تلويح بتصعيد معركة ‘الأمعاء الخاوية’ وجعلها تحاكي الطريقة الايرلندية بالامتناع عن تناول الماء والملحغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: أعلن الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي الذين يخوضون إضراباً عن الطعام منذ 11 يوماً أنهم سيشرعون في عملية ‘عصيان وتمرد’ على قوانين السجون، احتجاجاًً على عمليات القمع والمعاملة السيئة التي يتعرضون لها.
وأكد عيسى قراقع وزير الأسرى في الحكومة الفلسطينية أن الأسرى هددوا بإعلان ‘العصيان والتمرد على قوانين إدارة السجون الإسرائيلية التي تطبقها وفق لوائح أنظمة السجون منذ عام 1967’. وأعلن قراقع في تصريح صحافي أن الأسرى أعلنوا أنه إذا لم تستجب إدارة سجون الاحتلال لمطالبهم الإنسانية والمشروعة فإنهم ‘سيعلنون عن برنامج العصيان وعدم الالتزام بإجراءات وتعليمات إدارة سجون الاحتلال’. وستشمل خطوات العصيان، عدم الوقوف في العدد اليومي المتبع، الذي يتم ثلاث مرات يوميا، وعدم ارتداء الملابس الخاصة بإدارة سجون الاحتلال التي تفرض عليهم ارتداءها، ووقف العمل في الأقسام والمطابخ، وقطع كافة الحوارات مع إدارة السجون، وعدم الامتثال بالذهاب إلى المحاكم العسكرية الإسرائيلية.
ومنذ 11 يوماً شرع الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال بإضراب عن الطعام للضغط على ادارة السجون لتحسين أوضاعهم.
ويطالب الأسرى بوقف سياسة العزل الانفرادي، حيث تضع إدارة السجون عددا من الأسرى في زنازين العزل منذ عدة سنوات، كذلك يطالبون بتحسين شروط حياتهم داخل الأسر، ووقف الهجمة الشرسة بحقهم، وإعطائهم حق التعليم الجامعي عن بعد.
ويوجد في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 6000 أسير فلسطيني موزعين على 22 سجنا، بينهم 38 أسيرة و285 طفلا قاصرا، و270 معتقلا إداريا، و22 نائبا من المجلس التشريعي و20 أسيرا في العزل الانفرادي و143 أسيرا يقضون أكثر من 20 عاما في السجون.
وحذر الوزير قراقع من تدهور الوضع الصحي لعدد من المضربين، خاصة في سجن ‘شطة’، حيث قال انه تم عزل 53 أسيرا مضربا عن الطعام في ظروف ‘قاسية للغاية’، مذكراً بأن إدارة السجون سحبت الملح من الأسرى، ما يهدد بتعفن أمعائهم وأجسادهم.
وأشار الى أن إدارة السجون قامت بسحب كافة الأجهزة الكهربائية وعدم السماح للمضربين بالخروج إلى ساحة الفورة وعدم إخراجهم للفحوصات الطبية.
وأكد قراقع ان فعاليات التضامن مع الأسرى سوف تبقى متواصلة، داعيا إلى تدخل كافة الدول والمؤسسات الحقوقية والإنسانية لإنقاذ حياة الأسرى المضربين.
إلى ذلك، قالت محامية الوزارة شيرين عراقي ان الأسرى الذين قابلتهم خرجوا إلى الزيارة مكبلي الأيدي والأرجل، وأن الأسرى المضربين في سجن ‘شطة’ قد جرى تفتيشهم بشكل عار عندما تم نقلهم من سجن ‘مجدو’، وقالت إن الوضع الصحي لعدد من المضربين ‘أصبح حرجا’. وأعلن الأسرى أن مصلحة السجون نقلت يوم أمس جميع الأسرى من تنظيم الجبهة الشعبية إلى معتقل ‘شطة’، في إطار سياسة قمع الأسرى المضربين.
ونقل أشرف زكارنة وهو من أسرى فتح رسالة أكد فيها أن سلطات الاحتلال جمعت كافة أسرى الجبهة الشعبية في سجن واحد، في محاولة لكسر إضرابهم.
وأعلن يوم أمس الأسرى في سجن ‘مجدو’ إضرابهم عن الطعام تضامنا مع بقية زملائهم الأسرى. وأعلن حلمي الأعرج مدير مركز الدفاع عن الحريات، أن إضراب الأسرى المفتوح عن الطعام سيتسع ليشمل الحركة الأسيرة بالكامل يوم 11 الجاري، في ظل سياسة التهديد والوعيد التي تطلقها إدارات سجون الاحتلال. وقال الأعرج في تصريحات صحافية ان هذا الإضراب من الممكن ان يتطور ليصبح على الطريقة الايرلندية بحيث يمتنع الأسرى حتى عن الماء والملح لمواجهة محاولات الاحتلال لكسر شوكة الحركة الأسيرة.
وشدد الأعرج على ضرورة إسناد الأسرى في معركة ‘الأمعاء الخاوية’ عبر تسريع وتوسيع التحرك الشعبي والرسمي والدعوة إلى اجتماعين طارئين لمجلس حقوق الإنسان والجامعة العربية لبحث قضية الأسرى. وفي المدن الفلسطينية واصل الأهالي والمتضامنين في إقامة الفعاليات التضامنية مع الأسرى. وخرجت مسيرات نظمتها حركة حماس ليل الأربعاء في كافة مدن قطاع غزة، وكذلك جابت مسيرة شاركت فيها زوجات وأمهات الأسرى شوارع مدينة غزة، قبل أن تصل إلى مقر بعثة الصليب الأحمر بالمدينة، المقام أمامها خيمة اعتصام تضامنية.
ورفعت المشاركات في المسيرة صوراً للأسرى ولافتات تطالب بتدخل دولي لإنقاذ حياتهم، ورددت المشاركات هتافات مساندة لقضية ذويهم.
وواصل يوم أمس عشرات المتضامنين في الضفة الغربية وقطاع غزة إضرابهم التضامني عن الطعام، معلنين أن أعدادا أخرى من السكان سينضمون إلى هذا الإضراب الذي بدأ مطلع الأسبوع الجاري.