الأطقم الطبية في المستشفيات خط المواجهة الأول… والمطالبة بدعم عاجل للفقراء

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : أسفر وباء كورونا حتى الآن عن اندلاع حرب بين البسطاء والنخبة، فالأولى تصر على أن اللجوء للسماء من أجل كشف الضر هو السبيل أمام البشرية، لمواجهة خطر الفناء. فيما تسخر النخبة من أولئك العوام الباكين على إغلاق بيوت الله في وجه عمار المساجد، في إطار مساعي الحكومات مواجهة الفيروس، الذي أجبر البشرية على اللجوء لبيوتها عبر أكبر عملية حجر صحي عرفها التاريخ..

استمرار الجانب الإثيوبي في المراوغة وجدار الثقة ليس قويا في ما يخص بيانات الحكومة

أمس الأربعاء 25 مارس/آذار صعّدت الحكومة الحرب على كورونا، حيث كشف الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، عن قرار حظر حركة المواطنين في جميع الطرق العامة لمدة أسبوعين. ومن بين التصريحات التي أثلجت صدور مؤيدي الرئيس: قال عضو البرلمان والإعلامي مصطفى بكري، إن العالم سوف يتحدث عن دور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إنقاذه البشرية من فيروس كورونا. وأضاف: «بعد زيارة الصين وزيرة الصحة تسافر إلى إيطاليا، المرض يتراجع في الصين، وأجاب الداعية الإسلامي شريف شحاتة، عن سؤال «هل فيروس كورونا غضب من ربنا»، وقال شحاتة، إن هذا السؤال خاطئ، موضحًا أن هناك فارق بين الغضب والابتلاء. وأضاف، أنه لا يوجد شخص في العالم، يستطيع تحديد ما إذا كان الحدث غضب من الله، مثل حكم دخول الجنة والنار. فيما وصف المتحدث باسم السفارة الصينية في القاهرة جياو جينشيان، ما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن الصين ينتشر فيها فيروس جديد اسمه «هانتا» بأنه «اتهام لا أساس له من الصحة وغير مسؤول». وأضاف إن العلماء اكتشفوا فيروس هانتا في سبعينيات القرن الماضي.

السلفيون أبرياء

ندد حمدي رزق في «المصري اليوم» بمظاهرة شهدتها الإسكندرية ضد كورونا: «عن أبي موسي قال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، في غَزَاة، فأشرفوا على وادٍ يُكبِّرون ويُهلِّلون ويرفعون أصواتهم، فقال: «أيها الناس، إربَعُوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصَمَّ ولا غائبًا! إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم» رواه البخاري ومسلم. هل يغيب مثل هذا الحديث الشريف عن «سلفية الإسكندرية»، الذين يستعرضون قواهم الغبية في الحواري المزنوقة، يقينًا لا يغيب، ولكنهم يُغيِّبون العقول، يسلبونها، يهتبلون حالة الخوف، يُشيِّرون الضراعة في إعلان قبيح عن حضورهم في مشهد الوباء. مظاهرة السلفية حرّضت عليها المنابر الإخوانية في تركيا واجتذبت نفرًا من الخائفين، وتجولوا صائحين، كالببغاوات، يلوكون أدعية لا يفقهون عمقها الإيمانى، الذي يستوجب السر في الدعاء والخفية في الضراعة والتذلُّل لله وراء ستار، فإنه آثم قلبه كل مَن خرج وراء السلفية مدفوعًا بالخوف، أو دفعته هذه الخلايا النائمة إلى الخروج لإظهار قوة في مواجهة الإجراءات الاحترازية حذر الوباء..الشعوب المتحضرة تختار الوسيلة التي تعبر عن روحها القوية في مواجهة الجائحة، لن أُحدِّثكم عن رقي الإيطاليين، ولكن عن محبة المصريين، كيف تمر بهم الأيام وهم صابرون على البلاء والابتلاء، يصلون في قعور بيوتهم، ويناجون ربهم، ويعطفون على جيرانهم، ويحمون أفراخهم الصغيرة والضعيفة».

واجب الدولة

طالب يسري عبد العزيز في «الشبكة العربية» بدعم عاجل للفقراء: «يعطي ترامب 1000 دولار هدية لكل مواطن أمريكي. كما فعلت هونغ كونغ ذلك، فالدول التي تسعي إلى الإصلاح الاقتصادي وتريد أن تعالج الركود الاقتصادي، تعمل على إعطاء منح للمواطنين في صورة (مبلغ يدفع للمرة الواحدة أو مرتب شهر زيادة بمناسبة احتفالية قومية، أو مرتب شهرين زيادة بمناسبة أعياد دينية، أو دخول الأولاد المدارس، على سبيل المثال لا الحصر، أو كما نعيشه الآن بسبب أزمة وباء فيروس كورونا). هذه المنح تعمل على زيادة القوة الشرائية، ما يترتب عليه زيادة الاستهلاك.. مما يترتب عليه زيادة الطلب على السلع، ما يترتب عليه زيادة الإنتاج، ما يترتب عليه التوسع في بناء المصانع وفتح أبواب فرص عمل جديدة للمواطن، ما يزيد من عدد المواطنين الذين يحصلون على دخل ثابت، مما يزيد من القوة الشرائية. أيها السادة ، إنها دائرة اقتصادية لا بد أن تكتمل للنهوض بالاقتصاد ولتحقيق الرفاهية للمواطن. فهل ستقدم الحكومة المصرية على هذه الخطوة، خصوصا لمساعدة الطبقة الفقيرة المنعدمة وخصوصا العمال أو الأرزقية، الذين يعملون باليومية وخلفهم أسر وأطفال يعولونهم؟ وهل يشعر النظام ويعلم عن الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد والنقص الحاد في المواد الغذائية، وانقطاع المياه الضرورية، ليس للشرب فقط، بل لغسل الأيدي من أجل إبطاء انتشار فيروس كورونا؟ وهل تعلم أيضًا بتهلهل الصرف الصحي في المدن الكبرى وانعدامه في معظم قرى ومدن مصر، مما له من أثر سيئ على الصحة العامة، ويخلق بيئة صالحة للجراثيم والميكروبات الضارة ونشر الأوبئة، مما له من تداعيات سيئة على المواطن والمجتمع، وخصوصا في الوضع السيئ الذي نمر به الآن وهو انتشار وباء كورونا.

ابتلاء أم عقاب؟

«يسأل كثيرون هل كورونا ابتلاء للمؤمنين؟ أم عقاب سماوي للبشرية.. بدوره يرى الدكتور أيمن الجندي في «المصري اليوم» أنه جائز أن يكون ابتلاء أو عقابًا. أما البلاء فمذكور في القرآن بآيات واضحة «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ» بذمتكم ألم يفعل الكورونا هذا كله؟ لكن تعالوا نكمل الآية الجليلة: «وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون». وكأنني والله حين أكتبها الآن أقرؤها لأول مرة. ألَا ما أجمل كلام الله! ويجوز أن يكون الوباء عقابًا أيضًا. ألم ترَ إلى قوله تعالى: «مَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ»، فوالله لئن عاقبنا الله بالخوف ونقص الأرزاق وفقد الأحِبّة وخلو الطرقات، فهذا أقل بكثير مما نستحقه. لقد عَتَت البشرية عن أمر ربها، وشاع الظلم في مصر والعالم، ولا أحد ينتصف للمساكين والمظاليم. يضيف الكاتب: الآن أدركنا أن أماننا الشخصي وحياة أحبابنا أوهى من خيط العنكبوت! وهذا أوان مراجعة النفس والعودة إلى الله. لذلك لا معنى لما يردده غلاة العلمانيين من التأكيد على أن العلم – لا الدروشة- هو أمل العالم، فهل يؤنبون البسطاء على لجوئهم إلى خالقهم ورفعهم الضراعة إليه، وهو الوحيد القادر على رفع الضر، ولمَن نلجأ إن لم نلجأ إلى الله، ومَن قال أن التضرع إلى الله يتعارض مع العلم والأخذ بالأسباب؟ إنهم يفتعلون معارك وهمية! ولو عادوا إلى القرآن لوجدوا رسالته الأساسية هي تذكير البشر بخالقهم ومناشدتهم أن يعودوا إلى ربهم، ولا يَغْتَرّوا بأسباب القوة. رسالة القرآن أن يرفع حجاب الغفلة كي نبصر مشيئة خالقنا، وراء الأسباب والمُسبِّبات، فنعرف أن الله وراء كل شيء، وأن الأرض مهما ازّخْرَفت وظنَنّا أننا قادرون عليها، فسوف نتبين- مثلما تبَيَّنَّا الآن- أننا لم نكن في أي لحظة قادرين عليها، وأن هذه الدنيا هي بيت العنكبوت الواهي».

سبيل النجاة

من أجل التغلب على وباء كورونا وحماية وإنقاذ أنفسنا ومن حولنا ووطننا من أخطاره المستطيرة.. علينا كما طالب جلال دويدار في «الأخبار»: «أن نتقبل ونتحمل ونلتزم بالإجراءات التي تتخذها الدولة بأعلى قدر من المسؤولية. حول هذا الشأن جاءت تعليمات الرئيس السيسي للحكومة باتخاذ كافة ما هو مطلوب لتحقيق الحماية لمصر والشعب. وأضاف الكاتب: أصدر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء عدة قرارات مهمة كان حظر التجوال لساعات محددة على رأسها، مع استثناء حالات الضرورة القصوى المسموح بها. هذا الإجراء يستهدف ضمان الالتزام بالبقاء في المنازل، إلا في حالات الضرورة المسموح بها. ويرى جلال أن تطبيق هذا الحظر بحزم وحسم، أمر يتطلبه التصدي للاستهتار والسلوكيات غير المنضبطة. إن اتخاذ الدولة لهذا القرار.. يأتي تنفيذًا لتعليمات الصحة العالمية. هذه التعليمات تفضي بأن الوقاية الفاعلة والمتوافرة من العدوى حتى الآن.. تتركز في منع التجمعات والمخالطة. إن تطبيقه في وطننا يأتي في إطار التحرك المسؤول والمدروس من جانب الدولة، توافقًا مع المستجدات والتطورات. إنه كان ضروريًا استكمالًا لما تم اتخاذه من اجراءات احترازية ووقائية فرض حظر التجول.. خاصة أن غالبية دول العالم أقدمت على فرض هذا الحظر مستهدفة احتواء الوباء. إن أملنا معقود على وعي الشعب وقوة إرادته وروح التحدي التي تظهر من جانبه في مواجهة الأزمات والمحن. أن بالله الاستعانة وهو القدير على رفع البلاء. هذه الاستجابة الإلهية تتحقق بإذنه تعالى على واقع ما نبديه من تجاوب والتزام لحماية أنفسنا وتجنب إلقاء النفس في التهلكة».

جيش أبيض

لفتت عبلة الرويني في «الأخبار» إلى حملة أطلقها المصريون بعنوان (الامتنان للأطباء): «المواطنون يقفون على شرفات منازلهم، لإعلان التحية، والتصفيق للأطباء والأطقم الطبية في المستشفيات، خط المواجهة الأول أمام خطر كورونا..المسؤولون عن عافية المصريين.. تحية وامتنان لجهودهم، وإدراكا لحجم المسؤولية والمهمة الوطنية التي يقومون بها، لتجاوز الأزمة الصعبة. الامتنان للأطباء، يشهده العالم كله، خاصة الدول المصابة بخطر الفيروس، اعترافا بجهودهم ودورهم في مواجهة الخطر. وقف الجيش الصيني لتحية الطاقم الطبي العائد من مدينة «ووهان» بعد استكمال مهمته وتعافي المدينة. الإيطاليون أيضا وقفوا في الشرفات، يرسلون تحياتهم وشكرهم للأطباء (الذين تعرض الكثيرون منهم للهلاك) وقاموا أيضا برفع العلم الصيني على أعمدة مدينة ميلانو امتنانا للدعم الصيني الطبي لإيطاليا.. ليس فقط دعمهم بالأدوات الطبية والكمامات وأجهزة التنفس.. لكن دعمهم بالأطباء والأطقم الطبية المدربة. الأطباء المصريون وأطقم التمريض والعاملون في معامل التحليل، يبذلون فوق طاقتهم، لتوفير كافة أشكال الوقاية والرعاية للمصابين، أو المشتبه في إصابتهم. يخوضون معركة صعبة وخطيرة وجها لوجه أمام فيروس لا يزال غامضا.. مهددين باحتمالات العدوى في كل لحظة.. العدوى التي لا يتجاوز بدلها الشهري (19 جنيها)! طبعا ليست اللحظة، هي المناسبة لمناقشة أوضاع الأطباء..لكن فقط أمام جهودهم الضخمة، وعملهم الكبير والخطر، لإنقاذ صحة المصريين وحياتهم، نذكر بأن حقهم من قبل الوباء ومن بعد الوباء، يجب أن يحصلوا عليه».

زمن المساواة

أبرز ما أسفر عنه الوباء حسب الدكتورة منار الشوربجي في «المصري اليوم» هو لم يفرق بين غني وفقير، فإن الأغنياء ليسوا في مأمن عند تفشي المرض بين غير القادرين على دفع تكلفة العلاج الخاص. وبقاء المواطنين في منازلهم في إيطاليا وإسبانيا وولايات أمريكية متزايدة، أضر أكثر ما أضر بالعمالة المؤقتة، الذين يعملون بالأجر اليومي، وهو ما دفع الكثيرين في المجالس النيابية لتقديم تشريعات تضمن حدًا أدنى للدخل، بل استعادة إعانة البطالة حتى في أمريكا. أكثر من ذلك، راحت تعبيرات مثل التأميم تعود لقاموس الدول الرأسمالية. فوزير المالية الفرنسي قال: «يمكنني حتى استخدام تعبير التأميم إذا لزم الأمر». وفي إسبانيا، قامت الدولة بالسيطرة على المؤسسات والشركات الخاصة العاملة في مجال الرعاية الصحية، وأعلنت أن أي متأخرات في الدفع لن تؤدي لقطع المياه أو الكهرباء عن المتأخرين. بينما خرجت في أمريكا صيحات تدعو لإعادة الاعتبار للاقتصاد الذي توجهه الدولة، وضرورة فرض الضرائب الأكثر على الأغنياء لمواجهة الوباء، بل معالجة الكارثة الاقتصادية المتوقعة. وكل ذلك هو العكس بالضبط من جوهر ما يدعو له المنهج النيوليبرالي في إدارة الاقتصاد. فقد ثبت أن حكاية «السفينة الطافية التي ترفع معها كل القوارب» التي روّج لها أنصار النيوليبرالية، مقولة زائفة بامتياز. فهي لم تؤد إلا لزيادة الفجوة العالمية بين الفقراء والأغنياء ولم ترفع سفينة الشركات العملاقة معها سوى القادرين، بل أكثر من ذلك، فقد ثبتت صحة مقولة عالم السياسة الأمريكي ثيودور لوي، بأنه يوجد بالفعل ما يسمى «المصلحة العامة» وأنها ليست حاصل جمع مصالح الجماعات صاحبة المصلحة. ورغم أن فشل النيوليبرالية لا يعني اختفاءها فورًا، أو حتى في خلال عقود، إلا أن السؤال الأهم هو هل تتم إعادة النظر في هيكل الاقتصاد العالمي النيوليبرالي الذي ثبت فشله».

الحجر الجميل

«أخيراً كما تؤكد ايلينورا باتريسيو في «البوابة نيوز»، اقتنعنا أننا إذا أردنا أن نكون آمنين، فإن علينا البقاء في المنزل، وهو الأمر الذي نقوم به الآن، وفي رأيي ذلك الحجر ليس سيئا للغاية. فعلي الرغم من ذلك الاحتجاز الاختياري، فإنه أفضل علاج للجسم. يجب أن نكون أقوياء، وأن ندرك أن وضع اليوم قد يجعلنا أفضل حالا غدًا. ولتطبيق الحجر الصحي بصورة صحيحة يجب مراعاة التالي: القاعدة الأولى: تعلم من نفسك. الكثير من المعلومات تتحول إلى معلومات مضللة. عليك أن تشعر بجسدك، أوقف تشغيل البرامج التعليمية التلفزيونية، وبرامج اليوتيوب التي تنشر الأخبار الكاذبة وغير الدقيقة عن كورونا. لو تمكنت من القيام بذلك فستصبح في أفضل حال. بعد فحص سريع لجسمك، حافظ على التركيز على نفسك، الآن لديك الوقت لتلبية الصوت الضعيف الذي يتم إخفاؤه في روتينك اليومي. هذا أنت، روحك، مواهبك، شغفك، دعها تتحرر من داخلك. أخيرًا، يمكنك أن تكون ما تريد، لأنك وحدك، لديك في النهاية الوقت الكافي لنفسك، ولما تطلبه دائمًا. حاول القيام بتجربة جديدة للتعبير عن نفسك: الكتابة والرسم، الرقص والتأمل، الطهي، العزف على آلة موسيقية، إصلاح شيء ما، وصنع شيء يجعلك في النهاية تشعر بالفخر والرضا. القاعدة الثانية: اعتن بنفسك، إصنع شيئًا تحبه ويحبه جسمك الذي سيطلق الأندورفين الإيجابي. يمكنك أن تمارس الرياضة، مثل الجري قليلاً حول منزلك، قفز الحبل وهي الأمور التي تجعل جسدك أكثر صحة وأقوى. نظف وجهك كل صباح وقم بتدليكه بطريقة مريحة، اعتن بشعرك، أشرب الكثير من الماء. القاعدة الثالثة: اهتم بالأشخاص الذين تحبهم كل هذه الأشياء ستجعلك تشعر بتحسن».

زمن الحيرة

ونبقى مع كورونا إذ يرى محمود خليل في «الوطن»: «إن بعض الخبراء يقولون إن الفيروس سيستمر معنا لعدة شهور، وآخرين يرددون أن شهور الصيف ستقلل من حدته كثيراً. البعض يذهب إلى أن كورونا فيروس متحور ومستجد لفيروسات سابقة عرفها العالم، مثل متلازمة الشرق الأوسط وسارس، والبعض الآخر يراه مؤامرة مصنوعة تقف وراءها أصابع خفية، وأنه شكل من أشكال الأذى الذي حاول طرف ما أن يلحقه بطرف آخر، لكن الأمور خرجت عن السيطرة. البعض يقول إن الفيروس يصيب كبار السن وقليلي المناعة فقط، وينكر آخرون ذلك ويؤكدون أنه يصيب الجميع، أطفالاً وشباباً وشيوخاً. حتى على مستوى الشعائر الدينية، لا يزال البعض يصر على الصلاة في جماعة، على ما في ذلك من خطر، ويردد قوله تعالى: «قُلْ لَن يُصيبَنا إلَّا ما كَتَبَ اللهُ لنا» أو «أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ»، ويجادلهم آخرون بقوله تعالى: «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ» وبنصائح النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المدن التي تظهر فيها أوبئة. الحيرة تلف الجميع، وهي تزداد وتتعمق مع حالة العزل التي يجد فيها الإنسان نفسه في مواجهة نفسه. وهي حالة لم يتعود عليها الكثيرون. وأكثر حلم يستبد بعقل الجميع في مثل هذه الأحوال هو حلم «الحبة السحرية» الشبيهة بتلك الحبوب التي كان يبيعها عبدالرحيم الزرقاني في فيلم «أرض النفاق»، التي يبتلعها الشخص فتحوله من حال إلى حال، وتعالج مشكلاته بمجرد أن تخرج منه عطسة مدوية. أخبار عديدة تتداولها وسائل الإعلام وتتابعها شعوب العالم في أعلى درجات الشغف تتعلق بدول عديدة تزعم أنها توصلت إلى دواء».

جدار الثقة

جدار الثقة ليس قوياً في كل ما يخص بيانات وتصريحات الحكومة، وهذه أزمة قديمة، ولا يرى طه خليفة في «الشبكة العربية»، أن الجانب الإداري في مواجهة الحكومة للأزمة الراهنة هو البرهان على نجاحها وعبورها هذه الفترة العصيبة، بأدنى درجة من الأضرار. هذا هو الجانب السهل في التصدي لنتائج كورونا، أما الجانب الصعب والحاكم في القدرة على المواجهة الحقيقية للفيروس هو مدى جاهزية القطاع الصحي، وقدرته على التعامل مع المواطنين، ممن يتعرضون لإصابات، بل وحماية جموع الشعب وتوعيتهم بالمخاطر، وتحصينهم من السقوط صرعى الجائحة. بالطبع نأمل محاصرة الفيروس، والقضاء عليه، لكن دوماً يجب توقع السيناريو الأسوأ، خاصة مع وباء يهدد العالم كله، ويضع البلدان الأكثر تقدماً في أزمة فعلية. أريد التفاؤل، فالمنظومة الصحية الرسمية لا تطمئن، وهي في الأوضاع الطبيعية ليست على المستوى للقيام بدورها في علاج ورعاية المواطنين، فهل ستفعل ذلك في حالة الطوارئ القصوى؟ مستشفيات الدولة بمختلف مسمياتها من مركزية وجامعية وتعليمية وتخصصية وتأمين صحي، وحتى الوحدات الصحية في حالة صعبة، وأزمتها ليست وليدة هذه المرحلة من التاريخ، إنما منذ مراحل حكم سابقة، بدون الشروع الجاد في وضع خطة علاج جذري لهذا المرفق المرتبط بحياة كل الناس. قطاع الصحة ضخم وقديم وتتوفر له بنية تحتية هائلة وموارد بشرية كبيرة، ولا ينقصه سوى الجدية في الإصلاح، ووضعه على السكة، ليكون الملاذ لكثير من المواطنين، الذين لا يستطيعون تلقي الخدمة الصحية، وتسديد تكاليفها في المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة التي تبالغ في أسعارها، حيث تحولت إلى أماكن للتجارة بآلام المرضى أكثر من كونها مرافق للعلاج والإنسانية. يساورني خوف من عدم قدرة مرفق الصحة على التعامل مع السيناريو الأسوأ غير المرغوب فيه».

الأيدي قصيرة

هل أداء الحكومة والدولة خصوصا في الجانب الاقتصادي، كان جيدا أم سيئا أم «بين بين» منذ انتشار فيروس كورونا؟ يرى عماد الدين حسين في «الشروق» أن الأداء معقول إلى حد كبير، إذا قورن بأداء الحكومة في قضايا كثيرة سابقة، أو بالموارد المتاحة، وحجم الوعي العام المنخفض في المجتمع. كثيرون من المعارضين للحكومة وللنظام فوجئوا بسرعة استجابة الحكومة، إلى حد كبير في بدايات انتشار الفيروس. ويرى الكاتب أن الأداء الأكثر فعالية جاء من البنك المركزي، ومحافظه طارق عامر، خصوصا القرار الجريء بتخفيض سعر الفائدة بنسبة 3٪ مرة واحدة، وهو أمر غير مسبوق، ثم مجموعة متلاحقة من القرارات، كان آخرها صباح أمس الأول الثلاثاء، بمنح المنشآت السياحية قروضا لعامين، وفترة سماح 6 أشهر لسداد مرتبات العاملين، والتزاماتها تجاه الموردين وأعمال الصيانة. البنك المركزي قرر أيضا دعم البورصة المصرية بـ 20 مليار جنيه، هذا القرار جاءت نتائجه فورية، وارتفعت البورصة لنحو 5٪ ليومين متتاليين، لتعوض خسائر قياسية متوالية في الأسبوع الماضي، وهو الهبوط الذي طال معظم البورصات العربية والعالمية. خفض سعر الفائدة سيفيد القطاعات الإنتاجية كلها، لكنه قد يضر بعض المواطنين، الذين يعيشون على سعر الفائدة المرتفع على ودائعهم خصوصا أصحاب المعاشات. الحكومة خفضت سعر الغاز للمصانع إلى أربعة دولارات ونصف الدولار بنسبة تصل إلى 5٪، كما خفضت أسعار الكهرباء للصناعة بقيمة عشرة قروش للكيلو وات، وهي مطالب قديمة، ولم تكن مرتبطة بصورة مباشرة بالفيروس، لكنها جاءت هذه الأيام، لتخفف من الأضرار الكثيرة التي لحقت بالصناعة والمصنعين من جراء فيروس كورونا. من القرارات المهمة أيضا توفير مليار جنيه للمُصدرين، خلال مارس/آذار وإبريل/نيسان لسداد جزء من مديوناتهم، وتأجيل سداد الضريبة العقارية المستحقة على المصانع والمنشآت السياحية لمدة ثلاثة شهور».

فضائل كورونا

بالتأكيد لا يمكن أن يكون لفيروس قاتل فضائل، فهو يخلف يوميا ضحايا بالمئات في كل أنحاء العالم. أغلق مدنا، ومطارات، وأضر بالاقتصاد، وترك شعورا بالخوف في كل الأنحاء، يضيف سامح فوزي في «الشروق»، لكن في المجتمع المصري ظهرت فضائل في خضم التدابير الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، أتمنى أن تظل معه عقب انتهاء هذه الأزمة. أولا: استرد الشارع صورته الطبيعية كل يوم بعد السابعة مساء، تتجول فيه لا تجد مقاهي تحتل الأرصفة، ولا أصواتا صاخبة، بل حياة هادئة بلا إشغالات، في ظل وجود أمني مستمر، نستغرب لماذا لا تكون الحياة هكذا في المعتاد، هناك دول لا تجعل المقاهي أو المحلات تتغول على الأرصفة أو نهر الطريق، هي بالمناسبة ليست دولا أوروبية فقط، لكنها دول عربية. ومن فضائل كورونا يرى الكاتب، إمكانية الحياة بدون شيشة، الوباء الذي يسيطر على المجتمع، تجده في كل شارع وحارة، هناك دول عربية مثل المغرب تمنع وجودها نهائيا في كل أنحاء البلاد، ودول أخرى لا تجعل هناك مقاهي تقدمها في قلب المدن، بل تقصرها على الأطراف، نعم يمكن الحياة بدونها نهائيا أو بتنظيم تقديمها، بعد أن صارت وباء يهدد الأسرة شبابا وشابات، رجلا ونساء. ثالثا: لا بأس من ارتفاع منسوب النظافة في حياتنا، والتخلي عن ثقافة التساهل مع التلوث، الأمر الذي لا يذهل الأجانب فحسب، بل أشقاء عربا أيضا، ما الذي يمنع استخدام مطهرات، أو لبس قفازات في المحلات، أو الاهتمام بنظافة الأدوات المستخدمة في كل المجالات، وغسل الأيدي بانتظام، والحرص على نظافة وتعقيم الشوارع والأماكن العامة، النظافة لنا وليست من أجل درء فيروس كورونا، هي سلوك وأسلوب حياة يزرع في المرء منذ الصغر ويمتد معه في مراحل عمره».
جنود الصف الأول

لا شك في أن القرار الذي اتخذه الدكتور عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة بصرف مكافأة ألف جنيه للعاملين والممرضين والنواب في مستشفيات الجامعة من القرارات المهمة جدًا، وتستحق التقدير والشكر، كما يرى علاء عريبي في «الوفد»، حيث إن القطاع الطبي بكامله هو خط الدفاع الأول في الأزمة التي تشهدها البلاد، فهو الذي يتصدى للخطر لكي ينقذ جموع المواطنين من موت وشيك، لذا فهو له منا جميعًا الشكر والثناء والتقدير، وإن كانت المكافأة التي صرفت لهم رمزية، ولا تساوي ما يقدمونه من تضحيات.
بإذن الله بعد أن نتجاوز هذه الأزمة يجب أن نعيد النظر في بدل العدوى التي تصرف لهم، كما يجب أن نخصص يومًا نحتفل فيه بيوم القطاع الطبي نكرم فيه سنويًا الأطباء والممرضات والعمال والفنيين والإداريين، ونقترح على الدكتور الخشت أن تستمر هذه المكافأة لعدة شهور، أو على أقصى تقدير لشهور الأزمة التي تمر بها البلاد، ونقترح عليه كذلك توفير وسيلة مواصلات للعامليين والإداريين والممرضات والنواب والأطباء، الذين لا يمتلكون سيارة خاصة، أو صرف بدل انتقال كاف للانتقال بيسر وأمان.
والسؤال الذي نحب أن نوجهه للدكتور الخشت، هل القرار يخص العاملين في مستشفيات القصر العيني فقط؟ وماذا عن سائر المراكز الطبية التابعة للجامعة؟ ماذا عن معهد الأورام القومي؟ للإنصاف الخدمة التي يقدمها العاملون فى معهد الأورام مهمة وخطيرة جدًا، والجهد المقدم طوال اليوم لا يقل أبدًا عن جهد مقاومة فيروس كورونا فى المستشفيات، فقد تابعت بنفسي على مدار اليومين، واكتشفت بنفسي حجم الخطر الذي يواجهه اصطاف العاملين في المعهد من أطباء وممرضات وأمن وعاملين وإداريين، للأسف يتعرضون لخطر الوباء من خلال تعاملهم المباشر مع المرضى، وللإنصاف الخدمة تقدم للمرضى بشكل ممتاز، لكنهم معرضون للعدوى بسبب الزحام وعدم ارتداء المرضى للكمامات، لذلك نقترح منع دخول المرضى إلى المبنى، وفي جميع المستشفيات، بدون كمامات، وصرف كمامات على البوابة لمن لا يمتك من المرضى، وتعليق مطهرات في الممرات وصالات انتظار المرضى، وتوجيه العاملين إلى تنظيف وتطهير الأرضيات والأبواب والحمامات بشكل دائم، خاصة دورات المياه التي يرتادها المرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي تحتاج لتنظيف وتطهير دائم، ونقترح كذلك اختصار إجراءات صرف الجرعات، وغيرها من تعامل المرضى مع شبابيك الإدارة والعيادات.
ونقترح أخيرًا صرف بدل عدوى لحين زيادتها بقانون بعد هذه الأزمة، وصرف بدل انتقال، ومكافأة شهرية للممرضات والفنيين والعاملين واصطاف أعضاء هيئة التدريس ابتداء من المعيد وحتى الأستاذ، هؤلاء هم الجنود الذين يقفون فى الصف الأول ويصدون عنا المخاطر، وأقل شيء نقدمه لهم الشكر والمساعدة على حماية أنفسهم وحماية أولادهم وبيوتهم».

التحديات والأخطار الخارجية

ما لا شك فيه أن الدولة المصرية تواجه في الوقت الحالي عدداً من التحديات والأخطار الخارجية غير المسبوقة (مجتمعة) فى تاريخها المعاصر، والتي تمثل حسبما يقول العميد محمد سمير في «الوطن»، بكل تأكيد تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري، وهو ما يستوجب أن نلقي الضوء عليها بكل شفافية وأمانة وموضوعية، بدون تهويل أو تهوين، لكي ندرك جميعاً حجمها وطبيعتها، ومقترحات التعامل معها، لكي نعبر هذه المرحلة بسلام بإذن الله.
وتتمثل هذه التحديات طبقاً للقراءة الدقيقة للواقع الإقليمي والدولي الحالي في الآتي ـ استمرار الدور السلبي المشبوه لبعض الدول المعادية لمصر، التي تحرص كل الحرص على ألا تشهد الدولة أي مظاهر استقرار أو تنمية. تزايد حدة الصراع داخل الحدود الليبية واستمرار حالة الفراغ الأمني فيها، وهو ما أدى إلى وجود بيئة خصبة جاذبة للجماعات المتطرفة والإرهابية، خاصة تلك القادمة من العراق وسوريا وبعض الدول الافريقية، وهو ما يلقي عبئاً مضاعفاً على القوات الباسلة القائمة بتأمين حدودنا الغربية ـ مواصلة عدم حل القضية الفلسطينية نتيجة عدم وجود أوراق ضغط مؤثرة على الكيان الصهيوني، والانحياز الأمريكي الدائم له على طول الخط، وهذا يؤدي إلى تقدُّم خيار المقاومة ليصبح في مقدمة أولويات خيارات الشعب الفلسطيني، وهو ما ينذر بتفجُّر الأوضاع داخل قطاع غزة على حدودنا الشمالية الشرقية في أي وقت. استمرار قيام الجانب الإثيوبي بالمراوغة والتسويف، ولعب دور (مخلب القط) في قضية سد النهضة، تحقيقاً للمخطط المرسوم له بعناية من قِبل بعض القوى المناوئة لمصر، التي تعتبر هي الممول والداعم، والمحرك الرئيسى للأحداث من خلف الستار. استمرار حالة التربص الداخلي وعدم تحقيق الاستقرار الأمني، والسياسي (بنسب مختلفة) فى كلٍّ من اليمن، وسوريا والعراق، والسودان ولبنان، وكلها دوائر مؤثرة في الأمن القومي المصري. ومن المهم هنا ونحن نتحرك إلى الأمام ألا نغفل أن هذه التحديات سوف تظل قائمة لفترة ليست قصيرة، ولا بدَّ من مواجهتها بكل قوة وكفاءة وحكمة وصبر، وذلك من خلال ما يلي: استمرار الإجراءات الأمنية الوقائية الصارمة على مستوى الدولة بأكملها، مع تدعيمها بمختلف الوسائل الحديثة، فى المناطق الأكثر تعرضاً للعمليات الإرهابية، لمواجهة أي عمليات محتملة، مع مراعاة عدم الانخداع بحدوث بعض فترات الهدوء من جانب العناصر الإرهابية. الاستمرار والتكثيف فى إقامة المشروعات الخاصة بالتنمية الاقتصادية، ورفع مستوى المعيشة، خاصة في المناطق الأكثر احتياجاً. استمرار مصر في القيام بدورها الطبيعي والمطلوب تجاه المشكلات والصراعات الإقليمية لتحقيق إنجازات ملموسة فيها، تؤدي إلى تقليل آثارها السلبية تدريجياً على الأمن القومي المصري. ضرورة اليقظة والتحسب إزاء السياسة الإثيوبية المتبعة بالنسبة لسد النهضة، حتى لا يصل الوضع إلى أن تفاجئنا بأمر واقع يؤثر في مصالحــــنا واحتياجاتـــنا المائية، مع ثقتنا الكاملة فى قدرة الدولة على التعامل الأمثل مع هذه القضية. ضرورة أن يشعر الشباب بمدى حاجة الدولة إليهم، ورغبتها الصادقة وقدرتها على دمجهم (من خلال فرص عادلة حقيقية) في المنظومة العامة للدولة باعتبارهم عماد مستقبل مصر المشرق. الاهتمام التام بمنظومة إعادة بناء وتنمية الإنسان (التعليم – الثقافة – الإعلام – الرياضة) كمنظومة متكاملة على أسس صحيحة، مع ضرورة إسناد هذا الأمر لمسؤولين محترفين، ويؤمنون كل الإيمان بثقافة الاختلاف، حيث إن لكل إنسان يعيش على هذه الأرض الطيبة دوراً أساسياً في تحقيق جميع الأهداف الاستراتيجية للدولة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية