الأسواني وزيدان والبرنس مهددون بالفصل من اتحاد الكتاب بسبب التطبيع مع الكيان المحتل

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ “القدس العربي”: لا يشبهه مونديال سابق، ولعل الدروس المستفادة من وراء تلك التظاهرة الكبرى تجاوزت الساحرة المستديرة، وسائر أمور الرياضة لتؤثر بشكل مباشر في الشأن السياسي، فها هي الدوحة تلك العاصمة التي تمثل دولة صغيرة في المساحة والسكان، تصبح أشد تأثيرا من دول عظمى في الغرب والشرق، من بينها بلدان أوروبية وآسيوية كانت في السابق مشاركة في صنع سياسات العالم حتى أصبحت عبئا على البشرية.
في القاهرة وسائر مدن مصر وقراها يتواصل اهتمام غالبية المواطنين بالمونديال، بينما الأسى لعدم لحاق فريقنا، الذي لم تسعفه الأقدار بالوصول للدوحة، ما زال يتجدد كلما ذكر اسم الفرق العربية والافريقية المشاركة. ومن أبرز القضايا التي فرضت نفسها: أحالت النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر كلا من الكاتب يوسف زيدان، والروائي علاء الأسواني، والكاتبة منى برنس، إلى التحقيق بتهمة التطبيع مع إسرائيل، وهددت بفصلهم حال ثبوت التهمة، حسبما كشفه مصدر في الاتحاد. وقال المصدر، إن سبب إحالة يوسف زيدان إلى التحقيق أنه أعلن من قبل أنه على استعداد أن يحاضر في جامعة إسرائيلية، إذا وافق اتحاد الكتاب، كما أنه دعا إلى إعادة النظر في علاقة المثقفين بإسرائيل. وتابع المصدر، أن يوسف زيدان لم يحضر التحقيق، وبناء عليه ستتم إحالته إلى اللجنة التأديبية، وفي حال ثبت تطبيعه سيتم فصله من اتحاد الكتاب. وكشف المصدر أيضا أن منى برنس التي فصلتها جامعة قناة السويس بسبب ظهورها في فيديوهات راقصة وبتهمة الحط من قيمة أستاذ الجامعة، هي أيضا تمت إحالتها إلى التحقيق في اتحاد كتاب مصر بتهمة التطبيع، بعد أن ظهرت في صور مع السفير الإسرائيلي، وأعلنت أنها لا ترفض التطبيع، ولا ترفض العلاقة مع إسرائيل، وفي حال ثبوت التطبيع عليها سيتم شطبها من اتحاد الكتاب. وتابع المصدر أيضا، أن علاء الأسواني في الطريق لفصله من اتحاد كتاب مصر، حال ثبوت أنه أدلى بحديث لوسائل إعلام إسرائيلية، وكان على معرفة بذلك. ووفقا لـ”المشهد” قال المصدر، إنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها فصل كتاب من الاتحاد، بسبب التطبيع، فقد سبق أن تم فصل الكاتب علي سالم من اتحاد الكتاب بسبب التطبيع. وأشار إلى أن مكتب مكافحة التطبيع في اتحاد كتاب مصر، يرصد جميع الكتاب الذين يطبعون مع الاحتلال الإسرائيلي وتتم إحالتهم للتحقيق، ومن تثبت عليه التهمة سيتم فصله من الاتحاد على الفور.
ومن أخبار التعليم: انتهت وزارة التربية والتعليم، من مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981، وبموجب التعديل، فإنه تم تغليظ العقوبات المقررة على والد الطفل أو المتولي أمره، إذا تخلف الطفل أو انقطع دون عذر مقبول عن الحضور إلى المدرسة خلال أسبوع من إنذاره بكتاب يوقع عليه والد الطفل، أو المتولي أمره. ويتضمن مشروع القانون عقوبات متدرجة، تبدأ بالغياب عن المدرسة لفترة، أو الانقطاع عنها لشهور، أو التسرب بشكل نهائي وترك المدرسة، وتكون عقوبة الغياب لأسبوعين متصلين أو 30 يوما منفصلا، دون وجود عذر مقبول لغياب الطالب، وتشمل العقوبات غرامة مالية، تصل إلى 1000 جنيه. والحرمان من بعض الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية. وتعليق الاستفادة من خدمات الهيئات العامة. وكذلك تعليق الاستفادة من خدمات وحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام.
عاشت قطر
من كان يصدق على حد رأي عبد الغني عجاج في “المشهد” بعد أن حصلت مصر أكبر وأعرق دولة عربية وقلب العروبة النابض على صفر، عندما تقدمت وتسابقت على استضافة كأس العالم لكرة القدم، من كان يصدق أنه سيأتي اليوم الذي تستضيف فيه دولة عربية صغيرة المونديال وسط إشادة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وكل محبي وعشاق كرة القدم بتجهيزات وترتيبات قطر للمونديال، وبحفل افتتاح البطولة الأكثر شهرة والأكثر جذبا للجماهير. ومن كان يصدق قبل سنوات أن حفل افتتاح مونديال قطر سيحظى بحضور رفيع المستوي تمثل في الرئيس السيسي والرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون والرئيس التركى رجب طيب أردوغان والرئيس الفلسطينى أبو مازن وعاهل الأردن الملك عبدالله وولى عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان ونائب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رغم ما كان من سحابة صيف بين قطر وبعض أشقائها وجيرانها. من أهم الدروس المستفادة لمونديال قطر أنه لا شيء مستحيل إذا ما توافرت العزيمة ووضحت الرؤية، أما الدرس الأهم لبعض الإعلاميين الذين اعتقدوا أن حب الوطن يكون بسب وقذف الآخرين والتشكيك في قدراتهم وإمكانياتهم، بل استعداء المجتمع الدولى ضدهم.. الدرس يقول: الموضوعية رأس مال الإعلامي التي تضمن احترامه في كل الأوقات. وقائع يوم الافتتاح تؤكد الدرس الذي أوصانا به الحكماء، أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون عدوك يوما ما، وأبغض عدوك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما. من دروس مونديال قطر: في السياسة لا صداقات أبدية ولا عداوات أبدية، والمصالح تتصالح، بخلاف الدروس الكروية، فالكرة تعطي من يخلص ومن يجتهد ومن يكافح ومن يسعى. وكرة القدم تقول الرياضة مكسب وخسارة ولا مكسب مضمون أو يورث، ولا الخسارة قدر مقدر. يبقى أن أقول كمواطن عربى للأشقاء في قطر ألف ألف مبروك المونديال الفاخر، ومن حقي وواجبي كمواطن مصري عاشق ومحب وولهان، أن أتمنى استضافة مصر ليس فقط للمونديال، بل لدورة الألعاب الأولمبية.
إشارات مطمئنة
عاد الحديث بشأن تقارب مصري تركي محتمل دفع الدكتور خالد عكاشة في “الوطن” ليعتقد ما يلي: أحسنت الخارجية المصرية خلال جلسات التشاور الاستكشافية، وهي تتعامل مع الحرص التركي على استعادة العلاقات بصيغة انفتاح إيجابي مقابل، شريطة أن تقوم أنقرة بعملية مراجعة شاملة لتوجهاتها في المنطقة، بحيث تضع المصالح والمحددات المصرية محل الاعتبار. وقد خرج للعلن أكثر من مرة تقدير مصري لما أسفرت عنه تلك الجولات التي جرى البعض منها في أنقرة وأخرى في القاهرة، تؤكد أن هناك رغبة وإرادة جديدة تتشكل لدى الجانبين لإرساء مبادئ تتوافق مع مصالح الطرفين، وإن ظلت هناك قضايا عالقة وصفتها الخارجية المصرية بالأساسية، منها ما يتعلق بالوضع في ليبيا، وهي تتسم فعليا بهذه الأهمية وتسببت في إبطاء إحراز تقدم ملموس، فالقاهرة تعتبر ليبيا الواقعة في جوارها المباشر قضية أمن قومي مصري لا تقبل فيها أنصاف الحلول، خاصة والمتطلبات المصرية فيها واضحة للعيان، بأن تحظى ليبيا بحالة استقرار سياسي يتوافق عليها الليبيون بأنفسهم من خلال عملية انتخابية، ليس للاحتكام إلى القوة أو السلاح مكان فيها. هذا باختصار يحقق المصالح المصرية في الوقت الذي تحترم فيه مصالح الآخرين، ولا تجد فيه تناقضا مع مصالحها أو مع مصلحة ليبيا العليا. تركيا ربما ترى الأمر على نحو مغاير، لذلك سعت إلى فرض أمر واقع في بعض الأمور الجوهرية التي لها علاقة بـ«القضايا الأمنية» والأمور السيادية، وكان من الأوفق انتظار استقرار نظام سياسي منتخب ومستدام يعقب المراحل الانتقالية، قبل الذهاب إلى تكريس حالة الانقسام في الداخل الليبي الهش.
الدوحة حمامة سلام
بعد إعلان «القاهرة»، عبر الخارجية، تحفظاتها وطبيعة القضايا الخلافية، يرى الدكتور خالد عكاشة، انه كان هناك تجاوب مصري لوساطة قطرية أو ما شابه من ترتيب لقاء على مستوى القمة، يجمع الرئيس المصري بالرئيس التركي على هامش مراسم افتتاح بطولة «كأس العالم»، خاصة أن كلا الرئيسين من المدعوين لحضور هذا الحدث. ويمكن تصور أن الأمر يلزمه لقاء على هذا المستوى، من أجل تقييم نتائج ومخرجات الجولات الاستكشافية وإعطاء دفعة لاستثمار الانفتاح الإيجابي من الطرفين، من أجل الوصول إلى حلول وتوافقات تبدو أقرب من أي وقت مضى. فالثابت أن النظام التركي بدأ في القيام بعملية استدارة حقيقية، من أجل العودة مرة أخرى لصياغة نمط جديد للعلاقة مع الدول الكبرى في الإقليم، حيث يمثل التوافق معها تأمينا للمصالح التركية، التي وجدت أنقرة أنها لن تتحقق أو تتكامل إلا بمثل تصحيح من هذا النوع. ومصر التي تُعد أهم البوابات الرئيسية للمنطقة، تمتلك الكثير من الأوراق التي يمكن لتركيا أن تحقق عبرها حجما كبيرا من الاستفادة، في حال أزالت من الطريق العقبات والتناقضات التي يمكن الوصول فيها لتسويات، في ظل المستجدات التي يمر بها العالم ويتأثر بها الإقليم بما فيه الدولتان معا. في قضية غاز شرق المتوسط، والإشكاليات الواقعة فيها تركيا مع كل من اليونان وقبرص، يمكن أن تلعب القاهرة، عبر علاقاتها المتميزة بالدولتين، دورا محوريا في الوصول إلى صيغة تعاون تتيح لتركيا تحقيق حلمها بالانضمام للمنتدى الذي ترغب أن تكون عضوا فاعلا فيه. هذا يتطلب مرونة تركية وتخليا عن بعض الخطوات التي قامت بها مؤخرا، وهذا يسير في حال كان مقابله تحقيق مكاسب فعلية في ظل أزمة طاقة عالمية، تحتاج إلى أفكار خلاقة يمكنها أن تعظم من مكاسب أطراف الإقليم الرئيسية. في الوقت نفسه تسجل القاهرة دوما تحفظها على التدخل في شؤون الدول العربية، خاصة باستخدام القوة المسلحة، ما يلزم بأن تراجع أنقرة تصوراتها في التعامل مع ساحات عربية بعينها، وأن تتجاوب على نحو إيجابي مع ما يُتصور أن يطرحه الرئيس السيسي، الذي أثبت، عبر تجارب عدة مع دول وقضايا كبرى، قدرته على تحقيق قدر كبير من التوازن يخدم مصالح الجميع بشفافية وبراعة، وضعته والدولة المصرية في مكانة من الثقة والاعتمادية في الإقليم وعلى المستوى الدولى.
خلفية المونديال
نجحت دبلوماسية كرة القدم أو «الساحرة المستديرة» فيما فشلت فيه كل أنواع الدبلوماسية الأخرى، وجمعت بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان، في أول لقاء من نوعه بينهما. تابع عماد الدين حسين في “الشروق”: بعد الافتتاح الرسمي لكأس العالم بثت وسائل الإعلام صورة تجمع الرئيسين السيسي وأردوغان وكل منهما يمسك بيد الآخر وبينهما أمير قطر الشيخ تميم. هذه الصورة هي التي احتلت صدارة الأخبار والتقارير في مختلف وسائل الإعلام في المنطقة العربية وفي الإقليم وفي العديد من وسائل الإعلام الدولية. ونتذكر أن محاولات كثيرة تمت في العامين الأخيرين لجمع الرئيسين، لكنها لم توفق، ونتذكر أن القادة الأتراك تحدثوا أكثر من مرة عن ضرورة عقد لقاءات بين مسؤولي البلدين، لكن مصر قالت أكثر من مرة، إنها تريد أساسا صحيحا للعلاقة أولا. أن يزور السيسي وبن سلمان وبن راشد الدوحة لم يعد حدثا كبيرا، لأن الزعماء الثلاثة التقوا بالفعل في أكثر من مناسبة سابقة، خصوصا بعد قمة العلا في المملكة العربية السعودية في يناير/كانون الثاني قبل الماضي، وهي القمة التي أعادت العلاقات بين قطر والرباعي العربي مصر والسعودية والإمارات والبحرين، بعد أن انقطعت تماما في 5 يونيو/حزيران 2017. أمير قطر زار القاهرة في يونيو الماضي، كما زار السيسي الدوحة في سبتمبر/أيلول الماضي، والتعاون بين البلدين صار واضحا في العديد من المجالات، خصوصا الاقتصاد، كما تبادل أمير قطر الزيارات مع السعودية. وبالتالي فإن اللقاء الذي خطف أنظار جميع المراقبين في المنطقة يوم الأحد الماضي هو الذي جمع السيسي وأردوغان. ونعلم جميعا شكل وطبيعة العلاقات بين البلدين بعد ثورة المصريين في 30 يونيو 2013 على جماعة الإخوان وإخراجهم من الحكم، وبعدها انحاز أردوغان إلى جانب الجماعة وقدم لهم مختلف أنواع الدعم، وبالتالي تجمدت العلاقات، إلى أن أدركت تركيا خطأ معظم حساباتها وبدأت في إعادة النظر في سياساتها مع مصر وغالبية دول الخليج، ورأينا أردوغان يزور السعودية والإمارات.
شكرا لتميم
رأينا حسبما أشار عماد الدين حسين بدء الاتصالات التركية المصرية وتصريحات تركية متتالية تبدي رغبتها في عودة العلاقات مع مصر التي وضعت شروطا موضوعية كمدخل أساسي لاستئناف العلاقات على أساس صحيح. دبلوماسية كرة القدم التي جمعت السيسي وأردوغان، ليست جديدة وأشهر تجلياتها دبلوماسية البنغ بونغ أو تنس الطاولة بين الصين والولايات المتحدة في أوائل السبعينيات، حينما كانت العلاقات بينهما مقطوعة. ثم بدأ تبادل المباريات بين البلدين، خصوصا خلال بطولة العالم لكرة الطاولة عام 1971 في ناجويا في اليابان. وتم اعتبار المباراة بين الأمريكي جلين كوان والصيني زوهانج ريدونج حجر الأساس في عودة العلاقات بين البلدين برعاية من وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، وهو ما مهد لزيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون للصين عام 1972. كرة القدم صارت اللعبة الشعبية الأولى في مختلف بلدان العالم، وفي السنوات الأخيرة صارت صناعة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ووصلت أسعار اللاعبين إلى أرقام فلكية لم يكن أحد يتصورها. وهذه اللعبة تحظى بمتابعة مليارات البشر، للدرجة التي يقول البعض إنها صارت أحيانا مرادفا وبديلا للحروب العسكرية والصراعات السياسية، وأحد أهم عوامل رفع الروح المعنوية للشعوب والأمم. ورأينا أيضا كيف أن لاعبا واحدا فقط اسمه محمد صلاح قدم لمصر والعرب قوة ناعمة لم تستطع بعض الحكومات في المنطقة أن تفعلها. وأخيرا نجحت دبلوماسية كرة القدم في الجمع بين الرئيسين. وأظن أن هذا اللقاء سيدخل التاريخ السياسي للمنطقة، إذا شهدت العلاقات بين القاهرة وأنقرة اختراقا حقيقيا، واستجابت تركيا للمطالب المصرية العادلة، خصوصا وقف دعم الميليشيات المسلحة في ليبيا، وإنهاء الدعم المقدم للجماعات المتطرفة.
صنع في مصر
وسط غبطة من عموم المصريين، استعرت حالة من الدهشة الممزوجة بالإنكار رصدها حمدي رزق في “المصري اليوم”: بعض الكارهين، طفقوا يغردون ويفسفسون في الفضاء الإلكتروني، يكذبون ساخرين، من كون الكرة التي تجري على أرض استاد «البيت القطري» في العاصمة الدوحة في افتتاح مباريات كأس العالم «صناعة مصرية» حالة الإنكار تحولت إلى سخرية مُرة، معلوم غاب المنتخب الوطني المصري بزيه التقليدي الشهير (بعلم مصر)، وحضرت كرة مصرية، تحمل علامة عزيزة «صُنع في مصر»، فكان وقع الخبر كالحجر ثقيلا على قلوبهم السوداء. ابتداء استكثروها ولا يزالون على الصناعة المصرية، معقول مصر تصنع كرة القدم، يعنى قطر التي أنفقت إنفاق من لا يخشى الفقر على تنظيم البطولة، ستترك كرات «نيك، أديداس، أندر آرمور»، وتستجلب كرة من مصر، وعادوا من صدمتهم إلى ترويج حالة الفشل المرضية التي يعانون منها، ثم كذبوها بعد أن اتضح حقيقتها وأنها كرة مصرية مُصدرة إلى الدوحة من شركة «فور وورد» الرياضية لصناعة كرة القدم، وانتهاء سخروا منها على طريقة الثعلب وكرم العنب. عملية تحبيط ممنهجة، ووصم الصناعة المصرية بالفشل، ضمن مخطط التفشيل الكبير الذي يعملون عليه ليل نهار، يُصدرون الفشل تلو الفشل إلى الحالة المصرية، ويقلبون النجاح إلى فشل، ويتفننون في ترويج الفشل، يجولون ببضاعتهم الفاشلة في الفضاء الإلكتروني. الحقيقة التي غابت وغُيّبت بفعل فاعل، الشركة المصرية التي صدرت كرة كأس العالم تأسست قبل أربعة شهور فحسب من انطلاق الحدث الكروي الأهم عالميا، وأن تصميم الكرة من خبراء الشركة «فور وورد»، وحصلت على امتياز التصدير على كل الشركات الرياضية التي نافست للحصول على هذه الصفقة الرابحة، والمصنع الذي غزا كأس العالم باكورة مدينة صناعية رياضية مخططة سلفا.
عرس عربي
هذا الحدث التاريخى الكبير كما أطلق عليه فاروق جويدة في “الأهرام” الذي ينتظره العالم كل أربع سنوات.. استعدت قطر له ووفرت مليارات الدولارات، وشهدت الدوحة حفلا افتتاحيا كبيرا حضره الشيخ الأب حمد بن خليفة والشيخ الابن تميم.. وكان في مقدمة المشاركين الرئيس عبدالفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والملك عبدالله الثاني ملك الأردن والرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون والعديد من الرؤساء والملوك العرب والأجانب.. بدأ حفل الافتتاح بالآية الكريمة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا أن أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم) وعلى موسيقى وكلمات النشيد الوطني المصري بلادي بلادي لك حبي وفؤادي كانت أغنية الاحتفال.. وجاءت بعدها الأناشيد الوطنية لكل الدول العربية ثم كانت فقرات الافتتاح، التي قدمت شريطا حضاريا بالصوت والصورة عن قطر الدوحة، التي نبتت في قلب الصحراء وأصبحت حديثا لعالم متقدم وتجربة حضارية مضيئة.. تخللت حفل الافتتاح رقصات خليجية وأخرى تمثل الدول المشاركة في كأس العالم، مع أغنيات تتحدث عن لقاء الحضارات والتعاون بين شعوب العالم من أجل التقدم والسلام.. وتناول الشيخ تميم أمير قطر في كلمته التي أعلن فيها بدء أنشطة كأس العالم، أن قطر تستضيف هذا اللقاء التاريخي كأول دولة عربية من أجل التعاون بين الشعوب التي تسعى من أجل سلام الإنسانية.. لا شك في أن كأس العالم لأول مرة في دولة عربية يمثل إنجازا حضاريا كبيرا، حيث يتابع الملايين من البشر في دول العالم كيف استطاعت دولة عربية أن تقدم تجربة ناجحة في إعداد مثل هذا الحدث الكبير.. إن قطر الدولة الصغيرة سوف تستضيف ملايين البشر من كل الجنسيات لمدة شهر كامل في ظل إعدادات هائلة في الأمن والخدمات والفنادق، وهي تجربة رائدة للمستقبل وإنجاز حقيقي للعالم العربي.. الدوحة وهي تتزين في هذا العرس الدولي تقدم صورة حية عن عالم عربي جديد يسعى للتقدم والاستقرار والسلام.. لا شك في أن كأس العالم في الدوحة هدية من دولة قطر لشعبها ولكل الشعوب العربية وهي إنجاز حضاري كبير.
سنعبرها بفضل الله
لا يخالج مرسي عطا الله في “الأهرام”، شك في أننا قادرون ـ بعون الله ـ على عبور الأزمة الاقتصادية التي نعاني من أوجاعها، باعتبارنا جزءا من العالم الذي دهمته هذه الأزمة بشراسة: كذلك لا يخالجني شك في أن هذه العاصفة سوف تنحسر مثل كثير من العواصف التي هبت علينا من قبل واستطعنا أن نتجاوزها، رغم شدة رياحها، بخطوات وإجراءات رشيدة وعاقلة مستلهمة من تجارب صعبة سابقة، استخلصنا منها مخزونا هائلا من دروس المواجهة، لقد علمتنا تجارب الماضي أن طوق النجاة في زمن العواصف يتمثل في بناء القدرة على المواجهة وليس في الهروب إلى الأمام والفرار من التحدي، استنادا إلى طاقة هائلة مستمدة من التجارب المتوارثة ومخزونة في ضمير هذا الشعب جيلا بعد جيل، تمثل رصيدا إستراتيجيا في ساعات الأزمات والمحن. وعندما نسترجع شريطا طويلا من الأزمات والتحديات التي واجهتنا على طول التاريخ، وكان الكثيرون يظنون أننا أصبحنا أمام طريق مسدود كانت لدى شعبنا القدرة على فتح طرق جديدة، تؤكد أنه مهما استحكمت الأزمات فإن هذا الشعب من المستحيل أن يفقد إصراره أو أن تهتز ثقته في قدراته لقد كانت لدينا دائما قدرة الإمساك بنقطة البداية الصحيحة لمواجهة الأزمات، من خلال امتلاك إرادة العمل وتنقية الأجواء من أي ضباب فكري يجذب المجتمع نحو ساحات الشد والجذب وتعميق مساحات الجدل، لأن إرادة العمل تتطلب وحدة الصف ووحدة الرؤية بشأن الآمال الكبرى، التي نبتغي بلوغها في أقصر زمن ممكن. هكذا يشهد لنا تاريخنا في عبور أعتى الأزمات وتجنب السقوط الذي انزلقت إليه دول وأوطان وممالك عديدة. ومن ثم فإن قراءة التاريخ ضرورة في مثل هذه اللحظات، باعتبار أن فهم واستيعاب ما واجهناه في الماضي يمنحنا قدرة أكبر لمجابهة تحديات الحاضر وتأمين المستقبل وضمان تطويره بأطواق متعددة للنجاة من المهالك.

تعويم جديد
هل سيكون هناك تعويم جديد للجنيه؟ للأسف يجيب مدحت نافع في “الشروق” بما لا يسر: الإجابة المباشرة والمختصرة على السؤال الذي يطرحه عنوان المقال وتضطرب به حناجر وأقلام الإعلاميين هي: نعم وبكل تأكيد. ستكون هناك دائما حاجة إلى تحريك سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، إذا ما استمرت الفلسفة الاقتصادية دون تغيير. التغيير المطلوب يجب أن يكون هيكليا؛ يشمل السياسات والبرامج وبعض الأشخاص. الإدارة التقليدية لدولاب العمل الحكومي شديدة الصعوبة، ولا يمكن أن ينكر عاقل منصف الجهود الكبيرة التي يقوم بها رئيس مجلس الوزراء وفريق الحكومة كاملا. تلك الجهود تصلح لتسيير الأعمال، ومطلوبة لصد الصدمات الخارجية المتلاحقة، ولتوفير أقوات الناس اليومية. وهي جهود مثمّنة من قبل القيادة السياسية ومن قطاع عريض من الجماهير. لكن المطلوب الآن (بعيدا عن حجم الوقت والعرق المراق) هو سياسات جديدة مبتكرة، إعمال للعقل أكثر من المفاصل والعضلات، وتخطيط للمستقبل بأدوات معاصرة، تسمح لمتخذ القرار بابتكار مسارات مختلفة تماما، دون حرج أو خشية من الرفض المتوقع لكل ما هو جديد ومبتكر. لا غنى إذن عن جذب الاستثمار الأجنبي لسد تلك الفجوة، ولتخفيض الارتكاز على الديون لتمويل احتياجات التنمية. تحتاج مصر إلى تخفيض الاعتماد على الدولار الأمريكي بشكل عملي وسريع، كما تحتاج إلى أدوات مبتكرة لتنويع وزيادة إيرادات النقد الأجنبي دون إمهال. الإدارة الاقتصادية في مصر الآن تعيش حالة توازن طويل الأجل، يعرف الاقتصاديون أهمية وخطورة تلك الحال. نلتمس التوازن في الأسواق بين العرض والطلب، تتحقق توازنات عدة طوال الوقت بين عرض الوظائف والطلب عليها، وبين المعروض من المواد الغذائية وما هو متاح منها في الأسواق، سواء كان منتجا محليا أو مستوردا من الخارج، نلتمس التوازن بين المعروض النقدي والطلب عليه… لكن التوازن المرغوب فيه لا يتحقق إلا عندما يتميز بالكفاءة والشمولية، وحالما تغيب البدائل التي يمكن أن تحقق توازنا أفضل في ضوء ما هو متاح من الإمكانات والقدرات.
لا يسعنا تجاهلها
يرى مدحت نافع، أن الخروج من وضع التوازن غير المرغوب فيه للملف الاقتصادي، يتطلب بناء منحنيات سواء جديدة تعكس مستويات أكبر للإشباع والمنفعة، عند مستويات أعلى من الدخل (المقصود بمنحنيات السواء تلك التي تتساوى عندها منفعة المستهلكين لمجموعات سلعية، ويمكن استخدامها في هذا السياق مجازا كمعبّر عن الطلب العام في المجتمع). لا يتحقق ذلك علميا إلا بأسباب مستحدثة. الابتكار في ملف الطاقة مثلا وما ينطوى عليه من فرص وتحديات عظمى، لا بد أن يقابله نوع من المقاومة من قبل أصحاب وضع التوازن الحالي، الذين يميلون إلى معادلة مزيج الطاقة وفقا لاعتبارات تتصل بطبيعة إدارة المرفق عبر سنوات، وحجم وهيكل المديونية الناشئة عن الاستثمارات في القطاع.. لكن اعتبارات أخرى لا يمكن أن تقبل بسهولة، حتى إن وفّرت على الدولة مليارات الدولارات مستقبلا، إن هي أخلّت بطبيعة المعادلة التي اجتهد أصحابها في صياغتها عبر سنوات، ولا يرون خيرا منها كبديل مقبول. الرضا بالوضع الاقتصادى العام، وعدم الرغبة في التطوير حرصا على التوازن المشار إليه، أصاب عددا من الجهات بالخمول والترهّل ومقاومة التغيير، واعتبار أي نقد بنّاء بمثابة هجوم خارجي يستهدف الاستقرار والأمن الاقتصاديين. من أهم متطلبات التغيير الجاد استحداث وزارة للاقتصاد، وضمان تفعيل دور وتحقيق استقلالية هيئة الاستثمار بعد تطعيمها بعناصر قادرة على فهم متطلبات المستثمر. كذلك يتعيّن إطلاق يد متخذ القرار في اختيار القيادات الجديدة في القطاعات المختلفة. لا يمكن أن تكتمل مقوّمات القيادة دون صلاحيات في اختيار الفريق المعاون على أسس من الكفاءة والقدرة. النجاح في ظل الظروف الصعبة والتحديات المريرة مشروط دائما باختيار القيادات القادرة على التغيير. والتاريخ يخبرنا بأن اكتشاف هذا النوع من القادة هو موهبة يمتلكها القلة، وتعطيل تلك الموهبة بوضع قيود غير موضوعية على عملية الاختيار، تتسبب في تعطيل مسيرة الإصلاح في مختلف المؤسسات.
اللعب بالنووي
مرة أخرى والكلام لجلال عارف في “الأخبار” عادت المخاوف من كارثة نووية، بعد قصف جديد للمحطة النووية العملاقة في «زابورجيا» في أوكرانيا، ومع تبادل الاتهامات بين الطرفين الروسي والأوكراني عن المسؤولية في هذا القصف كالعادة.. ولأن الظروف تغيرت فقد بادرت الوكالة الدولية للطاقة النووية بالتحذير من الكارثة النووية المحتملة، وقال مديرها بلهجة حازمة، إن ما يحدث غير مقبول (أيا كان من يقف وراء ذلك) لأنه لعب بالنار. الظروف تغيرت.. لأن هذا القصف الجديد يأتي بعد أن عبر العالم أزمة الصواريخ التي سقطت على بولندا، والتي كادت تشعل حربا عالمية جديدة لو صدق العالم اتهامات الرئيس الأوكراني زيلنسكي بأن روسيا هي التي أطلقتها متعمدة على دولة عضو في حلف الناتو. نجا العالم من الكارثة بعد أن سيطرت الحكمة على الأطراف الرئيسية، وبعد أن تأكدت أمريكا والحلفاء أن الصواريخ أطلقتها المدفعية الأوكرانية، وقيل إنها سقطت على بولندا بالخطأ. الظروف تغيرت.. لأن قصف المحطة النووية العملاقة كما كان قصف الصواريخ على بولندا يأتي في وقت لم يعد خافيا فيه أن الجهود تتواصل من أجل فتح طريق التفاوض من أجل وقف الحرب التي أنهكت الجميع. وفي وقت تحاول فيه أمريكا إقناع الجانب الأوكراني بأن موقفه بعد استعادة منطقة «خيرسون» من روسيا هو الأفضل لبدء التفاوض من أجل تسوية لا يخرج فيها أي طرف مهزوما أو منتصرا، وهو ما يعارضه الرئيس الأوكراني زيلنسكي، حتى الآن اللعب بالنار في هذه الظروف خطير جدا.. الخسائر فادحة على الجميع، والكل متعب من آثار الحرب. وعندما يقول رئيس الأركان الأمريكي مرتين بأن هذه حرب لن ينتصر فيها أحد عسكريا، فإن الرسالة واضحة، وجهود الجميع – بمن فيهم أوروبا والصين – سوف تركز على فتح أبواب التفاوض لإنهاء الحرب. وفى هذه الظروف فإن اللعب بالنار ممنوع.
لا نهاية محتملة
هو التوقع الثالث منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فقد توقع عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” اندلاعها، رغم تشكيك الكثيرين وتأكيدهم أن روسيا لن تغزو أوكرانيا، وحدث الهجوم الروسي، وتوقعنا أن تنتهي الحرب خلال شهر أو اثنين، فبقيت 8 أشهر، والآن نذهب إلى التوقع الثالث، وهو أن الحرب اقتربت من نهايتها، ولن يمر الشتاء القارس في أوروبا إلا وستكون الحرب قد ألقت أوزارها، وستوقع كلمة النهاية من أجل الوصول إلى تفاهمات ليست سهلة بين البلدين. إن مدخل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية سيكون بعدم كسر إرادة طرفي الصراع، أي ألّا تشعر أوكرانيا بأنها تخلت عن جزء من أرضها، لو تنازلت عمليّا (كما جرى) عن شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا في 2014 وغضّت أوروبا الطرف عن تلك الخطوة، واكتفت بإعلان عقوبات رخوة على روسيا، هذا الإقليم تذكره حاليا الرئيس الأوكراني، ويطالب بعودته إلى السيادة الأوكرانية، رغم أن ستالين هو مَن أعطاه لأوكرانيا أثناء عصر الاتحاد السوفييتي.سيكون مطلوبا إخراج نهاية الحرب بطريقة لا تحمل إعلان هزيمة لروسيا، فهى لا تزال رغم التراجع لم تُهزم، إنما فشلت في تحقيق أهدافها، وهي ضم الأقاليم الأربعة إلى الاتحاد الروسي، التي يتحدث غالبية سكانها اللغة الروسية، وما يقرب من النصف ينتمي إلى العرقية الروسية، ما عدا إقليم خيرسون، الذي يمثل الأوكرانيون غالبيته، وهو الذي انسحبت منه روسيا مؤخرا.
كلا الأمرين محتمل
الحل وفق توقع عمرو الشوبكي سيكون في إيجاد مخرج يحل مشكلة الدونباس، التي لا تزال روسيا تسيطر عليها، وهو ما لا تقبله أوكرانيا ومعها المجتمع الدولي، كما أن الحل الوسط بخصوص أي إقليم من الأقاليم الأربعة سيعني هزيمة مباشرة لأحد الطرفين، لأن سيطرة روسيا على أي من هذه الأقاليم تعني هزيمة لأوكرانيا، كما أن استعادة الأخيرة للأقاليم الأربعة ستعني فشل روسيا في تحقيق أي من أهداف هذه الحرب. نهاية الصراع لن تكون أساسا بالتفاهم بين روسيا وأوكرانيا، لأن روسيا في هذه المعركة طرف أصيل وشبه وحيد تعبر فيه عن مصالحها ورؤيتها لأمنها القومي، أما أوكرانيا فهي تدافع عن مصالحها وأيضا مصالح الدول الغربية الكبرى، التي صارت وكيلها المعتمد في مواجهة روسيا، وبالتالي سيصبح مدخل الحل هو تفاهم روسي غربي. لن تقبل روسيا أن تخرج منهزمة من هذا الصراع، ولكن لن يُسمح لها بأن تخرج منتصرة، والاقتراب من نهاية الحرب سيتطلب إيجاد مخرج مُشرِّف للجميع، لا يبدو فيه زيلينسكي في صورة مَن تخلى عن أرضه، ولا يبدو بوتين مهزوما ومنكسرا، فالإخراج سيكون هو لا منتصر ولا منهزم، وتلك مسألة يمكن ترتيبها، ولكن يجب أن يسبقها تولد قناعة لدى كلا البلدين بأنه لا أحد منتصر باستمرار الحرب، وأن الحل في الوصول إلى نقطة تفاهم لا يبدو فيها أي من الطرفين أنه هُزم أو كُسرت إرادته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية