لندن ـ «القدس العربي»: يزدحم الفضاء الخارجي بأعداد ضخمة من الأقمار الاصطناعية التي يستخدمها البشر لأغراض مختلفة، وهو ما يبدو أنه بدأ يشكل خطراً على كوكب الأرض حسب أحدث التحذيرات التي صدرت عن علماء مختصين دقوا جرس الانذار من جراء هذه الظاهرة.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي، إن التقديرات تشير أنه سيوجد أكثر من مليون قمر اصطناعي حول كوكبنا قريباً، ويخشى العلماء أن تتسبب هذه «الأبراج الضخمة» من الأقمار في التلوث الضوئي وحوادث الفضاء.
وحذر علماء من أن أكثر من مليون قمر صناعي قد يكون قريبا في مدار منخفض حول الأرض مع سعي الدول لإطلاق آلاف الأقمار الاصطناعية بغرض تعزيز الاتصالات.
وسيكون هذا الرقم أكثر من 115 ضعف العدد الموجود في المدار حالياً، وفقًا للباحثين في جامعة كولومبيا البريطانية.
وحذّر الخبراء من أن «ازدحام المرور» في المدار الأرضي المنخفض قد يؤدي إلى تلوث ضوئي وحتى اصطدامات بين الأقمار الاصطناعية.
وتأتي المشكلة مما يسمى بـ«المجموعات الضخمة» من أقمار الاتصالات الاصطناعية (على غرار ستارلينك المملوك لإيلون ماسك، ولكنها أكبر بكثير حيث تضم ما يصل إلى 300 ألف قمر اصطناعي) والتي توفر خدمات الإنترنت من الفضاء.
وحذر العلماء بالفعل من أن أقمار «ستارلينك» الاصطناعية الخاصة بإيلون ماسك يمكن أن تؤدي إلى مقتل أشخاص في العقد المقبل.
وأطلقت شركة «ستارلينك» التي يملكها الملياردير الأمريكي المعروف إيلون ماسك 4500 قمراً اصطناعيا في السنوات الخمس الماضية، وتمثل الآن أكثر من 50 في المئة من جميع الأقمار الاصطناعية النشطة التي تدور حول الأرض.
وأطلق جيف بيزوس أول قمرين اصطناعيين له من نوع «مشروع كويبر» هذا العام، ما أثار مخاوف من حدوث سباق فضائي بين المليارديرين.
وكتب الباحثون: «يوجد حوالي 4500 قمر اصطناعي من نوع ستارلينك و630 قمراً اصطناعيا من (ون ويب) في المدار اعتباراً من تموز/يوليو 2023 لكن هذه ليست سوى البداية».
ويتعين على الدول تقديم طلب للحصول على طيف راديوي لدى الاتحاد الدولي للاتصالات «ITU» قبل إطلاق الأقمار الاصطناعية – وتشير التسجيلات الأخيرة إلى أنه يمكن إطلاق أكثر من مليون قمر اصطناعي قريبًا عبر 300 «كوكبة ضخمة».
ويحذر الباحثون من «الزيادة الكبيرة» في عدد الأقمار الاصطناعية، الأمر الذي قد يعرض المهام العلمية في الفضاء للخطر.
وكتب الباحثون: «تم تقديم كوكبات أكبر بكثير من ستارلينك الخاصة بشركة «سبيس إكس»، بما في ذلك كوكبة مكونة من 337320 قمراً اصطناعيا تسمى Cinnamon-937 والتي تم تقديمها في ايلول/سبتمبر 2021».
وقال أندرو فال، الباحث في معهد الفضاء الخارجي بجامعة كولومبيا البريطانية والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: «إذا تم إطلاق جزء من هذه الملايين من الأقمار الاصطناعية فعلياً، فسيتم تطبيق القواعد الوطنية والدولية اللازمة لمعالجة تحديات الاستدامة المرتبطة بها، مثل مخاطر الاصطدام، والتلوث الضوئي، ومخاطر العودة إلى الغلاف الجوي».
ويقول الباحثون إنه يبدو أن المنظمات تقدم نفس الكوكبة عبر دول متعددة، ويقولون إن بعض الأقمار الاصطناعية المقترحة قد لا يتم إطلاقها أبداً بسبب مشاكل التمويل أو التكنولوجيا.
ويقول الباحثون إن الافتقار إلى الوضوح يسلط الضوء على مشكلة التنظيم في هذا القطاع، ويأملون أن يشهد المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية هذا العام، المقرر عقده في تشرين الثاني/نوفمبر في دبي، المزيد من التنظيم حول هذه القضية.
وكتب الباحثون: «من خلال التعامل مع الفضاء المداري كمورد غير محدود، تخلق البشرية تحديات خطيرة تتعلق بالسلامة والاستدامة على المدى الطويل لاستخدام المدار الأرضي المنخفض (LEO) بما في ذلك العلوم التي يتم إجراؤها من الفضاء والأرض».
وفي عام 2019 وضع الاتحاد الدولي للاتصالات قواعد جديدة لمجموعات الأقمار الاصطناعية، ما يعني أنه يتعين على الدول إطلاق 10 في المئة من الكوكبة في غضون عامين من أول قمر اصطناعي، والكوكبة الكاملة في غضون سبع سنوات.
وقال فال: «هذا تطور مرحب به، ولكن يمكن إطلاق أول قمر اصطناعي بعد ما يصل إلى 7 سنوات من التقديم الأولي – لذلك قد يستغرق الأمر عقدًا من الزمن قبل أن نعرف أي الكوكبات واقعية».
وتقوم الآلاف من أقمار «ستارلينك» الاصطناعية بإرسال إشارات لخدمة الإنترنت عالي السرعة من الفضاء إلى العملاء الذين يدفعون في جميع أنحاء العالم.
وقال ملياردير التكنولوجيا ماسك العام الماضي: «نعتقد أن هذا هو نقطة انطلاق رئيسية على الطريق نحو إنشاء مدينة مكتفية ذاتيا على المريخ وقاعدة على القمر».