القاهرة – «القدس العربي»: كانت الأصوات الباطلة مفاجأة الانتخابات الرئاسية المصرية دون منازع، إذ تخطت المليون صوت وهو حدث غير مسبوق في تاريخ الانتخابات، وسرقت الأضواء من المرشح الفائز المشير عبد الفتاح السيسي وتفوقت على المرشح الخاسر حمدين صباحي الذي جاء ثالثا. وحصد المشير عبد الفتاح السيسي 25 مليونًا و618 ألفًا و672 صوتًا، ولكن بمقارنة هذا الرقم بمن أبطل صوته، مليون و80 ألفًا و669 ناخبًا، وبمن امتنع عن النزول للإنتخاب، 26 مليونًا و716 ألفًا و196 مقاطعًا، فإن الفارق بينهما يتعدى مليوني صوت، ولعل القاسم المشترك بين من أبطل صوته ومن امتنع عن التصويت، هو رفض كلا المرشحين، والتطلع لمن هو أفضل لقيادة المرحلة. المؤشرات الأولية لنسبة التصويت بينت وصول نسبة الأصوات الباطلة إلى 4٪ حيث تفوقت على نسبة الأصوات التي حصل عليها المرشح الرئاسي حمدين صباحي، وسط أنباء عن مشاركة بعض الإخوان في العملية الإنتخابية وإبطال أصواتهم للتأثير على سيرها وتشويه صورة مرشحي الرئاسة وإثبات وجودهم في المرحلة الحالية. وأرجع اللواء سامح سيف اليزل، مدير مركز الجمهورية للدراسات الاستراتيجية، تفوق الأصوات الباطلة على أصوات حمدين، إلى 3 أسباب، أبرزها أن الكثير من الناخبين المؤيدين للمشير وضعوا علامات وكلمات تقدير وحب على ورقة التصويت، كما أن بعض السيدات وضعن قلوباً وكلمات حب، بالإضافة إلى ما أعلن من أنه يمكن وضع كلمات بدل العلامة في المربع المخصص لوضع العلامة.
فيما حمل المركز الوطني للأبحاث البرلمانية، المستشار عبد العزيز سالمان أمين عام اللجنة العليا لإنتخابات الرئاسة المسؤولية السياسية حول بطلان عدد كبير من اﻷصوات اﻹنتخابية. وقال المركز في بيان صادر عنه «تسببت تصريحات سالمان أن من حق الناخب كتابة كلمة «بحبك» بجوار أسم أحد المرشحين الرئاسيين، في خانة إبداء الرأي ببطاقة التصويت على الانتخابات الرئاسية، أو رسم «قلب» في إحدى الخانتين، دون إبطال صوته، في إبطال عدد
الا ان أحمد بان الإخواني المنشق، اعتبر أن الأصوات الباطلة هي شريحة موجودة في الشارع المصري تشعر بقدر من الإحباط واليأس من المسار السياسي الحالي، وانزعاجها من الدعاية الكثيفة للمشير السيسي.
وأضاف، «أن الذين أبطلوا أصواتهم أرادوا توصيل رسالة معينة وهي انحيازهم لخارطة المستقبل ومعارضتهم لإنتاج جديد من نهج النظام السابق».
واتفق معه سامح عيد الإخواني المنشق قائلا «إنه ربما تكون الغرامة التي فرضتها اللجنة العليا للإنتخابات على الذين لم يذهبوا للتصويت دفعت بعض المقاطعين للذهاب لإبطال أصواتهم».
وقال عصام الشريف، المنسق العام لـ «الجبهة الحرة للتغيير السلمي»، «إن كتلة الأصوات الباطلة التي وصلت لنحو مليون و22 ألفاً، تُنذر بوجود قطاع رافض لكلا المرشحين، ما يُوجب على السيسي، اتباع سياسة الاحتواء، لتفادي أي موجات غضب شعبية».
وأبطل بعض الناخبين أصواتهم بكتابة عبارات على ورقة الاقتراع منها ما هو مؤيد لأحد المرشحين ومهاجم للآخر، ومنها رسائل شخصية موجهة لأشخاص آخرين ليست لهم علاقة بالعملية الانتخابية.
ففي بني سويف، كتب أحد المواطنين في بطاقة تصويته الانتخابية بإحدى اللجان «قوم نادي على الصعيدي وابن أخوك البورسعيدي»، من أغنية بشرة خير، للفنان حسين الجسمي، والتي لم تتضمن اسم بني سويف، معبراً عن غضبه من ذلك، كما كتب أحد المواطنين في بطاقة تصويته «نعم للدستور» في خانة إبداء الرأي، أمام اسم المشير عبدالفتاح السيسي.
وفي الإسماعيلية تم رصد ورقة تصويت داخل إحدى اللجان في الدائرة الثانية قام صاحبها بوضع علامة التصويت أمام المرشح عبدالفتاح السيسي وكتب على ظهر الورقة في محاولة منه لعدم إبطالها.. ده مش انقلاب يا (…) دي انتخابات حرة ونزيهة، وعلى ورقة ثانية صوّت صاحبها لصالح المشير السيسي وكتب عليها «ذهب الظلام وأتى النور ومصر اتولدت في قلب الزهور.. بحبك يا سيسي».
أما الورقة الثالثة فقد صوت أيضاً صاحبها لصالح السيسي وكتب عبارة «إحنا الشعب ودي ثورتنا والإخوان بره دولتنا»، كما كتب أحد الناخبين في خانة المرشح حمدين صباحي «خيرها في غيرها»، ومرشح آخر كتب «يا سيسي مصر محتاجة لك».
ويفسر نبيل زكي المتحدث باسم حزب «التجمع»، كبَر عدد الأصوات الباطلة بأن أنصار «جماعة الإخوان المسلمين» انقسموا لفريقين، أحدهما قاطع الانتخابات والآخر حاول إفسادها ودوّن بعض البطاقات الباطلة، ولا يجب هنا الوقوف عند تلك النقطة، بل علينا أن نتطلع للمستقبل بمنظور إيجابي، حيث إن مقياس نجاح أي ثورة ليس فقط هدم الماضي وإنما بناء المستقبل. الا ان مصادر في جماعة الاخوان نفت هذه الاتهامات، واعتبرت ان الأصوات الباطلة تمثل جزءا من الاحتجاجات ضد النظام الذي اصيب بالارتباك، وأخذ يوزع الإتهامات للمداراة على فضيحته. واعتبر عدد من السياسيين، تجاوز عدد الأصوات الباطلة للأصوات التي حصل عليها المرشح حمدين صباحي، بمثابة رسالة احتجاج من قطاع من الناس بأنهم غير راضين عن المرشحين للرئاسة، والانتخابات الرئاسية بوجه عام.
وقال الدكتور معتز بالله عبدالفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن الأصوات الباطلة رسالة من قطاع كبير من المصريين لإيضاح أنهم غير راضين عن المشير عبدالفتاح السيسي رئيساً، وهي تكليف مستتر لصباحي لأن يكون زعيماً للمعارضة.
منار محمد