■ واشنطن – رويترز: زادت الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) من المخاطر الجيوسياسية على الأسواق المالية مع ترقب المستثمرين لما سيحدث إذا اجتذب الصراع دولاً أخرى بما قد يرفع أسعار النفط بقدر أكبر ويوجه ضربة جديدة للاقتصاد العالمي.
وتواصل إسرائيل الاستعداد لاجتياح بري لقطاع غزة الذي تديره حماس بعد أن طلبت من سكان مدينة غزة إخلاءها والتوجه جنوباً. وفي الوقت نفسه، حذر مستشار الأمن القومي الإسرائيلي جماعة حزب الله اللبنانية من اشعال حرب على جبهة ثانية.
وقفزت أسعار النفط نحو ستة بالمئة في نهاية تداولات الأسبوع الماضي يوم الجمعة مع تحسب المستثمرين لتأثير الصراع على الإمدادات من الدول المجاورة في أكبر منطقة منتجة للنفط في العالم. وسيظهر أثر التطورات التي شهدها أمسان الماضيان مع بدء تداولات النفط الآسيوية فجر الإثنين.
وقال كبير الباحثين في برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، بن كاهيل «يبدو أننا نتجه نحو غزو بري واسع النطاق لغزة وخسائر كبيرة في الأرواح… في أي وقت ينفجر صراع بهذا الحجم، سيكون هناك رد فعل من السوق».
ولم تظهر تأثيرات ضخمة على الأسواق في الأسبوع الماضي لكن الشيكل الإسرائيلي شهد تراجعاً حاداً.
وقال كبير المستشارين الاقتصاديين في بنك «يونيكريديت»، إريك نيلسن «ليس لدي أدنى فكرة إذا كانت الأسواق ستظل هادئة نسبياً أم لا… الأمر يعتمد بشكل شبه مؤكد على استمرار الصراع في نطاقه الحالي أو تحوله لحرب أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط».
وعلى مدى الأسبوع الماضي ظهر تأثير المخاوف المتعلقة بالصراع في أسعار الأصول مما ساهم في تراجع الأسهم يوم الجمعة وتراجع مؤشر «ستاندرد اند بورز» الأمريكي 0.5 بالمئة، أما أصول الملاذ الآمن فقد شهدت موجات شراء فصعد الذهب أكثر من ثلاثة بالمئة يوم الجمعة ولامس الدولار الأمريكي أعلى مستوى في أسبوع.
ورجَّح برنارد بومول، كبير خبراء الاقتصاد الدولي في مجموعة «إيكونوميك أوتلوك» في برينستون في ولاية نيوجيرسي، أن يتسبب اتساع رقعة الصراع أيضا في ارتفاع التضخم وبالتالي تسارع وتيرة عمليات رفع أسعار الفائدة في جميع أنحاء العالم.
لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة قد تكون الاستثناء من هذا السيناريو لأن المستثمرين الأجانب سيضخون رؤوس أموالهم فيما يعتبرونه ملاذا آمنا أثناء الصراعات العالمية.
وقال عما قد يحدث في الولايات المتحدة «أسعار الفائدة قد تنخفض… ونتوقع أن يرتفع الدولار».
وفي أوروبا، قال خبراء اقتصاد أن هناك احتمالات متزايدة لرفع البنك مركزي الأوروبي لأسعار الفائدة أكثر.
وتشكل الحرب بين حماس وإسرائيل أحد أكثر المخاطر الجيوسياسية المؤشرة على أسواق النفط منذ بدء روسيا غزوها لأوكرانيا العام الماضي.
وقال جورج موران الخبير الاقتصادي في مجموعة «نومورا» المالية اليابانية «إذا علمتنا الحرب في أوكرانيا أي شيء فهو عدم التقليل من شأن تأثير العوامل الجيوسياسية».
ويمكن أيضا أن تتأثر أنواع الوقود الأخرى. فعلى سبيل المثال وفي ظل التطورات الأحدث أعلنت شركة «شيفرون» وقف صادرات الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب رئيسي يمر تحت البحر بين إسرائيل ومصر.
وقال كاهيل من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «الخطر الأكبر على سوق النفط هو أن هذا الصراع يجذب الدول المجاورة».
ومع ذلك استبعد محللون أن يكون لارتفاع أسعار النفط تأثير كبير على أسعار الغاز في الولايات المتحدة أو إنفاق المستهلكين.
وقال مايكل إنغلوند، كبير الاقتصاديين في شركة «أكشن إيكونوميكس» في ولاية كولورادو «إذا اتضح أنه الصراع يتوسع فإن أسعار النفط سترتفع أكثر».
لكنه أضاف «من غير المرجح أن يشعر المستهلك بتأثير كبير على أسعار الغاز في أي وقت قريب».