القاهرة ـ «القدس العربي»: حينما تغلب شهوة السلطة على العقل يصبح اليأس هو العملة المتداولة بالنسبة للأغلبية، ويبقى الطريق نحو البقاء في الحكم نوعاً من «الأدمان» الذي لا يسع الديكتاتور الإقلاع عنه، وينتهي الأمر في الغالب بتحويل الجمهورية لمملكة، وهو ماحدث بالفعل من قبل في العديد من بلدان العالم الثالث..
ليس من قال «تحيا مصر» وطنياً ولا من عارض الاستفتاء جاسوساً والخوف من الاستبداد يعصف بالأغلبية
لا يرى الديكتاتور قدر التغير الذي يمر به مع مرور الوقت، كما أن قدرته على السمع تتراجع تدريجياً، حتى تأتي اللحظة التي لا يستمع فيها حتى لمنافقيه، غير أنه في مصرَ، كما يقول الشاعر محمود درويش، «لا تتشابَهُ الساعاتُ.. كُلُّ دقيقةٍ ذكرى تجدِّدُها طيورُ النيل».. وهو الأمر الذي لم يدركه مبارك من قبل. ويتخوف المصريون بعد التعديلات الدستورية التي تم إقرارها بأغلبية، وفق ما أعلنت الجهة القضائية المسؤولة عن الاستفتاء، أن تعود بلدهم لسيرتها الأولى بحيث تصبح عملية تداول السلطة التي كانت غاية وأمل معظم من خرجوا للميادين في ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، أمنية مستحيلة تماماً، وهو الأمر الذي تسهل قراءته على وجوه الأغلبية وبين صحف القاهرة التي تصفق بقوة لنتائج الاستفتاء، وصراخ ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، تبدو مصر منقسمة على نفسها وهي تتجه نحو المستقبل.. أمس الجمعة 26 إبريل/نيسان حظي الرئيس السيسي بمزيد من الثناء، فيما نال خصومه هجوما تراوح بين اتهامات بالخيانة والجاسوسية، ورميهم بالجهل والغباء. واهتمت صحف الجمعة كذلك باحتفالات أعياد الأقباط، وشغلت الأوضاع في السودان والجزائر وليبيا حيزاً كبيراً في اهتمامات الجرائد التي تتعامل مع تلك الثورات بحذر شديد.

«كدابين الزفة»
البداية مع أحد الغاضبين، عماد الدين حسين في «الشروق»: «لو كنت مكان الحكومة ومؤسساتها وهيئاتها وأجهزتها، لفكرت مليون مرة قبل أن أصدق بعض «كدابين الزفة»، ولحرصت كثيرا، وأخذت حذري من أولئك النصابين الذين يهتفون كل لحظة بعبارة «تحيا مصر» عشرين وثلاثين مرة، ظنا أن ذلك سوف يرضي الرئيس والحكومة والأجهزة المختلفة، وبالتالي يعتبر جواز المرور لتحقيق أي شيء. لماذا أكتب هذه الكلمات الآن؟ لأن عدد هؤلاء زاد كثيرا هذه الأيام، ويملأون المشهد العام، والأهم أن خطرهم يزيد كثيرا من وجهة نظري عن خطر الإرهابيين والمتطرفين. الإرهابي والمتطرف والكاره والعميل لا يخفي حقده على المجتمع والبلد. ويمارس عنفه وإرهابه وتآمره علنا، في معظم الأحيان، والأهم أنه يجاهر بموقفه، ونعرف معظمهم، وبالتالي، نأخذ حذرنا منهم. لكن مشكلة «الهتيفة» أنهم يتظاهرون طوال الوقت، بأنهم الأحرص على مصلحة الوطن. تجدهم يتصدرون الصورة في أحيان كثيرة، ويصرخون بأعلى الأصوات «تحيا مصر» حتى يوهموا الجميع بأنهم الأكثر حبا لهذا الوطن. شهدنا بعض النماذج التي كانت تفعل ذلك، ثم اكتشفنا أنهم مجرمون وفاسدون حتى النخاع، وسقط بعضهم في قضايا نصب وفساد متعددة. خطورة هؤلاء أنهم يعيشون وسطنا، بل أحيانا يتبؤون مناصب مهمة، وبالتالي فخطرهم أكبر، وضررهم مؤكد. هم يشبهون السوس الذي ينخر في جسد المجتمع، ولا نعرف بضرره إلا حينما تنهار الأسس والأعمدة، وبعدها يحدث الانهيار الشامل لا قدر الله. بالطبع ليس كل من يهتف «تحيا مصر» نصابا، هناك كثيرون يفعلون ذلك عن اقتناع وصدق، وحبا في مصر، متمنين أن تكون في أبهى صورة وأفضل حال. وهناك البعض الذي يحب بلده جدا، لكن لا يهتف لها، خوفا أن يحسب على هؤلاء النصابين».
المتشائلون
يمضي المصريون أيامهم الراهنة بين فريقين، أحداهما متفائل والآخر متشائم وها هو عبد العظيم حماد في «الشروق» يزيدنا بما عنده: «كنا مجموعة من المهتمين بالشأن العام على مائدة غداء تكريما لضيف عربي كبير، كان وزيرا أسبق للخارجية في بلده، وهو أيضا من كبار المثقفين العرب، وكان بيننا عضوان بارزان جدا في لجنة الخمسين، التي وضعت دستور 2014، الذي جرى تعديله منذ أيام، كما كان بيننا وزيران مصريان سابقان، وزملاء صحافيون، وكان ذلك قبيل أيام من بدء الاستفتاء على مشروع التعديلات الدستورية. لم يخالج أحدنا الشك في أن هذه التعديلات سوف تمر بأغلبية مريحة، بغض النظر عن أي تحفظات، أو ملابسات اكتنفت الحوار حولها في مجلس النواب، أو في الفضاء العام، ومن ثم كان السؤال الأولى بالتفكير فيه، والبحث عن إجابة له هو: ماذا بعد التعديلات؟ وبكلمات أوضح هل ستؤدي التعديلات إلى تحسن مناخ الحياة السياسية المصرية؟ أم سيبقى الوضع على ما هو عليه؟ أم ستتزايد درجات الحدة والاستقطاب؟ حين بدت علامات الحيرة، أو عدم القدرة على التوقع على وجوه أغلبية الحاضرين، قال زميل صحافي واسع الاطلاع، إنه استمع من مصدر موثوق به لم يسمه، تحسنا في مناخ السياسة المصرية، وتعاملا أهدأ مع الرأي الآخر، وانفتاحا نسبيا على القوى السياسية، لكنه استدرك بالقول إنه استمع إلى توقع مشابه بعد الانتخابات الرئاسية في العام الماضي، لم يتحقق، ولكن يبدو أن التفكير في الإسراع بتعديل الدستور أرجأ هذه الخطوة أو الخطوات، وبذلك يكون الأوان قد آن لتنفيذها الآن. لم يذكر هذا الزميل نماذج محددة لما يتوقعه، أو بالأحرى لما أخبر به من المصدر، فهل مثلا تصفى نسبة كبيرة من حالات الحبس الاحتياطي؟ أم تعدل قوانين الانتخابات البرلمانية والمحلية؟ أم يسمح بظهور الرأي الآخر في الصحف ووسائل الإعلام كسياسة منهجية، ويرفع الحظر عن أسماء وشخصيات بعينها، وتراجع عمليات حجب المواقع الإلكترونية، ما دامت لا تدعو إلى عنف أو إرهاب، ولا تناصر الداعين إلى ذلك؟».
اختراع مصري
«تكررت مشاهد الرقص والموسيقى الصاخبة المصاحبة للانتخابات أو الاستفتاءات في الأعوام القليلة الأخيرة، كما اشتكت نادين عبد الله في «المصري اليوم»، «فعليًا يدعو اندفاع البعض بدون توجيه مباشر للرقص أو الهيصة أمام لجان الاقتراع للتأمل. فمثل هذه المشاهد تبدو غير مرحب بها أو «أوفر» لكثير من المتابعين، خاصة أن فعاليات الاقتراع، مهما كانت قناعات الأشخاص، ليست مبهجة إلى هذا الحد. والحقيقة هي أنه لا يمكن تحليل ذلك بدون النظر إلى المجال العالم، وحالة المساحات العامة فيه. فبعكس الحال في مصر، تجد في كثير من البلاد الأوروبية، أو حتى بعض الدول العربية، أن المواطن يمكن أن يستمتع بالمساحات العامة، في المشي في شارع، بالجنائن، في البحيرات أو الأنهار بدون أن يتعرض لتدخل قهري من قبل الدولة، أو إلى تطفل أو تحرش من قبل المواطنين. فهذه المساحات العامة تتحول يوميًا إلى واحات للفن والمتعة الخالية من الرقابة وتعكير المزاج؛ فتصبح بؤرًا لتخريج الطاقات الإنسانية الإبداعية، وهو أمر يحدث بشكل متناغم ومنطقي، حتى إن لم يكن منظمًا. فالأصل هو أن المجال العام مساحة للمواطن يمتلكها، ويستمتع بها؛ وليس للدولة أن تتدخل خوفا من تجمهر الناس حتى ولو لأسباب فنية أو اجتماعية. والحقيقة هي أن الأمر لا يقتصر على الدولة فقط، بل أيضًا على تفاعل المواطنين مع المساحات العامة التي بات أغلبها غير آمن خاصة للنساء. فالتطفل مثلاً على أي مجموعة تستمتع بالجنائن أو أمام النيل أمر معتاد. ويزداد الأمر سوءًا لو كانت امرأة. فالشارع ليس من حقها، كما ليس من حقها أن ترتدي ما تريد فيه. فهل يمكن أن تتجول أي امرأة في شارع من شوارع المحروسة فقط كي «تشم شوية هواء» أو كي ترفه عن نفسها، بدون أن تتعرض للمعاكسات؟».
سيناء تنتظرنا
«37 عاما مضت على تحرير سيناء من أنياب الاحتلال الإسرائيلي، وللأسف الكثير منا، كما يعترف عبد الله العربي في «اليوم السابع» ليس له من هذه الذكرى العطرة- في أيامنا الحالية- سوى مشاهدة الأفلام المعروضة احتفالا بها، ويخفى على الكثير كواليس غاية في الأهمية عن تلك الأحداث وما قبلها، ويجهل الكثير أن سيناريوهات الحرب، وما قبلها لم تنته حتى الآن. ما يجب أن نعلمه جميعا أن الحرب على مصر لا تنحصر في احتلال الأرض فقط، فحتى بعد تحرير سيناء منذ 37 عاما، إلا أننا ما زلنا نواجه قوى شر جديدة، منها المعلوم ومنها الخفي، جميعها يسعى لتكدير السلم والأمن وتعطيل مسيرة التنمية، ويسعى للزج بنا إلى غياهب أسوأ وأشر من الاحتلال. انطلقت مبادرة التنمية الشاملة في سيناء، في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، لتقضي على فلول الإرهاب وتمهد الطريق لبناء مصر الحديثة وتعمير أرض الفيروز، وعادت سيناء آمنة مستقرة وتطهرت من دنس الإرهاب الأسود، يحميها رجال عقيدتهم «النصر أو الشهادة»، تتقدم بخطوات ثابتة نحو مستقبل أفضل يقوم على البناء والتعمير، عادت معه الحياة إلى طبيعتها بدءا من العملية الشاملة «سيناء 2018»، وحتى الحصاد بافتتاح المشروعات التنموية يوم بعد يوم، الشوارع والميادين والأسواق عادت تنبض بالحياة، انتظمت الدراسة في المدارس والجامعات، دارت عجلة الإنتاج في المصانع، عاد التواجد الأمني المكثف ليعكس حالة الهدوء والاستقرار. حركة التنمية في سيناء بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي غير مسبوقة ووصلت التنمية لمناطق لم تصلها من 40 سنة، ويأتي على رأسها أنفاق قناة السويس، التي أصبحت بمثابة شريان حياة يمد سيناء بجميع ما يجعلها تنبض بكل طاقة وحيوية، وشمل مخطط تنمية سيناء استصلاح 400 ألف فدان، وتوفير الموارد المائية والبنية الأساسية لإقامة مشروعات سكنية وسياحية وصناعية وزراعية وتعليمية كبرى».
مصر بتفرح
من بين المتفائلين في صحف الجمعة أحمد عبد الهادي في «اليوم السابع»: مشهد لا يمكنك أن تراه إلا في مصر.. آلاف المواطنين يحملون الأعلام ويتجهون نحو ميدان التحرير ليحتفلوا بما حققوه من نصر عظيم على كل قوى الشر والمتربصين بمصر، الذين استمروا للثلاثة أيام التي تمت خلالها عملية التصويت على التعديلات الدستورية يحرضون ويوظفون كل قنواتهم الممولة في الحشد والتحريض ضد النزول للجان الاستفتاء، ولكن صدق الله وهو أصدق القائلين «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين». امتلأت اللجان بالمصريين الوطنيين الذين قالوا للعالم كله أن لدينا من الوعي قدراً يصعب على كل الأشرار تغييبه، وها نحن نثبت لكم اليوم بأننا جميعاً نقف مع بلدنا، ومهما حاولتم فلن تستطيعوا. 27 مليونا و193 ألفاً و593 مواطنا شاركوا في الاستفتاء، وافق أكثر من 23 مليونا منهم على التعديلات الدستورية بنسبة بلغت 88.8 ٪ من الأصوات. ولذلك استحقوا أن يشكرهم القائد والزعيم بكلماته الصادقة التي خرجت من القلب، فوصلت لقلوب كل المصريين. «إن ذلك المشهد الرائع الذي صاغه المصريون بعبقريتهم حين شاركوا في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ممارسين حقهم السياسي والدستوري سيسجل بحروف الفخر في سجل أمتنا التاريخي»، كانت تلك كلمات الرئيس، ونحن نقول لسيادته.. إننا نعاهدك يا سيادة الرئيس أن نكون دائماً مساندين لبلدنا مهما حاول المغرضين وأصحاب النوايا الشريرة».
حتى نفيق
نتوجه نحو شأن رياضي مع جلال دويدار في «الأخبار»: «بغض النظر عن نتيجة مباراتيه سلبا أو إيجابا مع قطبي الكرة المصرية التاريخيين الأهلي والزمالك.. فإنه لابد أن نعترف بأن نادي بيراميدز أصبح ظاهرة إيجابية على الساحة الكروية المصرية. إن أداءه، سواء في حالة الفوز أو الخسارة يؤكد أنه يتوافق وما تقضي به نظم الاحتراف الكروي. لا جدال أنه يعد إضافة قوية لإعلاء شأن الكرة المصرية والاستجابة لمتطلبات المنتخب الوطني. وبهذه المناسبة أُذكر القراء بأنني أبديت ترحيبي بانضمام هذا النادي إلى حلبة السباق والمنافسة الكروية.. في الوقت نفسه حذرت الأهلي والزمالك والنوادي المصرية الأخرى، من أنه سيصبح منافسا قويا في بطولتي الدوري والكأس.. ما ذكرته لم يكن وليد الخبرة الكروية التي لا أدّعيها.. وإنما توصلت إليها على ضوء أسماء اللاعبين المهرة المعروفين من كل النوادي، التي تعاقد عليها صاحب النادي تركي آل الشيخ. ليس هذا وحسب، بل ما تم توفيره للانطلاق بهذا النادي، وكان هناك أيضا الاختيار الموفق للمدرب الذي أسندت اليه مهمة تجهيز وإعداد الفريق، إلى جانب الاستعانة بعدد من الخبرات المصرية في إدارة شؤونه. الحقيقة أن هذه الركائز الأساسية كانت وراء الدفع الناجح بنادي بيراميدز إلى المنافسة. كان لابد أن توضع كل هذه الأمور في حسبان وتقديرات النوادي المنافسة وعلى رأسها الأهلي والزمالك. لم يكن هناك وفي ظل منظومة الاحتراف أن يتسم استقبال هذا الانضمام بالتهكم وعدم المبالاة واختلاق المشاكل التي محورها توجيه الإساءات من مسؤولي الأندية ومشجعيها وكذلك الإعلام المتحيز. إن ما حدث كان تجسيدا لغياب الروح الرياضية والفهم الصحيح للاحتراف وما تحتاجه الكرة المصرية من متطلبات للنهوض والتقدم».
بعضهم قالوا نعم
من بين السعداء بالتعديلات الدستورية يوسف القعيد في «الأخبار»: «بعد نجاح المصريين في القيام بعبور جديد لا يقل أهمية وخطورة عن عبور 1973، لابد أن نتوقف أمام دلالات يجب ألا ننساها في زحمة ما نمر به من أحداث. كان الاستفتاء على مقربة من عيد تحرير سيناء. وكان الاستفتاء معاصراً لمؤتمرين إفريقيين عقدا في القاهرة. قدمت فيهما مصر طريق الخروج إلى المستقبل. والطريق الذي يؤدي إلى بدء بناء السودان وليبيا بعد الإنهاك الذي جرى لهما. البطل الجوهري هو المواطن المصري، الذي أثبت نجاحه في مواجهة معركة التحدي والاستجابة. استجاب لمصر ومن أجل مصر. أيضاً لابد من تحية قواتنا المسلحة التي وفرت حماية حقيقية للجان. وشرطتنا الباسلة وقضاتنا الشرفاء وإدارة دولتنا النزيهة. تكاتف الجميع من أجل أن يكتبوا شهادة لعبور جديد تطل به مصر على المستقبل. وتبني مقبل الأيام. وتؤسس لعصر جديد. في اللجنة التي أدليت بصوتي فيها كان الموظف الشاب يعطيك بطاقة إبداء الرأي تحت سمع وبصر القاضي. وتذهب إلى وراء ستارة لِتُعَلِّمْ ما تشاء. لم أسمع وأنا في الطريق إلى اللجنة أو عند الانصراف منها دفعا للناس على أن يقولوا نعم، أو أن يقولوا لا. كان رهان الاستفتاء هو ذهاب المصريين بجموعهم، بآلافهم، بملايينهم، ليقولوا رأيهم في تعديل بعض مواد الدستور. ذهبوا فرحين مستبشرين. اصطحب البعض منهم أطفالهم وأتى بعضهم بفرق المزمار البلدي. كأنهم كانوا على موعد مع القدر للبدء في بناء مصر الجديدة التي تعلوها لافتة وحيدة هي: الاستقرار. المشاهد التي رآها المصريون لا تحصى ولا تعد. فربما كانت أول استفتاء على تعديل بعض مواد الدستور على الهواء مباشرة بالصوت والصورة».
وآخرون قالوا لا
نبقى مع نتائج الاستفتاء ومن المهتمين بها محمد صلاح الزهار في «الوطن»: «ما يقرب من أربعة ملايين مواطن شكلوا، دونما ترتيب أو تنظيم، كياناً غير محدد الملامح لأصحاب الرأي الآخر في مواجهة الأغلبية المؤيدة، بافتراض أن أصحاب الأصوات الباطلة أبطلوا أصواتهم احتجاجاً أو رفضاً. ورغم أن تجمُّع القوى المدنية، كما أطلقوا على أنفسهم، ينسبون لأنفسهم فضل دفع أولئك الرافضين إلى الخروج للتعبير عن رفضهم للتعديلات، فإننى – ورغم عدم قناعتي بما يقولون- أظن أن الأغلبية والسلطة السياسية مطالبة بأن تتمهل وتدرس وترتب – وبخطى متسارعة- خطة خريطة طريق، تأخر التفكير فيها والمضي في تنفيذها، لإتاحة الحيوية للحياة السياسية بما سوف يعود بالنفع العام على المجتمع. أكرر أن السلطة السياسية هي المعنية الآن، بالقدر الأكبر من المسؤولية، بالقفز للأمام عدة خطوات بهدف دعم الآراء المعارضة، وإتاحة الفرصة كاملة لها، بشتى السبل، لممارسة حقها في التعبير عما تراه من آراء وتوجهات. أعلم أن لدينا أكثر من مئة حزب، لا أظن أن أحداً يستطيع حصرها وذكر أسمائها أو التمييز بين برامجها، ما يصعّب من مهمة تحقيق الدفعة المناسبة لكل هذه الكيانات، ولكن ما لا يُدرك كله لا يُترك كله. وكي أكون محدداً، فإنني أتمنى على السلطة السياسية أن تعد، ومنذ الآن، قوائم بأسماء شخصيات لديها مقومات ومواهب سياسية لافتة، لتعيينهم في مجلس الشيوخ المزمع تكوينه، تنفيذاً للتعديلات الدستورية المستحدثة، أو اختيارهم لشغل بعض مقاعد المعينين في البرلمان، والتى كان العدد الأكبر منها في السابق يخصص للمرأة التي باتت لها نسبة الربع في عدد المقاعد».
التعليم وسنينه
أزمة التعليم يهتم بها السعيد عبد الهادي في «البوابة نيوز»: أصبح الواقع الفعلي أن كل الأسر المصرية تدفع مقابل تعليم أبنائها مبالغ طائلة، ولكنها تصب في جيوب المدرسين، بدلا من أن تحصلها الدولة وتعيد استثمارها مرة أخرى في شكل تحسين للمدارس أو زيادة في مرتبات المعلمين. وأصبحت الدروس الخصوصية هي الأصل والمدارس هي الفرع. ولأن الحديث في موضوع مجانية التعليم والدروس الخصوصية شائك ومعقد ويمس كل أبناء الشعب المصري، فإنه لا يمكن اتخاذ قرارات فوقية بشأنه، بدون حوار مجتمعي شامل، وبدون الاستماع إلى آراء الخبراء، والاستعانة بخبرات الدول الأخرى التي تتشابه معنا في الظروف الاقتصادية والاجتماعية. ويبقى السؤال المحير؛ ما هو الحل إذن؟ وهنا يحضرني موقف ظريف لمعالي وزير التعليم الدكتور طارق شوقي عندما سُئل في البرلمان عن مجانية التعليم، ولمح إلى إمكانية مناقشة مجانية التعليم، وقامت عليه الدنيا والصحافة، رغم أنه لم يكن يعرف أن هناك صحافيين في الاجتماع، واضطر إلى شرح موقفه والتزامه بالدستور، الذي ينص على مجانية التعليم. ولكي لا يساء فهم كلامي أيضًا حول مجانية التعليم، فإنني أعترف أولًا بأنني وكل إخوتي تعلمنا في المدارس الحكومية المجانية، وأنه لو كانت هناك رسوم دراسية ما كنت أنا ولا معظم أبناء جيلى من مواليد الستينيات وما بعدها قد أكملوا تعليمهم. ولذا فإنني أؤيد تمامًا مجانية التعليم الأساسي لكل أفراد الشعب المصري، ولكنني أرى أننا بحاجة إلى حوار مجتمعي واتفاق حول جدوى مجانية التعليم في الجامعات المصرية، وذلك في ضوء بعض التجارب العالمية التي نلقي عليها الضوء».
هذيان إسرائيلي
نتحول نحو صفقة القرن التي يهتم بها إبراهيم البحراوي في «المصري اليوم»: «منذ عاد الرئيس المصري من زيارته لواشنطن انطلقت موجة ضخمة من المواد الإعلامية الغثة تروج حلما إسرائيليا قديما ظهر في نهاية التسعينيات وتجدد عام 2010 على يد الجنرال المتقاعد جيورا أيلاند. هذا الحلم يمثل في نظري، كمصري، حالة هذيان إسرائيلية، فهو ينادي في الأصل بتحقيق الأطماع التوسعية الإسرائيلية في الضفة الغربية، عن طريق خطوتين: الأولى تفريغ الضفة الغربية من أصحابها الفلسطينيين، وبالتالي ضمها إلى إسرائيل، وهي فارغة، بحيث لا تهدد الطابع السكاني اليهودي للدولة، ولا تثير مشكلات من نوع مزاحمة الفلسطينيين للإسرائيليين في الحقوق السياسية والانتخابات العامة. أما الخطوة الثانية في هذا الحلم فتجيب عن السؤال الذي تفرضه الخطوة الأولى وهو: إلى أين يجري نقل الفلسطينيين أصحاب وسكان الضفة؟ الإجابة التي ظهرت عند زعيم الحزب الديني القومي في نهاية التسعينيات التقطها الجنرال جيورا، وبلورها في فكرة ضم مساحة من سيناء المصرية إلى قطاع غزة، ليتسع القطاع لسكانه الأصليين وللفلسطينيين، الذين سينقلون إليه من الضفة. أخيرا ظهرت نسخة إسرائيلية معدلة من هذا الهذيان، الذي لا يقبله أي مصري، تكتفي بتوسيع قطاع غزة بجزء من سيناء لتقوم عليه الدولة الفلسطينية، بينما يبقى أهل الضفة الغربية في أراضيهم على أن يمنحوا حق الحكم الذاتي كما هو قائم حاليا تحت السيطرة الإسرائيلية، ويكون من حقهم التمتع بحمل جنسية الدولة الفلسطينية التي ستقام في غزة. هذا الهذيان الإسرائيلي يخص الجنرالات الإسرائيليين المتقاعدين وعاهاتهم التوسعية، والذين ينشؤون مواقع على شبكة الإنترنت تروج لهذه الفكرة، وهم أحرار في هذيانهم وهلوساتهم، لكن من العيب أن يتولى البعض بعد عودة الرئيس المصري من واشنطن مهمة ترجمة هذا الهذيان الإسرائيلي من اللغة العبرية إلى اللغتين العربية والإنكليزية».
شكرا للملك
من بين من حظوا بالثناء في صحف الجمعة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على يد الدكتور عبد الآخر حماد في موقع «الشبكة العربية»: في زمن يتسابق فيه كثير من قادة العرب في إرضاء الصهاينة والأمريكان، مرحبين بتصفية القضية الفلسطينية تحت عنوانٍ غامضٍ – ربما لا يعرف كثير منهم حتى الآن مضمونه على وجه التفصيل – يسمونه صفقة القرن يجد المواطن العربي البسيط من أمثالنا نفسه مندفعاً نحو الترحيب بكل كلمة تصب في غير خانة هذا الاتجاه الانبطاحي، من ذلك ما صرح به العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مؤخراً، من تأكيده على رفضه للمساس بالوضع العربي الإسلامي لمدينة القدس، وكذلك رفضه جعلَ الأردن وطناً بديلاً للفلسطينين، وكذا رفضه ما يسمى بتوطين الفلسطينيين، أي توطين اللاجئين الفلسطينيين في المناطق التي يتواجدون فيها، هذا التوطين الذي يعني القضاء نهائياً على فكرة حق العودة، الذي صدرت بشأنه قرارات صريحة من الأمم المتحدة منذ عام 1948م تنص على حق هؤلاء اللاجئين في العودة إلى ديارهم. وبالتوازي مع تلك اللاءات الملكية الثلاث صوَّت مجلس النوّاب الأُردني بالإجماع على رفض اتفاقيّة استيراد الغاز من فلسطين المحتلة، وطالب بإلغائها، وإغلاق السفارة الإسرائيلية في عمّان، وتحمُّل كل التبعات المالية الناجمة عن هذا الإلغاء مهما كانت كُلفتها. إن مثل هذه المواقف الجادة تستحق الدعم والتأييد من كل مسلم مخلص لدينه. وإن الواحد منا قد لا يحسن لعبة السياسة، ولا يجيد فن التحليلات السياسية، ولكنا نملك بحمد الله انتماءً لا يتزعزع لأمة العرب والمسلمين، ونجد لزاماً علينا أن نؤيد كل موقف يُعيد التأكيد على ثوابت الأمة، ويأبى أن يُقَدِّم مصالحه الشخصية على مصلحة الأمة وقضايا العرب والمسلمين».
السودان بين بين
يرى محمود مراد في «الأهرام» أنه آن الأوان لأن يصل السودان إلى نقطة الخلاص ببناء سياسي حزبي معبر عن جماهيره العريضة، وأن ينهي بذلك الدائرة الخبيثة التي سادت حياته منذ الاستقلال في أول يناير/كانون الثاني 1956 حتى الآن. فهذه الدائرة أدت إلى عثرات أمام تقدم البلاد وإلى إحباط لطموحات السودانيين والسودانيات. أكثر من ذلك فإن هذه الدائرة قد صنعت مناخاً ملتبسا تداخلت فيه المفاهيم والأهداف، وبإطلالة سريعة فإنه عندما تحقق الاستقلال لم يستمر الحكم المدني سوى عامين، إذ تحرك قائد الجيش اللواء إبراهيم عبود واستولى على السلطة، وكان ذلك بتحريض واتفاق مع قوى سياسية حزبية غير مشاركة في الحكم السابق وبعد ست سنوات، ونظراً لسلبيات عانت منها الجماهير، فقد تحرك الشعب في ما عرف بثورة أكتوبر/تشرين الأول وخلع الحكم العسكري وتولت الأحزاب الحكم في ائتلاف مدني لم يستمر أكثر من خمس سنوات، إذ تحرك العقيد جعفر نميري مع مجموعة من الضباط للإطاحة بالنظام الحاكم، وتولى السلطة وكان تحركه أيضا بتحريض واتفاق مع بعض القوى السياسية. واستمر نميري في الحكم ستة عشر عاما حتى قامت ضده مظاهرات شعبية بسبب ارتفاع الأسعار والضائقة الاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى تحرك اللواء عبدالرحمن سوار الذهب، وسيطر على البلاد خشية من الانهيار وأدار شؤون البلاد لمدة عام واحد، انتهت بالانتخابات البرلمانية وتشكيل حكومة حزبية، إلى أن نجحت مجموعة يقودها العميد عمر البشير وأطاحت بالحكم المدني وتولت السلطة. وكان هذا التحرك مدفوعا من قوى حزبية وسياسية، منها الجبهة القومية الإسلامية حتى أطيح بالدكتور حسن الترابي زعيم الجبهة الذي كان يدير الحكم من وراء الستار».
الدور المصري
«الجهود المكثفة للرئيس السيسي من أجل التوصل إلى حل لأزمتي ليبيا والسودان لم تنطلق فقط، كما يشير علاء ثابت في «الأهرام» من رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي، وإنما للروابط القوية والممتدة التي تربط مصر بالبلدين الشقيقين الجارين لمصر من الغرب والجنوب، وتجمع روابط الدم والتاريخ والمصالح العميقة الجذور شعوبها. لهذا كانت تحركات الرئيس عبدالفتاح السيسي تشمل جميع المحاور الإقليمية والدولية والاتصالات الثنائية بين القيادة المصرية وأطراف الأزمة في كل من ليبيا والسودان. فمع تقدم قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر إلى تخوم العاصمة الليبية طرابلس، المعقل الأخير لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، سعت مصر إلى إعادة فتح قنوات الحوار بين الطرفين، وحثتهما على التفاوض من أجل حقن الدماء، وتجنيب العاصمة الليبية طرابلس التعرض للدمار. وكانت مصر قد استقبلت وفودا من الطرفين في إطار جهودها الرامية إلى توحيد التراب الليبي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، على أساس من التوافق الداخلي وكبح الميليشيات المستفيدة من استمرار الأزمة، التي تعرقل التوصل إلى حلول سلمية، والتي تشكل خطرا على حاضر ومستقبل ليبيا. ولهذا كانت التحركات المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤثرة على مجريات الأحداث السريعة، لإنهاء الأزمة الليبية وفقا لهذه الأسس، التي تحظى بتوافق دولي واسع، جمع بين الولايات المتحدة وروسيا في مشهد نادر؛ لعبت فيه الدبلوماسية المصرية دورا محوريا في التقريب بين الرؤى حول سبل حل الأزمة الليبية، وهو ما انعكس على الاتفاق الدولي في مجلس الأمن، وكذلك الجهود الدبلوماسية التي تشارك فيها مصر وعدد من الدول العربية الشقيقة مع الاتحادين الأوروبي والإفريقي، وتواصل مصر مساعيها لفتح المجال أمام الحوار السياسي الذي يقترب مداه بفضل تلك الجهود».
هل يفعلها؟
الساحة الإيرانية مرشحه لمفاجأة كما يطلعنا مصطفى عبد الرازق في «الوفد»: «بعيدا عن طبيعة الموقف العربي الحالي تجاه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، والمناوئ للأخيرة، مع الأخذ في الاعتبار بالطبع مخاوف بعض الدول العربية، فإن الأمر يجب النظر إليه بمنطق المثل القائل «أكلت يوم أكل الثور الأبيض» حيث إن إجهاز الولايات المتحدة على إيران يعني بشكل أو بآخر تسهيل مهمتها التالية والمؤكدة في الاستفراد بالدول العربية التي تقع ضمن مخططات الإضعاف أو الإنهاك الأمريكية. ولعله من هنا فإن الحذر ربما يكون واجبا في مساعدتها في مهمتها تضييق الخناق على طهران، ما يعني ضرورة عدم الإسراع بتوفير النفط البديل عربيا، ليسد النقص الحاصل جراء وقف الصادرات الإيرانية. هذا فضلا بالطبع عن أن تبني الموقف الأمريكي عربيا ربما يعبر عن قدر من عدم الرشادة بخوض معركة، ربما ليس لنا ناقة فيها ولا جمل. أما على صعيد مستقبل الخطوة الأمريكية ومدى نجاحها في الإجهاز على إيران، فمن الواضح أن تصريحات بومبيو، تمثل قفزة في المجهول، حيث يتوجه الإجراء الأمريكي ضد ثماني دول تستورد النفط من إيران وهو سلعة غير مرنة، ما يعني صعوبة تخلي هذه الدول عن استيراد النفط الإيراني. بعيدا عن رد الفعل الإيراني الذي من الطبيعي أن يحاول أن يبدو صامدا في مواجهة الضغوط الأمريكية، فإن المواقف الأولية للدول المعنية، التي يجب عليها وقف استيراد النفط من إيران وفق المطالب الأمريكية، تشير إلى نوع من الممانعة والمماطلة قد ينتهي إلى عدم التنفيذ، الأمر الذي يعززه قصر الفترة الممنوحة من واشنطن لتنفيذ هذا الطلب. فقد أبدت الصين معارضتها للخطوة الأمريكية، فيما طالبت الهند واشنطن بمراعاة حلفائها الاستراتيجيين».