دمشق ـ د ب أ: قالت صحيفة حكومية محلية سورية أنه ‘في كل مرة يتكرر مشهد ارتفاع الأسعار في سوقنا المحلية، يختبئ حيناً وراء طمع التجار وتضخيمهم مسألة العرض والطلب وتقديمها على أنها صورة مجردة عن أي عناصر إضافية قد تؤدي إلى الارتفاع، وأحياناً تتسلل الزيادة إلى السلعة تحت عنوان ارتفاع الأسعار العالمية، فيما تتذرع دائماً بالإجراءات الحكومية المسؤولة عن تحرير الأسواق وإلغاء هوامش الأرباح تاركاً السوق تنعم بأرباح خيالية’. وأكدت صحيفة (الثورة) الحكومية أنه ‘في هذا الإطار تشهد الأسواق أخيراً موجة غلاء أسعار، انسحبت هذه الزيادات على أسعار المواد الأساسية للمواطنين من سكر وأرز وزيوت ودهون بزيادة تجاوزت نسبتها 25’ مع توقع استمرارالارتفاعات في الأيام المقبلة. وتشير الصحيفة إلى ان ‘ارتفاع الأسعار يعود لبعض المواد الأساسية – حسب التجار – إلى عدة أسباب منها عدم انتظام إنتاج السكر في المعامل المحلية، وتكلفة عمليات شحن ونقل هذه المواد إضافة إلى الاحتكار والطلب الكبير عليها فضلاً عن أن السوق السورية تتأثر نتيجة البورصات العالمية’. وبدأ الناس يعزون بعضا من أوضاعهم المعيشية الصعبة إلى السياسات الاقتصادية الحكومية التي اتبعت في السنوات الأخيرة، والتي أسهمت ‘أخطاءها’ في فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية الدولية وأوصلت البلاد إلى ما هي عليه من أوضاع اقتصادية صعبة على السوريين. ويشرح غسان القلاع رئيس الغرف التجارية في سورية كيف ‘أن كل مصنع لديه قائمة تكلفة لها عدد كبير من العناصر ابتداء من قيمة المواد الأولية وصولاً إلى مصاريف البيع والتوزيع، وكل متغير يطرأ على أي عنصر من هذه العناصر يؤثر على سعر التكلفة وبالتالي على الأسعار والمتابع للتحولات التي طرأت على المواد المستوردة الأولية أو نصف المصنعة وكذلك باقي العناصر يقدر الأسباب الموجبة لتغير الأسعار من حين لآخر’. وثمة أسباب أخرى لا يمكن تجاهلها تساهم بشكل رئيسي في ارتفاع المواد الغذائية الأساسية تتمثل بما يقوم به التجار من تصدير للمنتجات إلى الأسواق ذات الطلب المرتفع خصوصاً في ظل تراجع الكميات المنتجة إقليمياً وهذا يعني هروب كميات إضافية يوفر للتجار نسب أرباح مرتفعة. أما الأمر الآخر فيتعلق بتراجع الكميات المنتجة في دول الجوار التي تستورد سورية منها الحاجات للاستهلاك المحلي جراء تداعيات الاحتجاجات ما أدى إلى تراجع العرض في السوق وارتفاع الأسعار. وبحسب رئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني فإن متوالية ارتفاع الأسعار تستدعي ضرورة مكافحة العوامل الخارجية على المدى البعيد بإستراتيجية تنفيذ خلال سنوات تحافظ على المخزون الاستراتيجي لجهة الأمن الغذائي للمواطنيين، أما على المدى المتوسط والقصير فيجب العمل على تخفيض الرسوم الجمركية العالية على بعض السلع خصوصاً في ظل ندرتها أو تراجع إنتاجها وتنويع مصادر الاستيراد بما يوفر نوعاً من الاستقرار بعيداً عن الهزات. واستدعت ظاهرة الارتفاعات المتتالية لأسعار المواد الغذائية من الحكومة خلال الفترة الماضية سلسلة من الإجراءات المتكاملة بدأت بقرارات فرض قيود على الصادرات الزراعية ولم تنته بوقف تصدير بعض السلع مروراً بتأسيس عدد من صناديق الدعم. وأمام هذا المشهد المتكرر تجد وزارة الاقتصاد نفسها مضطرة للعمل على تحفيز العرض والمنافسة لتخفيف هوامش الربح وطمأنة المواطنين بتوفر الاحتياجات الأساسية بأسعار مناسبة ومواصفات جيدة في مؤسسات الخزن والتسويق الاستهلاكية. ومهما تكن أشكال ارتفاع الأسعار الحالية فإن وضع السوق المحلية حاليا يتيح حدوث هزات مؤثرة في الأسعار لاسيما كلما قرر عدد من التجار التحكم في أسعار عناصر التكلفة الرئيسية لصناعة سلعة ما، أو إذا قررت مجموعة من التجار أن تسيطر على العرض والطلب في أوقات معينة من السنة أو كلما قررت دول، ما، القبض على استيراد السلع أو منع مرورها.