الأغلبية تريد شحن البطون لا الميادين… ووزيرة الصحة فشلت في كسب التعاطف ونبيلة مكرم وراء تصاعد الهجوم على السلطة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: يتساءل البسطاء في العمل وفي المقاهي بأصوات خائفة هل بالفعل كتب علينا أن ندفع تكاليف أجور فريق الدفاع عن نجل وزيرة الهجرة، المتهم في جريمتي قتل، والموجود حاليا داخل أحد السجون الأمريكية؟ ورغم أن الحكومة التزمت الصمت ولم تعلن عن أنها ستدفع نفقات المحامين عن الشاب الذي جلب عليها وعلى أمه المزيد من المتاعب، إلا أن بعض خصوم السلطة يزعمون أن الأغلبية الفقيرة التي تمول مصلحة الضرائب هي التي ستتحمل التكاليف الباهظة للدفاع عن الشاب رامي فهيم. فيما لم تعبأ صحف أمس الثلاثاء 7 يونيو/حزيران بالإجابة عن تساؤلات المواطنين في هذا الشأن. وعلى مدار الساعات الماضية قفزت للواجهة توابع حوادث فرضت نفسها على المصريين في المقام الأول أبرزها، مستجدات مأساة وزيرة الهجرة نبيلة مكرم، في ما فشلت وزيرة الصحة الحاصلة على إجازة هالة زايد في جلب الأنظار للقاء الذي عقدته في منزلها لكبار مسؤولي الوزارة.. واهتمت الصحف بالسجال الذي شهدته الساحة بسبب بعض التسريبات التي اعتبر عدد من المعارضين أن الغرض منها صرف أنظار الأغلبية عن فشل الحكومة في التصدي للأزمة الاقتصادية.
ومن أخبار الرئاسة: أصدَر الرئيس السيسي قرارا جمهوريا بتعيين 39 سيدة في مجلس الدولة، ولا يزال الحوار الوطني المرتقب يثير الاهتمام، وتساءل كتاب عن موقع الصحافيين منه والمطالب بالحرية لصاحبة الجلالة.. وتشهد العاصمة بعض الأنشطة ومن أبرزها: المؤتمر الدولي الأول الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية لمركز سلام لدراسات التطرف، الذي تستمر فعالياته في الفترة من 7 إلى 9 يونيو، تحت عنوان «التطرف الديني: المنطلقات الفكرية.. واستراتيجيات المواجهة» بحضور عدد من الوزراء وممثلين عن مجلس الأمن والأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية، وجامعة الدول العربية، وعدد من القيادات التنفيذية والمفتين، ورجال الفكر والإعلام من 42 دولة حول العالم، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وإيطاليا والهند وبولندا وسنغافورة والمغرب وتونس والجزائر والسعودية وافريقيا وغيرها.
ومن أبرز تصريحات أمس، نفى المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك احتجازه في إحدى المحاكم قائلا: ” أنا موجود في نادي الزمالك ولا صحة إطلاقا لما تردد عن التحفظ عليّ في المحكمة”. أضاف منصور أنه يشكر جماهير نادي الزمالك التي وقفت بجانبه في أزمة أحمد دياب رئيس رابطة الأندية المحترفة، مشددا أنه لو نشر المكالمة التي دارت بينهما كاملة ستحدث مشكلة للبلد، ولكنه لن يفعل ذلك. من أخبار المحاكم: قضت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار محمد السيد محجوب، ببراءة المتهم “م.ع.س”، عامل في كافتيريا، وإيداعه تحت الملاحظة في إحدى دور الرعاية الصحية والنفسية لانعدام المسؤولية في قتل والديه في منطقة الحضرة.. ومن دفتر اعترافات النيابة: اعترف جمال. ع. ا، المتهم بتنفيذ مذبحة أبو مناع غرب في مركز دشنا شمالي محافظة قنا، أمام جهات التحقيق بارتكابه الواقعة، التي راح ضحيتها 5 من أفراد أسرته وإصابة والدته بأعيرة نارية. وقال المتهم أمام جهات التحقيق، إن والده اعتاد معاملته بطريقة سيئة، ودائما ما يرفض منحه الأموال بعكس معاملته مع أشقائه، وكان آخرها طلبه أموالا لاستكمال بناء منزل جديد إلا أن والده رفض أيضا.

مصاصة دماء

على حد رأي منصور عبد الغني في «الأهالي» فقد تحمل المواطن أعباء كثيرة خلال السنوات الماضية وانهكته تداعيات برنامج الإصلاح الاقتصادي، كما يحلو لحكومة التكنوقراط تسميته، لذا لم تعد لديه القدرة على تحمل المزيد من ارتفاع أسعار الخدمات والرسوم في ظل ما يعانيه من ارتفاع أسعار ضرورات الحياة، خاصة الغذاء والدواء، الأمر الذي يفرض ضرورة المراجعة السياسية والآثار الاجتماعية لما تنوي الحكومة إصداره من قرارات خلال الأيام المقبلة، تتعلق برفع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي، وخدمات المياه والصرف الصحي، التي تأتي مواكبة لموسم التقديم للمدارس والتحويلات في ما بينها، والانتقال من مرحلة إلى أخرى، والالتحاق بالجامعات وغيرها من الإجراءات التي تحتاج إلى شهادات ومستخرجات وقيد عائلي وشهادة من اثنين موظفين وعمولات “لهيئة البريد” و”فوري”، وجميعها خدمات تحتكرها الحكومة، وتم تحويلها إلى تجارة ووسيلة لاستنزاف جيوب المواطن من أجل تحقيق أرباح لبعض الجهات الحكومية. الظروف المعيشية صعبة، والرضا العام ليس على أكمل وجه، والمواطن يعاني من أجل توفير احتياجاته من الغذاء في ظل الأزمة العالمية التي قد تمتد لسنوات، كما أن موارد الكهرباء والغاز والمياه لا تأتي فقط من بيع ما تنتجه، فهناك رسوم المعاينات وأموال المقايسات وناتج بيع العدادات وتجارة المهمات ومقابل الممارسات وبناء غرف التحكم وبيع المحولات والغرامات وغيرها الكثير والكثير من مصادر الدخل لتلك القطاعات، التي يمكن من خلالها التخلي عن استهداف جيوب المواطنين ولو بشكل مؤقت في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.

تلعب بالنار

واصل منصور عبد الغني تعكير صفو المواطنين: من أبرز القرارات المنتظرة خلال الأيام المقبلة، التي تشغل الرأي العام، قيام الحكومة برفع أسعار استهلاك الكهرباء للاستخدامات المنزلية، الذي حال صدوره يعد دليلا قاطعا على غياب الرؤية السياسية لحكومة التكنوقراط وانعزالها تماما عن الواقعين السياسي والاجتماعي وعدم اهتمامها بالرضا العام للمواطنين، والكهرباء لديها 27 مليون مشترك تقريبا بخلاف المغلق والمقروء بصفر بنسبة 42% للاستخدامات المنزلية من إجمالي الاستهلاك منهم 15 مليون مشترك تقريبا لا يتخطي استهلاكهم 200 كيلووات بنسبة 62% من إجمالي الاستهلاك المنزلي. يبلغ المتوسط العام لسعر بيع الكيلووات لكل شرائح الاستهلاك 115 قرشا تقريبا، في حين يبلغ المتوسط العام لتكلفة إنتاج الكيلووات 114 قرشا تقريبا، ودون الدخول في تفاصيل عدد الشرائح وأسعار البيع لكل شريحة فإن الأمر يحتاج إلى مراجعة سياسية وتأجيل رفع أسعار الكهرباء خلال العام الحالي؛ رحمة بالمواطنين وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، خاصة أن الأمر لن يكلف الحكومة أعباء اقتصادية. بعيدا عن الدوافع والأسباب التي تنطلق منها حكومة التكنوقراط، وتندفع نحو استكمال مخططها لرفع وتحرير أسعار الخدمات وتحويلها إلى تجارة، فإن الظروف الحالية تفرض إرجاء هذا المخطط، وذلك الاندفاع، وضرورة مراجعة أي قرار يتعلق بهذا الأمر سياسيا واجتماعيا، وتأجيل رفع أسعار الكهرباء سيكون له مردود إيجابي لدى المواطنين، خاصة محدودي الدخل والفقراء.

مستبعدون لأسباب

قد يفهم البعض والكلام لطلعت إسماعيل في “الشروق”، أن الحوار لا بد من أن يكون مقصورا على الأحزاب والتيارات السياسية، سواء تلك الممثلة في المجالس النيابة، أو غير الممثلة، باعتبارها تعبيرا عن توجهات وقوى سياسية واقتصادية واجتماعية، غير أن مفهوم الحوار الوطني يجب أن يتسع لما هو أبعد من ذلك، فالأحزاب على تعددها وتنوعها لا يستطيع أحد أن يزعم أنها التعبير الحقيقي لفئات مجتمع المئة مليون مصري. ومن غير أن يكون ذلك تشتيتا للحوار أو المتحاورين، ربما يكون مفيدا أن نسمع أصوات النقابات المهنية والعمالية، وممثلى العمل الأهلي، والجامعات ومراكز البحث، وكل تجمع أو مؤسسة ذات نفع عام، شريطة أن يقتصر تمثيلها على عدد محدود يتم اختيارهم عقب نقاش داخلي تتبلور خلاله رؤية كل جهة أو جماعة لما هو مطلوب من الحوار وأولويات العمل خلال الفترة المقبلة. من هنا استقبلت الدعوة التي وجهها ضياء رشوان نقيب الصحافيين، إلى زملائه «لإرسال مقترحاتهم لقضاياهم في الحوار الوطني الذي تستضيفه الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب»، بالترحيب، وإن فضلت ألا يقتصر الأمر على إرسال بعض مقترحات مكتوبة عبر الوسائط الإلكترونية، من وراء كيبورد، وأن تكون الدعوة إلى نقاش حي ومباشر وسط الجماعة الصحافية، خاصة بين الزملاء المهتمين بالعمل النقابي ويشغلهم مستقبل مهنتهم. نقيب الصحافيين طالب بأن تكون المقترحات منصبة على عدة محاور بينها ما هو تشريعي، يختص بما يريده الصحافيون من حذف وتعديل بالقوانين واللوائح ذات الصلة بالصحافة، وما هو على علاقة بـ«الممارسة المهنية»، وما يراه الصحافيون ضروريا لإتاحة بيئة مهنية جادة وحرة، قادرة على أداء «رسالة الصحافة السامية» تجاه المجتمع، وأخيرا محور «الأوضاع العملية والنقابية والمادية والمهنية الواجب توافرها لتسهيل عمل الصحافيين».

فلنقاوم أو نموت

يعلم القاصي والداني في الجماعة الصحافية وفق ما قاله طلعت إسماعيل إلى أين وصلت مهنتنا، وكيف انحدرت أوضاعنا المهنية والمادية، والعلاقات البينية داخل المؤسسات الصحافية التي تتعرض مطبوعاتها وإصداراتها لعمليات حذف ودمج واسعة النطاق، وصلت إلى حد وقف إصدارات مضى عليها ما يقترب من المئة عام «الكواكب نموذجا»، فيما أغلقت الأبواب في وجه أجيال جديدة للالتحاق بمؤسسات صحافية ترفع شعار «الاستقالة هي الحل». وفي ظل أوضاع مالية صعبة، اكتفى أحد الزملاء المخضرمين بالرد على البريد الإلكتروني الذي تلقاه حاملا دعوة نقيب الصحافيين لإرسال مقترحاته، بأن أعاد البريد مصحوبا بقيمة راتبه الشهري من المؤسسة التي يعمل فيها، دون أي تعليق، فقد رأى في راتبه أبلغ التعليقات على ما وصلت إليه الظروف المعيشية القاسية التي تلم بالجماعة الصحافية على اختلاف مؤسساتها وتنوع أجيالها. طبعا ليس بالخبز وحده يحيا الصحافيون، فسقف الحرية الضامن لممارسة مهنية سليمة «بعافية شوية»، ويحتاج أن يتصدر سلم الأولويات في أي حوار، بعد أن أغلقت النوافذ أمام الحصول على المعلومة من مصادرها الحقيقية، واستخدامت الوزارات والهيئات مراكز إعلامية، هي أشبه بمكاتب العلاقات العامة التي لا تريد سوى تقديم رؤية واحدة لما يدور، وبما يهدد الصحافة في صلب رسالتها، ولعل نقيب الصحافيين، وهو رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، يعلم جيدا سلبية الأمر ومضاره. نريد أن يعود التواصل المباشر بين الصحافي ومصدره، وأن تفتح الميادين والشوارع، ومؤسسات التشريع وصنع القرار، أمام الزملاء المحررين والمصورين بلا حواجز، وأن نتخلص من الاعتماد على البيانات الصماء التي تحمل أحيانا العديد من الأخطاء التي يجد الصحافي نفسه حائرا، هل ينشرها على حالها أم يحذفها؟ بعد تعذر الوصول إلى من يجيبه على مجموعات «واتس آب» وغيرها من المجموعات الإلكترونية التي تكتفي بالبث من اتجاه واحد، ومن قبل ومن بعد، نريد أن تعود إلينا نقابتنا من غير سواتر أو ستائر، بل ساحة للحوار والجدل والنقاش الحر لما يشغلنا كصحافيين، وما يهم مجتمعنا من قضايا وتحديات.

فزع جديد

مزيد جديد من الخوف يجتاح أجزاء ومناطق عديدة من العالم الآن، وفق ما حذر منه محمد بركات في “الأخبار” نتيجة الأخبار غير المبشرة والتوقعات المثيرة للتشاؤم، حول احتمال تعرض العالم لموجة جديدة من وباء كورونا في ظل ما تردد عن انتشار وتفشي سلالة جديدة من الفيروس أكثر خطورة مما سبق.. مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم حذر منذ أيام من احتمالات وجود تهديد حقيقي بظهور سلالة جديدة أكثر ضراوة ربما تكون اللقاحات القائمة حاليا ضدها غير فعالة. وأكد أنه من السابق لأوانه القول بأن وباء كورونا قد انتهى، نظرا لأنه لم ينته حتى الآن بالفعل، بل من الصعب للغاية التكهن بكيفية تطور الفيروس. تصريحات مدير عام منظمة الصحة العالمية تواكبت مع انتشار وتفشي السلالة المتحورة الجديدة من «أوميكرون» شديدة العدوى «بى ايه 5» «B.A.5» ما جعل بعض الدول الأوروبية تبحث إعادة فرض القيود لمكافحة الفيروس الخطير. الأكثر إثارة للقلق، أن هناك لجنة شكلتها منظمة الصحة العالمية لبحث وتقييم القدرة العالمية على مواجهة الأوبئة، وأن هذه اللجنة وصلت إلى نتيجة مؤداها أن العالم الآن ليس في وضع أفضل لمكافحة الوباء مما كان عليه عندما ظهرت كورونا في عام 2019، بل في الواقع قد يكون في وضع أسوأ حاليا، نظرا للأزمة الاقتصادية التي تجتاح العالم كله. وفي السياق ذاته هناك ازدياد في أعداد الإصابات والوفيات الناجمة عن كورونا في افريقيا وغيرها من القارات، وهو ما يدعونا بحسب رأي الكاتب للأمل والرجاء في رحمة الله سبحانه كي ينجينا من البلاء والوباء إنه سميع عليم.

ملائكة العذاب

نتائج تنديد محمد حسن البنا بجشع بعض الأطباء في “الأخبار” حظي بتجاوب واسع: وكأني ضغطت على الجرح، تفاعل معي القراء الأعزاء فيما كتبت عن جشع التجار، القارئ العزيز زكي عثمان يلفت نظري إلى جشع الأطباء، حيث لم تعد مهنة الإنسانية والضمير، للأسف أصبحت تجارة في المرض، وللأسف أصبحنا نعاني من جشع الأطباء والمستشفيات، أقل كشف عيادة اليوم 500 جنيه، ويا حظه السيئ من كان مرضه يستدعي دخول المستشفى أو العناية المركزة، أصبح عليه بيع بيته، لم ينقذنا سوى المبادرات الرئاسية التي أتاحت العلاج المجاني للمواطن، كما أننا أمام أخطاء بشعة للأطباء تصل إلى حد موت المريض، وهذه شكوى القارئ أحمد فراج من المنزلة، حيث توفيت بنت شقيقته الشابة حنان محمد فراج 29 عاما في مستشفى في دمياط جراء خطأ طبي. أما المهندس هاني أحمد صيام رئيس الشركة المصرية لخدمات الغاز سابقا فقد نظم زجلا في ضوء مشهد السوق الراهن ومفرداته التي تقض المضاجع. يقول: يا كل عالم وباحث يا كل بنوك الأفكار.. يا كل صحافي وأديب وكل من ينظم الأشعار.. يا أهل الفطنة والحكمة يا أولى الأبصار.. يا صديقي يا زميلي يا كل جار.. إيه العمل لمجابهة جشع التجار.. والوسيط الطماع والبائع الغدار.. خضري ولا فكهاني ولا جزار.. واحد يحتكر سلعة والتاني يرفع الأسعار.. مافيا الجشع شغالة ليل نهار.. لا تهمها رقابة ولا سيف عدالة بتار.. باسطة نفوذها ولا ألف حزب وتيار.. والغلاء مر فشر مرارة الصبار.. والأمر جد خطير مش دعابة أو هزار.. وحرارة الأسعار تلسع وتوجع كما الكي بالنار.

جزار في درجة طبيب

نبقى مع الشكاوى من أجور الأطباء في صحبة الدكتور خالد منتصر في “الوطن”: اشتكى مريض من أنه سأل طبيب قلب شابا شهيرا على «الواتس آب»، فطلب منه 30 ألف جنيه، وكان المريض في حالة خطيرة، ولكن الطبيب قال له كعادته إنه لا يحتاج قسطرة (بالطبع قال ذلك لأنه غير مؤهل لعمل قسطرة)، بالطبع لا أُعفي المريض من أنه لجأ إلى هذا الطبيب الذي كتبنا عنه مرارا وتكرارا عن كذبه ومراوغته وتجارته بالدين وبلعبة الإعجاز التي باتت تدر ذهبا، ولكني ألوم أيضا الجهات المعنية، كيف يتركون هذا الطبيب حتى الآن يمارس النصب على المرضى؟ كتبت منذ 2013 محذّرا وقالوا إنه قد أوقف، ولكنه عاد يعمل وبكثافة أكثر، تذكرة بسيطة لمن يهمه الأمر بما كتبته: كم من الجرائم ترتكب باسمك أيها الإعلام؟، سألنى صديق عزيز مندهشا من فرط جهلي كيف لا تستضيف في برنامجك الطبي أصغر جراح قلب في العالم؟ لماذا تحقدون على الشباب ولا تمنحونهم الفرصة؟ وعندما أخبرته بأن برنامجى استضاف الكثير من شباب الأطباء المشرّفين، الذين يستحقون بالفعل كل الاحترام والتقدير، ولكن بشرط الكفاءة والعلم والتخصص، رد قائلا: الدكتور جراح القلب حاصل على ست زمالات في جراحة القلب وعمره 27 سنة (حينذاك في 2013)، وهو المساعد الأول للجراح العالمي مجدي يعقوب، واستضافه أشهر برامج التوك شو ومعظم المذيعين المعروفين، ثم أخرج من جيبه روشتة كان قد كتبها الجراح «ر. أ» لأحد أقاربه ليؤكد صدق كلامه، فوجدتها فعلا شهادات رنانة من قبيل كلية الطب في تكساس وزميل أبحاث القلب في أوكسفورد وغلاسكو والمستشفى الملكي… إلخ.

المشرط والجراح

تابع خالد منتصر البحث في حقيقة ما يثار على لسان المرضى: قررت بحث الأمر بجدية رغم الشك والتوجس، ورغم عدم قبول عقلي لما يجافي المنطق وكل ما أعرفه عن درجات سلم التعليم الطبي الذي لا يمكن أن يسمح لمن عنده 27 سنة في مصر بأن يصبح جراح قلب مبتدئا بيقول يا هادي حتى، ولديه كل هذا العدد من الزمالات، ورغم تجربتي المريرة مع دجالي الطب، الذين كان منهم مدرس الألعاب والمهندس الزراعي ومدلك الجيم، الذين افتتحوا عيادات بكل بجاحة وقتلوا الناس بنصبهم وإجرامهم بكل قلب بارد، المهم بالبحث والتحري اتضح أن أصغر جراح قلب في العالم هو نصاب كبير، مجرد خريج طب لم يمسك بمشرط جراح في حياته، حتى لو لإجراء زائدة دودية وليس عملية قلب مفتوح. كل مؤهلاته صورة التُقطت له مع مجدي يعقوب مجاملة، وعلاقات إعلامية مشبوهة وقدرة أفعوانية أسطورية على الكذب، بالإضافة إلى مناخ مهترئ مسموم ونقابة ضعيفة مرتخية متراخية ووجدان اجتماعي يحتفي بالكذابين الدجالين لدرجة أن صفحة هذا المدعي وصلت إلى 60 ألفا على فيسبوك، بينما صفحة مجدي يعقوب 6 آلاف لايك، المأساة والكارثة أنه يتاجر في أرواح البشر ويوهمهم في عيادته التي يتجاوز سعر كشفه فيها أسعار كشف أساتذة جراحة القلب الذين يملكون خبرة أربعين سنة جراحة، يضحك على مرضاه في هذا الوكر، قائلا لهم إن عمليات جراحة القلب أصبحت ممنوعة في العالم كله، أما القساطر فلا داعي لها ولا حاجة لدى مرضى القلب أن يجروها لأنها خطر، وعلاج أي حالة قلب دوائي فقط ويخرج العيان هاشا باشا منشكحا من الطبيب الحنين الرائع الذي يكره الجراحة، حفاظا على أرواح المرضى ليموت بعدها بقليل من مضاعفات الحالة والتأخير في الجراحة أو القسطرة.

أولى بها

نتوجه نحو القارة السمراء بصحبة فاروق جويدة في “الأهرام”: زيارات واتفاقيات.. ويبدو أن عيون العالم تتجه إلى افريقيا رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة إلا أن الجميع يعلم ثروات افريقيا منذ مئات السنين، ابتداء باليورانيوم، وانتهاء بالذهب والبترول.. شواطئ افريقيا تمتد آلاف الأميال وفيها أسرار هذا الكون.. في سنوات مضت اهتمت مصر بدول افريقيا وكانت لدينا شركة واحدة انتشرت في كل افريقيا وها شركة النصر للاستيراد والتصدير.. وكان لدينا مسؤولون كبار أحبوا افريقيا وسافروا حتى آخر نقطة فيها، بطرس غالي ومحمد فايق ومحمد غانم وعدد كبير من السفراء.. وفي فترة من الفترات تراجع مستوى العلاقات وغابت افريقيا عن مصر وتسللت إسرائيل في غفلة من الزمن إلى دول افريقيا، خاصة دول منابع النيل.. وقد حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي في السنوات الأخيرة على أن يعيد جسور التعاون مع دول افريقيا على أسس من تبادل المصالح.. وإذا كان العالم قد أدرك أهمية افريقيا فإن مصر كانت دائما تضع أولوية للشأن الافريقي في علاقاتها الخارجية.. افريقيا تعيش الآن ظروفا صعبة في مواجهة كورونا ونقص الغذاء وتغير المناخ، وتستطيع مصر أن تعيد مجالات التعاون وتفتح فرصا للاستثمار.. ولا شك في أن سلسلة الطرق السريعة ستكون فرصة لفتح آفاق لدور افريقي في العالم.. ظلت مصر سنوات عديدة تتجه جنوبا في افريقيا ومنذ اتجهنا شمالا تراجعت الأدوار واختلفت الظروف والآن لا بد من استثمار هذه البداية الجديدة لكي تعود افريقيا إلى مصر.. إن معدلات التنمية في افريقيا تتطور بسرعة وأوروبا والصين وأمريكا تعيد حسابات كثيرة في علاقاتها مع افريقيا وترى أن المستقبل لشعوب القارة السمراء، ونحن أولى بها وهي أولى بنا.. مصر تهتم كثيرا الآن بأن تقدم إلى دول افريقيا خبراتها في مجالات التكنولوجيا والزراعة والسياحة والتعليم، وهناك وفود كثيرة تتعلم في مصر، وتشهد مؤتمرات الشباب مشاركة من شباب افريقيا في كل المجالات. إن افريقيا في حاجة إلى دعم مصري، خاصة أن العالم يتسابق الآن نحوها..

خابت توقعاتهم

رغم توقعات الكثيرين، ومنهم عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، ألا تستمر الحرب في أوكرانيا أكثر من شهر، فإنها استمرت مئة يوم، وتصورت روسيا أنها ستخوض معركة لمدة أسابيع قليلة، فوجدت نفسها تدخل في حرب لأشهر ممتدة، غيرت فيها من تكتيكاتها أكثر من مرة حتى بدا واضحا أن هدفها الاستراتيجي هو السيطرة على الشرق الأوكراني برمته. تابع الكاتب: بالفعل سيطرت روسيا على مدينة «ليمان» وقبلها «ماريوبول» الاستراتيجية الساحلية التي تربط بين روسيا ومنطقة الدونباس وشبه جزيرة القرم، لتحكم سيطرتها على بحر آزوف، وباتت قريبة من السيطرة الكاملة على إقليم الدونباس المرتبط جزء كبير من سكانه ثقافيّا ولغويّا بروسيا، وهو ما سيعني انتصارا في الحرب وربما طي صفحتها. ورغم بطء تقدم القوات الروسية يبقى تقدما واضحا، فقد سيطرت على 20% من الأراضي الأوكرانية وفق تصريحات الرئيس الأوكراني، ومع ذلك يصر الغرب على جعل تكلفة الحرب على روسيا وأوكرانيا باهظة. عدد الكاتب بعض من ثمار ما حصل عليه أعداء بوتين في الحرب: قد حصلت أوكرانيا على صواريخ أمريكية متطورة تستطيع أن تضرب بها العمق الروسي، صحيح أنها تعهدت بألا تقوم بذلك، إلا أن مسار كثير من المواجهات في الماضي انتقل من السيئ إلى الأسوأ لأخطاء في الحسابات، فاستهداف العمق الروسي بأي صواريخ انتقامية أوكرانية سيجعل ردها عنيفا وقد يدفعها لتجاوز الخطوط الحمر الضابطة لهذه الحرب.

لن يهنأ بالنصر

في المقابل فإن صمود الاقتصاد الروسي وقدرته على مواجهة العقوبات الغربية في المئة يوم الماضية مرشح وفق ما يرى عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن يستمر أيضا في المئة يوم المقبلة، خاصة مع إصرار الرئيس بوتين على أن تدفع الدول الغربية والشركات الكبرى صادرات روسيا من الغاز والنفط بالروبل، وهو ما أدى إلى ارتفاع قيمته بنحو 20% مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، في ظل تراجع الواردات وارتفاع أسعار الطاقة. ومع ذلك ستواجه روسيا صعوبات كبيرة إذا استمرت الحرب لستة أشهر مقبلة، وهو الموعد الذي حدده قادة الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم الأخير للاستغناء عن النفط الروسي الخام، في ما عرف بالحزمة السادسة للعقوبات التي تضمنت أيضا الاستغناء الكامل عن المواد المكررة في خلال عام وإخراج البنوك الروسية من نظام «السويفت». يقينا تطبيق هذه العقوبات سيضر أيضا بالدول الأوروبية التي عانت من التضخم وتراجع قوتها الشرائية، إلا أن استمرار الحرب ستة أشهر أخرى سيضر بروسيا أكثر من أمريكا وأوروبا، أما إنهاؤها بعد مئة يوم فسيعني انتصارا واضحا لروسيا. سيصبح الشرق الأوكراني في المدى القريب جزءا من الاتحاد الروسي ليس فقط عبر القوة المسلحة، إنما أيضا عبر أي آلية سياسية (استفتاء)، وهو ما سيعني نجاح العملية الروسية في أوكرانيا وفشلها في نيل ثقة جيرانها الذين ذهبوا لحلف الناتو خوفا من التمدد الروسي، كما فعلت السويد وفنلندا المحايدتان منذ عقود طويلة.

مزيد من الجثث

ما زال قرارالهيئة الوطنية للصحافة، بوقف طباعة مجلة «الكواكب» بعد 90 عاما من الصدور، يثير موجة من الاستياء والغضب والدهشة، لمن يعرف قيمة «الكواكب» وتاريخها ومن بين الباكين عليها لأسباب يذكرها أشرف عزب في “الوفد”: لم تكن هذه، هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الهيئة الوطنية للصحافة، قرارا بوقف طباعة أحد إصدارات الصحف القومية، فقد كانت لها سابقة مع وقف طباعة الصحف المسائية العام الماضي، رغم الانتشار والشعبية التي تحظى بها تلك الصحف، والسؤال المشروع: هل هناك نية لوقف طباعة عدد آخر من الصحف القومية مستقبلا؟ لقد أصبح الترقب سيد الموقف، وعلى من سيقع الاختيار، ومن سيصيبه القرار المقبل. أكد الكاتب إن صدور قرار إيقاف طباعة «الكواكب» دون إبداء أسباب معلنة، أو بيان توضيحي مرفق بقرار الإيقاف، وإذا كانت الخسائر المادية، هي السبب الأكثر واقعية وشيوعا، فإن هناك من الأشياء، التي لا يمكن أن تقدر قيمتها بثمن، وهذا ينطبق على مجلة «الكواكب» وتاريخها الصحافي الطويل، كذاكرة فنية لتسعة عقود من الزمن، هذه الذاكرة لا يمكن إخضاعها لحسابات المكسب والخسارة المادية. تابع الكاتب: اتخاذ قرار وقف الطباعة بناء على عملية المكسب والخسارة، وقواعد السوق وآليات الاقتصاد، نتفهمه – ولا نقبله – مع رجل أعمال يقوم بإصدار مطبوعة، وفقا لحساباته الشخصية، وأجندته الخاصة، والتي كانت سببا في إصدار المطبوعة من البداية، والتي كانت أيضا سببا في قرار إغلاقها في النهاية، أما الدولة – في هذه القضية – فلا يمكن أن تخضع لهذا المبدأ، أو لهذه الحسابات مطلقا، لأن الدولة منوط بها الحفاظ على ذاكرة الأمة وتراثها، والدفاع عن كل قيمة موجودة على أرضها، وتطويرها، لتواكب العصر وليس بإعدامها، فالجرائد حياة الأمة والصحافة مرآة لها وآلة تسجيل الحياة فيها.

كوكب غوغل

الذين يدافعون عن نظرية قتل الصحف المطبوعة وإعدامها، ويؤمنون بأن الصحف المطبوعة، أصبحت جثة تنتظر التكفين، ثم الدفن بغير رجعة يرى أشرف عزب أن نظرتهم سطحية يمكن أن يتبناها أصحاب البيزنس و«السبوبة».. لماذا؟ لأن الصحافة الرقمية أو المطبوعة، إحدى وسائل نشرالمحتوى، وكل وسيلة لها أدواتها وما يميزها عن الأخرى، ليكمل كل منهما الآخر، وليس لإلغائه، وتحتاج فقط كل وسيلة، محتوى خاصا بها يناسب أدواتها ويميزها عن الأخرى. ألمح الكاتب إلى أن الصحافة الإلكترونية هي صحافة بلا ذاكرة حقيقية، عكس الصحافة المطبوعة تماما، فذاكرة الصحافة الإلكترونية، ذاكرة يمكن تعديلها واللعب فيها وتغييرها، بل يمكن محوها بضغطة «زر»، أي أنها ذاكرة وهمية، ولما كانت عملية التوثيق هي الوظيفة الأعظم لمهنة الصحافة بشكل عام، لأنها شاهدة على عصور بأكملها، فهذه الميزة للصحافة الورقية وحدها كفيلة، بعودة جميع الصحف التي توقفت عن الطباعة. بمناسبة الذاكرة الوهمية والتوثيق، فليخبرني أصحاب «حجج» نظرية الواقع وأسباب مواكبة التطور التكنولوجي، عن أسماء المواقع الإلكترونية في الوطن العربي – إن وجدت – تمتلك ذاكرتها وأرشيفها الإلكتروني، هل منهم من يمتلك وحدات التخزين «السيرفرات» التي تقوم عليها المواقع الإلكترونية؟ أم تقوم جميعها باستئجار هذه المساحات التخزينية وشرائها، ليتم تحميل الموقع بكل ما يحتويه عليها، من خلال شركات خارجية، ويمكن محوه أن تأخر الدفع، أو إلغاء تلك الذاكرة بسبب مشكلة فنية قد تحدث لهذه «السيرفرات المستأجرة» نحن نستخدم التكنولوجيا وندفع ثمنها، نستهلكها ولا نملك منها شيئا، نحن أحد العالقين في كوكب غوغل ووادى السيليكون، وعندما نملك التكنولوجيا الخاصة بنا، سنملك أرشيفنا وحاضرنا ومستقبلنا.

علم فلسطين

بات مجرد ذكر فلسطين أحد عوامل نيل الاحترام والذيوع بالنسبة لكثير من الفنانين ومن بين من نجح في تجاوز محنتة الأخيرة بسبب ملابسه الغريبة مطرب الراب ذائع الانتشار، الذي وجد رضا الجمهور في تذكيرهم بالقضية الأغلى لديهم.. محمد إبراهيم الشريف اهتم بالأمر في “اليوم السابع”: البعض يتفق مع الأغنيات التي يقدمها مطرب الراب ويجز والبعض يختلف معها، لكن في ظني أن الجميع يتفقون مع الحركة التي فعلها في حفله الأخير باريس، إذ خرج على جمهوره مرتديا العلم الفلسطيني. على الفنان والمثقف أن يكون له موقف من القضايا الكبرى مثل الاحتلال والإرهاب وغير ذلك، والقضية الفلسطينية واحدة من القضايا الكبرى التي يجب أن يكون لنا موقف منها لا يذهب جنوبا أو يسارا، وما فعله ويجز هو موقف واضح تمام الوضوح. في الحقيقة نحن لا نعدم وجود الفنانين المدافعين عن قضايانا، وذلك على كل المستويات، وطبعا ليس مطلوبا من الفنان أن يرصد نفسه لقضية ما، لكن عليه إن أتته الفرصة أن يعبر ولو بلفتة بسيطة. لقد صرنا في عالم يسعى بكل حدة وعنف إلى تذويب القضايا الكبرى، والغرب لأنه الأقوى، يعمل دائما على فرض قضاياه هو وتهميش قضايانا، وهذا حقه، فالقوي على مدى العصور يفعل ذلك، والقضية الفلسطينية تتعرض لظلم كبير من وجهة نظر الغرب، ففيها انحياز تام لصالح جيش الاحتلال، وبالتالي أن دفاعنا نحن عن قضايانا من الأمور الواجبة، وليست من رفاهيات الأمور. شيء آخر يمكن الإشارة إليه، هو أن ما فعله ويجز في صالحه تماما، إنه يقدم نفسه بالطريقة الأفضل، والناس سواء أعجبتها الموسيقى أو لم تعجبها سيكون لها نظرة مختلفة لشخصه، ستقدره، كما أنه سيخرج من دائرة “الخفة” إلى دائرة “الثقل” في الأثر الفني، وكل ذلك سيتحرك به خطوة للأمام. إن الحقيقة لا تموت، والقضية الفلسطينية حقيقة وستنتهي بالنصر، هذا أمر لا يقبل الشك، فقط على الجميع أن يشيروا إليها ويقدموا ما يقدرون عليه لنصرتها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية