الأطماع غير المعلنة خلف مبادرة الكنيست الإسرائيلي لإقصاء أيمن عودة

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

في بيان لافت، أعرب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي عن إدانتهم الشديدة لمحاولة إقالة النائب أيمن عودة، رئيس قائمة الجبهة والعربية للتغيير داخل البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) الذي سيصوت على مشروع قانون إقصائه منه، معتبرين الخطوة تهديدًا صريحًا للديمقراطية وحرية التعبير.

وقاد البيان السيناتور التقدمي البارز بيرني ساندرز، إلى جانب زميليه السيناتور بيتر وولش، والسيناتور كريس فان هولن، حيث أكد الثلاثة رفضهم لما وصفوه بـ”الجهود الخطيرة” لإقصاء عودة من منصبه، على خلفية مواقفه السياسية ودعوته الأخيرة لوقف إطلاق النار في غزة.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ في بيان: “ندين بشدة المحاولة لإقصاء عضو الكنيست أيمن عودة من البرلمان. الديموقراطية في جميع أنحاء العالم تواجه ضغوطًا وتهديدات. وإذا كانت إسرائيل ترغب في الحفاظ على مكانتها كدولة ديمقراطية، فعليها احترام أصوات المعارضة السلمية”.

كما أكد البيان أن النائب عودة يُعد من أبرز الأصوات المدافعة عن السلام والعدالة والشراكة اليهودية- العربية، وقد قاد هذه الجهود لأكثر من عقد من الزمن. واعتبروا أن محاولة إقالته هي “رد مباشر على دعوته الشجاعة لوقف فوري لإطلاق النار في غزة، وإنهاء الاحتلال، والتوصل إلى حل سياسي عادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

وكانت الحملة الإسرائيلية على أيمن عودة قد بدأت غداة قوله في مطلع العام الحالي: “أنا سعيد بالإفراج عن مخطوفين وعن أسرى. من هنا ينبغي تحرير الشعبين من عبء الاحتلال. كلنا أحرار”. وتفاقمت الحملة الإسرائيلية خلال الشهر الماضي عندما قال في مظاهرة في مدينته حيفا: “غزة انتصرت، غزة ستنتصر”.

عدة عصافير بحجر واحد

وتتّطلع هذه الحملة المسعورة على أيمن عودة لاصطياد عدة عصافير بحجر واحدة، من أبرزها إقصاء فلسطينيي الداخل سياسيا وهم يشكلّون 15% من أصحاب حق الاقتراع في إسرائيل.

ومنذ اعتلى الحكم في انتخابات مباشرة للمرة الأولى عام 1996، بفارق 28 ألف صوت فقط على منافسه رئيس حزب “العمل” شيمون بيريز الذي حاز على نسبة كبيرة من أصوات العرب، تنبّه بنيامين نتنياهو لخطورة هؤلاء على حكم اليمين الذي بلغ سدة الحكم للمرة الأولى عام 1977.

وفي حملته الانتخابية الأولى، رفع نتنياهو شعار: “نتنياهو جيد لليهود” وكانت هذه إشارة عنصرية ديماغوجية ضد المواطنين العرب، واستمر في محاولاته لشيطنة المواطنين العرب الفلسطينيين ونزع شرعيتهم، وبلغت الحملة ذروتها بمحاولة تحريض اليهود على العرب غداة توحدّهم ضمن القائمة المشتركة في انتخابات 2015، يوم قال إن “العرب يتدفّقون على صناديق الاقتراع بالحافلات”.

وثأر المواطنون العرب من نتنياهو قبل وبعد ذلك، بمساهمتهم في إسقاطه مقابل إيهود باراك عام 1999 (عاد باراك وانقلب عليهم في هبة القدس والأقصى في بداية الانتفاضة عام 2000، يوم أمر الشرطة بفتح النار على المتظاهرين العرب) في الجولات الانتخابية المتتالية منذ 2020 حتى 2022 ومنعوه من تشكيل ائتلاف.

علاوة على محاولة دفع العرب عن المشاركة في الجولات الانتخابية خاصة أن حالة التعادل بين المعسكرين الصهيونيين المتصارعين ما زالت على حالها، يرمي ائتلاف نتنياهو لاصطياد عصفور آخر يتمثل بالتحريض على المحكمة العليا التي من المتوقع أن تعيد أيمن عودة للكنيست في حال إبعاده، وهذه ستكون فرصة للمزاودة عليها والنيل منها.

وهذا ما يشير له كاريكاتير صحيفة “هآرتس” العبرية اليوم الاثنين، حيث يبدو نتنياهو يقصف المحكمة العليا بالمنجنيق مستخدما أيمن عودة واحدا من حجارة الضرب. وتبدو عملية الإقصاء غير مؤكدة لأن القانون الإسرائيلي يقتضي دعم الخطوة بأغلبية 90 من 120 عضو كنيست وهذا غير متوفر بعد، فعدد نواب الائتلاف الحاكم 68 يضاف لهم 16 من نواب المعارضة (6 نواب من حزب أسرائيل بيتنا، 6 نواب من حزب “يش عتيد” برئاسة لبيد، ونائبان من حزب “كاحول لافان” برئاسة بيني غانتس) ما يعني أن مجمل المؤيدين للخطوة العنصرية 82 فقط.

ويجري مدير كتلة تحالف الجبهة/ التغيير، النائب أحمد الطيبي، مداولات مع نواب حزبي “اليهود الحريديم لمنع تصويتهم مع إقصاء أيمن عودة رغم أنهم ينتمون للائتلاف الحاكم، وذلك على خلفية وجود خلافات بينهم وبين نتنياهو على قانون إعفائهم من الخدمة العسكرية.

أصوات إسرائيلية معارضة

تواصل أوساط إسرائيلية التحذير من عدم أخلاقية، ومن خطورة محاولة طرد أيمن عودة من الكنيست، منبهيّن أن ذلك سهم موجه للديموقراطية في إسرائيل كما تقول صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها اليوم. وتحت عنوان: “لا تسمحوا بإقصاء أيمن عودة”، تدعو “هآرتس” نواب أحزاب المركز الصهيوني لأن يستفيقوا، والتنازل عن حسابات سياسية شعبوية وفعل الشيء الصحيح: كبح الخطوة البلطجية المدمّرة هذه.

وتعلل “هآرتس” دعوتها بالقول: “ما هو مطروح على الميزان أهم من حسابات الصورة والانتخابات قصيرة النظر، وعلى لبيد النظر للمستقبل.. من يشارك في التصويت مع إقصاء عودة هو شريك في تحطيم الديموقراطية”.

وهذا ما يحذّر منه عدد من المراقبين في إسرائيل. ويحمّل المحلل السياسي البارز في صحيفة “يديعوت أحرونوت” ناحوم بارنياع في مقال بعنوان “الخطاب المفقود” قال فيه :”هذه مسودة خطاب يخاف أن يقدّمه لبيد : منشور عودة حقير، لكن الذي لا يقل حقارة هو حملة عنصرية لطرده. سأصوّت ضد إقصائه من أجل الدفاع عنكم أنتم أيها النواب المتطرفون، للدفاع عن الديموقراطية من جنونكم”.

الجبهة: لن نتراجع عن مواقفنا قيد أنملة

وأصدر حزب أيمن عودة (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة) بيانا أكد فيه أن لن يتراجع عن مواقفه السياسية قيد أنملة.

وجاء في البيان: “محاولة إقصاء الرفيق والنائب أيمن عودة، رئيس قائمتنا للكنيست هي استهداف للعمل السياسي ككل وتندرج ضمن الحملة الممنهجة لاستهداف كتلة الجبهة البرلمانية كونها المعارضة الأشرس في الكنيست لحرب التجويع والإبادة وسياسات وممارسات اليمين الفاشي، إذ أن هذه المرة الثانية في تاريخ الكنيست التي يتم فيها التصويت على إقصاء نائب منتخب، بينما كانت المرة الأولى قبل نحو عام عند المحاولة الفاشلة لإقصاء الرفيق عوفر كسيف، الذي وجد نفسه إلى جانب الرفيقة والنائبة عايدة توما- سليمان مبعدا المرة تلو الأخرى عن الكنيست بحجة تصريحات سياسية مشروعة بل ومطلوبة ونعتز بها”.

وخلص بيان الجبهة للقول: “سواء تمكّنوا من تحقيق الأغلبية المطلوبة أم لا، فإن الجبهة لن تتراجع قيد أنملة عن نضالها من أجل ديمقراطية ومساواة حقيقية للجميع، وضد مخططات الضم والتطهير العرقي التي تنفذها حكومة نتنياهو”.

وانتهى البيان بالدعوة للمشاركة بالتظاهرة التي بادرت إليها الجبهة وانضمت إليها عدة أطر وعلى رأسها “شراكة السلام” مساء اليوم أمام الكنيست.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية