الأعور وسط العميان

حجم الخط
0

دأب النظام المصري على استخدام جماعة الإخوان المسلمين فزَّاعة للولايات المتحدة والدول الغربية أولا، ثم للعلمانيين في المجتمع المصري ثانيا.والإخوان المسلمون اعتادوا أن يستغلوا صمت الشعب المصري وصبر الأغلبية الصامتة لينفردوا بالصراخ في البرية وليتشحوا بوشاح القائد والمحرك لجماهير المصريين، عملا بالمثل القائل انهم (الأعور وسط العميان).والمصريون استمروا يؤيدون جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات البرلمان والمحليات والنقابات ونوادي أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، نكاية بالحزب الوطني والنظام الذي كان حاكما في مصر. لكن ثورة الخامس والعشرين من يناير أثبتت أن الشعب المصري له عيون تبصر وآذان تسمع وعقول تفكر وحناجر تصرخ وتحتج وإرادة تُغَير.إن ثورة الشباب المصري أثبتت الآن أن الإخوان المسلمين هم الأعور وسط المبصرين (المفتحين بالعامية المصرية)، ومن ثَمَّ تكشفت حقيقة الإخوان المسلمين وحجمهم الحقيقي وتأثيرهم في الشارع المصري ودورهم بين الجموع. لم يعد الآن منطقيا أن يفزع العلمانيون في مصر من وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة، لأن ثورة الشباب علمتنا وزرعت فينا القدرة على المتابعة.. والمحاسبة.. والمحاكمة.. والإطاحة بكل نظام سياسي قد يحكم مصر ولا يحصل على رضا الشعب وتأييده.إن ثورة الشعب هي الضامن الوحيد لتداول السلطة في مصر، فلن يتمكن أي نظام سوف يأتي به صندوق الاقتراع من الالتصاق بمقعده على غير رغبة الشعب.ليتقدم الإخوان المسلمون والليبراليون والناصريون والوفديون، وإن كان ثَمّة شيوعيون الى صناديق الاقتراع ليحتكموا إلى إرادة الشعب.. لكن لم يعد الشعب مُغَيَّبا حتى يستخِفَّ به فصيل أمضى ثمانين عاما يرفع برنامجا من كلمتين ونصف (الإسلام هو الحل)، ولم يقدم طوال هذه السنوات تفصيلا واضحا يبين ويجلي غموض وعمومية وفضفاضة وهلامية هذا الشعار.ليجرب الشعب المصري حكم الإسلاميين ولا يخشى بأسا، فشهادة وفاة مثل هذه النظم تكتب مع شهادة ميلاده، وهكذا حكم التاريخ عليها في إيران والسودان وغزة.وليجرب الإسلاميون طرد الشعب لهم محملين باللعنات وعار الديكتاتورية الثيوقراطية رفض الشعوب لهم للأبد.إن الديمقراطية وصناديق الاقتراع النزيهة (وهي ما طالما نادى به الإخوان المسلمون) هي نفسها الحبل الذي سيشنقون به أنفسهم وهي القلم الذي سيكتب شهادة موتهم للأبد.إن الإخوان المسلمين لا يختلفون كثيرا عن نظام حسني مبارك: كلاهما أساء فهم صمت الشعب المصري وصبره وسكونه وحسبوه استكانة.كلاهما أساء تقدير التأييد الشعبي في فترة من الفترات واعتبروه توقيعا أبديا على بياض.يا كل السياسيين في مصر احذروا هذا المارد الذي خرج من قمقمه، ولا تحسبوا أنكم تستطيعون إعادته وحبسه مرة اخرى.يا كل السياسيين ارتفعوا إلى مقام الشعب ولا تترفعوا عنه.. يا شعب مصر: الملك لك.. الحكم لك.. المجد لك.. الخلد لك.. ما أجملك.. ما أنبلك.. ما أحملك.. ما أجملك.. والهالك اللي يجهلك.د. احمد علي بدويأستاذ (م) طب – القاهرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية