت الجمعية أن مصلحة السجون الصهيونية التي تأتمر بأوامر مباشرة من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي ‘الشاباك’ أعلنت مجددا حربها على سبعة آلاف أسير وأسيرة.
وأكدت أن تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي بأنه لا حقوق للأسرى ‘تضع السجون من جديد أمام مرحلة قادمة من التصعيد لأن أسرانا لا يمكن لهم أن يقبلوا بأن تهان كرامتهم ولو للحظة من اللحظات’. واستغربت الجمعية التي أكدت مساندتها للحقوق المشروعة للأسرى دور المؤسسات الحقوقية والإنسانية بصورة عامة، والصليب الأحمر بصورة خاصة، وطالبتها بضرورة وضع العالم أمام الصورة الحقيقية الحادثة في زنازين الموت والعزل.