غزة- “القدس العربي”: بالرغم من توفر الأضاحي هذا العام في قطاع غزة، إلا أن الحصار الإسرائيلي، والارتفاع المستمر لمعدلات الفقر والبطالة، وكذلك الارتفاع الذي طرأ على أسعار المواشي هذا العام “ذبح الموسم” حسب وصف أحد التجار.
ولا يحول في أسواق “الحلال” وهو الاسم الذي يطلقه سكان غزة على الأسواق المخصصة لبيع الخراف والعجول، والتي تنظم بشكل يومي في مدن القطاع المختلفة، ولا يصل مزارع التربية الحيوانية، في هذه الأوقات إلا أعداد قليلة، ممن يرغبون في البحث عن أضاحٍ، خاصة وأن معظم من رغبوا في التضحية هذا العام، لجأ إلى شرائها قبل بداية الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة، عملا بسنة الذبح.
لكن طيلة الأيام الماضية، لم يلاقِ “سوق الحلال” رواجا، وهو أمر توقعه التجار مسبقا، خاصة وأن العيد يحل هذا العام بعد شهرين من توقف الحرب الأخيرة على غزة، والتي لا تزال آثارها الاقتصادية قائمة.
وفي مزرعته الموجودة وسط قطاع غزة، يقول أبو محمد اسعيد، إنه على خلاف أعوام ماضية كان فيها ازدهار اقتصادي أفضل، لم يقم باستيراد كميات من العجول لبيعها على زبائنه وبعض التجار الصغار، لذبحها كأضاحٍ في عيد الأضحى.
ويشير لـ”القدس العربي” وهو ينظر إلى حظيرة كبيرة للعجول، لكن فيها عددا قليلا من العجول لا يتعدى العشرة، أنه عمد في سنوات سابقة إلى ملء المزرعة بالعجول ومن أصناف وأنواع مختلفة، وأنه في بعض المواسم كان يطلب منه أكثر مما كان يستورده، ويضيف: “هذا الموسم ضعيف جدا”، ولن يأتي بأي مردود على التجار.
وقد أدت القيود المفروضة على معبر غزة التجاري من قبل سلطات الاحتلال، منذ انتهاء الحرب الأخيرة، والتي اشتملت على منع دخول العديد من المواد الخام، إلى توقف العديد من الورش والمصانع، وبالتالي التحاق عمالها بالبطالة.
وتقول اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار على غزة، إن هناك بضائع يمنع الاحتلال إدخالها للقطاع، تقدر بحوالي 100 مليون دولار، وهو ما جعل 90% من مصانع القطاع في حُكم المغلق، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة لتصل قرابة 60%.
ودفعت ظروف الفقر وقلة الأموال المتوفرة في أيدي السكان الكثير منهم إلى عدم شراء الأضحية هذا العام، فيما يرجع آخرون السبب، إلى تكدس مواسم أخرى بعضها تلو الآخر، حيث ينتظر أرباب المنازل بعد العيد، بدء الموسم الدراسي الجديد في المدارس والجامعات، وهي مواسم تحتاج إلى تكاليف إضافية.
وفي محاولة لإنعاش السوق بسبب الوضع الاقتصادي المتردي وقلة الأموال لدى الغزيين، لجأ العديد من التجار إلى نظام “تقسيط الأضاحي” على المواطنين، من خلال دفع ثمنها على دفعات شهرية، وهو أمر بالعادة يقبل عليه الموظفون بشكل خاص، وقد عمل بهذا الأمر الكثير من ملاك مزارع تربية المواشي.
لكن ذلك لم يقنع زهير صبح وهو رب أسرة مكونة من ثمانية أفراد، بينهم اثنان من طلبة الجامعة، إذ يقول إنه يستعد حاليا لموسم الدراسة، ولا يعرف كيف سيدبر لهم المصاريف اللازمة، خاصة وأنه يملك محلا تجاريا تأثر بسبب الوضع الاقتصادي، ويؤكد أن دخله الشهري حاليا لا يكفي كل احتياجاته، وهو ما دفعه لعدم التضحية، وقد كان هذا الرجل يحرص على هذا الأمر منذ سنوات، ويشعر حاليا بغصة في حلقه حسب وصفه.
ويقول أحد تجار العجول والخراف، إن الموسم الثاني لشراء اللحوم، والذي يأتي بعد إتمام موسم الحج، عندما يقوم الحجاج بإعداد ولائم طعام لضيوفهم بعد العودة من بيت الله الحرام، ثد توقف هذا العام كما العام الماضي، بسبب إجراءات “كورونا”، التي منعت الحج من خارج السعودية، ويشير إلى أن ذلك الأمر دفعهم إلى عدم استيراد كميات كبيرة من الماشية.
ويقول تجار المواشي، إن أكثر عمليات الشراء هذا الموسم، كانت تخص جمعيات خيرية تنشط في مجال مساعدة الفقراء، أو لصالح متبرعين من الخارج، يريدون ذبح أضاحيهم في مناطق فقيرة ومن بينها قطاع غزة.
وقد نشرت وزارة الزراعة في غزة، تقريرا، أشارت فيه إلى أن المؤسسات الخيرية، هي من أنقذت هذا العام موسم الأضاحي من الركود والانهيار، حيث يقول التاجر خالد عفانة إن قبال المواطنين كان ضعيفاً ومقتصراً على شريحة معينة، ويوضح أن إقبال الجمعيات والمؤسسات الخيرة على الشراء، هو من أنقد الموسم، لافتا إلى أن عميات شراء هذه المؤسسات كان بمعدل أكبر من الموسم الماضي.
ومن شأن هذه الخطوة، أن تعود بالإيجاب على جموع الأسر الفقيرة في غزة، والتي تستبشر خيرا بموسم عيد الأضحى، عندما تحد في منزلها لحوما حمراء، تحرم منها غالبية أيام السنة.
وقد أكدت وزارة الزراعة في قطاع غزة، مع بداية الموسم، توفر جميع أنواع الأضاحي. وأوضح أدهم البسيوني المتحدث باسم الوزارة أنه يتوفر قرابة 15 ألف رأس من العجول، و20 ألف رأس من الأغنام، مشيرا إلى أن هذه الكميات جيدة مقارنةً مع حاجة الأسواق، وأضاف أن وزارته تسعى لضبط الأسعار بحيث لا يكون هناك استغلال واحتكار من قبل التجار، ولفت إلى أنه لا يوجد اختلاف كبير في أسعار الأضاحي عن العام الماضي.