الأشقاء خذلونا… وفي السياسة لا مكان لأخلاق أو ضمائر … ومحاربة الفساد مسؤولية الجميع

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: بمرور الوقت يستيقظ المصريون على مزيد من الحقائق الصادمة.. ها هي أديس أبابا تخرج لسانها لقاهرة المعز، وتماطل وتناور وتستخدم كل أساليب الخداع والمكر والدهاء، بينما الدبلوماسية المصرية بكل ما أوتيت من خبرات تخطب ود آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي، وأعضاء حكومته بدون أن تجد لذلك سبيلا. على مدار ما يزيد على 6 أعوام لم تثمر تلك المحاولات عن إنجازٍ أو حتى وعدٍ يدفع عن أهالي وادي النيل مخاوفهم، بل يتوالى الصلف الإثيوبي للحد الذي يتم فيه الإعلان عن أن كل إيراد نهر النيل من المياه هو حق إثيوبي خالص، ليس من حق أحد النزاع عليه، ومن الطبيعي أن يسيطر الخوف على ضياع النهر الذي هو شريان الحياة بالنسبة للمصريين على الصحف كافة، حيث تعالت اصوات الكتّاب الذين يطالبون بضرورة البحث عن حل، يضمن بقاء المصريين على قيد الحياة..
من أخبار صحف أمس الجمعة 9 إبريل/نيسان: كشفت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، أن مصر تقف في بدايات الموجة الثالثة. وأشارت إلى أن الوزارة لم ترصد أي أعراض جانبية للقاحات كورونا في مصر. وأوضحت الدكتورة زايد، أنه مقارنة بذروة إصابات العام الماضي في الموجة الأولى، اتضح أن نسبة تردد المواطنين على المقاهي والمطاعم انخفضت العام الماضي بنسبة من 50% إلى 11% لهذا العام، وهو ما ينذر بخطورة التراخي في الإجراءات الاحترازية.
ومن تقارير أمس الجمعة تقيم دار الإفتاء المصرية احتفالا رسميا وشعبيا كبيرا، مساء الأحد المقبل، في قاعة الاحتفالات الكبرى في مركز مؤتمرات الأزهر في مدينة نصر، بمناسبة استطلاع هلال شهر رمضان المبارك، ومن المقرر أن يعلن الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال الحفل نتيجة الرؤية الشرعية لهلال شهر رمضان المبارك لهذا العام 1442هـ، وما توصلت إليه لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة في محافظات الجمهورية. يحضر الحفل عدد من الشخصيات الرسمية. ومن تقارير أمس، قيام “مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار”، بإجراء استطلاع للرأي لمعرفة مدى تقبل المصريين لقرار إقامة صلاة التراويح هذا العام وضوابطه، وكشفت النتائج عن تأييد الغالبية العظمى لهذا القرار؛ حيث أعرب 70.6% من المواطنين بالعينة عن رضاهم عن ذلك القرار، في ما عارضه 5% فقط، وأبدى 17.4% تأييدهم لهذا القرار، ولكن ببعض الشروط؛ حيث أشاروا إلى ضرورة التزام المصلين بالإجراءات الاحترازية، والسماح بأدائها في الجوامع والمساجد الكبرى فقط، وليس الزوايا، بالإضافة إلى ضرورة متابعة أعداد الإصابات اليومية بفيروس كورونا لاتخاذ اللازم في حالة زيادتها.
ومن أخبار الفنانين كشفت منى المغربي زوجة الفنان خالد النبوي، عن مرض زوجها بدون إبداء أي تفاصيل عن حالته الصحية مكتفيه بمطالبة متابعيها وأصدقائها بالدعاء له. وتفاعل العديد من متابعي زوجة الفنان خالد النبوي مع المنشور بالدعاء للفنان والبعض تساءل عن الحالة الصحية وتفاصيل سبب مطالبتها بالدعاء له لكن بدون رد.

خذلنا الجميع

قال الدكتورأحمد السيد الصاوي في “المشهد”، إنه ليس ضد العمل العسكري ولكن يراه خيارا أخيرا، إذا ما وضع ظهرنا لحائط الرغبة الشريرة في جعل مصر رهينة لسد ظاهر الهدف من بنائه توليد الكهرباء ومكنونه هو التحكم في تدفق مياه النيل. عدة أطراف سعت علانية حينا وخفية أحيانا للإبقاء على الحلم الحبشي حيا، ولاسيما منذ الدور المصري الحاسم في معركة التحرر الوطني داخل القارة السمراء، كانت هناك الولايات المتحدة الأمريكية ومازالت، كان هناك الكيان الصهيوني ومازال، كانت هناك إيطاليا، وإن على استحياء، وهؤلاء جميعا يمثلون حلف الأطلسي، ويستقطبون خبراء من كل جنسياته في هندسة الري، ثم لحق بهؤلاء تركيا وقطر ورأسماليون عرب يبحثون عن فرص للاستثمار الزراعي، في بلد واسع الأرجاء، ووافر الموارد المائية، أصبح لدينا مزيج من أنصار “بناء السد” مع اختلاف الأهداف، ما بين استراتيجية، تستهدف حصار مصر وإفقارها، وهذا أمر ليس بحاجة لشرح أو براهين، وأهداف ربح أنانية لا تدرك العواقب الكارثية على بلد، إن قدر الإله مماته فلن ترى الشرق يرفع الرأس بعده. ما الذي يثير الريبة؟ إن بعض الأطراف الضالعة تاريخيا في بناء سد النهضة “صامتة” صمت القبور، طوال فترات المفاوضات، وحتى عندما لوحت مصر بأنها قد تضطر للتدخل عسكريا لحمل إثيوبيا على عدم التصرف بشكل فردي للتحكم بنهر دولي. واشنطن صامتة ولم تبد أي تحرك إيجابي تجاه دعوة السودان بأن تكون ضمن الوساطة الرباعية الاتحاد الأوروبي، “أكلت القطة لسانه الذرب”. تل أبيب كأنها لا تسمع ولا ترى، بل إنها زودت إثيوبيا بمنظومة دفاع جوي لحماية السد من أي هجوم لتدميره (2019). الأمم المتحدة “ودن من طين وأخرى من عجين”.

سيناريو حرب الكويت

مضى الدكتور أحمد السيد الصاوي، محذراً من عواقب الصمت الدولي على الجريمة الإثيوبية، هؤلاء جميعا في صمتهم ما يريب وكأنهم يشجعون إثيوبيا على المضي قدما في استفزاز دول المصب وكأنهم ينتظرون أن نقدم على عمل عسكري، حتى يتدخلوا. لو نشبت حرب من هذا النوع فإنها لن تنتهي في وقت قصير، ولن تكون محدودة الخسائر، بالنسبة لكل أطرافها، فالإنفاق العسكري سيبتلع موارد هائلة لبلدان هي مدينة جميعا للصندوق والبنك الدوليين. هناك مخاطر لا يمكن إغفالها مثل ردة فعل الاتحاد الافريقي، الذي تهيمن عليه ردة فعل عنصرية “زنجية/سوداء” ضد هيمنة “البيض” وقد جرى توجيه هذه “العنصرية الاضطهادية” تجاه العرب الأفارقة، باعتبارهم وفقا لدعايات البيض الأوروبيين تجار رقيق استعبدوا الأفارقة. وهناك معضلات جانبية مثل موقف إريتريا التي يتحسس أفورقي من أن تغلب عليها هويتها العربية، وكذلك جنوب افريقيا التي تتطلع لزعامة افريقيا وترافقها عقدة الزنوجة رغما عما بذلته مصر تاريخيا لتحريرها من براثن الحكم العنصري. هل سنكون إزاء تدخل يحاكي ما جرى عندما دخلت العراق للكويت؟ هل سنعود لسيناريو قريب من عدوان 1956 الذي نشب فيه قتال على أرض سيناء فتدخلت بريطانيا وفرنسا، بزعم الفصل بين المتحاربين، ولتأمين الملاحة في قناة السويس؟ إذا كانت كل هذه التخوفات والحسابات تدور في ذهن المراقب السياسي، ففوقها مئات من الأسئلة وملايين من المعلومات التفصيلية، وقوائم لا نهاية لها من الحسابات تدور في ذهن الدولة المصرية، بما فيها حسابات القوة الذاتية وتحركات وأهداف الصامتين المريبين.

يستخفون بنا

نبقى مع النازلة التي حلت بالمصريين إذ أكد الدكتور عمرو هاشم ربيع في “الشروق”، أن أي شعب بوسعه أن يتحمل لوقت احتلال جزء من أراضيه، أو حتى حصاره غذائيا، لكنه لا يقوى على نقص المياه إلا بثورة عطشى تجاه كل من يحتجز المياه. وفي دولة كمصر مناخها شبة صحراوي وتنضب فيه موارد المياه، يصبح النيل هو شريان حياة، ومن ثم فإن العبث به، كأن يقال إن الاتفاقات الموقعة استعمارية، أو يجب العدول عنها، أو أن بلدان المنبع حرة في أن تفعل ما تريد لأن المياه تسقط في أراضيها، كل تلك الذرائع لم تعد مقبولة وفق القانون الدولي. إثيوبيا المكابرة تريد أن تتحكم في مصير ملايين المصريين، وهي التي يسقط على أراضيها بسبب الأمطار نحو 936 مليار م3 سنويا، بينما مصر بلد فقير للغاية من حيث مياه الأمطار. وحجز المياه على الحدود الإثيوبية السودانية لن يفيد البلاد في الزراعة، أو حتى مياه الشرب؛ لأن السكان يعيشون على 4600 م فوق سطح البحر، في حين أن سد النهضة يقع على مستوى 600 م فوق سطح البحر فقط، وهو خارج نطاق التجمع السكني الأكبر في البلاد، الذي يبعد مئات الكيلومترات عن موقع السد. وحدها تبدو الكهرباء هي الهدف من بناء السد. وحتى الكهرباء التي سوف تنتج من السد كأقصى إنتاج هي 5000 ميغاوات، فلن تحتاجها إثيوبيا، إلا لغرض التصدير عبر تعاقدات تفي بتكلفة النقل؛ إذ أن تكلفة النقل إلى الداخل الإثيوبي مرتفعة وتقدر بنحو 3 مليارات دولار، حسب المسؤولين الإثيوبيين أنفسهم، ولربما تحتاج لإقامة 6 سدود أخرى كي تكتفي البلاد من الكهرباء سهلة النقل.
اختارت الشر

كل الخيارات مفتوحة بحسب رأي عبد القادر شهيب في “الأخبار”: إذا نقصت مياه النيل نقطة واحدة.. هذا هو التحذير الجديد الذي وجهه الرئيس السيسي لإثيوبيا، حتى لا تخطئ في الحساب وهي تتعامل معنا في أزمة سد النهضة، وحتى لا تمضي في تعنتها الذي أفشل كل محاولات مصر والسودان على مدى سنوات للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بخصوص ملء وتشغيل السد، بما يضمن عدم إلحاق أذى وضرر بِنَا نحن والسودانيين، منبها الإثيوبيين إلى أن التعاون معا أفضل لهم من الصراع، الذي ستكون له تداعياته الخطيرة على استقرار المنطقة والأمن والسلم الدوليين، كما قال الرئيس السيسي من قبل. لقد اخترنا منذ وقت مبكّر التعاون مع إثيوبيا حول نهر النيل الذي لم يهبه الله لإثيوبيا وحدها، كما يقول آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي، وإنما وهبه لكل دول حوضه ومن بينها مصر دولة المصب.. وسعينا إلى توثيق هذا التعاون في اتفاق ينظم تشغيل السد بما لا يضر، بِمَا يفيد إثيوبيا ولا يضر بنا نحن والسودانيين.. لكن إثيوبيا ظلت تراوغ لكي تستهلك الوقت بحيل تفاوضية حتى تمضي في استكمال بناء السد، لأنها أرادت أن تفرض الأمر الواقع لرغبتها التي أفصحت عنها مؤخرا مع اقتراب موعد الملء الثاني، وهي التحكم في مياه النيل الأزرق، لأنها تنظر إليه بوصفه بحيرة خاصة ملكا لها، وليس نهرا دوليا لجميع من يتشاركون فيه حقوقا يقرها القانون الدولي، لا يمكن لدولة المنبع أن تناقضها، كان هذا هو خيارنا لأننا نعي وندرك خطورة خيار الصراع، الذي يخلف آثارا تمتد المعاناة منها سنوات طويلة، بل إننا لم ننفض يدنا حتى من هذا الخيار، رغم التعنت الإثيوبي المثير للاستفزاز خلال مفاوضات كينشاسا، ورغبة رئيس الكونغو رئيس الاتحاد الافريقى في إنقاذ الفرصة الأخيرة، من الفشل.

حافة الهاوية

اليوم والكلام ما زال للدكتور عمرو هاشم ربيع وفي مجتمع متطور ونامٍ مثل مصر، لم تعد الرقعة الزراعية أو الكتلة السكانية كما كانت في الماضي. بعبارة أخرى، زادت الرقعة الزراعية فأصبحت حسب تقديرات وزارة الزراعة 9.4 مليون فدان، وأصبح التركز السكاني قابلا للتشتت بسرعة كبيرة، وبعيدا عن الوادي والدلتا، فبدلا من أن يكون 95% من السكان يقطنون هذا الوادي الضيق كما كان في السابق، أصبحت تلك النسبة تتناقص لصالح الانتشار المكاني، بفعل الزيادة السكانية، والتوسع العمراني الناتج عنها، ما يشي بوجود 25% تقريبا يعيشون خارج الوادي والدلتا. هناك مشروعات كثيرة لتحلية مياه البحر، وإعادة الاستخدام لمياه الصرف الصحي والزراعي واستغلال مياه الأمطار والمياه الجوفية، وكلها لن تغني عن نهر النيل على الإطلاق، فحصة مصر من النيل 55.5 مليار م3 سنويا، أي إنه يشكل نحو 94% من جملة الموارد المائية العذبة، وأن الزراعة تستهلك النسبة الأكبر من الموارد المائية المتاحة بمعدل 76.82%. وبمقارنة الرقم 59.25 مليارم3 الخاص بحجم الموارد المائية العذبة، وبالرقم 80.25 مليار م3 والخاص بالاستخدامات حسب إحصاءات وزارة الرى عام 2018، يتبين أن الفجوة المائية في مصر تقدر بنحو 21 مليار م3، أي ما يقرب من نصف ما يرد لمصر من النيل. كل يوم يدق ناقوس الخطر، وإثيوبيا لا تبالي بالتحذيرات، التي ستهدد استقرار المنطقة لو نقصت المياه، وردت مصر العدوان عليها بضرب السد كله أو بعضه دفاعًا عن النفس، وذودا لحقوقها، التي هي أصلا لم تعد تكفي شعبها. الرهان الإثيوبي على طول صبر مصر خاسر لا محالة، فهل ستتراجع قبل أن تصل الأمور لحافة الهاوية؟

أباطيل حبشية

تزعم إثيوبيا التي لا يثق الدكتور عمار علي حسن في حكامها، أنها ستخسر مليار دولار حال تأجيل الملء الثاني، بدون أن تدري أنها إن ذهبت إليه عنوة، وفرضا لأمر واقع، فقد تخسر كل ما دفعته في السد، بل تفتح بابا، على مدار كل السنين المقبلة، إلى ضرب كل سد تبنيه وهو في مهده. أكد الكاتب في “المصري اليوم”، أن النيل بالنسبة لمصر والسودان وجود وحياة، والتضحية من أجله لا حدود لها. إن وصف وزير خارجيتنا مفاوضات كينشاسا بأنها «الفرصة الأخيرة» حول السد الإثيوبي، يجب أن يكون كلاما باتّا جازما قاطعا، فإطالة أمد التفاوض بلا جدوى تعني تمكين أديس أبابا من تحقيق أهدافها، فمصر والسودان أعطيا إثيوبيا كل فرص الحل السلمي، الذي يُجنِّب المنطقة كلها الخطر، لكن يبدو أنها تريده. لقد عدنا من جديد نسمع في الأيام الأخيرة عبارة «التفاوض لتحديد طريقة المفاوضات»، بينما إثيوبيا تبني السد، وتؤكد تشغيله في أغسطس/آب بعد ملئه، وذهبت إلى كينشاسا لكسب مزيد من الوقت حتى تصل إلى هدفها. التفاوض ليس غاية في حد ذاته، والانسحاب النهائى منه وارد، ووقتها لن يكون أمام مصر والسودان سوى الخيار الأخير. إن التعنت الإثيوبي بعرقلة المفاوضات، وكسب الوقت والتلويح ببيع المياه واعتزام البدء في الملء الثاني، يؤكد بوضوح أنه حتى لو اتسمت أديس أبابا بمرونة الآن، ونزلت إلى ما تريد مصر والسودان، وهو قانوني ومنطقي، فليس هناك ما يمنع الإثيوبيين مستقبلًا، وبعد الملء الكامل، من اتخاذ ما يضر، بل ما يُهلك الحرث والنسل.
أعداء بعد محبة

أكد فاروق جويدة في “الأهرام”، أن أمريكا ما كانت تفكر في سحب قواتها من الخليج، لولا أنها تركت خلفها قوة إسرائيلية قادرة على القيام بدورها.. وهنا لا يمكن أن نتجاهل أن الدور الإسرائيلي لن يرث الدور الأمريكي وحده، ولكنه سوف يزاحم أدوارا أخرى، في مقدمتها الدور المصري.. وقد ظهرت بوادر ذلك كله في قناة بن غوريون بديلة لقناة السويس، والتعاون مع إثيوبيا في بناء وحماية سد النهضة. إن قناة السويس وضعت العالم كله أمام واقع جديد، حين توقفت التجارة العالمية أمام سفينة جنحت.. مصر تحيطها أزمات كثيرة وعداوات أكثر، وهناك أطراف لا تريد لمصر الأمن والاستقرار.. كما أن جيش مصر يُقلق كثيرا من القوى الإقليمية والدولية، والشيء الغريب أن العالم يعرف المخاطر التي ستلحق بمصر من سد النهضة، وما زال البعض يساند إثيوبيا في مواقفها المتشددة.. أمريكا مازالت مترددة في دعم موقف مصر والسودان في قضية سد النهضة، وهي قادرة على أن تمارس ضغوطا أكبر وأعنف على شطط وجنون آبي أحمد.. كما أن موقف دولة مثل الصين يتسم بالغموض وعدم الشفافية، ويبدو أن الاتحاد الأوروبي، يخشى من صحوة مصر وقوة جيشها.. وحتى بعض الأشقاء تغيرت مواقفهم، وبدأ كل طرف يرتب أوراقه ويبحث عن مصالحه. وانتهى الكاتب إلى أننا نعيش في عالم تخلى عن كل ثوابت الأخلاق في السلوك والمواقف والمشاعر، وأن الشعوب لا بد أن تحافظ على كل ما يحمي ترابها ووجودها ومصالحها.

الجيش يستطيع

وشدد فاروق جويدة على أنه ليست هناك صداقات أبدية، وليست هناك عداوات بلا نهاية وفي السياسة لا مكان لأخلاق أو ضمائر أو مشاعر، وأن المصالح هي التي تحدد المسارات والأهداف والمواقف، وأن علينا أن نجعل مصالحنا تسبق كل شيء.. وأن ما كان يقال عن الإخوة والثوابت أشياء انتهى زمانها، وأن أعداء الأمس صاروا أحبابا، وأحباب الأمس فرقت بينهم الأهواء والمصالح.. هناك خوف دائم لدى أطراف دولية كثيرة من صحوة مصر بحكم التاريخ والموقع والبشر والمكانة.. ولكن الشيء المؤكد أن مصر مؤهلة لدور ومسؤوليات تتناسب مع مكانتها وشعبها.. الشعب المصري لابد أن يدرك ما يواجهه من التحديات، جنوبا في مصدر حياته وشمالا في مصدر رخائه، وغربا في أمنه واستقراره، وشرقا حيث دروس التاريخ مازالت شاهدة على تراب سيناء.. إن العالم حولنا يتغير ويشهد انقسامات حادة، والجميع يبحث عن مصالحه، ومصر لا تصلح أبداً لأن تكون تابعا لأحد.. إنها دائما تقود، وهي بحكم التاريخ والموقع والدور، لا بد أن تحافظ على تفردها.. إنها قطعة ربانية لا مثيل لها والعالم كله يعرف ذلك، ولهذا تتجه الأنظار إليها، وهي لا يمكن أن تكون خارج السياق.. ولا بد أن تحفظ دورها الذي عاشت عليه تاريخاً وحضارة.

شهر الرحمة

أيام قليلة تفصلنا عن رمضان، الذي تذكره محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”: “شهر المحبة والمغفرة والرحمة والخير، حيث تتلهف القلوب شوقًا لبشائر هذا الشهر الكريم، لتصفو النفوس، وتتعلق بربها، وتسود أجواء المحبة والخير، وتملأ شوارعنا مشاهد البهجة والفرحة. رمضان فرصة عظيمة لمحاسبة الأنفس، وإصلاح ما أفسدناه في الأشهر الماضية، فرصة كبيرة لصلة الرحم والتواصل والتراحم، فرصة لجمع القريب والبعيد، والقرب للمولى عز وجل. عظموا هذا الشهر بالعبادة، والتقرب إلى الله، وقراءة القرآن الكريم والصلاة، وأقضوا أوقاتكم في العمل والطاعة، وكونوا سببا في رسم البسمة على الوجوه، انشروا الخير والمحبة، ومدوا أياديكم للمحتاجين، اغنوهم عن السؤال في هذا الشهر الكريم، كونوا سببا لسعادة أسرة بسيطة، ودعوا يومكم بالرضا والسعادة والسلام الداخلي. أعطوا ظهوركم لهؤلاء المحبطين الذين ينشرون أجواء الإحباط بين الناس عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا تلتفوا لمن يكتب: “مش حاسس رمضان السنة دي” “رمضان مالهش طعم”، وهكذا.. هؤلاء المحبطون دأبوا على تصدير الطاقات السلبية لغيرهم، فلا تمنحوهم الفرصة لتعكير صفوكم بفرحتكم بهذا الشهر الكريم، انشغلوا عنهم بالدخول في أجواء رمضان الروحانية، وعظموا شعائر هذا الشهر الكريم. زينوا منازلكم وشوارعكم، واسعدوا صغاركم بالفوانيس، واجعلوا أجواء هذا الشهر مختلفة، حتى تخالط السعادة شغاف القلوب، وترفرف أجواء المحبة في منازلنا. احرصوا على صلاة التراويح في المساجد، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية، واستمتعوا بالدروس الدينية التي تذاع على إذاعة القرآن الكريم وبعض الفضائيات، واجعلوا تراتيل القرآن الكريم تصدح في المنازل، ولا تحرموا آذانكم من صوت النقشبندي مع نسمات كل فجر جديد”.
لا تنسوا لبنان

لا تغيب مأساة اللبنانيين عن ذهن الدكتور محمود خليل في “الوطن”: “الاحتجاجات لا تتوقف من جانب اللبنانيين على تردي الأوضاع المعيشية. عراكات المواطنين هناك تتم لأتفه الأسباب، فهنا خناقة على «كيس سكر» وهناك معركة على رغيف الخبز. لم يعد للمدخرات هناك قيمة تذكر، بعد أن أصبح الدولار يعادل آلاف الليرات، وليت المواطن يستطيع الحصول على مدخراته أو راتبه بسهولة، في ظل الشح النقدي داخل البلاد. العملة الصعبة خرجت من لبنان ولم تعد، وتركت وراءها حالة غير مسبوقة من التضخم والغلاء، الذي ينوء به ظهر المواطن. يفكر اللبنانيون باستمرار في الاحتجاج من أجل دفع المسؤولين إلى الدخول في مواجهة مع الأسباب الحقيقية للمشكلات التي يعاني منها لبنان، خصوصاً على مستوى الاقتصاد والمعايش، فالمسؤولون يعلمون أكثر من غيرهم الطريقة التي خرجت بها الأموال من لبنان، ليترك أهله نهباً للضغوط المعيشية. المسؤولون يعلمون أيضاً كيف نخر الفساد في أعمدة الدولة، حتى كاد بناؤها ينهار. المواطن ليس أمامه سوى الاحتجاج.. فماذا يفعل الناس أمام شح السلع والغلاء وانهيار سعر العملة المحلية؟ من جانبها ترى الحكومة اللبنانية أن الاحتجاجات تعمق من الجراحات الاقتصادية التي يعانيها لبنان، وتلمح إلى أن خروج الناس واحتشادهم في الشوارع وقطع الطرق، وغير ذلك من أشكال للتعبير عن الغضب، تضيف مشكلات جديدة إلى ما هو قائم. لكن لو نظر المسؤولون اللبنانيون نظرة أكثر موضوعية إلى الأحوال فسوف يجدون أنفسهم عاجزين عن كبح جماح الانهيار في العملة المحلية «الليرة»، مع عجز مقابل عن حماية الاحتياطي الدولاري اللبناني، الذي يتم استهلاكه في شراء السلع الأساسية التي يحتاجها الناس، طبقاً للسعر الرسمي للصرف (1500 ليرة). الفارق طبعاً كبير بين السعر الرسمي للورقة الخضراء (1500 ليرة) والسعر الذي تباع به في السوق السوداء بما يقرب من (12 ألف ليرة).

مسؤولية الجميع

لا جدال والكلام لعلي هاشم في “فيتو”، أن الإعلام لا تقل مهمته أهمية عن غيره من مؤسسات الدولة؛ في مواجهة الإهمال والفساد والتجاوزات، فعليه يقع عبء صناعة الوعي ومساعدة الدولة في تبني الأولويات، وكشف المفسدين والمهملين. كما ينبغي إطلاق يد الأجهزة الرقابية وبالأخص الجهاز المركزي للمحاسبات المنوط به متابعة الشؤون المالية في الجهات الحكومية وتصويب أخطائها، فور اكتشافها، بدون إبطاء حتى لا يفلت المجرم بما اقترفت يداه. ومن الفساد أيضا اتخاذ قرار صحيح، لكن في غير وقته؛ أو الإبطاء في اتخاذه، وهنا يجب الوقف الفوري لأي قرارات خاطئة يتخذها أي مسؤول تحقيقاً لمبدأ الرقابة السابقة لا اللاحقة. الاعتراف بقصور بعض التشريعات يبدو ضرورياً عند الشروع في أي إصلاح؛ فمثل هذه الثغرات اتخذها البعض مطية للإفساد وخدمة لمصالحه، كما صارت المجاملات فساداً أكبر حذر منه الرئيس السيسي نفسه ودعا لتجنبها.. ولا سبيل في رأيي للخلاص منها، إلا بمزيد من الإجراءات الحمائية التي تضمن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب الذي يستحقه. المعركة مع الفساد والإهمال من أوجب واجبات الوقت، ولا سبيل لكسبها إلا بنسف غابة التشريعات التي تسمح بالفساد، وتفتح الأبواب أمامه واسعة؛ ومن ثم يأتي البرلمان كرأس حربة في تلك الحرب، التي باتت الأجواء مهيأة الآن تماماً أكثر من أي وقت مضي لاجتثاث الفساد من جذوره، بفضل ما نراه من إرادة سياسية جادة وراغبة في مواجهة أي قصور أو فساد أو تقاعس للوقاية من آثامه باهظة الكلفة، التي لا تتحملها الأجيال الحاضرة وحسب، بل الأجيال القادمة أيضاً، وهي كلفة ترهق الموازنة العامة، وترفع تكلفة الخدمات على المواطن؛ الأمر الذي يزيد معاناته ويترك آثاراً سلبية في نفسه، ويعمق إحساسه بالظلم ويقلل من دوافعه ورغبته في الإنجاز وأداء الواجبات، ويوسع نطاق الجريمة، ويهدد بانهيار منظومة الأخلاق.

ربما يرفض

نتوجه نحو الهند بصحبة علاء عريبي في “الوفد”: “البرلمان الهندي، وأغلبه من طائفة السيخ، اتخذ منذ فترة قراراً على قدر كبير من الأهمية، هذا القرار أنصف المرأة المسلمة بشكل كبير، ورفع عنها ظلماً بينا كان يشل حياتها، البرلمان منع الرجل الهندي المسلم من التطليق الشفوي، وألزمه بالتطليق الورقي، وحذّر البرلمان الرجل من التطليق بالثلاثة، أي أن يقول لها: أنت طالق ثلاث مرات، وأقر عقوبة الحبس لمن يطلق زوجته شفوياً. الرجل المسلم في الهند، مثل سائر البلدان العربية والإسلامية، كان يطلق زوجته شفوياً، يلقي عليها يمين الطلاق ويرحل أو ترحل هي، ولم تكن الحكومة تسجل حالات الطلاق، وبعد فترة اكتشفت الحكومة الهندية أن الطلاق الشفوي، يسبب مشاكل كبيرة للمرأة، يجعلها مثل البيت الوقف، لا هي حرة ولا هي متزوجة، وتظل معلقة لأن الأستاذ شفوي لم يذهب للمأذون. هذه المشكلة تعاني منها المرأة المسلمة في جميع بلدان العالم، بعض الأزواج يرمون يمين الطلاق شفوياً ويرحلون، وبسبب شدة الخلافات بينهما، لا يذهب الرجل إلى تسجيل الطلاق، وتظل المرأة معلقة، وقد يتلاعب بردها قبل انتهاء العدة، وللخروج من هذه الأزمة تلجأ المرأة إلى القضاء أو لمساومة الرجل أو إلى الخلع. حالات الطلاق ليست قليلة، وأصبحت تمثل عبئاً على المحاكم، طوابير من النساء تنتظر القرار: الخلاص، والنفقة، وغيرها. البعض اقترح تشريع قانون يلزم الرجل بتطليق زوجته كتابياً خلال أسبوع من إلقاء يمين الطلاق، خلال الأسبوع تستقبل لجنة في دار الإفتاء لحالات الشفوي للمراجعة، تستمع، وتناقش، وتراجع، وتمنح الزوجين فرصة حتى نهاية العدة، عندما تتأكد استحالة التوفيق بينهما يوقع الرجل على وثيقة طلاق يلتزم فيها قانوناً: بتسديد نفقة للأولاد شهرية، ومصروفات المدارس والجامعات، والكسوة، والعلاج لا قدر الله، وتلزم المرأة خلال فترة الحضانة بتوفير مناخ هادئ لرؤية الرجل لأولاده، وإمكانية انتقالهم إلى منزله وقضاء نهاية الأسبوع معه”.

شهيد أم خائن؟

واصل عمرو الليثي البحث في قضية مقتل الدكتور أشرف مروان.. في “المصري اليوم”، حيث استكمل شهادة السيدة منى عبدالناصر زوجة الراحل أشرف مروان، التي قالت له: «نعم، أعتقد أنه دفع حياته ثمنًا للمذكرات التي كتبها، وهذه المذكرات كان يقرؤها لي، ولم تكن تلك المذكرات للحكي، وإنما كانت عبارة عن دراسة.. هو يأتي بالوثائق من هنا ومن هناك، وكان يعيش اللحظة، ويذهب ليبحث عن الشيء الذي يكذبها، أو يؤكدها، أي أنها توثيق، وكان معه فريق يعمل على ذلك. ولم يقل لي ما إذا كان فيها دوره مع المخابرات المصرية ضد المخابرات الإسرائيلية.. كان كتوما، فالآن في عصر التجسس والتكنولوجيا، لو عندك شيء تريد عمله بمفردك إذا أردت أن تفعله فلا تحلم، لأنه يمكن أن يفتضح أمرك. وأعتقد أنه تمت تصفيته من أجل المذكرات والانتقام منه، ولكن الأساس انتقام لأن الذي فعله لم يكن سهلًا عليهم تقبله، فقد نفذ الأوامر التي قيلت له بشدة وبمنتهى الكفاءة: افعل هذا.. حاضر.. نفذ هذا حاضر..». وتنتهي هنا شهادة السيدة منى عبدالناصر.. ومما لا شك فيه أن شهادة السيدة منى عبدالناصر كانت من أهم الشهادات في قضية مقتل دكتور أشرف مروان. هذه القضية التي حاورت فيها الجميع، وسألت مئات الأسئلة، ويكفي ما حدث وما نشرته صحيفة الـ”Times” الإنجليزية، التي أكدت أن ما جاء في تحقيقي عن وفاة دكتور أشرف مروان أسهم في تغيير مجرى التحقيقات من واقعة انتحار إلى جناية قتل، وكذلك تم نقل القضية من شرطة west ministerفي «اسكوتلانديارد» إلى إدارة الجرائم المخصصة في فيلادلفيا، ويبقى السؤال مطروحًا من قتل أشرف مروان.. وتبقى الإجابة حائرة.. وتبقى الحكاية مستمرة، ويبقى الفصل الأخير، بدون أن يُسدل الستار عليه لحين إشعار آخر.. ربما يكون من خلال حكم تاريخي إذا استطاعت السلطات الإنكليزية الحصول على ما يثبت الجريمة.. وربما تكون الكلمة الأخيرة في الحكاية من خلال معلومات جديدة من الأجهزة الأمنية في أي دولة تزيح الستار عن الأسرار وتكشف المستور في حكاية أشرف مروان، الذي أتصور أنه رغم كل ثقافته وخبرته الاستخباراتية، ما كان يتمنى أبدا أن تكون نهايته بتلك الطريقة المفزعة، وإن كنت أعتقد أنه توقع ذلك.

لا يخشى الفقر

تقدم أحمد مهران المحامي ببلاغ للنائب العام، ضد الفنان محمد رمضان، يتهمه بالتعليق على أحكام القضاء بعد صدور حكم يتضمن تغريم محمد رمضان لصالح الطيار المصري. وجاء في البلاغ، “لما كانت المبادئ الدستورية توجب على الكل احترام أحكام القضاء، وكانت السلطة القضائية هي إحدى السلطات الثلاث داخل الدولة المصرية، وكان المشرّع المصري قد حدد صور الطعن، أو التعليق على أحكام القضاء في القوانين المصرية.. والأمر الذي يوجب على الأفراد طريقة معينة وفق آليات قانونية محددة صور الطعن أو التعليق على أحكام القضاء، وأنه لا مناص من اللجوء للقضاء المصري، لرفض حكم قضائي أو الطعن عليه ” استئناف، نقض” بطلب وقف تنفيذه أو إلغائه. “لما كان ذلك وكان الممثل المصري المدعو محمد رمضان قد خرج علينا معقبا على حكم قضائي صادر من المحكمة الاقتصادية بأحقية المدعي طيار مصري سابق والمتضرر من تصرفات المدعى عليه، التي شكلت ضررا جسيما في حق المدعي استوجب معه حق الطيار المدعي في التعويض بمبلغ 6 ملايين\ جنيه، إلا أن المدعى عليه والمشكو في حقه في هذا البلاغ خرج معقبًا على حكم القضاء بالاستهزاء والإهانة، وتعمد تصدير صورة للرأي العام أنه فوق أحكام القضاء، وأن أحكام القضاء لا يعيرها اهتماما، ولا تشكل بالنسبة له الردع الكافي عن تصرفاته غير المسؤولة. وأضاف، حيث ظهر في مشهد تصويري داخل حمام السباحة، وهو يلقي بالأموال في الهواء وداخل الماء معبرا عن رده على الحكم القضائي، ومعلنا تحديا صارخا لأحكام القضاء والقانون المصري، ومن ثم نرفع الأمر لسيادتكم بضرورة فتح تحقيق عاجل مع المدعو محمد رمضان، وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية تجاهه حفاظًا على هيبة الدولة وهيبة القضاء المصري واحترام سيادة القانون.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية