الأطراف الأساسية في الأزمة الجزائرية

حجم الخط
1

الجزائر: أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (82 عاماً) الذي يواجه موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ أكثر من شهر أنه سيستقيل قبل نهاية ولايته في 28 نيسان/أبريل، وسط ضغوط يتعرض لها من الجيش والشارع.
في ما يلي عرض للأطراف الأساسية في هذه الأزمة:

-بوتفليقة ومحيطه-

بالاعتماد على محيط من الأوفياء، أصبح رئيس الدولة الذي يمسك بمقاليد الحكم منذ 1999، شيئا فشيئا معزولا مع تدهور حالته الصحية منذ عام 2005، وخاصة بعد تعرضه لجلطة في الدماغ في 2013.
ومنذ أسبوع بدأ أقرب مؤيديه وأولهم الفريق رئيس أركان الجيش المخلص له أحمد قايد صالح، يطالبونه بمغادرة السلطة.
ومن الصعب معرفة من لا يزال مخلصًا له في نظام ميزته عدم الشفافية كما في الجزائر.
ويبقى السعيد بوتفليقة شقيقه الأصغر منه بـ 21 سنة ومستشاره الشخصية الرئيسية الأكثر تأثيرا حوله.
لذلك كان شعار “لابوتفليقة لا السعيد” من أبرز الشعارات التي ردّدها المحتجون، بعدما سرت شائعات حول إمكانية أن يخلف السعيد شقيقه الرئيس بوتفليقة.
وأصبح تأثير وقوة هذا الرجل البعيد عن الانظار وقليل الحديث في وسائل الاعلام، أقوى مع تدهور صحة شقيقه. لكن استقالة عبد العزيز بوتفليقة ستجرده من الكثير من سلطاته.

-الجيش-

بعد انتخابه كرئيس للدولة في عام 1999، عمل عبد العزيز بوتفليقة تدريجياً على التحرّر من وصاية المؤسسة العسكرية التي جعلت منه ملكاً. في عام 2004، اختار اللواء أحمد قايد صلاح رئيسا لأركان الجيش ثم رقاه الى رتبة فريق. لا يزال في منصبه بعد 15 سنة، وهو رقم قياسي.

وخدم رئيس الأركان مسؤوله الوحيد رئيس الدولة بأمانة: من خلال إخضاع الجيش للسلطة المدنية وليس العكس، ومساعدته في تفكيك جهاز الاستخبارات القوي المتمثل في دائرة الاستعلام والأمن.
وأصبح الجنرال قايد صالح أحد أقوى الفاعلين في النظام بعد مرض الرئيس، لكنه دخل في صراع مع السعيد بوتفليقة في السنوات الأخيرة.
وبعد تحذيرات شديدة اللهجة للمتظاهرين، خفف تدريجياً من خطابه حتى تخلّى عن رئيس الدولة. ومن خلال التحدث باستمرار باسم الجيش، يعطي الانطباع أنه يعبر عن موقف قيادة الأركان.
ويبدو أن تدخل الجيش لوضع حد للاحتجاجات السلمية حتى الآن مستبعد في الوقت الحالي، حيث يرفض الجيش لعب دور مماثل لدوره أواخر سنوات 1980 وأوائل 1990. وهي فترات تدخل فيه الجيش بالقوة وانتهت إلى عقد من الحرب الأهلية (1992-2002).

-الأحزاب السياسية-

تعرضت الأحزاب السياسية وخاصة المعارضة إلى تهميش كبير من قبل الاحتجاجات التي ولدت بشكل عفوي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
ومست مطالب الرحيل أيضا الحزبين الرئيسيين في التحالف الرئاسي، حزب جبهة التحرير الوطني الحزب الوحيد سابقا والحاكم منذ استقلال البلاد في 1962 والتجمع الوطني الديموقراطي.
وتخلى التجمع الديموقراطي وجزء من جبهة التحرير عن الرئيس، ما اعتبره المتظاهرون ركوبا للموجة، ولا يمكن ان يشارك أي من الحزبين في “التغيير”.
ودفع رئيس الوزراء وزعيم التجمع الوطني الديموقراطي أحمد أويحيى ثمن قلة شعبيته لدى الجزائريين فكان أول من يُقال من منصبه الذي شغله لثلاث مرات في عهد بوتفليقة، على أمل تهدئة الشارع لكن ذلك لم يُجد. وكذلك تعرّض خليفته نور الدين بدوي لانتقادات شديدة بالنظر إلى منصبه السابق كوزير للداخلية.

ولم تسلم أحزاب المعارضة من الانتقاد هي أيضا باتهامها بشرعنة النظام من خلال المشاركة في لعبة الانتخابات والمؤسسات الدولة لعشرين سنة.
بل شارك جزء من المعارضة فعلا في الحكم مثل علي بن فليس المنافس البارز لبوتفليقة بعد أن كان رئيس حكومته. أو الإسلاميين المعتدلين في حركة مجتمع السلم التي يرأسها عبد الرزاق مقري والتي كانت لوقت طويل عضو في التحالف الرئاسي.
ويبدو أن المعارضة، المنقسمة، غير قادرة على تبني مطالب الشارع وترجمتها سياسياً.

-الشارع-

هو الذي يدير تطورات الوضع منذ عدة أسابيع، فبعد كل جمعة احتجاجات حاشدة من الجمعات الستة يسجل تراجع جديد ولو رمزي للسلطة.
وقد يتغير ذلك بالاستقالة المعلنة للرئيس بوتفليقة، حتى وإن عبروا مسبقا عن عدم اكتفائهم بهذا القرار الذي ستنجم عنه إجراءات دستورية لاستمرار مؤسسات الدولة، لن يكون للمحتجين فيها أي وزن لعدم وجود ممثلين لها.

وبرزت بعض الوجوه خلال الاسابيع المتتالية من الاحتجاج مثل المحامي الحقوقي مصطفى بوشاشي أو القيادي السابق في جبهة القوى الاشتراكية كريم طابو، لكن لا أحد منهما يريد الحديث باسم المتظاهرين.
(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية