منصف الوهايبيبيروت- (ا ف ب): قطع افراد مجموعة مسلحة رأس تمثال للشاعر ابو العلاء المعري في مسقط رأسه مدينة معرة النعمان في محافظة ادلب بشمال غرب سوريا التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الثلاثاء………………..أعدت خلال الأيّام القليلة الماضية،قراءة ثلاثة كتبأوّلها الشيخ والبحرلأرنست هيمنغواي،في ترجمة ممتازة للعراقي علي القاسمي،الحروب الصليبيّة،الجهاد والحداثة’،للبريطاني من أصل باكستاني طارق علي. وثانيه’افقهاء وزنادقة:صدام الأصوليّات، وأمّا الكتاب الثالث فهو رسالة لأبي العلاء المعرّي،لم تشتهر شهرة رسالة الغفران،بل لعلّ كثيرين لم يسمعوا بها هي ‘رسالة الهناء’ أمّا لماذا إعادة القراءة،فلأنّي أكتشف في كلّ قراءة ما لم أكتشفه في سابقتها؛بل أجد بعضها ـ والقراءة شأنها شأن الكتابة محكومة بمواقيت وملابسات شتّى ـ على صلة عجيبة بهذا الواقع العربي المتقلّب المضطرب وهو يجري بين منحدرات ومصعّدات،ولا ندري أيّان سيرسي بنا أو نرسي به.اخترت من هذه الكتب رسالة أبي العلاء،فقد صُدمت ،وأنا أتابع ما يحدث في سوريا،بما قرأت اليوم في ‘القدس العربي’ من إقدام مجموعة مسلّحة عل قطع رأس النصب التذكاري لأبي العلاء. من كان يتصوّر أنّ أبا العلاء المعرّي الضرير الذي يقول عن نفسه:ولو كنت مُلقًى بظهر الطريــــــقِ،/لم يلتقطْ مثليَ اللاقـــــــطُهو الذي فكّ الحصار الذي ضربه صالح بن مرداس المعروف بأسد الدولة، عام 471 هـ على مدينة معرّة النعمان موطن أبي العلاء،وقد نصب عليها المناجيق واشتدّ في حصارهاذات جمعة،في الطريق إلى بيتها؛فتحرّش بها صاحب ماخور،ماجن وحاول أن يغتصبها ولذلك قصّة لا بأس من ذكرها،فقد رووا أنّ امرأة من معرّة النعمان،حبلى،كانتفاستغاثت المرأة بالمصلّين،فهرعوا إلى نجدتها، وفي فورة غضبهم هدّموا الماخور ونهبوه..وبلغ الخبر بن مرداس وهو بنواحي صيدا،فأشار عليه وزيره تادرس بن الحسن،بإقامة هيبة الدولة والتنكيل بأهل المعرّة وقد ساق أبوالعلاء هذا الخبر،في بعض لزوميّاتهأتتْ جامعٌ،يومَ العروبة،جامــعًا تقصّ على الشهّاد بالَمصر أمرَهافإنْ لم يقوموا ناصرين لصوتها لخلتَ سماء الله تمطــــــرُ جمرَهافهدّوا بناءً كان يأوي فنــــاؤه فواجرَ ألقتْ للفــــــواحش خمرَهاجامع بمعنى امرأة حبلى وجامع بمعنى مسجد. ويوم العروبة هو يوم الجمعة. نفرَ صالح بن مرداس في جنده إلى معرّة النعمان،واعتقل نحو سبعين رجلا من أهلها. وشدّد عليهم الحصار. فجاؤوا إلى أبي العلاء؛،وقالوا له:لقد جاءنا هذا الرجل بما لا قْبَل لنا به،وترجّوه أن يتداركهم بالخروج إلى صالح بنفسه وأن يتدبّر أمرهم بسديد رأيه؛فإن طلب صالح أموالا بذلوها،أو اشترط طاعة كانوا لها.خرج أبوالعلاء يقوده دليله،وفتحوا له بابا من أبواب المعرّة المحاصرة ولمح صالح بن مرداس، شيخا قصيرا يقوده رجل. فعرفه والتفت إلى من حوله وقال:هذا أبوالعلاء،فجيئوني بهفلمّا مثل بين يديه،سلّم عليه وقالالأمير أطال الله بقاءه كالنهار الماتع أي المرتفعقاظَ وسطُه،وطاب أبرداهُ أي الغداة والعشيّ وكالسيف القاطع،لان متنه وخشن حدّاه خذ العفو وأمرْ بالمعروف،وأعرضْ عن الجاهلين.فقال صالح:لاتثريب عليكم اليوم،قد وهبت لك المعرّة وأهلها.وأمر بتقويض الخيام ورحل عن المعرّة وكتب أبوالعلاء في ذلك شعرانجّى المعرّةَ من براثن صالح ربٌّ يعافي كلّ داء معضِلِما كان لي فيها جناح بعوضة اللهُ ألحفهم جناحَ تفضّــــلِ***قد يستغرب القارئ كيف سوّغ أبوالعلاء لنفسه،مصانعة صالح بن مرداس ومداراته،حتّى يفكّ حصاره عن المعرّة. والحقّ لا غرابة في الأمر،فأبوالعلاء مثل كثيرين لا يرى ضيرا في تسويغ الكذب الذي يدعو إليه الاضطرار،كأنْ نجانب الصدق إذا خشينا أن يعرّضنا للهلاك.وهذا كمن يضطرّه الجوع إلى أكل الميتة، أو المرض إلى مجانبة الماء. وأمّا الكذب الفنّي وليس هنا مجاله،فقد تمحّل له أبوالعلاء شتى الأعذار في مقدّمة سقط الزنديقول أبوالعلاءإذا قلتُ المُحالَ رفعتُ صوتي وإنْ قلت اليقينَ أطلتُ همسيqadqpt